سَائلِ النفسَ قبلَ فوتِ الأوانِ
88 أبيات
|
241 مشاهدة
سَــائلِ النــفـسَ قـبـلَ فـوتِ الأوانِ
مــا أعــدّت لمــثــل هــذا المـكـانِ
أوَ لَم تـــــدرِ أنّ هـــــذا مــــحــــلٌّ
فـــعـــلُ مَـــن حـــلّه بــه ذو قــرانِ
مــــا لَه قـــطُّ دونَه مـــن أنـــيـــسٍ
فَــالفَــتــى عَـن صَـلاحـهِ غـيـر غـانِ
كَـيـفَ حـالُ الغـريـبِ مـع جـار سـوءٍ
فــي مــقــامِ الثـواء لا يـبـرحـانِ
يـــا خـــليـــليَّ خـــبّــرانــي بــحــقٍّ
هـــل أهـــذي نــهــايــةُ الإنــســانِ
هـــو واللّه مـــا عَــلِمــنــا ولكــن
ربَّ وهـــمٍ غـــطّـــى عـــلى بـــرهـــانِ
إِنّ ريـــبَ المـــنــونِ ليــس بــريــبٍ
لا عــــلى ســـوقـــةٍ ولا ســـلطـــانِ
أَيــنَ كِــسـرى وَأَيـن قـيـصـرُ بـل أي
نَ الّذي مِـــن بـــنــائه الهــرمــانِ
أَيـــنَ أقـــيــالُ حــمــيــرٍ وَذَووهــا
وَالأســاطــيــنُ مــن بــنــي يـونـانِ
وَقــرونٌ مــا بَــيــنَ هــذي كــثــيــرٌ
مِــــن ذوي ســـطـــوَة وذي عـــرفـــانِ
صَــحِـبـوا الدهـرَ آمـنـيـنَ فـلاقـوا
خَـــوفـــهُ مـــن مـــظـــنّـــة للأمــانِ
عَـمّـروا الأرضَ مُـصـبـحـيـنَ وأَمـسوا
مِــن ثَـراهـا فـي قـيـعـة صـحـصـحـانِ
تـــلكَ آثـــارُهُـــم وَهـــذي حــلاهــم
فــي طــروسٍ وَفــي طـلول المـغـانـي
أَبـــداً هَـــذه الســـبـــيــلُ إِلى أَن
لا تــرى بــاقــيـاً عـلى الحـدثـانِ
مــا بــريــبِ المــنــونِ خـلفٌ ولكـن
قَــولُنــا والفــعــالُ مــخــتــلفــانِ
لَيــتَ شِــعــرى وَليــت ليــس بــمُـجـدٍ
كـيـفَ يَـخـلو التـصـديـقُ عـن إذعانِ
مـا رَأَيـنـا كـالمـوتِ قـطّ يـقـيـنـاً
صـارَ كَـالمـسـتـحـيـلِ بـعـد العـيانِ
ذاكَ شــأنٌ تَــرى بِه الزيـدَ والنـق
صــانَ يــعــرو حــقــيـقـةَ الإيـمـانِ
لَيـسَ عـلمُ اليـقـيـنِ كـالعـيـن منه
لا وَلا عــــيــــنُه وحــــقٌّ ســـيـــانِ
فَـاِنـبُـذَن العـمـومَ فـي سـلبِ تـشكي
كٍ لذاتِ حـــــقـــــائق الأعــــيــــانِ
وَاِســتَــمــع شــرحَ حــاله فـي كـلامٍ
مــونــقٍ مــوجــز بــطــيّ المــعـانـي
إنّــمــا المــدركُ النــفــوسَ بــآلا
تٍ مـــنَ الحـــسّ أو مـــن الأذهـــانِ
وَرُســــــــوخُ العـــــــلومِ لا يـــــــح
صُــــلُ إلّا بــــمــــلحـــف الإدمـــانِ
فَـــإِذا كـــانَ عِــلمُهــا عــلمَ حــالٍ
حــائلٍ فـي اِنـفـعـالهـا عـنـهُ آنـي
ســيــمــا وهــيَ بـعـد ذاتُ اِنـجـذابٍ
وَاِئتــلافٍ بــالحــاضـرِ المُـتـدانـي
حــــرجـــت أَن تـــرى وعـــاء لعـــلم
فــيــهِ قــطــعٌ لَهــا عــن الأكــوانِ
فَهـوَ عـلمٌ يَـجـولُ في الذهنِ لا يب
لغُ فــي القــلبِ مــبــلغَ الإيـقـانِ
لَيــسَ يَــرتــابُ فــيــه عــقـلٌ وَلكـن
تُــشـغَـلُ النـفـسُ عـنـه بـالنـسـيـانِ
تَـتَـراءى حـقـيـقـةُ الشـيـءِ مـن خـل
فِ حــجــابٍ فــي صـبـغ لون المـكـانِ
مــــا لإدراكِهــــا مُــــجـــرّدة عـــن
مُــقــتــضــى قــابــلٍ لعــقــل يــدانِ
فَـــاِطـــرح ظــنّ فــيــلســوفٍ وفــكــر
فــي كُـشـوفِ الصـوفـيّ ذي العـرفـانِ
فـــهـــي عـــلمٌ بـــهِ تــليــنُ قــلوبٌ
دونَهـــا ليـــن قــســوة الصــفــوانِ
فــاِبـعـث النـفـسَ فـي مـهـاد مـزاج
تــغــدُ فــي المَــلَكــوت ذا جــولانِ
فَــبــنــفــس مــعَ المــلائكِ تــرقــى
وَبِــجــســم تــرعــى مــع الحــيــوانِ
وَتـــجـــرّد تــرَ الحــقــائقَ مــن ذا
تِـــكَ فـــي لوحِ مُـــبـــدئ نــورانــي
هــيَ فــيـهِ أتـم مـنـهـا اِرتـسـامـاً
فــي مَــرايــا لم تــخـلُ عـن أدرانِ
إنّ فـي الإنـسـلاخ والنـوم والمو
تِ عـــروجـــاً للعــالم الروحــانــي
فَـاِعـتَـبـر مـا جـهلت منها بِما أد
رَكــــتَه بـــالحـــضـــورِ والوجـــدانِ
إِذ يُــريــكَ المـنـامُ مـن كـلّ شـيـءٍ
غَــيــبــهُ بـالمـثـالِ أو بـالعـيـانِ
وَتـــرى صـــور الأحــاديــثِ تُــجــلى
فـــي حُـــلى مــن قــبــائح وحــســانِ
بَــعــضُهــا وارد عَــليــك مـن النـف
سِ وَبـــعـــض بــشــرى مــن الرحــمــنِ
مــثــلٌ يــعــرف المــفــكّــر مــنـهـا
مــا بــهِ قــد تـشـابـه النـشـأتـانِ
تَــتــوفّــى النـفـوسُ نـومـاً ومـوتـاً
فَــــحــــبــــيــــسٌ ومــــرســــل لأوانِ
وَلكــلّ فــي الحــالتــيــنِ نــعــيــمٌ
وَعـــذاب نـــفــســيٌّ أو جــســمــانــي
لا أَرى المــوتَ غــيـرَ مـوت نـفـوسٍ
وُئِدت فــــي مـــقـــابـــرِ الأبـــدانِ
أُهـبِـطـت تـسـتـفـيـدُ مـنـهـا عـلوماً
أودعــت مــن طِــبــاعـهـا فـي صـوانِ
فَــاِطــمــأنّــت إِلى هــوى عــلقــتــهُ
كـاِعـتِـلاق المـيـاه لون الأوانـي
وَغَــدت فــيــه وهــيَ ذات اِرتــبــاكٍ
عـــائقٍ أن تـــهـــمّ بـــالطـــيـــرانِ
فَـاِحـذَرن أَن تـطـارَ يـومـاً وفـيـها
عـــلقـــةٌ مـــن حـــبــائل الأكــوانِ
وَاِبــعَــثَـنـهـا إِلى الخـلاص بـرفـقٍ
ربّــمــا أَصــبــحــت عــقــيــب حــرانِ
ربّـــمـــا أدركَ الضــعــيــفُ بــرفــقٍ
مــا نَــبَــت عــنــهُ قــوّة الخـرقـانِ
كُــن عــلى حــالكَ الّذي أنــت فـيـه
مُــسـتـقـيـمـاً فـي السـرّ والإعـلانِ
لا تُـــرقّـــب فــراغَ شــغــلٍ لفــعــلٍ
فَــالجــديـدانِ فـي الورى فـاعـلانِ
وَاِنــتَهِــز فــرصـةَ الحـيـاة وحـاذِر
أَن تُـــــرى نـــــادمــــاً ولات أوانِ
فَـــسِهـــامُ المــنــونِ مُــعــتــرضــاتٌ
وَالتــأنّــي فــيــمــا يــهــمّ تــوانِ
يَــحــســبُ المــرءُ كــلّ يـوم أمـوراً
وَيــفـاجـي مـا ليـس فـي الحـسـبـانِ
لَيـسَ تَـدري نـفٌـس بِـمـا فـي غـدٍ تك
سِـــبُ أَو مـــوتـــهـــا بــأيّ مــكــانِ
قــبــحُ مــا قــد هـويـت عـنـك خـفـيٌّ
مــثــلُ حــســنِ الّذي له أنــتَ شــانِ
إِن يـكـن بـاعـثُ الفَـتـى ليـسَ مـنهُ
فَهــوَ مــيـتُ التـحـريـكِ والإسـكـانِ
مُــتــرفُ الجــســمِ آســر نـفـسـه فـي
قـــيـــدِ جـــبـــنٍ وحـــاجـــةٍ وهــوانِ
أَنــتَ فـي دارِ مـن تـقـضّـوا مـقـيـمٌ
كــنــتَ مِــن عــنــصــرٍ لهــم وكـيـانِ
إنّــمــا هــيَ لحــظــةٌ فــي اِلتـفـات
مـا تَـراخـت أو فـي خطرةٌ في جنانِ
جِــئتــهــا مُـرغـمـاً وَتـخـرجُ مِـنـهـا
مُــكــرهــاً بــعـد عـيـشـةِ الحـيـرانِ
حِــفــظــكَ الخــيـرَ بـالسـرورِ ضـلالٌ
كَــــدفـــاعِ الشـــرورِ بـــالأحـــزانِ
لَيــسَ يـرجـى الصـلاحُ مـن ذي ولوعٍ
بِــــالّذي فــــيــــهِ ضــــرّهُ كــــلّ آنِ
هــمّه الأخــبــثــانِ مِــن أَجــوفـيـه
وَهُــمــا عــنــد زعــمـه الأطـيـبـانِ
لَو دَرى نــفـسـهُ النـفـيـسـةَ يـومـاً
لَم يُــذِلهــا فــي مَــطـلبٍ حَـيَـوانـي
وَقــبــيــحٌ بِــمَــن مــداهُ المـعـالي
أَن يُـرى فـي سـفـاسـفٍ ذا اِمـتـهـانِ
هــبـكَ تَـنـجـو غـداً فـدعـهـا حـيـاءً
أَن تُــــرى للإلهِ ذا عــــصــــيــــانِ
سـالم النـاسَ مـا اِسـتـطـعت وحارِب
شَهــواتٍ فــي أســرهــا أن تــعـانـي
أَعــقـلُ النـاسِ مـن يـكـون خـليّ ال
قـــلبِ عـــن فـــرحـــةٍ وعــن أحــزانِ
أتــعــبُ النــاسِ طــالبُ صـفـوِ عـيـشٍ
وَمــريــدُ مــا ليــسَ فــي الإمـكـانِ
فَــتــجــرّد لِحــضــرةِ القـدسِ واِسـرح
فــي رِيــاض الأســرارِ والعــرفــانِ
وَاِغـلبـنـهـا تـغـلِب بـهـا كـلّ شـيءٍ
إِنّ مـــغـــلوبَهــا صــريــع الهــوانِ
وَاِطّــرحــهــا وَخــذ بِـسَهـمـك مـنـهـا
أخــذَ آسٍ مــن قــرصــةِ الأفــعــوانِ
إِنّ عُـليـا اليـديـنِ خـيـرٌ منَ السف
لى لإِخـــراجِهـــا الّذي هـــو فـــانِ
إنّ ذا درهــــمٍ لأفــــرغُ قــــلبــــاً
مِــن فــتــى كــانَ عــنــدهُ درهـمـانِ
وَاِصــطــبــارُ الفــقــيـرِ أفـضـل مـن
شـــكـــرِ غـــنـــيّ بـــحـــظــه جــذلانِ
أَنــت مــســتــخــلفٌ لِتــنــفــقــهُ أو
خــــــــازنٌ جـــــــامـــــــع له لأوانِ
وِكــلا الحــالتــيــنِ لَم تَــخـل عـن
شُـــغـــلٍ وَبَـــلوى تـــورُّطٍ بــضــمــانِ
لكَ أجـــرُ القـــيــامِ فــيــه بــحــقٍّ
إن عَــرا عــن تــرفّــعٍ واِمــتــنــانِ
فَـــاتّـــخـــذ ربّـــك الوكــيــل ووفِّر
تَـــعـــب القــلبِ مــنــك والأركــانِ
إنّـــمـــا أنـــتَ للســـيـــاســـةِ روحٌ
وَسِــواك الأعــضــاء مــن جــثــمــانِ
أَيـــنَ مَـــرمـــى مـــقـــلّدٍ لظـــنــونِ
مِــن مَــرامــي مــكــافـحٍ عـن عـيـانِ
حـــامـــلٍ كـــلّهـــا بــغــيــر كــلالٍ
وَلكـــــــلٍّ ســـــــآمـــــــة وتـــــــوانِ
مـا اِصـطَفاك الملوكُ إلّا اِمتثالاً
لاِصــطــفــاءِ المــهــيـمـن الرحـمـنِ
فَهِــمــوا مِــن عــلاكَ أنَّ مــراد ال
لَهِ فـــيـــه العــلى ورفــع الشــانِ
وَاِبتُلوا مِن بعدِ ما أسندوا الأم
ر إليـــكَ كـــفـــايـــة الخـــلصـــانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك