سرورٌ عم حتى ما عرفنا

34 أبيات | 272 مشاهدة

ســرورٌ عــم حــتــى مـا عـرفـنـا
مـهـنّـي العـالمـيـن من المهنا
وأفــراحٌ تــروّى الدهـر مـنـهـا
وصــفّـق وانـثـنـى طـربـا وغـنّـى
وهـز المـلكُ عـطـفـيـه اختيالا
كـمـا هـز النـسيم الرطب غصنا
وأقـبـلت الخـلافـةُ وهـي تـيها
تــبــخـتـرُ مـشـيـةً وتـجُـرّ ردنـا
هــنـيـئاً للمـليـك بـيـوم خـتـن
مـلا الآفـاق إحـسـانـا وحـسنا
أقــر عــيـون أهـل الأرض فـيـه
سـرور لم يـدع في الأرض حزنا
لقـد رأت الخـلافـة مـن بنيها
بـحـمـد اللّه مـا كـانـت تـمـنّى
رأت أشــبــال ضـيـغـمـهـا لديـه
مــشــابــهــة له صـورا ومـعـنـى
ومـن يـشـبـه أبـاه فـمـا تـعدّى
وهــل للّيـثِ إلّا الأسـد ابـنـا
لقـد نـشر الختان الفضل عنهم
وصــرّحَ عــن شــمــائلهــم وكـنّـى
مشوا نحو الختان بلا اختيال
وقـد شـحـذ الحـديـد لهـم وسنا
فـمـا ارتـعـدت فـرائصُهـم لديه
ولا نكصوا على الأعقاب جبنا
ولكــن زاد أوجــهــهــم ضــيــاء
وأجـزل فـي طـلاقـتـهـم وأسـنـى
فـلا تـتـعـجّـبـوا لمـضـاه فيهم
فــإنّ رضــاءهـم قـد كـان إذنـا
ولو نـظـروا الحديد بعين سخط
تـصـدّعَ واكـتـسـى ضـعـفـاً ووهنا
وفـي لك بـالمـراد ومـا تـأنّـى
خــتــان عــمّ بـالحـسـنـى وثـنّـى
وأنـــعـــش كــل روح مــنــه روحٌ
فـمـا أبـقـى بـهـا قـلبـا معنّى
وأضــحــك بــالبــشـاشـة كـلّ سـن
وليـس بـه سـوى الشـيـطـان أنّا
تـقـول له القـلوب وقـد سباها
إلى وطــن المــسـرّة أيـن كـنـا
فــتـحـسـب أن يـقـظـتـهـا مـنـامٌ
وأن يــقـيـنـهـا قـد عـاد ظـنّـا
سقتها الصرف من خمر التهاني
يــدا دهــر بــذلك كــان ضــنّــا
ولا لوم عــلى مــن هـزّ عـطـفـا
مـن الخـمـر الحـلال وان تغنّى
فــحـسـبـكَ أن قـنـعـت بـه سـرورٌ
مـهـنّـي العـالمـيـن بـه مـهـنّـا
تـلقّـى المـلك مـنـه بـشير فتح
وقـد قـرأ النـهـى إنّـا فـتحنا
وأصـبـح مـن بـنـيـه عـلى يـقين
بــمــا لهــم تــرجّـى أو تـمـنّـى
وأعــجــبــه تــســارعــهـم لحـربٍ
تـحـيـل شـجـاعـة البـطـال جبنا
رأوا بـذل النـفـيـس إذا تأتّى
لأبـلغ فـي النفاسة ليس غبنا
فـمـا اكـتـرثـوا بـشيء صد عنه
ولا بعثوا إلى الفولاذ أذنا
ومــا بــدعٌ جــبــالٌ مــن عـقـولٍ
تـنـاطُ بـمـشـبـه الأغصان وزنا
وأبــله بـالمـزَيّـن حـيـث أهـوى
ليـقـلم مـن جـنان الحسن غصنا
تــنــزه عـالم الأرواح عـن أن
يـكـون بـعـالم الأجـسـام مضنى
فـــكـــم مــلك يــوازن كــفّ رامٍ
فـيـقـضـى عند رميِ الأنس شأنا
وكــم دم جــرى مــن غــيـر جـرحٍ
وشـمّ الطـيـب قـد أجـراهُ مـنها
فـمـا وجـدوا مـن الختّان لمسا
ولا شـحـذ الحـديـد لهـم وسـنا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك