سَرى طَيفُها والمُلتَقى مُتَدانِ

44 أبيات | 223 مشاهدة

سَــرى طَــيــفُهــا والمُــلتَــقــى مُــتَــدانِ
وجِــنْــحُ الدُّجــى والصُّبــْحُ يَــعْــتــلِجــانِ
ولا نَيْلَ إلا الطّيف في القُربِ والنّوى
وأمـــا الذي تَهـــذي بـــهِ فـــأمـــانـــي
خَــليــلَيَّ مِــنْ عُــلْيــا قُـرَيْـشٍ هُـديـتُـمـا
أشَـــأنُـــكُــمــا فــي حُــبِّ عَــلْوَةَ شــانــي
فَــمــا لَكُـمـا يَـومَ العُـذَيْـبِ نَـقِـمْـتُـمـا
عَـــليَّ البُـــكــا والأمــرُ مــا تَــرَيــانِ
فُـــؤادٌ بِـــذِكْـــرِ العـــامِـــريّـــةِ مُــولَعٌ
وعَــيــنٌ لَجــوجُ الدّمــعِ فــي الهَــمــلانِ
أمـــا فـــيـــكُـــمــا مِــنْ هِــزّةٍ أُمَــويّــةٍ
لأرْوَعَ فـــي أسْـــرِ الصّـــبـــابَـــةِ عـــانِ
ولمْ يَــحْــزُنِ الحَــيَّ الكِــنـانِـيَّ أنْ أُرَى
أســـيـــراً لِهــذا الحَــيِّ مــن غَــطَــفــانِ
ألا بِـــأبـــي ذاكَ الغُـــزَيِّلـــُ إذ رَنــا
إليّ وذَيّــــاكَ البُــــرَيــــقُ شَــــجـــانـــي
نَــظَــرْتُ غَــداةَ البَــيْــنِ والعَــيـنُ ثَـرّةٌ
ورُدْنــــايَ مِـــمّـــا أسْـــبَـــلَتْ خَـــضِـــلانِ
فَـحَـمْـحَـمَ مُهْـري وامْـتَـرى الدّمْـعَ صاحِبي
وقــدْ كــادَ يَــبــكــي مُـنْـصُـلي وسِـنـانـي
ولولا حَــنــيــنُ الأرْحَــبــيّــةِ لم يَهــجْ
فَـــتًـــى مُـــضَـــريٌّ مِـــنْ بُـــكــاءِ يَــمــانِ
أفِـقْ مـنْ جَـوًى يـا أيّهـا المُهْـرُ إنـنـي
وإيـــاكَ فـــي أهْـــلِ الغَـــضــى غُــرُبــانِ
يَـــشـــوقُــكَ مــاءٌ بــالأبــاطِــحِ سَــلْسَــلٌ
وقــد نَــشَــحَــتْ بــالأبْــرَقَــيْـنِ شِـنـانـي
هَـــوايَ لَعَـــمْــري مــا هَــوِيْــتَ وإنــمــا
يُــجــاذِبُــنــي رَيْــبُ الزّمــانِ عِــنــانــي
ومـــا مُـــغْــزِلٌ تَــعْــطــو الأراكَ يَهُــزُّهُ
نَـــســـيــمٌ تُــنــاجــيــه الخَــمــائِلُ وانِ
وتُــــزْجـــي بـــرَوْقَـــيْهـــا أغَـــنَّ كـــأنّهُ
مِــنَ الضّــعْـفِ يَـطْـوي الأرضَ بـالرَّسَـفـانِ
فَـــمـــالَ إِلى الظّــلِّ الأراكِــيّ دونَهــا
وكـــانـــا بــهِ مِــنْ قَــبْــلُ يَــرْتَــديــانِ
وصُــبَّتــْ عــلَيــهِ الطُّلــْسُ وهْــيَ سَــواغِــبٌ
تَـــجـــوبُ إليــهِ البــيــدَ بــالنّــسَــلانِ
فَــــعــــادَتْ إليــــهِ أمُّهــــُ وفـــؤادُهـــا
هَــفــا كــجَـنـاحِ الصّـقْـرِ فـي الخَـفَـقـانِ
وظــلّتْ عــلى الجَــرْعــاءِ ولْهَـى كَـئيـبَـةً
وقـــد ســـالَ واديــهــا بــأحــمَــرَ قــانِ
تَــســوفُ الثّــرى طَــوراً ويَــعْــبَـثُ تـارةً
بِهـــــا أوْلَقٌ مـــــن شِـــــدّةِ الوَلَهـــــانِ
بــأوْجَـدَ مـنّـي يَـومَ سِـرْنـا إِلى الحِـمـى
وقـــد نَـــزَلَتْ سَـــمْـــراءُ سَـــفْـــحَ أبــانِ
أفــي كُــلِّ يَــومٍ حَــنّــةٌ تُــعْــقِـبُ الأسـى
وهَــبْــتُ لَهــا الأحــشــاءَ مُــنــذُ زَمــانِ
فــحَــتّــامَ أُغْــضــي نـاظِـريَّ عـلى القَـذى
وأُلْقــي بِــمُــسْــتَــنِّ الخُــطــوبِ جِــرانــي
ألَمْ تَـــعْـــلَمِ الأيّــامُ أنّــي بــمَــنــزِلٍ
بــهِ يُــحْــتَــمــى مِــنْ طــارِقِ الحَــدَثــانِ
بـــأشْـــرَفِ بَـــيْـــتٍ فــي لُؤَيِّ بْــنِ غــالِبٍ
جَـــــنـــــوحٍ إِلى أبـــــوابِهِ الثَّقـــــَلانِ
ومَــــربـــوطَـــةٍ جُـــرْدٍ سَـــوابِـــقَ حَـــوْلَهُ
بــــمَــــرْكـــوزَةٍ مُـــلْسِ المُـــتـــونِ لِدانِ
تَـــخِـــرُّ عــلى الأذْقــانِ فــي عَــرَصــاتِهِ
مــــلوكٌ يَــــرَوْنَ العِـــزَّ تَـــحـــتَ هَـــوانِ
وتَــجــمَــحُ فــيــهــمْ هَــيْــبــةٌ قُــرَشــيّــةٌ
لأبــــيَـــضَ مـــنْ آلِ النّـــبـــيِّ هـــجـــانِ
مِـنَ النَّفـَرِ البيضِ الإِلى تَعْتَري العُلا
إلَيْهِــــمْ بـــيَـــومَـــيْ نـــائِلٍ وطِـــعـــانِ
بــهِــمْ رَفَــعَــتْ عُــلْيــا مَــعَـدٍّ عِـمـادَهـا
ودانَـــتْ لَهـــا الأيّـــامُ بَـــعْــدَ حِــرانِ
وجَــرّوا أنــابــيــبَ الرِّمــاحِ بــهَــضْـبَـةٍ
مــنَ المَــجْــدِ تَـكْـبـو دونَهـا القَـدَمـانِ
فــأفْــيــاؤُهُــمْ للمُــسْــتَــجــيـرِ مَـعـاقِـلٌ
وأبـــيـــاتُهُــمْ للمَــكْــرُمــاتِ مَــغــانــي
أقـــولُ لِحـــاديــنــا وقــد لَغَــبَ السُّرى
بـــأشـــبـــاحِ قُـــودٍ كـــالقِـــسِــيِّ حَــوانِ
نَــواصِــلَ مــن أعْــقــابِ لَيــلٍ كــأنّــمــا
سَــقــاهــا الكــرى عــانــيَّةــً وسَــقـانـي
يُــلَوّيــنَ أعــنـاقـاً خَـواضِـعَ فـي الدُّجـى
وتَــــــرْمــــــي بــــــألْحــــــاظٍ إليَّ رَوانِ
أنِــخْهــا طَــليــحــاتِ المـآقـي لَواغِـبـاً
بِــمــا اعْــتَــسَــفَــتْ مـن صَـحْـصَـحٍ ومِـتـانِ
فـــإنّ أمـــيـــرَ المُـــؤمــنــيــنَ وجــارَهُ
بِــعَــليــاءَ لا يَــسْــمـو لَهـا القَـمَـرانِ
إليـكَ امـتـطَـيْتُ الخَيلَ واللّيلَ والفَلا
وقـــد طـــاحَ فـــي الإدلاجِ كُـــلُّ هِــدانِ
بِـــذي مَـــرَحٍ لا يَــمْــلأُ الهَــوْلُ قَــلْبَهُ
ولا يَـــــتـــــلَقّـــــى لِمَّةـــــً بِــــلَبــــانِ
وأُهْــدي إليــكَ الشِّعــْرَ غَــضّــاً ومــا لَهُ
بِـــنَـــشْـــرِ أيـــاديــكَ الجِــســامِ يَــدانِ
تَــطــولُ يَــدي مــنــهـا عـلى مـا أُريـدُهُ
ويَــقْــصُــرُ عــنــهــا خــاطِــري ولســانــي
بَــقــيــتَ ولا أبْــقـى لكَ اللهُ كـاشِـحـاً
عــــلى غَــــرَرٍ يُـــرْمَـــى بـــهِ الرَّجَـــوانِ
ومَــدَّ عِــنــانَ الدّهْــرِ إنْ شـاءَ أو أَبـى
إِلى نَــــيْــــلِ مــــا أمّـــلْتَهُ المَـــلَوانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك