سَرى كما يَسري القَمَرْ
108 أبيات
|
304 مشاهدة
سَـرى كـمـا يَـسري القَمَرْ
والليّــلُ مُــســوَدُّ الطُّرَرْ
زَوْرٌ ســـرَى عـــلى خَــفَــر
طــوَى الفـلا ومـا شـعَـر
بــدْرٌ دُجــاهُ مِــن شَــعَــر
عَـجِـبـتُ والليّـلُ اعـتـكَر
مَـعْ نـورهِ كـيـف اسـتَـتر
أَوجُهُه حــــيــــنَ ســـفَـــر
بــسِــحْــرِ طَــرْفٍ ذي حَــوَر
لأعــيــنِ النّــاسِ سَــحَــر
فــجــاء كــالبَــدْرِ ومَــر
ولم يَــرَوا مــنــه أثَــر
أمــا أنــا لمّــا حــضَــر
كـــــأنّه إحـــــدَى الصُّور
خَـــبـــأْتُه مـــن الحَـــذَر
فـي نـاظـري عـنِ البَـشَـر
يــا زائراً لم يُــسـتَـزَر
أحــلَلْتُهُ مــنّــي البَـصَـر
فَــعَــوَّضَ العــيـنَ السّهَـر
لمّــا رأَى أُنْــســي نَـفَـر
ولم يَــصِــلْ حــتّــى هَـجَـر
وزوَّد الصّـــــبَّ الذِّكَـــــر
فـــقُـــمــتُ والدّمــعُ درَر
أَكُـــفُّ مـــنــه مــا بَــدَر
وأكــتُـمُ الصَّحـبَ الخَـبَـر
ونــحــن أبــنــاءُ سَــفَــر
مــــن وطَــــنٍ إلى وَطَــــر
إلى بَــعــيــرٍ قــد ضَـمُـر
رَعــى بــأعْــلى ذي نَـفـر
بــــيــــنَ ريـــاضٍ وزَهَـــر
كــأنّهــا نَــشْــرُ الحِـبَـر
يــأخُــذُ نَــبْــتــاً ويَــذَر
فــي أُنُــفٍ مــنَ الخُــضَــر
ونُــطَــفٍ فــيــهــا خَــصَــر
حــتّـى أتَـى مِـلْءَ الضُّفـُر
يُـــلاعِـــبُ الظِّلـــَّ أَشـــر
فــمَــرّ كـالسَّيـلِ انـحـدَر
يَــقــسِــمُ عــيــنَـيْه حَـذَر
بـيـنَ الطّـريـقِ المُبتَدَر
ووَقْــعِ مَــفْــتـولِ المـرَر
بـــعِـــطْـــفِه عـــنــه زَوَر
حـتّـى إذا الحـادي نَـعَر
طـــوَى بـــلاداً ونَـــشَـــر
إلى ذُرا مَـــــلْكٍ أَغَـــــر
إليــه للخَــلْقِ المَــفَــر
تَــجْــري يَــداهُ بـالبِـدَر
جَــرْيَ القــضـاء والقَـدَر
وزيــــرُ صِـــدْقٍ مُـــذ وَزَر
أصــــبــــحَ للمُــــلْكِ وَزَر
نَهَـــى مُـــطــاعــاً وأَمَــر
وســـاء مَـــن شــاء وسَــر
ونَـــفـــع النّـــاسَ وضَـــر
ذو ســيــرةٍ مــن السِّيــَر
تُـتـلَى كما تُتلى السُّورَ
إن وتَـــر الدّهـــرُ ثــأر
أو نُــسِــيَ العَهــدُ ذَكَــر
أو عَــظُــمَ الذَّنْــبُ غَـفَـر
أو جَــمَــد النّــوْءُ مَـطَـر
أو خــفَّتــِ الخَــيـلُ وقَـر
مـهـمـا رأى الشّـرَّ فَـغَـر
قــام كــريــمــاً وصَــبَــر
وقـــال أمْـــرٌ قــد قُــدِر
وأرسَـــلَ الخَـــيــلَ زُمَــر
عَــوابِــســاً مــعَ الغُــرَر
نـوافِـضـاً فـيـهـا العُذَر
تَصلَى إذا النّبْعُ انْأطَر
نـاراً لهـا النَّبـْلُ شَـرَر
حـتّـى ثـنَـى البِـيـضَ كِسَر
وقَــــصَّرَ الضَّرْبُ قَــــصَــــر
بـخَـطْـفِهـا المُلْكُ اسَتقَر
ورُبَّ نَـــفْـــعٍ فـــي ضَـــرَر
يـا مـالكـاً قـدِ اقـتَـدَر
إليــك مـنـك الدَّهـرُ فَـرّ
فــكُـنْ مُـقـيـلاً إن عَـثَـر
دهْــرٌ جــنَـى ثُـمَّ اعـتَـذَر
مُــحَــكَّمــاً فــيـمـا شَـجَـر
ومــاكِــراً بــمَــنْ مــكَــر
لم يَــبْـقَ والبَـغـيُ غَـرَر
بــاغٍ عـلى البَـغْـيِ أصَـر
أعـــــلَن ذاكَ أو أسَـــــر
إلاّ له اللهُ كَـــــسَـــــر
ولم يُــغــادِرْ مَــن غَــدَر
وفــي الزّمــانِ مُـعـتَـبَـر
إن كـان فـيـنـا مُـصـطَبَر
فـاصـنَـعْ صـنـيـعَ مَن شكَر
مَـن كـفَـر النُّعـمَـى كـفَر
حـاشـا بَـقـاكَ المُـخـتَبَر
يـا بـدْرَ مُلْكٍ لا استَسَر
ونــجـمَ عَـدْلٍ لا انـكَـدَر
مـحـا مـنَ الجَـوْرِ الأَثَر
تَـصـحـيـفُهـا مِـمّا استَمر
وكــان فــيـهـا مُـفـتَـخَـر
عــلى المَــمـالِكِ الأُخَـر
فَـــصـــفّهــا مــنَ الكَــدَر
وعُــمَّ هــاتــيــكَ الكُــوَر
عَـــدْلاً إذا عَـــمَّ عَــمَــر
كـم قـائلٍ ومـا افـتَـكـر
رَبُّ العــبــادِ مــا فَـطَـر
فـي طَـبْـعِ نَـوشَـروانَ شَـر
ولو مِــــنَ اسْـــمِهِ قَـــدَر
الشِّيـــنَ والرّاءَ ســـتَــر
عـــنِ الورَى إذا ســـطَــر
قــلتُ بِــذا لا يُــغْـتَـرَر
فـهْـو بـعـيـد المُـسْـتَـمَر
مُـــحْـــلٍ إذا شــاءَ أَمَــر
كـالطّـودِ مـا لم يُـستَثَر
واللّيــثِ مــا شـاء خَـدَر
غـــامـــدَ نـــابٍ وظُـــفُــر
ثــــمّ إذا عـــادَى جَهَـــر
ولا يــمــاشِـيـكَ الخَـمَـر
فـــــلا قَـــــرارٌ إن زَأَر
ولا بـــقـــاءٌ إن هَــصَــر
يـا مُـخجِلَ العَضْبِ الذَّكَر
مــــن صَـــدْرِه رَأيٌ صَـــدَر
أطمعْتَ في الدَّهْرِ الظَّفَر
فــلا تَــعــلّلْ بــالعِــذَر
ولا تَـــبِـــتْ عــلى وَغَــر
فـــلو وخَـــزْتَ بــالإبَــر
صـارتْ رمـاحاً في الثُّغَر
يــا حـادِيَ العِـيـسِ أَثِـر
أَسْــرِ عـلى السّـعْـدِ وسِـر
إن مَــسّــك الدَّهْــرُ بِـضُـر
فــكَــعــبــةَ الآمــالِ زُر
فــهْــو مَــطــافُ كــلِّ حُــر
فـاحـجُـجْ ذُراهُ واعـتَـمِـر
بــشَــرفِ الدّيـنِ اسـتَـجِـر
مــن حـادثِ الدَّهْـرِ يُـجِـر
مَـولىً عـلى النَّجـمِ أَبَـر
بــــفَـــضْـــلِه كـــلٌّ أَقَـــر
مـن آلِ كـسْـرَى فـي نَـفَـر
مــثْـلَ النّـبِـيِّ فـي مُـضَـر
نَــمَــوْهُ مـن أَزْكَـى شَـجَـر
فـــطـــابَ فَــرْعــاً وطَهُــر
آثـــــارُه لِمَـــــنْ أَثَــــر
كــأنّهــا المِــسْــكُ ذَفَــر
فَـــداهُ إنْ دَهْـــرٌ كَــشَــر
عـن نـابِ خَـطْـبٍ قـد فَـطَر
نِـكْـسٌ له القَـلْبُ انـفَطَر
مِـــن نُـــورِه الّذي بَهَــر
وهــل يُــبــاري إنْ فَـخَـر
شـمـسَ الضُّحَى نجْمُ السّحر
ســيــفُ أَبــي نَـصْـرٍ نَـصَـر
ديـنَ الهـدى حتّى انتصَر
وللعــــدا طُــــرّاً قَهَــــر
ســــيـــفٌ له اللهُ شَهَـــر
دَمُ العــــدا بـــه هَـــدَر
فـاسـلَمْ لنـا مـن الغِير
فـي ظِـلِّ عـيـشٍ لا انْحَسر
بَــعــيــدِ وِردٍ مِــنْ صَــدَر
مَــصــونِ صَــفْــوٍ مـن كَـدَر
يا مَن به العَدْلُ انتشَر
ومَـن له الفَـضْـلُ اشْـتَهَر
مـــــادِحُه إذا نـــــظَــــر
يُــفــرغُ فــي غَـمْـرٍ غُـمَـر
وعـــنـــدَه الحـــظُّ وفَـــر
مــن كــلِّ عِــلمٍ يُـسـتَـطَـر
نـــادى إليـــه وحـــشَـــر
آدِبُ فَــضْــلٍ مـا انـتـقَـر
عــش مـا بـدا بَـدْرٌ زهَـر
ومـا بـه الليّـلُ اعـتَجَر
مــن غَـيْـثِ جُـودٍ انـهـمَـر
ولَيـــثِ بـــأسٍ اســتَــعــر
مُـعـطِـي عـطـاءٍ قـد غَـمَـر
أَصــبــح أَدنــاهُ البِــدَر
مُــبِــرُّ رِفْــدِ مَــن شَــعَــر
وغــاص فــيــه بــالفِـكَـر
ثُــمَّ سـخـا ومـا اقـتَـصَـر
فـــي كُـــلِّ بَــدْوٍ وحَــضَــر
فــكــان كــالبَــحْـرِ زَخَـر
فَــعَــمَّ كُــلاً بــالمَــطَــر
وخَـــصَّ قـــومــاً بــالدُّرَر
يــاجُـودُ قَـولاً مُـعـتَـبَـر
حــقــيــقــةً لم تُـسَـتـعـر
مِــثْــلُك مــا كــان ظَهَــر
الجــودُ فــي شَـخْـصِ بَـشَـر
يَـمْـلأُ عَـيْـنَـيْ مَـن نَـظَـر
واللّهُ مُــبِــدعُ الفِــطَــر
يـا مُـغْـنِـيـاً مَـنِ افتقَر
وجــابِــراً مَــنِ انــكَـسَـر
عَـصْـرُك نِـعـمَ المُـعْـتَـصَـر
لَديــــك آمــــالي أُخَــــر
ولي مــعــاشٌ مُــحــتَــقَــر
لو كـان دَمْـعـاً مـا قَطَر
فَـضُـمَّ مـن أَمـري النّـشَـر
وازْجُـرْ زمـانـاً بـي أَضَر
فــلو زجــرتَ لا نْــزجَــر
هـل بـعـدَ هـذا مـنـتـظَـر
أم آن أن يُــجـنَـى ثَـمَـر
مـــن غَـــرْسِ وُدٍّ مُـــدَّخَـــر
هــذا المَـسـيـرُ يُـبـتَـدَر
فــهــل لنــا مــن مُـدَّكَـر
كُـــلٌّ بـــأُهْــبَــةِ السَّفــَر
أضــحَــى كَـفُـوقٍ فـي وَتَـر
وليــس لي مــن مُــقْـتَـدَر
لمَــــرْجِــــعٍ ولا مَـــمَـــر
فــخــاطِــري عــلى خَــطَــر
مـن خَـوفِ مـا فـيـه خَـطَر
بـالحِـجْـرِ مـنّـي والحَـجَر
يَــمــيــنُ بِــرٍّ مــا فَـجَـر
لو مُـلِّكَـتْ نَـفْـسي الخِيَر
كــــان ذُراكَ لي مَـــقَـــر
وكـــان للعَـــيـــنِ أَقَـــر
فـــكـــن أحَــقَّ مَــن عَــذَر
عــبــداً لعَهْـدٍ مـا خَـفَـر
ســـوى هـــواكَ مــا ذَخَــر
وغــيــرَ عَــوْدٍ مــا نَــذَر
فــمُــرْ بــأمْــرٍ يُــؤتَـمَـر
أَعِــدْ إلى أَمْــرِي نَــظَــر
وهــاكَ مــن قَــولي فِـقَـر
كــأنّهــا الدُّرُّ انــتـثَـر
مـن كُـلِّ مـعـنـىً مُـبـتـكَر
فــي كــلِّ بَـيـتٍ مُـخـتَـصَـر
كــــأنّه عــــلى القَــــدَر
يـومُ السُّرورِ فـي العُمُر
حُــسْــنـاً وطِـيـبـاً وقِـصَـر
كــعُــمْـرِ سِـيـدِ مـن مُـضَـر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك