سرى يقطع الدنيا ويذرعُ أرضَها
63 أبيات
|
256 مشاهدة
سـرى يـقـطـع الدنيا ويذرعُ أرضَها
تـــقـــاذفُه وديــانُهــا ووعــورُهــا
تــزمــهـره فـوق الجـبـال ثـلوجُهـا
ويـلفـحُه بـيـن الصـحـارى هـجـيرها
فـلم تـثـنـه في اليابسات وهادُها
ولا خـوَّفـتـه فـي الهـيـاج بحورها
ويـسـري كـأنَّ الريـح أعطته طبعَها
يـسـابـقـهـا وهـي السـريـع مرورها
ويـشـرق مـثـلَ النـجـم في كل بلدة
يــحــادثــه عــمــرانـهـا ودثـورهـا
كـأن البـلاد الشـاسـعـاتِ خـريـطـةٌ
فـيـخـتـار مـنـهـا خِـطَّة ما يسيرها
تــجــانـف عـن أوطـانـه ونـعـيـمِهـا
ولم يــطَّبــيــه نــبـتُهـا وزهـورهـا
مـضـى في بلاد الله والعزمُ زادُهُ
وفـي النـفـس آمـال كـبـيرٌ صغيرها
حــواهــا فــؤادٌ مــا تــرددَ سـاعـة
تـمـر بـه الأهـوال لا يـسـتجيرها
وكــلُّ فــؤادٍ بــالأمــانــيِّ طــافــحٌ
ولكـنـهـا الأخـطـار تـغلو مهورها
يــجــاهــد فــرداً لم تُــمَـدَّ له يـد
فـهـل مات من أنباء قومي غيورها
وهـا أمـمُ الدنـيـا تُـجِـلُ رجـالَهـا
ويـرقـى إلى أوج المعالي جديرها
لهـذا حُـرِمـنـا مـن رجـال تـسـوسنا
وهـل يُـحـرَمُ الخـيراتِ إلا كفورها
لِنـبـكِ على الماضي ونندب حظوطنا
لتـبـردَ نـفـسٌ هـاج فـيـهـا سعيرها
مـضـى نـحـو أوربـا فـجـاب بـلادها
فــآلمــه اســتـعـمـارُهـا وغـرورهـا
ولذاتِ عــيـش يـنـعـمـون بـطـيـبـهـا
يـعـود لأهـل الشـرق حـقـاً ضميرها
قـصـورُ بـسـاتـيـنِ الورودِ سـيـاجُها
كــجــنـان عـدن والكـواعـب حـورهـا
ودور بـهـا الآلات وهـي قـيـودنـا
تـسـاورنـا والعـلم مـنـهم يديرها
وراح إلى الدنيا الجديدةِ تزدهي
شُــكـولٌ بـهـا أطـوادهـا وقـصـورهـا
فــأدهــشــه أغــرابُهــا ونـظـامـهـا
وســرعـتـهـا حـتـام هـذا مـسـيـرهـا
هــو العــلم روح للشــعـوب ومـورد
ومـا قـرَّ إلا بـالعـلوم مـصـيـرهـا
وجـاب بـلادَ الشـرق فـانحال بأسُه
رجـاءً فـهـذي الروح تـنمو بذورها
حـيـاة سـرت حـاشـا بـلادي فـإنـها
مـن الجـهل سكرى والخمول خمورها
رأى فـي إيـران الليثَ يحمل سيفه
وما هاب أسدَ الغرب يدوي زئيرها
عــلى ظــهـره لاحـت ذكـاء مـنـيـرة
بـأضـوائهـا والأبـلج الحق نورها
خُــنــوعُ بــنـي قـاجـار قـلًَّص ظـلهـا
فــمـدَّ عـلاهـا البـهـلوي جـسـورهـا
ومـنـها على الأفغان حيث نسورها
وعـقـبـانـهـا شـمُّ الجـبـال وكورها
حـمـاهـا أمـان الله بالدم طاهرا
وبـالدم مـن رجـس الخـنوع طهورها
ولولا خــصــال قـد تـسـرَّع عـنـدهـا
لأصـبـح إخـلاصـاً صـمـيـمـا نفورها
وجـاء إلى الهـنـد الغـنية تلتوي
بــأغــلالِ ذلٍ لا يُــفَــكُّ أســيـرهـا
هـي الهـنـد ويـلٌ للذي في طريقها
فـمـنها بلايانا استطارت شرورها
يـنـابـيـعُ كـالأنـهار يُحرَمُ أهلُها
وتـشـربـهـا مـن غـيـر حـق ثـغـورها
يـعـول مـلايـيـنَ النـفـوس قـليُلها
ويـذهـب عـنـد الأبـعـديـن كـثيرها
وجـاب مـن الصـيـن الفسيحةِ أرضَها
ومـا صـدَّه أن يـدخـلَ الصينَ سورها
تـعـج كـبـيـت النـمل بالناس كثرة
تـضـيق بهم من كثرة الخلق دورُها
يـخـدرهـا الأفـيـون يُـقِـعـدُ عزمَها
كــمـا قـعـدت بـالآنـسـات خـدورهـا
إلى أن دعـا صـن يـات صـن بـصـرخة
دوت وبــهــا للبـعـث تـم نـشـورهـا
وشـاهـد فـي الأقـيـانـوسـيـة لقمة
عـسـيـر عـلى الأمعاء حقا يسيرها
ولن نـهـومُ الغـرب فـيـهـا وهِيمُها
بـلا مِـعَـدٍ كـالنـار ذاكٍ سـعـيـرها
لقـد حـرروهـا خـوف إشـبـاع جوعها
تـسـاق ولا تـكـفـي طـواها أجورها
وآنــســه وســط الكــنــانـة مـظـهـر
بـه الروح تـسري والفلاح بشيرها
ورد زيــاراتٍ مــن ابــنِ بــطــوطــةٍ
وإن بَــعُــدَت أعـوامـهـا وشـهـورهـا
ومـا المـغرب الأقصى سوى طَلل به
مــآثــرنــا والذكـريـات تـثـيـرهـا
عـليـها على الأجداد جل اتكالنا
ودق درسـت بَـله الجـسـومَ قـبـورها
ومـن طـنـجـةَ اجـتـاز الزقاق سباحً
يـقـاوم أمـواجـاً عـسـيـراً عـبورها
فــسـابـق أبـطـالَ الفـرنـج وبـذَّهـم
وأمــتــه قــد أشـغـلتـهـا أمـورهـا
على صخرة الفتح ارتمى وهو خاشع
يـخـاطـبـهـا لو تـسـتـجـيـب صخورها
وحـيـا بـلادَ الفـاتـحـيـن بـدمـعـة
بـهـا ودَّع المـلكَ العـظيم كبيرها
وعـاد إلى الخـابـور مـسـقـط رأسه
تــحــف بــه شــم الأنـوف جـبـورهـا
وأرض سـقـاهـا الرافـدان فـأخـصبت
يـنـاغـي أغـاريـد الطـيور خريرها
مـواردهـا عـنـد الأجـانـب خـيـرها
وابـنُ البـلاد المـسـتكين أجيرها
مــصــفــدةٌ بــالاتــفـاقـات رِجـلُهـا
ســلاســلهــا وأذلتــاه ســطــورهــا
إذا أصـدرت تـلك الفـخـامة أمَرها
فـإنَّ الذي يـمـضـي عـليـه وزيـرهـا
ألا أيـهـا المقدامُ أهلاً ومرحباً
تــحــيــةَ أقــوام عــظـيـم سـرورهـا
نـفـاخـرُ فـيك الغرب والغرب شامخٌ
وهـذا الذي أتـلو لديـك شـعـورهـا
ولا تــبـتـئس أو يُـيِـئَسـنَّكـَ صـدُّهـا
مـن الجـهـل أو إعـراضها ونفورها
سـتـعـذرهـا إن جـبـتَ يوما خِلالَها
فـحـالتُهـا مـا في الشعوب نظيرها
قد استنسرت فيها البغاث لويلها
إذ اسـتـبغثت بعد القنوط نسورها
فــعـرج عـلى أرض الجـزيـرة بـرهـة
هـي الأم والإبـنُ الكريم يزورها
لتـنـظـر ثـوبَ المـجـدِ أصبح مُسمَلاً
وقـد عَـرِيـت أكـنـافـهـا ونـحـورهـا
بـلاقـع حـتـى الوحشُ يأبى ولوجَها
وَمِــيــزَتُهــا إجـدابـهـا وقـفـورهـا
وبـلدانـهـا مـثلُ القرى قد تبددت
وكــلِّ لهــا ســلطـانـهـا وأمـيـرهـا
سـقـاهـا طـريـقُ الهـند سماً مخدراً
فنامت وهل ذا الصوت إلا شخيرها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك