سطوتِ بسلطانِ الجمال على الصبِّ

43 أبيات | 188 مشاهدة

ســطــوتِ بــســلطــانِ الجـمـال عـلى الصـبِّ
ولم تــرفــعــي رأســاً بــلومٍ ولا عــتــبِ
ولمــا رأى صــبــري الجــمــيـل جـمـالكـم
بـمـاليـس فـي وسـعـي ومـاليـس فـي طـلبي
أخــذتْ جــفــونــي مــن عـيـونـي مـدامـعـاً
وقـد بـان عـن أخـذي لهـا مـنـكـم غـلبـي
ســكــنــتــم فـؤادي عـن رضـاي فـجـامـلوا
ولا تـسـكـنـوا سـكـنـى المـجاوز بالغصبِ
ولو كــان قــلبــي تــحــت رأيـي مـلكـتـه
وهــيــهــاتَ رأيـي اليـوم قـبـضـةُ القـلبِ
أبــيــت لبــعــدي عــنــكــم مــتــمــلمــلاً
تــقــلبــنـي الأشـواق جـنـبـاً عـلى جـنـبِ
وانـــهـــضُ مــمــا بــي لكــم فــيــصــدّنــي
مــوانــع شــتــى مــن رقــيــب ومــن حـجـبِ
فـــأرجـــه لا أدرى إلى أيــن مــرجــعــي
ودمــعــي عــلى خــدي وكــفـي عـلى قـلبـي
أحـــبـــتــنــا نــمــتــم وطــرفــي ســاهــر
ومـــا حـــســن نــوم المــحــبّ عــن الحــبِ
فــمــا هــكــذا كـنّـا لقـد كـان بـيـنـنـا
مـعـامـلة عـن غـيـرِ هـذا الجـفـا تـنـبـي
أودُّ لكـــم عـــذراً ضــعــيــفــاً أقــيــمــه
وأرضـى بـجـعـل الذَنـب فـي هـجـركم ذنبي
ســلامٌ عــلى الدنــيــا وراكــم فــإنـنـي
إذا غــبــتـم حـيـي كـمـن هـو فـي التـربِ
إلهـــي لا تـــحـــســـب ليــالي صــدودهــم
مـن العـمر واحسب منه ما كان في جنبي
وقـــد وعـــدونـــي بـــالوصـــال عـــشــيــةً
وذلك وعـــد فـــيـــه بـــعــد عــلي الصّــبِ
وأيــن العــشــيــى اليــوم مــنـي ودونـه
لواعــج شــوق تــضــرّم النــار فــي لبــي
وقــد كــنــتــم بــيــنــي وبـيـن غـلالتـي
ولم أرانـــي فـــي مـــكـــان مــن القــربِ
ومــا بــالتـلاقـي تـنـطـفـي غـلةُ الهـوى
ولكـــن يـــزيــد الصــبُّ حــبــاً عــلى حــبِّ
الم تــريــحــيـى نـال مـا شـآء مـن عـلا
ومــا كــفَّ فــيــهــا عـن طـلابٍ ولا كـسـبِ
ســليــلُ المــلوك الشــامــخـات هـمـومُهـم
من المجد والعليا إلى المرتقى الصعبِ
إذا قـــال أصـــغـــى كـــل مـــلكِ لقـــولهِ
وأطـرقَ مـن فـي الشـرقِ منهم وفي الغربِ
ســـلالة إســـمــاعــيــل أكــرْم بــه أبــاً
بــنــى بــابــنــه فـخـراً لآبـائه الغـلبِ
ولا غـرو أن يـسـمـو عـلى الأًصـل فـرعـه
فـللغـيـب وهـو الفـرع فـضـل عـلى السحب
مــلأت المــلا عــدلاً وأوسـعـتـهـم عـطـا
وأرويــتــهــم مــن مـاء اخـلاقـك العـذبِ
فـأنـت عـلى الأعـدا هـزبـرٌ وفـي النـدى
خــضــم وعــن مــن تــاب عــافٍ عـن الذنـبِ
ليـــهـــنـــك عـــيـــداً ودانـــا بــقــربــهِ
نــهــنــيــه لكــنْ عـنـه مِـلنـاً مـع الحـبِّ
اتـــاك بـــشــيــراً بــالفــتــوح يــؤمُهــا
مــن الله نــصــرٌ لا يــقــاوم فــي حــربِ
فــأظــهــرت فــيــه عــزة المـلك والعـلا
ولم تــلغِ حــقَّ الحــمــد والشــكــر للربِّ
فــلم يــر فــي الدنــيـا مـقـراً لعـيـنـه
كــســاحــتــك الخــضــرا ومــنـزلك الرحـبِ
وأعــجــبــه مــنــك احــتــفــالاً بــأمــرهِ
وتــعــظــيــمُ شــأنٍ آل مـنـه إلى العـجـبِ
وأشــعــرت فــيــه بــالصــلاة فــأقــبــلت
جــيــوشـك واسـتـنـت مـن العـجـم والعـربِ
ولم يـــبـــقَ دارٌ لم يـــفـــارقــه أهــله
وأبـــرزن ربـــات الخــدورِ مــن الحــجــبِ
ومــاجـوا كـمـوجِ البـحـر يـركـب بـعـضُهـم
عـلى بـعـضـهـم فـي ضـمـن عـسـكـرك اللجـب
وللخــيــل جــثــو كــالعــجــاج يــثــيــره
وفــرط عــجــيــج الصــهــيــل وبــالشــغــب
إلى أن جــلت أنــوار وجــهــك وانــجــلت
غــيــاهــب مــن تــلك القـسـاطـل والتـربِ
ولاحَ مـــحـــيـــاك الكـــريــمُ فــكــبّــروا
لبـــدرِ تـــجـــلّى لا هـــلال مــن الغــربِ
وكــــلُ يـــدٍ مـــرفـــوعـــةٍ لك بـــالدعـــا
وكـــل لســـانٍ نـــاطـــق بــالثــنــا رطــبِ
وســرت بــهــم فــي هــيــبــة وســكــيــنــةٍ
لربــكِ مــضــمــومِ الجــنــاح مــن الرهــبِ
تــعــظــم ديــن الله بــالسـعـي مـخـبـتـاً
لســنــة عــيــد الفــطــر بــالذكــرِ للربِّ
ولو كــان فـي وسـع المـصـلى اسـتـطـاعـةً
تــــلقّــــاك شــــوقــــاً للقـــاء وللقـــربِ
تـــشـــرّفَ مــنــكــم بــالســجــودِ عــراصــه
وتــزداد رحــبــاً واتــســاعــا عـلى رحـبِ
رأى مـنـك هـذا العـيـد أضـعـاف مـا رأى
وعـــوده مـــن فـــضـــل آبـــائك النـــجــبِ
وللصـــائمـــيــن اليــوم تــبــدو جــوائزٌ
مـن الله أدنـاهـا التـنـقـي مـن الذنـبِ
إلهــي فــاخــصــص مــنــك يـحـي بـمـثـلِهِـمْ
وألحــقــه فــيــهــا بـالنـبـي وبـالصـحـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك