سَفَرَ الزَمانُ بِغُرَّةِ المُستَبشِرِ

47 أبيات | 522 مشاهدة

سَــفَــرَ الزَمــانُ بِــغُـرَّةِ المُـسـتَـبـشِـرِ
وَكُــســي شَـبـابـاً بَـعـدَ ذاكَ المَـكـبَـرِ
وَتَـــــأَرَّجَـــــت أَرجــــاؤُهُ بِــــشَــــذائِهِ
حَــتّـى لَخِـلنـا التُـربَ شـيـبَ بِـعَـنـبَـرِ
وَتَــأَلَّقَــت فــي طــيــبَــةٍ سُـرُجُ الهُـدى
مــا بَــيــنَ رَوضَــةِ سَــيِّدي وَالمِــنـبَـرِ
وَتَـــأَلَّقَـــت مِـــن قَـــبــلِ ذاكَ بِــمَــكَّةٍ
إِذ قُـــدِّسَـــت مِــن كُــلِّ رِجــسٍ مُــفــتَــرِ
وَتَـــــجَـــــدَّدَت مِــــن جُــــدَّةٍ أَعــــلامُهُ
وَتَــقَــشَّعــَت مِــنــهــا رُسـومُ المُـنـكَـر
وَجَــرَت يَــنـابـيـعُ الهُـدى فـي يَـنـبُـعٍ
هــذي السَـعـادَةُ يـا لَهـا مِـن مَـفـخَـرِ
بِـــفُـــتـــوحِ مُـــؤتَـــمَِ الإِلهِ لِديـــنِهِ
مَــلِكٍ تَــسَــلسَــل مِـن كَـريـمِ العُـنـصُـرِ
لَيــتَ الذي سَــكَـنَ الثَـرى مِـمَّنـ مَـضـى
مِــن أَهــلِ بَــدرٍ وَالبَــقـيـعِ المُـنـوِرِ
اِنـظُـروا صَـنـيعَكَ في المَدينَةِ وَالتي
يَهــوي إِلَيــهــا كُــلُّ أَشــعَــثَ أَغــبَــرِ
كَــي يَــشــهَــدوا أَنَّ الفَـضـائِلَ قُـسِّمـَت
بِـــالفَـــضـــلِ بَـــيــنَ مُــقَــدَّمٍ وَمُــؤَخَّرِ
وَيَـــسُـــرَّهُــم إِحــيــاؤُكَ الشَــرعَ الذي
قَــد كــانَ قَــبـلَكَ مِـثـلَ روحِ مُـغَـرغِـرِ
عَـــبَّدتَ لِلمُـــلكِ العَــزيــزِ تَــقــاؤُلاً
وَالفَـألُ تُـؤثَـرُ عَـن شَـفـيـعِ المَـحـشَـرِ
سِـــرٌّ بَـــدبـــعٌ كـــانَ فـــي إِخـــفــائِهِ
مِــن قَــبــلِ سَـعـدِكَ حِـكـمَـةٌ لَم تَـظـهَـرِ
وَفَــضــائِلٌ كُــنــتَ الخَـليـقَ بِـنَـشـرِهـا
وَتَــرى الغَــبِــيَّ بِــسِــرِّهـا لَم يَـشـعُـرِ
أَوَ مــا عَــلِمــوا بِــاَنَّ حَــظَّكـَ فـيـهِـمُ
كــانَ الزَغـيـمَ لَدَيـهِـمُ فـي المَـحـضَـرِ
أَنــتَ الذي إِن تُــبــدِ نــاجِـذَ غَـضـبَـةٍ
مِــنــهــا تَــثَــعــلَبَ كُــلُّ لَيــثٍ قَـسـوَرِ
فَـــاِشـــكُـــر إِلهَـــكَ وَاِرعَهُ غَـــضـــبَــةٍ
مِــنــهــا تَــثَــغــلَبَ كُــلُّ لَيــثٍ قَـسـورِ
وَليَــشــكُــرِ الثَــقــلانِ مــا أَولَتـهُـم
مِــن أَمــنِهِــم مِــن بَــعـدِ خَـوفٍ أَعـسَـرِ
ظَـفِـرَ الحِـجـازُ مِـنَ الزَمـانِ بِـغِـبـطَـةٍ
بَــعــدَ النَــبِــيِّ وَصَــحــبِهِ لَم تُــخـبَـرِ
أَمِــنــوا عَــلى أَمــوالِهِــم وَدِمـائِهِـم
مِــن بَـعـدِ مـا كـانـوا لِأَوَّلِ مُـجـتَـري
وَلَطــالَ مــا أُخِـذَ الفَـتـى مِـن بَـيـتِهِ
وَاليَــومَ يُــمــسـي مُـصـحِـراً لَم يَـحـذَرِ
يَاِبنَ الخَلائِفَ وَالهُداةِ أَولي التُقى
وَاِبــنَ الأَئِمَّةــِ أَكــبَــراً عَــن أَكـبَـرِ
ثُــلَّت عُــروشُ المَــجــدِ حَــتّــى جَــئتُــمُ
فَـبَـنَـيـتُـمـوهـا بِـالظُـبـى وَالسَـمـهَري
قَــومٌ دَحَــوا أَرضَ العَــدُوِّ بِــخَــيـلِهِـم
وَبَــنــوا سَــمــاءً فَـوقَهـا مِـن عِـثـيَـرِ
وَإِذا تَـــنـــاوَشَــتِ الرِمــاحَ أَكُــفُّهــُم
رَكَــزوا أَسِــنَّتــَهــا بِــنَـحـرِ الأَصـعَـرِ
وَإِذا تَـــخـــاطَــرَتِ القُــرومُ بِــمَــأزِقٍ
ضَــنــكٍ رَأَيــت وَجــوهَهُــم كَــالأَقــمُــرِ
تَـخِـذوا مِـنَ الصَـبـرِ الحَـصينِ سَوابِغاً
أَغـــنـــاهُــمُ عَــن جُــنَّةــٍ أَو مِــغــفَــرِ
وَإِذا تَـــعَـــبَّســـَ وَجـــهُ دَهــرٍ قــاسِــطٍ
ضَــحِــكــوا بِــفَـكِّ إِسـارِ كَـفّ المُـعـسِـر
أَو مـا نَـرى عَبدَ العَزيزِ اِبنَ الأُلى
أَحـــيَـــوا مَـــآثِـــرَ سُــنَّةــِ المُــدَّثــرِ
كَـيـفَ اِرتَـقـى مَـجـداً إِلى أَوجِ العُلا
حَــتّــى لَكــادَ بِهِ يُــحـاذي المُـشـتَـري
سَــلَبَ المَــمــالِكَ أَهــلَهــا بِــعَــزائِمٍ
يُــنــســي مَـضـاهـا عَـزمَـةَ الإِسـكَـنـدَرِ
لَبِــسَ العَــجـاجَ إِلى الهـيـاجِ وَإِنَّمـا
نَــيـلُ المَـعـالي فـي رُكـوبِ المَـخـطَـرِ
نَــظَــمَ المُــلوكُ لِواءهُ فَــتَــحَــدَّبــوا
تَــحــتَ اللِواءِ تَــحَــدُّبَ المُــسـتَـصـغَـرِ
لا يَــزأَرُ اللَيــثُ الهِــزَبــرُ بِــجَــوِّهِ
وَإِذا تَـــثـــاءَبَ وَدَّ لَو لَم يَـــفـــغَــرِ
كَــم قــادَهــا قُــبَّ الأَيــاطِــلِ شُـزَّبـاً
تَـدَعُ المَـعـاقِـلَ كَـاليَـبـابِ المُـقـفِـرِ
يَــحــمِــلنَ كُــلَّ غَــضَــنــفَــرٍ ذي لُبــدَةٍ
وَيَــطَــأنَ هــامَ الأَصــيَــدِ المُــتَـجَـبِّرِ
مُـتَـفَـيِّئـاً وَهَـجَ السَـنـابِـكِ في الوَغى
مُــتَــقَــيِّلــاً ظَهــرَ الجَــوادِ الأَشـقَـرِ
ثَــبــتٌ إِذا دُهــمُ الخُــطــوبِ تَــلَوَّنَــت
يَــقِــظٌ إِذا لَحَــنــوا لَهُ لَم يَــعــتَــرِ
جَـمَـعَ السِـيـادَةَ وَالشَـجـاعَـةَ وَالنَـدى
خُــــلُقٌ لَهُ فــــي مَــــورِدٍ أَو مَـــصـــدَرِ
فَــإِذا حَــبــا لَم تَــلقَ غَــيــرَ مُـمَـوَّلٍ
وَإِذا سَــطــا لَم تَــلقَ غَــيــرَ مُــعَــفَّرِ
وَإِذا نَــظَــرتَ نَــظَــرتَ أَحــسَـنَ مَـنـظَـرٍ
وَإِذا سَــمِــعــتَ سَــمِـعـتَ أَكـرَمُ مُـخـبِـرِ
تَـتَـخـالَجُ الأَفـكـارُ فـي كَـيـفَ اِرتَقى
فَـــتُـــرَدُّ حــاسِــرَةً كَــأَن لَم تَــفــكِــرِ
قَــومٌ تَــفَــرَّعَ مِــن صَــمــيـمِ فَـخـارِهِـم
وَهَــبـوا البَـرِيَّةـَ مَـوهِـبـاً لَم يُـقـدَرِ
نَــسَــخَــت مَــكــارِمُهُ المَـكـارِمُ قَـبـلَهُ
وَلَسَــوفَ تَـنـسَـخُ مـا يَـجـي فـي الغُـبَّرِ
فَــاِســلَم وَدُم لِلدّيــنِ رِدءاً ثــابِـتـاً
تَــدعــو إِلى سُــبُـلِ السَـلامِ الأَكـبَـرِ
وَتَـــرُدُّ أَعـــداءِ الإِلهِ بِـــغَـــيــظِهِــم
يَــــتَـــجَـــرَّعـــونَ كُـــؤوسَ ذُلٍّ أَحـــمَـــرِ
ثُـــمَّ الصـــلاةُ عَـــلى النَـــبِــيِّ وَآلِهِ
أَهــلِ الكِــســاءِ وَصَــحــبِهِ المُــتَـخَـيَّرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك