سَلوا بَعدَ تَسآلِ الوَرى عَنكُمُ عَنّي

35 أبيات | 484 مشاهدة

سَـلوا بَـعـدَ تَـسـآلِ الوَرى عَـنـكُـمُ عَنّي
فَـقَـد شـاهَـدوا ما لَم يَرَوا مِنكُمُ مِنّي
رَأونـي أُراعـي مِـنـكُـمُ العَهـدَ لي بِكُم
وَأَحــسَــنَ ظَـنّـاً مِـنـكُـمُ بـي بِـكُـم ظَـنّـي
وَقَـد كُـنـتُ جَـمَّ الخَـوفِ مِـن جَورِ بُعدِكُم
فَـقَـد نِـلتُ لَمّـا نـالَنـي جَـورُكُـم أَمني
خَـطَـبـتُ بِـغـالي النَـفـسِ وَالمـالِ وُدَّكُم
فَـقَـد عَـزَّ حَـتّى باتَ في القَلبِ وَالذِهنِ
وَلَمّــا رَأَيــتُ العِــزَّ قَــد عَـزَّ عِـنـدَكُـم
وَلا صَــبــرَ لي بَـيـنَ المَـنِـيَّةـِ وَالمَـنِّ
ثَــنَــيـتُ عِـنـانـي مَـع ثَـنـائي عَـلَيـكُـمُ
فَـأَصـبَحتُ وَالثاني العِنانَ هُوَ المُثني
وَلَيـسَ أَنـيـسـي فـي الدُجـى غَـيـرُ صارِمٍ
رَقــيــقِ شِـفـارِ الحَـدِّ مُـعـتَـدِلِ المَـتـنِ
كَــأَنَّ دَبــيــبَ النَـمـلِ فـي جـونِ مَـتـنِهِ
وَلَم يَــرَ قَـومٌ نَـجـلَ مـازِنَ فـي المُـزنِ
وَطَــــرفٍ كَـــأَنَّ المَـــوجَ لاعَـــبَ صَـــدرَهُ
فَـيُـسـرِعُ طَـوراً فـي المِـراحِ وَيَـسـتَأني
أَمــيــلُ بِهِ بِــالسَهــلِ مُــرتَــفِــقــاً بِهِ
فَــيُــحــزِنُهُ إِلّا التَــوَقُّلــَ فـي الحَـزنِ
وَمـا زالَ عِـلمـي يَـقتَفيني إِلى العُلى
فَـيَـسـبُـقُ حَـتّـى جـاهَـدَ الأَكـلَ بِـالأُذنِ
وَزُرتُ مُــلوكــاً كُــنــتُ أَســمَــعُ وَصـفَهُـم
فَـيُـنـهِـضُـنـي شَـوقـي وَيُـقـعِـدُنـي أَمـنـي
فَــلَمّــا تَـلاقَـيـنـا وَقَـد بَـرِحَ الجَـفـا
رَأَت مُـقـلَتـي أَضـعـافَ مـا سَـمِـعَت أُذني
خَــطَــبــتُ بِــوُدّي عِــنــدَهُـم لاهِـبـاتِهِـم
فَـأَصـبَـحـتُ بِـالعِـزِّ المُـمَـنَّعـِ فـي حِـصـنِ
إِذا مــا رَأَونـي هَـكَـذا قـيـلَ هـاكَ ذا
وَلَو شــاهَـدونـي راغِـبـاً رَغِـبـوا عَـنّـي
إِذا مـا أَقَـمـتُ الوَزنَ فـي نَظمِ وَصفِهِم
تَــجــودُ يَــداهُــم بِـالنُـضـارِ بِـلا وَزنِ
تُــعَــيِّرُنـي الأَعـداءُ بِـالبَـيـنِ عَـنـهُـمُ
وَما كانَ حُكمُ الدَهرِ بِالبَينِ عَن إِذني
وَتَــزعُــمُ أَنَّ الشِــعــرَ أَحـنـى فَـضـائِلي
وَتُــنــكِــرُ أَفــعــالي وَقَـد عَـلِمَـت أَنّـي
وَقَـد شـاهَـدَت نَـثـري وَنَـظمِيَ في الوَغى
لِهـامِ العِـدى وَالنَحرِ بِالضَربِ وَالطَعنِ
وَإِن كـانَ لَفـظـي يَـخـرُقُ الحُـجـبَ وَقـعُهُ
وَيَــدخُــلُ أُذنَ الســامِــعــيـنَ بِـلا إِذنِ
وَرُبَّ جَـــســـيـــمٍ مِـــنــهُــمُ فَــإِذا أَتــى
بِـنُـطـقٍ حَـمَـدتُ الصَـمتَ مِن مَنطِقِ اللُكنِ
وَمُــســتَــقــبَــحٍ حَــتّــى خَــبَــرتُ خِــلالَهُ
فَــأَيــقَــنَ قَــلبـي أَنَّهـُ يـوسُـفُ الحُـسـنِ
فَـإِن حَـسَـدوا فَـضـلي وَعـابـوا مَـحاسِني
وَذَلِكَ لِلتَــقــصــيــرِ عَــنــهــا وَلِلضِـغـنِ
وَتِـــلكَ لَعَـــمــري كَــالنُــجــومِ زَواهِــرٌ
تُـقِـرُّ بِهـا الحُـسّـادُ رَغـمـاً عَـلى غَـبـنِ
مَـــحـــاسِــنُ لي مِــن إِرثِ آلِ مَــحــاسِــنٍ
وَهَــل ثَــمَــرٌ إِلّا عَــلى قَــدَرِ الغُــصــنِ
أَظَــلُ وَأُمــســي راقِــدَ الجــارِ سـاهِـراً
سَــوامِــيَ فــي خَــوفٍ وَجــارِيَ فــي أَمــنِ
كَــأَنَّ كَــرى عَــيــنَـيَّ سَـيـفُ اِبـنِ حَـمـزَةٍ
إِذا اِسـتُـلَّ يَوماً لا يَعودُ إِلى الجَفنِ
فَـــتـــىً لَم تَـــزَل أَقـــلامُهُ وَبَــنــانُهُ
إِذا نــابَ جَــدبٌ نــائِبــاتٍ عَـنِ المُـزنِ
وَلَو خَــطَّ صَــرفُ الدَهــرِ طِـرسـاً لِقَـصـدِهِ
لَخَـطَّ عَـلى العُـنـوانِ مِـن عَـبـدِهِ القِـنِّ
فَــتــىً جَــلَّ يَــومــاً أَن يُــعِــدَّ بِـظـالِمٍ
لِغَـيـرِ العِدى وَالمالِ وَالخَيلِ وَالبُدنِ
وَلا عُــدَّ يَــومـاً فـي الأَنـامِ بِـغـاصِـبٍ
سِـوى بَـأسِ عَـمـروٍ وَالسَـمـاحَـةِ مِـن مَعنِ
وَلا قــيــلَ يَــومــاً أَنَّهــُ غَــيـرُ عـالِمٍ
بِـغَـيـرِ عُـيـوبِ الجـارِ وَاللَومِ وَالجُبنِ
أَعـادَ الأَعـادي فـي الحُـروبِ تَـجـارِباً
جِـبـالاً غَـدَت مِـن عاصِفِ المَوتِ كَالعِهنِ
فَــإِن فَــلَّتِ الأَيّــامُ فــي الحَـربِ حَـدَّهُ
فَـمـا زالَتِ الأَيّـامُ فـي أَهـلِهـا تَجني
وَإِن أَكــسَـبَـتـنـي بِـالخُـطـوبِ تَـجـارِبـاً
فَــقَــد وَهَـبَـت أَضـعـافَ مـا أَخَـذَت مِـنّـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك