سَواءٌ تَدانٍ منهمُ وتَناء

87 أبيات | 404 مشاهدة

سَــــواءٌ تَــــدانٍ مــــنـــهـــمُ وتَـــنـــاء
إذا عَـــزَّ نَـــيْـــلاً وصْـــلُهــم وعَــزائي
أفـي القُـرْبِ هِـجـران وفي النأي صَبوةٌ
كِــلا يَــوْمَــيِ المــشــتـاقِ يَـوْمُ عَـنـاء
وإنّــي لأســتَــشــفـي بـسُـقْـمِ جُـفـونـهـا
وهـــل عـــنــد سُــقْــمٍ مَــطْــلَبٌ لِشــفــاء
ولمّــا تــلاقَــيْــنــا وللعَــيْــنِ عــادةٌ
تـــثـــيـــرُ وشـــاةً عـــنـــد كــلِّ لِقــاء
ولولا سَـنـاهـا لم يَـروْنـي مـن الضَّنَى
ولا أَصــبَــحــوا مـن أَجـلِهـا خُـصَـمـائي
ولكــنْ تَــجــلّت مــثــل شــمــسٍ مُــنـيـرةٍ
فَــلحْــت خــلال الضّــوء مــثْــلَ هــبَــاء
بــدتْ أَدمُــعــي فـي خَـدِّهـا مـن صِـقـالِه
فــغــاروا وظــنّــوا أنْ بـكـتْ لبـكـائي
ولمّــا رأَيــتُ الحَــيَّ سَــفْــراً مُــودِّعــاً
ولم أر غَــيْــر اللّحــظِ مــن سُــفَــرائي
نَــظــرْتُ إلى الأظــعـانِ نـظـرةَ مُـمْـسـكٍ
عـــلى قَـــلْبِه مـــن شِـــدَّةِ البُـــرحـــاء
عــــشــــيّـــةَ لا غـــادٍ يَـــعـــوجُ لرائحٍ
ولا ذاهـــبٌ يَـــقـــضـــي لُبــانــةَ جــاء
فــليــت مـطـايـا الحـيِّ يـومَ تـحـمّـلوا
وهُـــــنَّ سِـــــراعٌ بُــــدّلتْ بِــــبــــطــــاء
مـــطـــيّــةُ مــعــشــوقٍ مــنــيّــةُ عــاشــقٍ
فــمَــنْ مُــبــدلٌ نُــونَ اســمِهــنَّ بِــطــاء
ومـقـسـومـةُ العـيـنَـيـنِ من دَهَشِ النّوى
وقــد راعَهــا بــالعــيــسِ رَجْــعُ حُــداء
تُــجــيـب بـإحـدى مُـقـلتَـيـهـا تَـحـيّـتـي
وأخـــرى تُـــراعــي أعــيُــنَ الرُّقــبــاء
تَــلقّــيــتُ عَــمْـداً بـالفـؤادِ سـهـامَهـا
غــــداة أجــــدَّتْ بــــاللّحـــاظِ رِمـــائي
وأتـبـعـتُهـم عَـيـنـي وقـد جـعَـل النّوى
يُـــزَيِّلـــ بــيــن الجِــيــرةِ الخُــلطــاء
إلى أنْ خَــطــوا عَـرْضَ السّـرابِ كـأنّهـم
ســــوادُ طِــــرازٍ فـــي بَـــيـــاضِ مُـــلاء
ومـــمّـــا شَــجــانــي والزّمــانُ مُــقــوّضٌ
حَـــمـــائمُ غَـــنّـــتْ فـــي فـــروعِ أشــاء
ومــا خــلْتُ ألحـانَ الأعـاجـمِ قـبـلَهـا
تَــشــوقُ وتَــشــجــو عِــليــةَ الفُــصـحـاء
ومـا ذكـرّتـنْـي مـا نـسـيـت مـن الهـوى
بــــحــــالٍ ولكــــنْ طَـــرْبـــةٌ لغِـــنـــاء
فــلا بَــرحَــتْ كــفَ الثُــريّـا لرَبـعـهـا
إذا انــتُــجــعـتْ بـالقـطـر ذاتَ سـخـاء
لعــمْـري لقـد أَبـلَيْـتُ بُـرْدَ شَـبـيـبـتـي
وأَنــــضَــــيْــــتُ ظَهــــرَيْ شِـــدّةٍ وَرَخـــاء
وطــالتْ بــيَ الرَّوعــاتُ حـتـى أَلِفْـتُهـا
فــقــد عــادَ ذاك السّــمُّ وهْــو غــذائي
ولو أنَّ هــذا الدّهـرَ فـي أَمْـرِ نَـفْـسـه
يُــشــاورُ مــا اسـتَـشـفَـى بـرأيِ سـوائي
مَــلأتُ وعــاءَ الصّــدْرِ عِــلمــاً بــسِــرِّه
ولم أر غــيــرَ الصّــمــت خَــتْـمَ وعـائي
وطــالعــتُ فــي مــرآةِ رأيــي بــنـاظـرٍ
يَــرى مــن أمــامــي مـا يَـجـيـءُ ورائي
فــلا تُهــدِيــا نُــصْــحــاً إليَّ فــإنّـنـي
كَــــفــــتْــــنــــيَ طـــاعـــةَ النُّصـــحـــاء
ألم تَـــعْـــلَمـــا أنـــي صـــحَـــوتُ وأَنّه
تَـــكـــشّـــفَ عـــن عَـــيـــنــيَّ أَيُّ غِــطــاء
وأدراجِ بــيــدٍ قــد مــلأتُ بَــيــاضَهــا
حُــــروفَ نَــــجـــاءِ لا حُـــروفَ هِـــجـــاء
سِهـامُ سُـرىً يَـمـرُقْـنَ مـن جِـلْدَة الدُّجـى
وإن لم تُـــسَـــدَّدْ عـــن قِـــسّـــيِ ســـراء
أَقــول وقــد أنــسـانـيَ الأرضَ مـنـزلاً
صــبــاحــي عــلى أكــوارِهــا ومــســائي
أمـا حـانَ لي مـن أَرحُـلِ العـيـسِ رحلةٌ
فــقــد طـال فـيـهـا يـا أُمـيـمُ ثـوائي
أُطــوِّفُ فــي شَــرقِ البــلادِ وغــربــهــا
نَــجِــيَّ المُــنَــى فــي رَحْــلِ ذاتِ نَـجـاء
ولا أُنـــسَ إلاّ بـــالذي إنْ نــظَــمــتُه
تَهــــاداهُ دانٍ فــــي البـــلادِ ونـــاء
جــلا الفْــكــرُ مـنّـي كـل بِـكْـرٍ أَقـوله
وليــس لنُــقْــبِ الشِّعــرِ مــثْــلُ هِـنـائي
وإنّــي لأُعْــطــي الشِّعـْرَ أَوْفـىَ حـقـوقِه
وإن لم يَــقِــفْ بــي مَــوقِــفَ الشُّعــراء
ومـنّـي اقـتـبـاسُ المُـحَـدثـيـنَ مـعانياً
ولم أقــتــبِــسْ مــعــنـىً مـن القُـدَمـاء
عـضْـلتُ ابـنـةَ الفِكْرِ المصونةَ خَوْفَ أن
تُـــزَفَّ إلى مَـــن ليــس كُــفْــؤَ ثَــنــائي
وآليــتُ لا زارتْ كــريــمــةُ مِــدْحــتــي
مـــــن النّـــــاس إلاّ أكــــرَمَ الوزراء
فــلمّــا مــدَحْــتُ المـاجِـدَ ابـنَ مُـحّـمـدٍ
وفَــــيـــتُ لِذي العـــليـــاء أيَّ وفـــاء
ومــا بَــرحَــتْ حــتّــى أَبَــرَتْ يَــمــيــنُه
يَــمــيــنــي وأعــطَــى فــوق كُــلِّ عـطـاء
غــــدا شــــرَفُ الإســـلامِ ســـائسَ دولةٍ
لهــــا أبــــداً مـــنـــه رَبـــيـــبُ وَلاء
صَــفِــيُّ الإمــامِ المُــرتَــجــى وظَهـيـرُه
أعَــــزَّ ظــــهُــــورٍ فـــي أَجَـــلّ صَـــفـــاء
أغــرُّ تُــطــيـفُ العَـيـنُ مـن نُـورِ وجـهِه
بــشَــمْــسِ ســمــاحــسٍ لا بــشَـمـسِ سَـمـاء
وتـــزْخَـــرُ للعـــافِـــيــنَ أنــمُــلُ كَــفِّه
بـــأبـــحُـــرِ مـــالٍ لا بــأبــحــرِ مــاء
سَــلِ العــيــسَ عــنـه هـل وَردْنَ فِـنـاءه
فــأَصــدَرْنَ عــنــه الوَفْــدَ غــيــرَ رِواء
وهـل يَـنـظِـمُ الأقـرانَ فـي سِـلْك رمـحهِ
بــطَــعْــنٍ كــتَــفْــصــيــلِ الجُـمـان ولاء
فـــللهِ مـــا ضَـــمّـــتْ حَــمــائلُ سَــيــفِه
لداعــــي النَّدى مـــن هِـــزّةٍ ومَـــضـــاء
مـــهـــيـــبٌ وَهُـــوبٌ مــا يــزالُ بــكَــفِّه
لكــــلِّ زمــــانَــــيْ خـــشَـــيـــة وَرَجـــاء
تَــنــكَّســُ أبــصــارُ الكــمــاةِ مَهــابــةً
لديـــه وتَـــعْـــيـــا ألسُــنُ البُــلَغــاء
له بـــســـطـــتـــاكـــف بـــبــأس ونــائل
وســـجـــلا مـــعـــال مــن لُهــا وَدِمــاء
وَعــدلٌ أضــاء الخــافــقَــيْــن شــمــوُله
إضـــاءةَ شَـــمـــسٍ عـــنـــدَ رأْدِ ضَـــحــاء
وفَــضْــلٌ كــســاهُ اللهُ سِــربــالَ فَـخْـرِه
لِيَــفْــضُــلَ عــن عِــلْمٍ عــلى الفُــضَــلاء
مَـليـكٌ تَـسـامَـى فـي ذُرا المجِد راقياً
مَـــراقِـــيَ أعــيَــتْ نــاظِــرَ النُــظَــراء
وزارتُه أزْرَتْ بــــقــــومٍ تَــــقـــدَّمـــوا
ولم يـــكُ أكـــفـــاهُـــم له بـــكِـــفــاء
وكــم مــن خــليــلٍ قــد يَــغُــرُّ خـليـلَه
لهُ رُؤْيــــةٌ مَــــحْــــفـــوفـــةٌ بـــرِيـــاء
يُـــريـــكَ شِـــعـــاراً ظــاهــراً وبِــسِــرِّهِ
شـــعـــارٌ سِـــواهُ راحَ تـــحـــتَ خـــفَــاء
ولكــن نـصـيـرُ المِـلّة اليـومَ كـاسْـمـهِ
غــدا وهْــو مــن أنــصـارِهـا الأُمَـنـاء
حَــمــى مِــلّةَ الإســلام ظِــلُّ مُـجـيـرهـا
فَـــحَـــلّتْ لدَيـــهِ فـــي سَــنــاً وَسَــنــاء
أيـا مـاجـداً لم يَـسـمَـع الدّهـرَ سـامعٌ
بـــمـــثْـــلٍ له مَـــجْـــداً ولم يَـــرَ راء
أبــوك الّذي أبــدى وقـد جَـمَـعَ التُّقـَى
إلى المُـلْك نَـقْـصَ المَـعْـشَـرِ العُـظـماء
يَــدٌ حَـمَـتِ الدنـيـا وأُخـرى رَمَـتْ بـهـا
فـــأصـــبَــح مــن أمــلاكِهــا السُّعــداء
ومــال إلى قَــبْــرِ النَــبــيِّ مُهــاجــراً
لحُـــسْـــنِ ثــوابٍ بــعــدَ حُــسْــنِ ثــنَــاء
فــجــاوَرَ مَــيْـتـاً أكـرَمَ الرُّسْـلِ كُـلّهـم
وجـــاوَرَ حَـــيّـــاً أعـــظَـــمَ الخُـــلفــاء
وأنت ابنهُ تَكْفيِ ابنهُ اليوم ما كفىَ
أبــــوك أبــــاهُ ذا غِـــنـــىً وغـــنَـــاء
فــدُومـا دوامَ الشّـمـس والبـدرِ تَـمْـلآ
نــهــارَ الورى والنّــيــلَ فَـضْـلَ ضـيـاء
أيـا مَـن دَعـانـي رائدُ السّـعْـدِ نَـحْـوَهُ
فـــأَلقـــيــتُ رَحْــلِي فــي أعَــزّ فِــنــاء
ومَــن صــدِئَتْ عــيَــنْـي بـنـاشـئة الورَى
فــــلمّــــا رأَتْهُ حُــــودِثَــــتْ بـــجِـــلاء
فــدتْـكَ مـلوكُ الأرضِ مـن طـارقِ الرَّدى
وذلك إن قِـــــسْـــــنــــا أَقَــــلُّ فِــــداء
فـمـا أنـتَ إلاّ خَـيـرُ مَـن وَسَـمَ الثّـرى
بــــجَــــرّ قــــنــــاةٍ أو بــــجّــــرّ رِداء
وأحـــلمُ ذي بُـــرْدٍ لدى عَــقْــدِ حُــبْــوةٍ
وأكــــرَمُ ذي رِفْــــدٍ غَــــداةَ حِــــبــــاء
وأحــســنُ خــلقِِ الله وجْهــاً إذا بــدا
عـــلى مَـــتْـــنِ طِـــرْفٍ تــحــت ظِــلَ لواء
ولا فَــخْــرَ عــنــدي فـي وجُـوهٍ وضـيـئةٍ
إذا كـــانـــتِ الأخــلاقُ غــيــرَ وِضــاء
تَــواضَــعُ عــن عُــظْــمٍ ونــلقــاكَ لُقْـيـةً
فــلا نَــمْــلِكُ الأعــطــافَ مــن خُـيـلاء
وأروَعُ يَهْـوى الحـمـدَ فـي الجـودِ كـلهِّ
فــلا يُـلجِـىءُ العـافـي إلى الشُّفـعـاء
هِــلالٌ نَــمـاءً وهْـو فـي النـورِ كـامـلٌ
وَبـــدْرٌ كَـــمـــالاً وهـــو حِــلْفُ نَــمــاء
ليـــاليـــه بــيــضٌ كــاللآلي بِــعــدْلِه
فــدامــتْ كــذا فــي سِــلْكِ طُــولِ بَـقـاء
لكَ اللهُ مِــن خِــرْقٍ إذا ســالَ غَــيْــثُه
فـــمـــا عَــذَلُ العُــذّالِ غــيــرُ غُــثــاء
كــأنّ مــديــحــي فــيــك عِــقْـدُ مـليـحـةٍ
يَــزيــدُ بــهــا حُــسـنـاً لدى البُـصَـراء
إذا كــان مَــدْحُ المــرء فــوق مَــحــلِّهِ
فـــمـــا هـــوَ إلاّ فـــوقَ كُـــلِّ هِـــجــاء
ومَــن يـلبـسِ السّـيـفَ الطّـويـلَ نِـجـادُه
عـــلى قِـــصَـــرٍ يُـــســـلَبْ لبـــاسَ بَهــاء
وقـد كـنـتُ أَرْخَـصْـتُ القـريـضَ فـقد أبَتْ
عَــــطـــايـــاك إلاّ بَـــيْـــعَهُ بـــغَـــلاء
أزَرْتُ نـــظـــامَ الديــن نَــظْــمَ مَــدائحٍ
لنَـــيْـــلِ عـــطـــاءٍ بــعــدَ لَيْــل عَــلاء
حِـسـانٌ مـنَ البِـيـض الّلواتـي لصَـقـلِها
وللطّـــبْـــعِ أَذْكَــى اللهُ نــارَ ذكــائي
عـلى أنّـنـي يـا مَـعـدِنَ الفَضْل لا أرى
لديـــكَ ادِّعـــاءً غــيــرَ نَــظْــمِ دُعــائي
وقـــد عَـــلمَ الأقــوامُ أنّــك طــالمــا
تَــجــاوَزْتَ أقــصَــى غــايــةِ العُــلَمــاء
فــلا عَــقُــمَ الدَّهــرُ الكـثـيـرُ رِجـالُه
ومـــثْـــلُك مـــن أبـــنــائهِ النُّجــبَــاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك