سودُ العيون أم المواضي البيضِ

50 أبيات | 237 مشاهدة

سـودُ العـيون أم المواضي البيضِ
تـنـضـي عـليـنـا والنـفـوس تـفـيضُ
مـقـلٌ نـفـضـن عـلي فـضـلة سـقـمها
وقـذى العـيـون يـثـيـرُ المـنـفوضُ
نـفـضـتـه سـقـمـاً مـمرضاً وسقامها
مــعــه الشــفــآءُ لأَنــه تــمـريـضُ
مـرضُ الجـفـون مـحـبـبٌ بـعـيـونـنا
لكــنَّهــ بــجــســومــنــا مــبــغــوضُ
فـاغـضـضْ إذا أقـبـلنَ طـرفـك إِنـه
غــضُّ وطــرفُ الســانــحــات غــضـيـضُ
فـيـهـن مـن فـي خـصـرهـا خلخالها
جـارٍ وفـي السـاق النـطـاق غـضوضِ
وتــهــزلي رمــحــاً لأكــعـب صـدره
طــعــن شــهــي والطــعــان بــغـيـضِ
وتـريـك نـارا فـي الخـدود وجـنةً
طــرف المــحــب عـليـهـمـا مـعـروضُ
لانـارهـا بـالمـاء تطفي إن جرى
فـيـهـا ولا المـا باللهيب يغيضُ
وإذا ضـللتَ بـشـعـرهـا فـبـثـغرها
هــادٍ يــدلُّكَ مــن ســنــاه ومــيــضَ
ضـحـكـت بـهـا دراً بـكـيـت بمثلها
دمــــعــــاً ولكــــن درُه مـــرفـــوضُ
عـقـلي معي إن لامني فيها امرؤ
والكــفُّ عــن بــطــشٍ بــه مــقـبـوضُ
اللومُ إِغـراءٌ إذا اشـتـدَّ الهـوى
والعـذل فـيـه إذا طـغـى تـحـريـضُ
آشـقـى العـواذل مـن آتى متحبباً
جــهــلاً بــمـا اتـيـانـه تـبـغـيـضُ
إِن سـن مـوت الصَبِ في شرعِ الهوى
قـبـلي فـمـوتـي فـي الهوى مفروضُ
مـن يـسـمُ مـطلبه يقع ان لم يقع
مـن أحـمـدِ بـالضـبـع مـنـه يـهـوضُ
الناصر ابن الأشرفِ السامي إلى
مــلك له مــلك المــلوك حــضــيــضُ
مـلك تـرى منه إذا انقطع الرجا
نــهــضــات ليــثٍ والمــلوك ربــوضُ
كـسـب الكـمـال هـوى وفـيـه مـشقةٌ
غـشـيـانـهـا عـنـد الورى مـبـغـوضُ
يـا مـن يحاول أن يحاربه اقتصر
عـن مـسـنـح البـازي فـأنـت بـعوضُ
مـا أنـت فـي كـسب المكارم كفوه
أيـن القـليـبَ مـن الخـضـمِّ يـفـيضُ
الفـرقُ بـين الشمس ظهراً والسها
فـي النـور بـادٍ ليـس فـيـه غموضُ
فــي كــفــه للجـود خـمـسـةُ أبـحـرٍ
تــجـرى ووكـف الكـف مـنـك بـضـيـضُ
الأسْـدَ لم تـكُ ارحـيـاء مـن سـطاً
والبـحـر مـن غـيـض يـكـاد يـغـيـضُ
مـلك يـرى عـرض البـسـيـطة فرسخاً
ويــرى البـحـار مـخـاضـة فـيـخـوضُ
حـــلمٌ يـــؤيّــدَهَ اقــتــدارُ رأيــه
فـي العـفـو رأى لا يـليـه نـقيضُ
وعــزائم لك لو طــبـعـن صـوارمـاً
مـا دوفـعـت بـالبيض منها البيضُ
مـا آنـت تـنـقـضـه فـليـس بـمـبرمٍ
أبــداً ولا لك مــبــرم مــنــقــوضُ
بـالديـن والدنيا كفلت فلم ينل
جـفـنـيـك عـن حـقـيـهـمـا تـغـمـيـضُ
كــتــبٌ تــدبــر حـكـمـهـا وكـتـائبٌ
أَرسـلن رعـبـاً فـي البـلادِ يـنوضُ
وعـلا يـقـيـمُ شـعـارهـا بـمـكـارمٍ
وذكــاً تــســوسُ بـه الورى وتـروضُ
مــلك عـقـيـم واحـتـفـال بـالهـدى
حـــقٌّ يـــقـــام وبـــاطــل مــدحــوضُ
أَفــديـك قـد عُـدَّت عـليَّ مـحـاسـنـي
في السيئاتِ وفي الهجا التقريضُ
لمـتُ الزمـانَ فـلامـني من لامني
وأبــان عـن تـصـريـحـه التـعـريـضُ
ولقـد فـقـدت وأنـت أعـلم مـنـكـم
أنــســاً ولطــفـاً مـا بـه تـعـويـضُ
ورضــى وفــقـد رضـاك ليـس بـهـيـنٍ
عــنـدي فـيـحـسـنُ مـنـيَّ التـفـويـضُ
والله لولا مـا تـحـدثـني المنى
عــنــكـم ومـا عـلمـي بـه مـمـحـوضُ
مـا عـشت إلاّ ريثما يمضي القضا
ويــفــي يــنــقــض بـنـيـة تـفـويـضُ
يـــســـلوهُ خـــوّانٌ بـــعــهــد وارد
غـــدرانَ غـــدر مــالهــن مــغــيــضُ
اعـلى الوفـاء بملء فيك تلومني
سـمـعـي للومـك فـي الوفـاء رفوضُ
هــمــي رضــاه وهــمــكُــم أمــوالهُ
كــل إلى مــا يــشــتـهـيـه يـفـيـضُ
ولقـد عـجـبـتـم إذ غـنـيـتُ بمالهِ
مــن كــونِ مــفـقـودٍ سـواه يـهـيـضُ
مـا المـال مـأسـوفٌ عليه أيستوى
فــيــمــا تــرونَ نــوافــلٌ وفــروضُ
لم تـعـرفـوا مـقـدار مـا أوتيتمُ
وأَتــيــتــه فــأنــا عـليـه حـريـضُ
لو كـان فـيـكـم عـاقـلٌ ما لامني
ولكـانَ أصـوب مـا يـرى التـحـضيضُ
أيـهـونُ عـنـدك فـقـدُ عـطـفٍ مـؤمـلٍ
روض الأَمــانــي مــن رضـاه أريـضُ
يـا مـن يـعـيّـرنـي بـحـالي غائباً
لا تــامــنــنًّ فـالحـادثـاتُ عـروض
فـلسـوف تـعـذرنـي وإن تـكَ قائلاً
أَنـا لسـت آسـفُ فـالبـلاد تـغـيـضُ
فــور بــهِ مــا فــي بــلادٍ مـوضـعٌ
مـغـنٍ ولا فـي الأرض عـنـه مـعيضُ
عـيـرتَـنـي فـعـسـى يـعـافـي مُبتلى
ويــصــيـح مـمـا يـشـتـكـيـه مـريـض

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك