سيّدُ الرسلِ قدرهُ معلومُ
150 أبيات
|
528 مشاهدة
ســـيّـــدُ الرســلِ قــدرهُ مــعــلومُ
أيـنَ مـنـهُ المـسيحُ أين الكليمُ
أيـــنَ نـــوحٌ وأيــن إبــراهــيــمُ
كــلّهــم عــن مــقــامــهِ مــفـطـومُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
أَيــنَ جــبــريــلُ أيـن إسـرافـيـلُ
أَيــن مــيــكــالُ أيــن عـزرائيـلُ
فَــعــليــهـم طـرّاً له التـفـضـيـلُ
وَبِـــمـــعـــراجـــهِ دليــلٌ قــويــمُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
أَيــنَ كــلُّ العــلوالمِ العــلويّه
أَيــنَ كــلّ العــوالمِ الســفــليّه
أَيـــنَ كـــلّ الوَرى بــكــلِّ مــزيّه
إنّــمــا فـوقـهُ العـليُّ العـظـيـمُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
أوّل الخــلقِ نــورهُ كــانَ قـدمـاً
مــنــهُ عـرشُ الرحـمـنِ ثـمّ وثـمّـا
وَهـو للأنـبـيـاءِ قـد جـاء ختما
فــهــوَ الكــلُّ خــاتــمٌ مــخــتــومُ
فَــعــليــهِ الصــلاةُ والتــسـليـمُ
عـنـهُ نـابـوا فـي قـومِهم فرسول
لكــثــيــرٍ وقــومُ بــعــضٍ قــليــلُ
وَهـــوَ كـــلُّ الورى إليــه تــؤولُ
وَلهُ مِـــن إلهـــهِ التـــعـــمــيــمُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
حـــلَّ نـــورٌ لهُ بــظــهــر أبــيــهِ
آدمٍ ثـــمّ فـــي كـــرام بـــنــيــهِ
كــلُّ مـولىً أَوصـى بـه مـن يـليـهِ
فــهــوَ الكــنــزُ حـفـظـه مـحـتـومُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
حـلّ فـي الطـاهـريـنَ والطـاهراتِ
وَتَـــجـــلّى تـــجـــلّيَ النـــيّـــراتِ
بِــبــروجِ الســاداتِ والســيّــداتِ
فـهـوَ الشـمـس سـائراً لا يـقـيـمُ
فَــعــليــهِ الصــلاةُ والتــسـليـمُ
قَــد تَــحــرّى أمــاثــلَ الأنـجـابِ
وَأجــــلَّ البــــطـــونِ والأصـــلابِ
وَأَبـــرّ الأحـــســابِ والأنــســابِ
عَــن شَــبـيـهٍ له الزمـان عـقـيـمُ
فَــعَــليــهِ الصــلاةُ والتــسـليـمُ
جــاءَ وَالكــونُ مــدلهــمُّ الذواتِ
غـــارقٌ فـــي حــوالك الظــلمــاتُ
فَـاِسـتَـنـارت بـه جـمـيـع الجهاتِ
إِذ تــجــلّت شــمــوســه والنـجـومُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
أمّهُ خــــيـــرُ حـــرّةٍ ذات بـــعـــل
وَأبــوهُ فــي النـاس أكـرم فـحـلُ
لَيـسَ بـدعـاً أن كـان أنـجـبَ حمل
وَرضـــيـــعٍ وســادَ وهــو فــطــيــمُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
أَرضَــعــتــه حَــليــمــةٌ فــتــجــلّى
عندَها الخصبُ بعدَ أَن كانَ مَحلا
وَبــدرٍّ شــيــاهُهــا صــرنَ حُــفــلا
حــيـنَـمـا أرضـعـتـه وهـو يـتـيـمُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
شـقَّ مـنـهُ الأمـلاكُ أَفديه صدرا
غَــســلوهُ وأَخــرجـوا مـنـهُ أَمـرا
وَحــشَـوهُ الإيـمـانَ سـرّاً وجـهـرا
وَأعـــادوهُ وهـــو صـــدرٌ ســـليــمُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
ثـمَّ بـعـدَ الّتـي وبـعـد اللّتـيّـا
جــاءَ كــلّ الوَرى رسـولاً نـبـيّـا
سـالِكـاً فـي الهُـدى صراطاً سويّا
فَــاِسـتَـشـاطَـت حـسّـادهُ والخـصـومُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
جــاءَ بِــالمُــعــجــزاتِ والقــرآنِ
عــاجِــزاً عــن أقــلّه الثــقــلانِ
وَلهُ البــدرُ شــقَّ فــهــو اِثـنـانِ
فــــرأوه وليــــس ثــــمّ غـــيـــومُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
فَــأصـرّوا عـلى الضـلالِ وَدامـوا
غــيــرَ قــومٍ لهــم عـتـيـقٌ إمـامُ
وَشَــكــا مـنـهـمُ الأذى الإسـلامُ
وَجَــفــاه خــصــوصــهُــم والعـمـومُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
وَهـوَ مـا زالَ راغِـبـاً في هداهُم
صـابِـراً غـيـر نـافـرٍ مـن أذاهُـم
كــلّمــا كــذّبــوهُ جــاءَ حِــمـاهـم
وَدَعــاهـم وهـوَ الرؤوفُ الرحـيـمُ
فــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
حـــبّـــذا حــيــنَ صــدّق الصــدّيــقُ
ثــمَّ مِــن بــعــدُ آمــنَ الفــاروقُ
قـبـلهُ حـمـزةُ الشـجـاعُ الحـقـيقُ
أســـدُ اللَّه للرســـولِ حـــمـــيــمُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
وَابـنُ عـفّـانَ وَهـو ذو النـوريـنِ
وعــليُّ المَـولى أبـو الحـسـنـيـنِ
وَالحــواريُّ صــاحــب الرمــحــيــنُ
والّذي قــد عــلاه وهــو كــليــمُ
فــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
وَالأمـيـرُ الأمـيـنُ سـعـدٌ سـعـيدُ
واِبــن عــوفٍ والكـلُّ ليـثٌ شـديـدُ
وَسِــواهـم حـتّـى فَـشـا التـوحـيـدُ
وَعــليــهِ أَذى العــدى مـسـتـديـمُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
وَصَـــفـــوهُ بـــكـــاهــنٍ وبــســحــرِ
وَبــكــذبٍ يــومـاً ويـومـاً بـشـعـرِ
وَأَرادوا كــيـداً وهـمّـوا بـنـكـر
فَــحَــمــاه مــنــهــم عــليٌّ عـليـمُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
ثــمّ كــانَــت سَــعــادةُ الأنـصـارِ
وَحَــمــاهــم بــهــجـرة المـخـتـارِ
وَتــذكّــر رفــيــقــهُ فــي الغــارِ
شــيــخَ تــيـمٍ صـديـقـه المـعـلومُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
نَــسَــجَ العــنــكـبـوتُ أحـصـنَ درع
حــيـنَ بـاضَـت حـمـامـةٌ ذات سـجـع
قــومــهُ جَــمــعــوا له شــرّ جـمـع
وَأتــاهُ مــن الحَــمــام حــمــيــمُ
فَــعــليــهِ الصــلاةُ والتــسـليـمُ
وَقَــفــاهُــم ســراقــةُ المــفـتـونُ
وَهــوَ لو نــالَ جــعــلهُ مــغـبـونُ
فَـــدَعـــاه إِلى الغــنــى قــارونُ
واِحتوتهُ الغبراء لولا الحليمُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
ثــمَّ جـاءَت بـشـاتـهـا أمُّ مـعـبَـد
وَهي جَهدى وَالناسُ بالمحلِ أجهَد
فَــمَــرى ضــرعَهــا فــسـالَ وأزبَـد
وَســقــاهُــم الدرّ غــيــثٌ ســجــومُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
وَأَتــى طــيــبــة فَــصــادفَ أهــلا
مَـرحـبـاً مـرحـبـاً وأهـلاً وسـهلا
وَسُـيـوفـاً بـيـضـاً وسـمـراً ونبلا
وأُســـوداً كـــمــا يــشــا ويــرومُ
فــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
فَـثَـوى بـيـنـهُـم عـلى خـيـر نـزل
وَنِــزالٍ فــي يــوم ســلمٍ وقــتــلِ
وَفَـــدَوه بـــكـــلّ نـــفـــسٍ وأهـــلِ
حـيـنَ يَـغـدو مـحـاربـاً أو يـقيمُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
وَلديـــهِ مِـــن قــومــه كــلُّ قــرم
قـــرشـــيِّ الجـــدّيـــن خــالٍ وعــمِّ
هَــجَــروا قــومَهــم لكــفـرٍ وظـلم
وَأطــاعــوهُ والمــنــايــا تـحـومُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
وَسِــواهــم مِــن كــلّ ليــث قـتـال
عَــربٌ بــعــضــهــم وبــعـضٌ مـوالي
أيّدوا الدينَ بالظُبا والعوالي
عــنــدَهــم للرســول حــبٌّ صــمـيـمُ
فــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
كــلُّ فــردٍ مـنـهـم جـليـلٌ فـضـيـل
ليـسَ فـيـهـم بـيـنَ الورى مفضولُ
قُــل لِقــومٍ ضــلّت لديـهـم عـقـول
كـــلُّ أصـــحـــابـــهِ هــداةٌ قــرومُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
قـادَ مِـنـهـم إِلى الوغا أبطالا
لا يَـــمـــلّون غـــارةً وقـــتــالا
سَـــلّمـــوهُ الأرواحَ والأمــوالا
فــي رِضـا اللَّه وهـو طـبٌّ حـكـيـمُ
فــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
وَرَمــتــهــم قــبــائلُ الجـاهـليّه
بــاِتّــفــاقٍ عَـن قـوسِ حـربٍ قـويّه
وَأشـــدُّ الأعـــداءِ طــرّاً حــمــيّه
قَـومـهُ الصـيـدُ حـيـن ضـلّت حـلومُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
حـيِّ بَـدراً مـا كـانَ أحـسـنَ بدرا
طَـلَعـت فـي سَـما الفتوحات بدرا
هـيَ بـكـرُ الإسـلامِ عـزّاً ونـصرا
بـعـد وعـدٍ له حـبـاهـا الكـريـمُ
فــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
كـانَ جـيـشُ الكـفّار جيشاً متينا
بِـــعـــديـــدٍ وعـــدّةٍ مَــشــحــونــا
كـانَ أضـعـاف ثـلّةِ المُـسـلمـيـنا
وَلهُ مـــنـــه مــقــعــدٌ ومــقــيــمُ
فــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
فَــدعــا فــاِسـتُـجـيـبَ بـالأمـلاكِ
جِــبــرئيــل وجــيــشــه الفــتّــاكِ
وَرَمـاهـم بـالتـربِ فـالكـلُّ شاكي
وَبــهِ جــمــعُ كُــفــرهِــم مــهــزومُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
قَــد تَـوالَت عـليـهـمُ المُهـلكـاتُ
وَتَـــولّت أحـــلامُهــم والحــيــاةُ
وَالطغاةُ العتاةُ ماتوا وفاتوا
طـبـقَ مـا كـان أخـبـر المـعـصومُ
فَــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
قَـد نَـفـى البـيت منهم مُجرمينا
وَصَــلوا فــي قــليـبِهـم سـجّـيـنـا
وَأَبـو الجـهـلِ حـازَ علماً يقينا
أنّه فــــي خــــلافــــه مـــذمـــومُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
ثــمّ عــادَ النــبــيُّ والأصــحــابُ
وَالأســارى والفــيـء والأسـلابُ
ونَـحـا طـيـبـةً فَـطـاروا وطـابوا
رزقــهُ تــحــت رُمــحــهِ مــقــســومُ
فــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
ثـمّ دامـوا عـلى الجـهادِ سِنينا
أُحـداً خَـنـدقـاً وفـتـحـاً حُـنـيـنا
وَأَذاق اليــهـودَ والعـربَ هـونـا
وَتَــبــوكــاً إذ أغـضـبـتـهُ الرومُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
وَبِـــكـــلٍّ أوله مــولاهُ فــتــحــا
إِن يــكُــن عــنـوةً وإلّا فَـصُـلحـا
عـالجَ الديـنَ بـالجـهـادِ فـصـحّـا
وَبــهِ الكــفـرُ عـادَ وهـو سـقـيـمُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
وَأتـــاهُ مِـــن كـــلّ قـــومٍ وفــودُ
حــيــن عـمّ القـبـائل التـوحـيـدُ
فَهــداهُــم وبــالمــرادِ أعـيـدوا
وحَـبـاهُـم وهـو الجـواد الكـريمُ
فــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
أَرســلَ الرســلَ داعــيـاً للمـلوكِ
وَأبـانَ اليـقـيـنَ مـاحـي الشكوكِ
وَهَـــــدى كـــــلَّ واحــــدٍ بــــألوك
قـال خـلّوا الجحيم هذا النعيمُ
فــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
فَــسَــرى ديــنــهُ بــكــلِّ البــلادِ
وَدَروا أنّه نــــبــــيّ الجـــهـــادِ
وَلهُ كــتــبــهُــم مــنَ الأشــهــادِ
حـــسَـــدوهُ واللؤمُ داءٌ قـــديـــمُ
فــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
رَهِــبـوهُ فَـصـانَـعـوا بـالهـدايـا
كـي يُـنـحّـي عنهم جيوشَ المنايا
إِذ يـعـمُّ الإسـلام كـلّ البرايا
وهــوَ جـبّـارُهـم فـأيـن الفـهـيـمُ
فــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
ثــمَّ مِــن بــعــدُ حـجَّ حـجَّ الوداعِ
مــعَ كــلِّ الأصــحــاب والأتـبـاعِ
أَكــمــلَ اللَّه ديـنـهُ وهـو داعـي
قـالَ بـلّغتُ فاِشهدوا واِستَقيموا
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
ثــمَّ أَوصــى بــالأهــلِ والقــرآنِ
قـــالَ هـــذان فــيــكــمُ ثــقــلانِ
لَن تـضـلّوا يـا عـصـبـةَ الإيمانِ
مـا مَـسكتُم وهو الصدوق العليمُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
وَأَتــى طــيــبـةً فـطـابَـت وطـابـا
ثــمّ مِــن بــعـدِ ودّع الأحـبـابـا
وَدعــــاهُ إلهــــهُ فَــــأَجــــابــــا
وَهــوَ جَــذلانُ والمـحـيّـا بـسـيـمُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
زلزلَ الخـطـبُ عـنـدَها الأرواحا
جُـنَّ بـعضُ الأصحابِ والبعضُ ناحا
وَالفــراديــسُ نــالتِ الأفـراحـا
مـنـهُ إِذ عـمّـتِ الأنـام الغـمومُ
فــعــليــهِ الصــلاة والتــسـليـمُ
هـوَ فـي القـبـرِ كـامـلُ العرفانِ
وهــوَ حَــيٌّ وجــسـمـهُ غـيـر فـانـي
وَلهُ القــبــرُ روضــةٌ مــن جـنـانِ
دامَ فــيــهــا له نـعـيـمٌ مـقـيـمُ
فــعَــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
نَــظـرةً يـا أبـا البـتـولِ إليّـا
وَبِهــذا الخــطـاب خـاطـبـتُ حـيّـا
فَــتــلطّـف بـاللَّه واِعـطـف عـليّـا
كــلُّ عــبــءٍ بـه الشـفـيـع يـقـومُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
هـوَ شـمـسُ الهـدى وبـحـر السخاءِ
دائمُ النــورِ مُـسـتـمـرّ العـطـاءِ
هــوَ مِــســكٌ لســائر الأنــبـيـاءِ
خــاتــمٌ طــيــبــهــم بـه مـخـتـومُ
فَــعــليــه الصــلاة والتــسـليـمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك