سَيفُ عَينَيك عازمُ الانتضاء

104 أبيات | 635 مشاهدة

سَـيـفُ عَـيـنَـيـك عـازمُ الانـتـضـاء
مـا يُـرَى قـاتـلاً سـوى الأبـرياء
ولهــــذا تَــــضــــرَّجَــــتْ وجـــنـــاتٌ
لك أضــحَــتْ مــصَــبَّ تــلك الدّمــاء
إنَّ تَــقــبــيــلَ صُــحْــنِ خَــدّك نُـسْـكٌ
فــهْــو إحــدى مــصــارعِ الشـهـداء
يـا غـلامـاً أضـحى دليلَ وجودِ ال
خَـصْـرِ مـنـه ثَـبـاتُ عَـقْـدِ القَـبـاء
عـــاقِـــداً مــن دلالهِ طَــرَفَ الأص
داغِ يـــرنُـــو بــمــقــلةٍ كــحــلاء
كــلّمــا سَــدَّ طــعــنــةً فــي فــؤاد
قــال خُــذهـا نَـجـلاءَ مـن خَـوصـاء
صادِقُ الفَتْكِ من بني التُرك مايطْ
مَـعُ مـنـه العُـشّـاقُ فـي الإبـقـاءِ
يَـكـسِـرُ الجَـفْـنَ كـلّمـا رام قـتلى
وكــذاك الأبــطــالُ يـومَ اللِّقـاء
أَيُّ ذمٍ لو كـــان فِـــعْــلُك بــالأح
بــابِ هــذا يــا ريــمُ بـالأعـداء
كــيــف يَـسـخـو لنـا بـفـعْـلِ وفـاءٍ
ذو لِســانٍ خـالٍ مـن اسْـمِ الوفـاء
قـاسـم طـول دهـره القـول مـا بي
ن جـــفـــاء للصــب واســتــجــفــاء
غــيـر أنْ لا يـزالُ سَـيْـلُ دُمـوعـي
حــامــلاً للجَـفـاءِ حـمـل الجـفـاء
كـيـف يَـصـحو من سَكْرةِ التّيهِ بدرٌ
مــا خــلا فُــوهُ قَــطُّ مــن صَهْـبـاء
قَــمَــرٌ لا أُطــيــقُ أُقــمــرُ مــنــه
نــظْــرةٌ خــوفَ أعــيُــنِ الرُّقَــبــاء
مـــا يـــحــاذيــه زُجُّ طَــرفــيَ إلا
لم يَــــقُـــمْ كـــفُّ مـــن الأعـــداء
أيّهـــا الآمـــرِي بـــصّـــدِيَ عــنــه
كــيــف صــدُّ العــطـشـانِ عـن صَـدّاء
كــم مُــقــامٍ تـكـادُ نـارُ حـيـاتـي
تَــنــطــفِــي عـنـده بـمـاء حـيـائي
هِــمْــتُ فــي واديَــيْ عـتـابٍ وعِـشْـق
مـذْ أُتـيـحَـتْ عـيـنـاهُـمـا لبـلائي
رقَّ قــلبــي بــحــيــث جــامــدُ خــدٍّ
يَـــتَـــرَامَـــى إليـــه بــالأهــواء
أبــداً بــالحـسـانِ أهـذِي ولا حـسْ
وَ إذا مـا تـأمَّلـوا فـي ارتِغائي
وإنِ ارتَــبْــتَ يــا غــلامُ بـأمـري
فـاتْـلُ وصْـفـي فـي سُـورة الشُعَراء
لي لســانٌ عــنــانــهُ بــيــدِ اللّهْ
وِ وقـــلْبٌ قـــد ذلَّ بـــعـــد إبــاء
لا تُـــكِـــذِّبْ إنِ ادّعـــيـــتُ سُــلْواً
فــصـحـيـحٌ إلى العـزاءِ اعـتـزائى
لم يـدعْ فـي فـؤادِيَ الدَّهـرُ سُؤْراً
لهــــوى أغَــــيــــدٍ ولا غَـــيـــدْاء
أنـا قِـرْنُ الزّمـان مـا بَـرِحَـتْ نَفْ
ســي مــع النّـائبـاتِ فـي هَـيـجْـاء
قـائداً عـسـكـرَ القـوافـي إلى سُل
طـان دهـرٍ قـد لجَّ فـي الاعـتـداء
طـالبـاً للغنى وحَسْبُ غنىً في الدْ
دَهْــرِ يُــرجــى مــنَــالُه بــعــنــاء
كُـــلَّ يـــومٍ مُــصَــبَّحــٌ أنــا مــنــه
بـــكـــؤوسٍ مـــن الهـــمــومِ مِــلاء
واقــفٌ حــائرٌ وقُــوفَ أخــي العــلْ
لَةِ بـــيـــن الشِّفــاء والإشــفــاء
حـاقـرُ الابـتـداءِ لو كـنـتُ مـنـه
عـارفـاً مـا يـكـونُ فـي الانتهاء
جَهَّلـتَـنْـي الأكـدارُ والمـاءُ مـمّا
يُـبْـصَـرُ القَـعْـرُ مـنه عند الصّفاء
كــم إلى كـم تُـرى أُطـوّفُ فـي الآ
فــاق فــوق الرّكــائبِ الأنــضــاء
قَــلقــاً أُســرِعُ التّــحـوُّلَ فـي الآ
فــاقِ والارتــمــاءَ فـي الأرجـاء
مــثْــلَ ظــلِّي مُــشــرِّقــاً فــي رواحٍ
كُــلَّ يــومٍ مُــغــرِّبـاً فـي اغـتـداء
مُــمْــســيــاً بــيــن نـاقـةٍ ونَـقـاةٍ
مــــن فَــــلاةٍ دَوّيّــــةٍ يَهْــــمــــاء
مُــبـدلاً سـاعـدَ المـليـحـةِ عَـبْـلاً
بـــذِراعِ المَـــطـــيّـــةِ الفَــتْــلاء
وطــنُ قــد عَــمْــرتُه مـن ظُهـورِ ال
عــيــسِ مــا إن أَمَـلُّ فـيـه ثَـوائي
وتَـرْكـتُ الأوطـانَ تَهْـوي لكـي تـظ
فَــر بــي إن عُــدِدْن فـي الإفـلاء
غـيـرَ أنّـي قـدِ اقـتَـنْيتُ من الغُرْ
بــةِ يــا صـاحِ مـن خـليـلٍ صَـفـائي
كـــلّمـــا غَــيّــبَ الحــوادثُ عــنّــي
وجْهَ رأْيٍ ولم تُــــــقــــــمْه إزائي
عَـــرَّفَـــانــي عــواقــبــي وبــمْــرآ
تَــيــن يُــســطـاعُ رؤيـةُ الأقـفـاء
فــأشــارا عــليّ نُــصْــحــاً وقــالا
ومــن الرُّشــدِ طــاعــةُ النُّصــحــاء
صــاحِ إن أصــبـح الزّمـانُ وأمـسـى
مــائلاً ليــس عُــودُه ذا اسـتـواء
فــارْجُ خــيــراً فــكـلُّ سَهْـمٍ سـديـدٍ
خـــارجٌ مـــن حـــنـــيّـــةٍ عـــوجــاء
يُــلصـقُ الكـفَّ بـالثـرى والثّـريـا
فَــقْــدُهــا أو وجــودُهــا للثّــراء
فـارتَـدِ اللّيلَ واسحَبِ الذَّيل منه
فـوق صـحْـنِ الفـلاةِ سـحْـبَ الرداء
إن سَـئمـتَ الأسفار يا صاحِ بُهْماً
فــاخــنَــتــمْهــا بــسَــفــرةٍ غَــرّاء
ســائراً فـي عِـصـابـةٍ لم يُـلامـوا
إن تــحــاشَــوا مَــنـازلَ اللؤمـاء
كـــلُّ ســـارٍ سَــرى لمــعْــراج سُــؤْلٍ
يَــبــتــغــيــه عــلى بُــراقِ رجــاء
بـمـطايا مثْلِ الحنايا لها الرَّكْ
بُ ســـهـــامٌ قــد سُــدّدَتْ للمَــضــاء
والأكـــفُّ الأفـــواقُ والجــدُلُ أو
تـارُ مـنـهـا والسّيرُ مثْلُ الرِماء
وسَــعــيــدٌ لهــا هـو الغَـرضُ الأقْ
صـى لنـيـلِ الغِـنـى ونـيْلِ الغَناء
مــاجــدٌ تُــصــبــحُ الوفــودُ إليــه
كـلمـا اسـتُـقـبـلوا سدادَ الفضاء
فــإذا تــوخّــوا الركــائب حــلّوا
فــي فــســيــحٍ رحْـبٍ مـن الأفـنـاء
فـهـمُ يـشـتـكـون ضِـيـقَ الفـلا عـن
هـم ولا يَـشـتْـكـون ضِـيـقَ الفِـناء
حـاوَلُوا الكَـسْـبَ مـن جـزيـلِ ثراء
فـيـه فـاسـتـبـضَـعـوا جـمـيلَ ثَناء
ويــســيــرٌ عــلى نَــداهُ لوفْــدِ ال
حــمْــدِ جـوداً تَـبـديـلُ نُـونٍ بـراء
أصـبُـحُـوا عـامدِينَ من عمْدةِ الدّي
ن كــريــمــاً فـرْداً مـن الكُـرمـاء
اسْــمُهُ وصْـفُ مَـن يَـراهُ ومـا الأو
صـــافُ إلاّ تَـــوابـــعُ الأســـمــاء
أصـبـح الأصـلُ طـاهراً فغدا الفَرْ
عُ سَــعــيــداً مـن ذلك الانـتـمـاء
وإذا مـا الأطـهـارُ كـانتْ أُصولاً
لم تُـفـرّعْ مـنـهـا سـوى السـعَـداء
أيُّهـا الأوحَـدُ الّذي مـثْـلُه العن
قـاءُ فـي العـزّ لا بَـنو العَنقاء
طبْت فَرْعاً إذ طاب أصْلاً أبوك ال
قْـــرمُ ذو المـــكــرُمــاتِ والآلاء
وبــلوغُ العــليــاء امــتَــعُ للأب
نــاء فــي ظــلّ عــيــشــةِ الآبــاء
فـاسْـلمَـا أسـبـغَ السـلامةِ في ظلْ
لِ العُـلا وابْـقـيـا أمَـدَّ البَـقاء
أنــتُــمــا ذلك الذي نَــطـق القُـرْ
آنُ عــنــه مــن دَوحــةِ العــليــاء
أصــلُهــا ثــابــتٌ كــمـا ذكَـر اللّ
هُ تــعـالى وفَـرعُهـا فـي السّـمـاء
مـن قَـبيلٍ بالشّرْعِ يُدْلُون سَجْل ال
حَــقِّ عَــزْمــاً بـلا رِشـاءِ ارْتـشـاء
هُـم أَجَـلُّ الحُـكّـام في دولةِ الإس
لامِ والجــــاهــــليّـــةِ الجَهْـــلاء
هَــرِمٌ كــان قــبــل أن هَــرِم الدّه
رُ له فـي العـبـادِ فَـضـلُ القَـضاء
قـبـل ذا الدّيـنِ كـان ذلك دِيـنـاً
لَهـــمُ ظـــاهــراً بــغَــيــرِ خَــفــاء
فـنَـشـأتُـم عـليـه طَـبْـعـاً ولا يُـشْ
بِهُ طَـــبْـــعــاً تَــكــلُّفُ الأشــيــاء
مَـن رأى مـا رأيتُ في ليلة العي
د وهُــم واقــفـون عـنـد التّـرائي
عــقَـدتُ فـي الشـروق كـفُّ الثـريّـا
ســتّــةً قــد طـلعْـنَ عـنـد العـشـاء
حين خطَّ الهلالُ في المغرب نوناً
مــن ثــلاثــيــنَ قـد سَـبـقْـن ولاء
قـــلتُ هـــذا لصَـــوْمِ ســـتّــةِ شَــوّا
لٍ مُــثــيـراً قـد بـان بـالإيـمـاء
أيْ إذا صُـمْـتَهـا فـقـد صُـمْتَ عاماً
كــامــلَ النُّســك بـيـنَ مـاضٍ وجـاء
هِــيَ عِــيــرٌ مــقْــطــورةٌ فَـصَـلَتْ لِلْ
لهِ مَــــذخــــورةٌ ليـــومِ الجـــزّاء
فـــتـــغَــنّــمْ عِــلاوةً لرســولِ اللْ
لهِ نــيــطَــتْ مــن سُــنْــةٍ بَــيـضـاء
فـقْه دهْـرٍ أبـداهُ مـن طُولِ ما عِنْ
دك يُــلفَــى تَــنــاظُــرُ الفُــقَهــاء
واللّيــالي مــا أهــلّتْ فـي زمـانٍ
قـــبـــلَ هـــذا لولاك للإفـــتــاء
أنــت أهــدَيــتَهــا بـزُهْـرِ مَـعـالي
كَ فـــأبـــدَتْ أمــثــالَهــا للرّائي
إنّــمــا أنــتَ مُـذْ طـلَعْـتَ عـليـهـا
غُــــرّةٌ أُهــــدِيَــــتْ إلى دَهْـــمـــاء
صُـمْ وأفـطِرْ ما كُرِّرَ الصّوم والفِطْ
رُ عــزيــزاً تَـعـيـشُ فـي النَّعـْمـاء
مــا سَــقَــتْ خــدَّ روضـةٍ دّمْـعَ قَـطْـرٍ
ســـاجـــمٍ عَــيــنُ دِيــمــةٍ وَطْــفــاء
يـا أبـا الفَتْحِ دعوهٌ تَملأ الأرْ
ضَ فُـتـوحـاً مـن يُـمْـنِ ذاك النّداء
لك فَــتْــحــانِ للَّهـى بـالْلُهـا جـوُ
داً وللمُــــشــــكــــلات بــــالآراء
فـابْـق في العزّ مُغْنياً حُلَلَ الأيْ
يــامِ بــيــن الإجـدادِ والإبـلاءِ
نــائبــاً عـن أبـيـك فـي بَـثِ نـورٍ
يَــمْــلأُ الأرضَ دائمـاً بـالضّـيـاء
مــا رأى النّــاسُ هـكـذا كُـلَّ يـومٍ
عــن ذُكــاءٍ نــيــابــة بــن ذُكــاء
عـشْ لِنْـصـرِ الهُـدى بخَفْضِ الهَوادي
مـــن أعـــادٍ والرّفــعُ للأوليــاء
فـي نـعـيـمٍ بـاقٍ بـغَـيـرِ انـقـطاعٍ
وقَــضــاءٍ عَــدْلٍ بــغَــيـرِ انـقـضـاء
جَــذلاً فــي بـنـي أبـيـك مُـقـيـمـاً
فــي الذي شـئْتَ مـن سـنـاً وسَـنـاء
فــلأنـتُـم ولا افـتـرقْـتُـم نُـجـومٌ
وُضــعــوا مــنــه فـي سـمـاءِ عَـلاء
قـد تَـعـالَتْ تـلك الأكُفُ عنِ الأك
فــاء بــل عــن نَـواظـرِ النّـظـراء
لا ينالُ الأقوامُ إلاّ نُزولَ الرْ
رزِق مـنـهـا أو ارتـقـاءَ الدُّعـاء
قُل لذُخْرِ الإسلامِ يا أيها الفا
رِجُ عـــنـــه للكُـــرْبـــةِ السّــوداء
يـا غـماماً من الندى وهْو بالرَيْ
يِ وبــالبِــشْــرِ كــاشــفُ الغَــمّــاء
طــودُ حِـلم لكـن يـهـبُّ هُـبـوبَ الرْ
رِيـح جـوداً إذا احـتَـبـى للحِـباء
كـامـلُ الفَـضْـلِ والنهى وهْو ينْمى
هــل رأَيـتُـم تـكـامـلاً فـي نـمـاء
وأخـــو ســـيـــرةٍ إذا وصَـــفــوهــا
للرّعــايــا حَــســنـاءَ لا خَـشْـنـاء
أوْطــأتــه عُــليـا فـزارةَ مـن قَـب
لِ حَــصــى الأرض مــفـرِقَ الجـوزاء
ورِعُ النّـفـسِ مـا رأى اللهُ حُـوباً
قـــطّ مـــنــه يــدورُ فــي حَــوبــاء
كـــأُويـــسٍ إذا دعــا فــي تُــقــاه
وإيــاسٍ إذا قــضــىَ فــي الذّكــاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك