شَفَّها السَيرُ وَاِقتِحامُ البَوادي

35 أبيات | 398 مشاهدة

شَـفَّهـا السَـيـرُ وَاِقتِحامُ البَوادي
وَنُـــزولي فـــي كُـــلِّ يَـــومٍ بَــوادِ
وَمَــقــيــلي ظِــلَّ المَـطِـيَّةـِ وَالتُـر
بُ فِــراشــي وَســاعِــداهــا وِســادي
وَضَـجـيـعـي مـاضـي المَـضـارِبِ عَـضـبٌ
أَصـلَحَـتـهُ القُـيـونُ مِـن عَهـدِ عـادِ
أَبــيَــضٌ أَخــضَــرُ الحَــديــدَةِ مِـمّـا
شَــــقَّ قِـــدمـــاً مَـــرائِرَ الآســـادِ
وَقَـــمـــيــصــي دِرعٌ كَــأَنَّ عُــراهــا
حُــبُـكُ النَـمـلِ أَو عُـيـونُ الجَـرادِ
وَنَـديـمـي لَفـظـي وَفِـكـري أَنـيـسـي
وَسُـــروري مـــائي وَصَـــبـــري زادي
وَدَليــلي مِــنَ التَـوَسُّمـِ فـي البـي
دِ لِبـــادي الأَعـــلامِ وَالأَطــوادِ
وَإِذا مــا هَـدى الظَـلامُ فَـكَـم لي
مِن نُجومِ السَماءِ في السُبلِ هادي
ذاكَ أَنّـي لا تَـقـبَـلُ الضَيمَ نَفسي
وَلَوَ اَنّـي اِفـتَـرَشـتُ شَـوكَ القَـتادِ
هَــذِهِ عــادَتــي وَقَــد كُـنـتُ طِـفـلاً
وَشَــديــدٌ عَــلَيَّ غَــيــرُ اِعــتِـيـادي
فَــإِذا سِــرتُ أَحـسَـبُ الأَرضَ مِـلكـي
وَجَــمــيـعَ الأَقـطـارِ طَـوعَ قِـيـادي
وَإِذا مــا أَقَــمـتُ فَـالنـاسُ أَهـلي
أَيــنَــمــا كُـنـتُ وَالبِـلادُ بِـلادي
لا يَـفـوتُ القُـبـولُ مَن رُزِقَ العَق
لَ وَحُـــســـنَ الإِصــدارِ وَالإيــرادِ
وَإِذا صَـــبَّرَ القَـــنـــاعَـــةَ دِرعــاً
كــانَ أَدعــى إِلى بُــلوغِ المُــرادِ
لَســتُ مِــمَّنــ يَـدِلُّ مَـع عَـدَمِ الجَـد
دِ بِـــفِـــعــلِ الآبــاءِ وَالأَجــدادِ
مـا بَـنَـيـتُ العَـليـاءَ إِلّا بِـجِـدّي
وَرُكــوبــي أَخــطـارَهـا وَاِجـتِهـادي
وَبِــلَفــظــي إِذا نَــطَــقــتُ وَفَـضـلي
وَجِــدالي عَــن مَــنــصِــبـي وَجَـلادي
غَــيـرَ أَنّـي وَإِن أَتَـيـتُ مِـنَ النَـظ
مِ بِــلَفــظٍ يُــذيــبُ قَــلبَ الجَـمـادِ
لَســتُ كَـالبُـحـتَـرِيَّ أَفـخَـرُ بِـالشِـع
رِ وَأَثــنــي عِــطـفَـيَّ فـي الأَبـرادِ
وَإِذا مـا بَـنَـيـتُ بَـيـتـاً تَـبَـخـتَر
تُ كَــأَنّــي بَــنَــيــتُ ذاتَ العِـمـادِ
إِنَّمــا مَــفـخَـري بِـنَـفـسـي وَقَـومـي
وَقَـــنـــاتـــي وَصـــارِمــي وَجَــوادي
مَـعـشَـرٌ أَصـبَـحَـت فَـضـائِلُهُم في ال
أَرضِ تُـــتـــلى بِــأَلسُــنِ الحُــسّــادِ
أَلبَــســوا الآمِــليــنَ أَثـوابَ عِـزٍّ
وَأَذَلّوا أَعــنــاقَ أَهــلِ العِــنــادِ
كَـم عَـنـيـدٍ أَبدى لَنا زُخرُفَ القَو
لِ وَأَخـفـى في القَلبِ قَدحَ الزَنادِ
وَرَمـــانـــا مِـــن غَـــدرِهِ بِــسِهــامٍ
نَــشِــبَــت فـي القُـلوبِ وَالأَكـبـادِ
فَــسَــرَيـنـا إِلَيـهِ فـي أَجَـمِ السُـم
رِ بِـــغـــابٍ يَـــســـيــرُ بِــالآســادِ
وَأَتَــيــنــا مِــنَ الخُــيـولِ بِـسـيـلٍ
سـالَ فَـوقَ الهِـضـابِ قَـبـلَ الوِهادِ
وَبَــرَزنــا مِــنَ الكُــمــاةِ بِـأَطـوا
دِ حُـــلومٍ تَـــســـري عَـــلى أَطــوادِ
كُــلَّمــا حــاوَلوا الهَــوادَةَ مِـنّـا
شـاهَـدوا الحَيلَ مُشرِفاتِ الهَوادي
وَأَخَــذنــا حُــقــوقَــنــا بِــسُــيــوفٍ
غَــنِــيَــت بِــالدِمـا عَـنِ الأَغـمـادِ
فَـــكَـــأَنَّ السُــيــوفَ عــاصِــفُ ريــحٍ
وَهُــمُ فــي هُــبــوبِهــا قَــومُ عــادِ
حــاوَلَت روسُهُــم صُــعــوداً فَـنـالَت
هُ وَلَكِــــنَّ مِــــن رُؤوسِ الصِـــعـــادِ
فَــــلَئِن فَــــلَّتِ الحَــــوادِثُ حَــــدّي
بَـعـدَمـا أَخـلَصَ الزَمـانُ اِنـتِقادي
فَـلَقَـد نِـلتُ مِـن مُنى النَفسِ مارُم
تُ وَأَدرَكـــتُ مِـــنــهُ فَــوقَ مُــرادي
وَتَــحَــقَّقــتُ إِنَّمــا العَــيـشُ أَطـوا
رٌ وَكُــــلٌّ مَــــصــــيــــرُهُ لِنَـــفـــادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك