شكوت صدودَ البيض والرّأسُ أَسودُ
49 أبيات
|
264 مشاهدة
شــكــوت صـدودَ البـيـض والرّأسُ أَسـودُ
ووصـلُ الغـواني من ذوي الشيب أَبعدُ
أَيــطــمــع مــبــيَــضُّ العــذارَيـن أَنـه
تُــــســــوّله حُــــبـــاً كـــواَعـــبُ خُـــرَّدُ
فـهـيـهـاتَ من أَوطانه الخيف واللوى
ومــن فــتــيــات الحــي دعــدٌ ومَهْــدَدُ
لقـد كـنتُ أَستحلي الهوى زمنَ الصبِّا
ولي كـــبـــد حَـــرَّى وطـــرفٌ مـــســـهّــدُ
وانــقــاد للعــذراءِ حــسـنـاء كـاعـبٌ
لهــا بــشــرٌ فـي القـد أبـيـضُ أَغـيـدُ
لهــا مـن مَهـاة المـرخ َطـرف ومـقـلة
ومـن ظـبـيـة الرّمـل الحـشا والمقّلدُ
ويــهـتـزُّ فـي سـربـالهـا غـصـنُ بـانـة
رطــيــبٌ عــليـهـا السـابـريُّ المـجـسَّدُ
تــذكَــرتُ فـاشـتـقـتُ العـتـيـقَ وأَهـلَه
وبــتُّ كــأنــي ســاهــرُ الليــل أَرمَــدُ
فـلا مُـنـجـلٍ أُفـقُ الصـباحِ الذي دَجا
ولا غــاربٌ نــجـم السّـمـاء الُمـقـيـدُ
أُهــمُّ بــأن أَســلو ويَــبــعــثُ لوعـتـي
ومـيـضُ اليـمـانـي والحـمـامُ الُمـغرّدُ
وذكــرايَ أَهــلَ الود بـانُـوا بـودّهـم
ولم يـــبـــقَ إلاَّ ذكــرُهْــم يــتــجَــدَّد
وعـنـدي مـن السّـلوان نـفـسٌ ضـعـيـفـة
ولكـــنَّهـــا عــنــد الحــوادث جــلْمَــدُ
ولا صـــبـــرَ إلا أن يــكــون تــصــبُّرٌ
ولا جـــــلَدٌ لكـــــنَّنـــــي أَتـــــجّــــلدُ
وَهــذّبــنــي دْهــري عــلى طــول مُـدِّتـي
أَرى كــلَّ يـوم غـيـر مـا كـنـت أَعـهـدُ
وصــحـبـةُ قـوم لا مـن الجـور فـيـهـم
مـجـيـرٌ ولا فـيـهـم عـلى الحـقّ مُسْعدُ
ترى الناس أشباها وفي الناس فاسدٌ
وآخـــرُ حـــرٌّ بـــالفـــراســةُ يُــنْــقَــدُ
على المرء في الدين اجتهاد وصحبة
وايــن مــن النـاس الرّشـيـدُ المـوَدَّدُ
وقـد يـبقى في الغيبين مَن لا تظنّه
تــقــيــاً ويــعــصــي نــاســك مــتَـزَهّـدُ
نـحـيـد عـن البـاقـي النفيس وبيننا
مــنــافــســةٌ فــيــمــا يـزول ويـنـفَـدُ
أَقــــول لمــــغـــرورٍ يُـــلذِّذ نـــفـــسَه
بــــذمِّ أُنـــاس وهـــو أردا وأَنـــكـــدُ
سـيـلقـاه مـكـتـوبـا ويـخـزى بـه غداً
وأقــربُ شــيــء مـنـك يـا غـافـلاً غـدُ
ويـا مـعـشَـر المـسـتَـبْـشـريـن بظلمْنا
لنــا ولكــم يــومُ القــيـامـة مـوعـدُ
فــيــنُــصُــر مــظــلومٌ ويُــســأل ظــالمٌ
بـمـهـمـا جـنـى والصّادق الوعدِ يشهدُ
وقــلْ لذوي المــال ابـشـرو بـحـوادث
لهـا تـحـت ظـل اللَّهـو والأمـن مرصدُ
إذا كــان ربُّ المــال لاحــظَّ عــنــده
لراج وقــد يــرجــوه ســاعــةَ يــفـقـدُ
وقـد يـوجـد المـطـلوبُ أَمـا ابتغاؤُه
فـمـن حيثُ يرجوُ النَّجحَ لا حيث يوجدُ
ومـــا المـــالُ إلاّ للسّــيــادة عُــدَّوٌ
إذا اسـتـعـمـلت في بابها فعي سؤدَدُ
ألا أَنَّ خــيــر الأَّمــة ابــنُ مــعــمَّر
فــتــاهــا أَبــو عــبــد الإله مـحـمَّد
عـشـيـرتـه الأزدُ الكرام إذا انتمى
ومــنـزلة البـيـتُ العـتـيـك المـشـيَّدُ
يـمـيـن اليـمـانـيـن المـلوكِ ورأْسُهم
وأشــرفُ ســادات العــتــيــك المـشـيَّدُ
وأَعــمــامــهُ مــن آل نــبــهـان سـادَةٌ
لديــهــم مَــصــابـيـحُ الهـدى تـتـوقـدُ
ومـــن مـــضـــرٍ أَخـــوالُه آل نـــافـــع
وآل زيــاد فــضــلُهــم ليــس يُــجــحْــدُ
فــتـى عـرف المـعـروفَ طِـفـلاً وثـبَّتـت
كــهــولتــه فــيـه النّهـى وهـو أَمْـرَدُ
إذا سُئلا اهتَزّ ارتياحاُ إلى النّدى
وجـوداً كـمـا اهـتـزّ الحـسامُ المهنّدُ
لقــد جــادَ حــتــى لأمــهُ كــلُّ حـاسـدِ
عـلى مـا عـليـه ذو السّـمـاحـة يُـحسدُ
وجــدتُ أَبــا عــبــد الإله مــلازمــاً
خــلائقَ شــتّــى عــلّهــا فــيـه تُـحـمَـدُ
ولم أدرِ إلاَّ أَنَّمـــــا مُـــــحْـــــســـــنٌٌ
إذا لك طـــبـــعٌ فــيــه أَم مُــتــعــوّدُ
إِذا عـدم المـقـصـودُ أَو كـان مـكـنـاً
فـــليـــس إِبـــن نـــبـــهـــان مَــقْــصَــدُ
هناك النّوالُ الجزل والجانبُ الحمى
وحــيــثُ مــحـلذُ الوفـد أَرجَـى وأَرغْـدُ
فــتـىّ لم يُـوافِ الرّكـبُ أسـمـحَ راحـةً
واشـرفَ مـنـه حـيـث غـاروا وانْـجَـدُوا
هـنـيـئاً أَبـا عـبـد الإله لك التقى
فـأنـتَ الحـليـمُ المـسـتـقـيـمُ المـدّدُ
رقـيـتَ مـن العـليـاء يـا ابـن مـعمَّر
مــراقَــي مــا فـيـهـا لغـيـركَ مَـصْـعَـدُ
وزانــك مــا بــيــن المــلوك تـواضـعَ
ومــكــرمــة مــعــروفـهـا ليـس يـجـحَـدُ
لقــد طــابَ قــومٌ فــيــهـمُ لكَ نـسـبـةٌ
وطـــاب زمـــانٌ فــيــه مــثــلكُ يــولدُ
لئن كان فضلُ الجود والحلم والحجى
يُــورِّثُ تــخــليــداً فــانــت المــخّــلدُ
بـقـيـتَ سـعـيـدَ الجَـدَّ يـا ابـنَ مـعمَّر
وربْــعــك مــعــمــورٌ وعــمــركَ سَــرمْــدُ
وحــالت لكَ الأحــوالُ صـومـاً وفـطـرةً
وتــنــحــر للأضــحــى ضُــحّــى وتُــعـيـدُ
ويُـثـنـي عـليـك الخـيـرُ فـي كلّ محفلٍ
وتــنــظــمُ أَشــعـار المـديـح وتُـنـشَـدُ
جــزآؤك عـنـدي أَنـت يـا ابـنَ مـعـمّـرٍ
مـــدائحُ تُـــزجــيــهــا قــصــائدٌ شُــرَّدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك