طَرِبتَ إِلى حَوضى وَأَنتَ طَروبُ

37 أبيات | 387 مشاهدة

طَــرِبــتَ إِلى حَــوضــى وَأَنــتَ طَــروبُ
وَشــاقَــكَ بَـيـنَ الأَبـرَقَـيـنِ كَـثـيـبُ
وَنُــؤيٌ كَــخِــلخـالِ الفَـتـاةِ وَصـائِمٌ
أَشَـــجُّ عَـــلى رَيــبِ الزَمــانِ رَقــوبُ
وَمَـسـجِـدُ شَـيـخٍ كُـنتَ في سَنَنِ الصِبى
تُــحــيِّيــهِ أَحــيـانـاً وَفـيـهِ نُـكـوبُ
غَــدا بِـثَـلاثٍ مـا يَـنـامُ رَقـيـبُهـا
وَأَبــقــى ثَــلاثــاً مـا لَهُـنَّ رَقـيـبُ
أَواجِـــيَّ حُـــزنٍ لِلمُـــحِـــبِّ يَهِــجــنَهُ
إِذا اِجـتـازَ فـيـمـا يَـغتَدي وَيَؤوبُ
فَـلا بُـدَّ أَن تَـغـشـاكَ حـينَ غَشيتَها
هَــواجِــدُ أَبــكــارٍ عَــلَيــكَ وَثــيــبُ
ظَـلَلتَ تُـعَـنّـي العَـيـنَ عَينَكَ بَعدَما
جَــرَت عَــبــرَةٌ مِــنـهـا وَعَـزَّ نَـحـيـبُ
وَيَـومَ اِلتَـقـى شَـرقِـيَّ جِـزعِ مُـتـالِعٍ
تَــقَــنَّعــتَ مِــن أُخـرى وَأَنـتَ مُـريـبُ
تُـسـارِقُ عَـمـراً فـي الرِداءِ صَـبابَةً
بِــعَــيـنَـيـكَ مِـنـهـا حـاشِـكٌ وَحَـليـبُ
إِذا زُرتَ أَطلالاً بَقينَ عَلى اللِوى
مَـــلَأنَـــكَ مِـــن شَـــوقٍ وَهُــنَّ عُــذوبُ
وَنَـمَّتـ عَـلَيـكَ العَـيـنُ في عَرَصاتِها
سَــرائِرَ لَم يَــنــطِــق بِهِــنَّ عَــريــبُ
مَتى تَعرِفُ الدارَ الَّتي بانَ أَهلُها
بِــسُـعـدى فَـإِنَّ الدَمـعَ مِـنـكَ قَـريـبُ
تَـذَكَّرُ مَـن أَحـبَـبـتَ إِذ أَنـتَ يـافِـعٌ
غُــلامٌ فَــمَــغــنــاهُ إِلَيــكَ حَــبـيـبُ
لَيــالِيَ تَــشـتـاقُ الجِـوارَ غَـريـبَـةً
إِلى قَـــودِ أَســـرارٍ وَهُـــنَّ غُـــيــوبُ
وَإِذ يُـصـبِـحُ الغَـيرانُ تَغلي قُدورُهُ
عَـلَيـنـا وَإِذ غُـصـنُ الشَـبـابِ رَطـيبُ
وَإِذ نَـحـنُ بِـالأَدعـاصِ أَمّا نَهارُنا
فَــصَــعــبٌ وَأَمّــا لَيــلُنــا فَــرَكــوبُ
وَإِذ نَـلتَـقـي خَـلفَ العُـيـون كَأَنَّنا
سُــلافُ عُــقــارٍ بِــالنُــقــاخِ مَـشـوبُ
وَإِن شَهِــدَت عَــيـنٌ صَـفَـحـتَ وَأَعـرَضَـت
إِلى عَـيـنِهِ العَـيـنُ الَّتـي سَـتَـغـيبُ
يَرى الناسُ أَنّا في الصُدودِ وَتَحتَهُ
مَــداخِــلُ تَــحــلَولي لَنــا وَتَــطـيـبُ
فَــكَــدَّرَ ذاكَ العَـيـشَ بَـعـدَ صَـفـائِهِ
أَحـــاديـــثُ قَـــتّـــاتٍ لَهُــنَّ دَبــيــبُ
وَسَـعـيُ وُشـاةِ النـاسِ بَيني وَبَينَها
بِــمــا لَيــسَ فـيـهِ لِلوُشـاةِ نَـصـيـبُ
وَنَــظــرَةُ عَـيـنٍ لَم تُـخـالِط عَـبـاءَةً
رَأَت مَــجــلِســي فَــرداً وَفِــيَّ عُــزوبُ
فَـقـالَت خَلا بِالنَفسِ إِذ عيلَ صَبرُهُ
يُـــشـــاوِرُهــا أَيَّ الأُمــورِ تَــجــوبُ
أَصـابَـت بِـظَـنّ سِـرَّ مـا فـي جَـوانِحي
وَمــا كُــلُّ ظَــنِّ القــائِليـنَ يُـصـيـبُ
فَـأَصـبَـحـتُ مِـن سُـعـدى قَـصِيّاً بِحاجَةٍ
عَــلَيــهــا فَـقـالَت دونَ ذاكَ شَـعـوبُ
تَــعَــذَّرَ مَــأَتـاهُ فَـمـا نَـسـتَـطـيـعُهُ
عَـلى قَـولِ مَـن يَـغـتـابُـنـا وَيَـعـيبُ
سَـقـى اللَهُ سُـعـدى مِن خَليطٍ مُباعِدٍ
عَــلى أَنَّنــي فــيــمــا تُــحِـبُّ وَهـوبُ
عَـذيـري مِـنَ العُـذّالِ لا يَترُكونَني
بِـغَـمّـي أَمـا فـي العـاذِليـنَ لَبـيبُ
يَـقـولونَ لَو عَـزَّيـتَ قَـلبَـكَ لَاِرعَوى
فَــقُــلتُ وَهَــل لِلعــاشِــقــيـنَ قُـلوبُ
يَــعِـدّونَ لي قَـلبـاً وَلَسـتُ بِـمُـنـكِـرِ
هَـوانـاً وَلا يَـرضـى الهَـوانَ أَريـبُ
وَمـا القَـلبُ إِلّا لِلَّذي إِن أَهَـنـتَهُ
بَــغـى مَـشـرَبـاً يَـصـفـو لَهُ وَيَـطـيـبُ
أَقــولُ لِقَــلبٍ لَيــسَ لي غَــيــرَ أَنَّهُ
لِمـــا شِـــئتُ مِــن شَــوقٍ إِلَيَّ جَــلوبُ
أَلا أَيُّهـا القَـلبُ الَّذي أَدبَرَت بِهِ
سُــعــادُ بَــنــي بَـكـرٍ أَلَسـتَ تُـنـيـبُ
تُـؤَمِّلـُ سُـعـدى بَـعـدَ مـا شَـعُبتُ بِها
نَـوى بَـيـنَ أَقـرانِ الخَـليـطِ شَـعـوبُ
تُــمَـنّـيـكَ سُـعـدى كُـلَّ يَـومٍ بِـكِـذبَـةٍ
جَــديــدٍ وَلا تُــجــدي عَــلَيـكَ كَـذوبُ
إِذا النـاصِـحُ الأَدنى دَعاكَ بِصَوتِهِ
دَعِ الجَهـلَ لَم تَـسـمَـع وَأَنـتَ كَـئيبُ
تَـمَـنّـى هَـوى سُـعـدى مُـشـيداً لِحُبِّها
كَــأَن لا تَــرى أَنَّ المَـفـارِقَ شـيـبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك