طَرَقَت مُنَقَّبَةً تَروعُ تَحَجُّباً

45 أبيات | 446 مشاهدة

طَـــرَقَـــت مُــنَــقَّبــَةً تَــروعُ تَــحَــجُّبــاً
هَـيـهـاتَ يَـأبـى البَـدرُ أَن يَـتَـنَـقَّبـا
وَالصُــبــحُ فــي حَــلَكِ الدُجـى مُـتَـنَـقِّبٌ
وَحُــلى الدَراري مــوشِــكٌ أَن يُـنـهَـبـا
وَالفَــجـرُ يَـكـتُـبُ فـي صَـحـيـفَـةِ أُفـقِهِ
أَلِفـاً مَـحَـت نـورَ الهِـلالِ المُـذهَـبـا
بَـيـضـاءُ يَـخـفـى البَـدرُ مِـن إِشراقِها
قُـصـرى النُـجـومِ مَعَ الضُحى أَن تَغرُبا
وَدَّعــتُهــا فَــجَــنَــيـتُ مِـن مُـرِّ النَـوى
حُـــلوَ الوَداعِ مُـــنَــعَّمــاً وَمُــعَــذَّبــا
شَــمــلٌ تَــجَــمَّعــَ حــيــنَ حــانَ شَـتـاتُهُ
وَيَــزيــدُ إِشــراقُ السَــراجِ إِذا خَـبـا
ذِكــرى تُــحَــرِّكُــنــي عَــلى يَــأسٍ كَـمـا
طُــرِبَ الكَــبـيـرُ لِذِكـرِ أَيّـامِ الصِـبـا
يُـسـتَـثـقَـلُ الخَـبَـرُ المُـعادُ وَقَد أَرى
خَـبَـرَ الحَـبـيـبِ عَـلى الإِعـادَةِ طَـيِّبا
يَــــحــــلو عَـــلى تَـــردادِهِ فَـــكَـــأَنَّهُ
سَــجَــعُ الحَــمــامِ إِذا تَــرَدَّدَ أَطـرَبـا
كَــالأَوحَــدِ اِبــنِ الجَــدِّ كُــرِّرَ ذِكــرُهُ
فَــأَتــى عَــلى تَــكــرارِهِ مُــسـتَـعـذَبـا
شَــيــحـانُ تَـحـجُـبُهُ المَهـابَـةُ سـافِـراً
أَبَــداً وَيُــدنــيــهِ السَـنـا مُـتَـحَـجِّبـا
فــــي وَجــــهِهِ وَبَـــنـــانِهِ وَبَـــيـــانِهِ
مـا فـي الكَـواكِـبِ وَالسَحائِبِ وَالرُبى
أَعــطــى فَــمـا أَكـدى وَهَـبَّ فَـمـا وَنـى
وَجَــرى فَــلَم يُــلحَـق وَهُـزَّ فَـمـا نَـبـا
عَــقَــدَت خَــنــاصِـرَهـا الرِجـالُ لِذِكـرِهِ
وَبَــدا فَــحَـلّوا مِـن مَهـابَـتِهِ الحُـبـا
تَــلقــاهُ مَــحــبــوبــاً عَــلى سَـطَـواتِهِ
وَعَـــلى نَـــداهُ وَبِـــشـــرِهِ مُــتَهَــيَّبــا
كَــالرُمــحِ ذا نَــصـلَيـنِ أَيـنَ حَـنَـيـتَهُ
أَلفَــيــتَهُ مِــن حَــومَــتَــيــهِ مُــذَرَّبــا
كَـــالمَـــشـــرَفـــيِّ خَـــلابَـــةً وَذَلاقَــةً
أَو كَـــالزَمـــانِ تَــسَهُّلــاً وَتَــصَــعُّبــا
حِـــلمٌ حَـــكـــى رَضـــوى وَلَكِــنَّ تَــحــتَهُ
بَـــأسٌ ذُرى رَضـــوى يَهِــدُّ وَكَــبــكَــبــا
يَــكـتَـنُّ مِـنـهُ البَـطـشُ تَـحـتَ سَـكـيـنَـةٍ
كَــالزَنــدِ يــوجَــدُ خــامِـداً مُـتَـلَهِّبـا
تَــأتــي التَـجـارِبُ تَـسـتَـشـيـرُ ذَكـاءَهُ
مَهـمـا اِسـتَـشـارَ الأَذكِـيـاءُ مُـجَـرَّبـا
كَـــرُمَـــت أَرومَـــتُهُ وَأَيـــنَـــعَ فَـــرعُهُ
فَـحَـوى الجَـلالَةَ مَـنـسِـبـاً أَو مَـنصِبا
كَــالرَوضِ راقَــكَ مَــنــظَــراً وَخَــبَــرتَهُ
فَــوَجَــدتَ عُـنـصُـرَهُ الغَـمـامَ الصَـيّـبـا
هَـــشُّ النَـــدى جَـــزِلُ الوَقـــارِ كَــأَنَّهُ
بَــحــرٌ وَطَــودٌ إِن حَــبـا وَإِن اِحـتَـبـى
رَمَــتِ المَـعـالي مِـنـهُ لَحـظـاً أَدعَـجـاً
وَاِفـتَـرَّ عَـنـهُ الزَهـرُ ثَـغـراً أَشـنَـبـا
اِيــهٍ أَبــا عَــمــرٍو وَوَصـفُـكَ قَـد غَـدا
عِــزّاً تَــسَــمّــى كــافِـيـاً لَكَ مَـحـسَـبـا
حَــلَّيــتَ حِــمـصـاً بِـالبَـقـيـعِ مَـدائِحـاً
وَحَــمَــيــتَ مِـنـهـا بِـالعَـريـنِ مُـؤَشَّبـا
حَــسُــنَـت فَـعـادَ اللَيـلُ صُـبـحـاً نَـيِّراً
فـيـهـا وَصـارَ الصَـلدُ رَوضـاً مُـعـشـبِـا
أَفـهَـقـتَ حَـتّـى البَـحـرُ يُـدعـى جَـدوَلاً
وَأَضَـأتَ حَـتّـى الشَـمـسُ تُـدعـى كَـوكَـبـا
وَشَــقــيُّ قَــومٍ لا كَــمــا زَعَــمَ اِســمُهُ
بــارى عُــلاكَ فَــمـا جَـرى حَـتّـى كَـبـا
فَــرَأى حُـسـامَـكَ فـيـهِ بَـرقـاً سـاطِـعـاً
وَرَأى مُــنــاهُ فــيــكَ بَــرقــاً خُــلَّبــا
أَلبَــســتَهُ طَــوقَ المَــنِــيَّةــِ أَحــمَــراً
فَـكَـسَـوتَـنـا التَـأمـيـنَ أَخـضَـرَ مُخصِبا
مـــا كـــانَ إِلّا أَن جَــعَــلتَ عِــتــابَهُ
بِــكَــلامِ أَلسِــنَــةِ الغُــمُــدِ مُــعَـتِّبـا
إِنَّ الغَــليــظَ مِـنَ الرِقـابِ إِذا عَـتـا
لَم يَــنــهَهُ إِلّا الرِقـاقُ مِـنَ الظُـبـى
دَمَّثــتَ طــاغــيــنــا جَـبَـرتَ مَهـيـضَـنـا
أَرشَـدتَ جـاهِـلَنـا الطَـريـقَ الأَصـوَبـا
كَـالنَـجـمِ أَحـرَقَ مـارِداً وَسَـقى الثَرى
مِـــن نَـــوئِهِ رَيّــاً وَنَــوَّرَ غَــيــهَــبــا
وَكَــأَنَّ بــابَــكَ كَــعــبَــةٌ يَـمـحـو بِهـا
زَلّاتِهِ مَـــن قَـــد أَتــاهــا مُــذنِــبــا
تَــلقــى الجَــمــاهِــرَ حَـولَهُ فَـكَـأَنَّهـُم
مِــن كَــثــرَةٍ وَتَــضــاؤُلٍ رِجــلُ الدَبــا
كَــالصَــائِمـيـنَ عَـشِـيَّةـَ الإِفـطـارَ قَـد
مَـدّوا العُـيـونَ إِلى الهِـلالِ تَـرَقُّبـا
أَوَلَيـتَ مـا لَو كـانَ نُـطـقـي مُـعـجَـبـاً
عَــن شُــكــرِهِ لَرَأَيــتَ حــالي مُــعـرِبـا
وَكَــفــى بِــمَــدحِــكَ نَــيــلَ سُـؤلٍ إِنَّنـي
نَـزَّهـتُ فـيـكَ الشِـعـرَ عَـن أَن يَـكـذِبـا
فَــإِلَيــكَ مِــن مَــدحــي أَغَــرَّ مُــذَهَّبــاً
أَتـــحَـــفــتُ مِــنــكَ بِهِ أَغَــرَّ مُهَــذَّبــا
لَولا بَـــديـــعٌ مِــن فَــعــالِكَ مُــغــرِبٌ
مـا حـاكَ مـادِحُـكَ البَـديـعَ المُـغـرِبا
مــا عُــذرُ أَرضٍ تُــربُهــا مِــن عَــنـبَـرٍ
أَن لا يَطيبَ بِها الشَمالُ وَلا الصَبا
غَـنِـيَـت عَـنِ التَـشـريـفِ ذاتُـكَ مِـثـلَما
تَـغـنـى عَـنِ الأَسـلاكِ أَجـيـادُ الظِـبا
فَـاِطـلَع بِـأُفـقِ الفَـخـرِ شَـمـسَ رِيـاسَـةٍ
وَالشَـرقُ يَـحـسِـدُ فـي سَـنـاكَ المَـغرِبا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك