طَويلٌ غَرامي في طوالِ الذوائبِ

56 أبيات | 349 مشاهدة

طَــويــلٌ غَــرامــي فـي طـوالِ الذوائبِ
يُـضـارعُ شَـوقـي فـي مـواضـي الحَـواجبِ
ورفــعـي عـلى كـسـرٍ بَـنَـتـهُ تـلاعُـبـاً
جــوازِمُ أفــعــالِ العُـيُـونِ القَـوَاضِـبِ
وعــقــدُ نَــثــيــرِ الدَّمــعِ نَــظَّمــَ دُرَّهُ
شَــتــيــتُ لآلٍ فــي بُــرُوقِ المــشـانِـبِ
وذاوى الجَـوَا يـسـقـيـهِ مـاءُ مـلاحـةٍ
يــجُــولُ بـديـبـاجِ الخُـدُودِ النـواقِـبِ
ووافِــرُ وجــدي فــي بــســيــطِ تَــرائِبٍ
مــديــدٌ ودَمــعــي دارَةُ المُــتَــقــارِبِ
وكـامِـلُ عـشـقـي فـي الخُـصُـورِ يَـزيـدُهُ
تَــرَنُّحــُ بــانٍ فــي حِــقــافِ الحـقـائبِ
وصــامِــتُ حــالي أنــطــقَــتـهُ صـبـابـةً
صــوامِــتُ أحــجــالٍ بِــسُــوقِ الكَـواعِـبِ
فَــلِلَّهِ فــي روضِ الصــبــابَــةِ ظَــبـيَـةٌ
تَـصِـيـدُ الضَّوارِي بـالدَّلالِ المُـنـاسِبِ
وتَــطــلُعُ فـي بـرجِ الهَـوادِجِ شَـمـسُهَـا
عــلى فَــلَكٍ يَــفـرِي بـحُـورَ السـبـاسِـبِ
تـعـلَّقـتُهَـا قَـسـراً ولم يُـنـجِ مَهـرَبِـي
عَـنِ الشَّوق لَكِـن فـيـهِ صـارَت مَـئارِبِي
غَـرَبـتُ لهـا فـي السَّيـرِ حَـتَّى وَصَلتُها
بِـخُـوصِ المَهَـارى النـاجِيَاتِ النجائِبِ
لَعـمـريِ لمـن روحُ المُـحـبـينَ أن ترى
مَــنَــارَ المَـوامِـي بَـيـنَ بـادٍ وَغـارِبِ
ولا ســيَّمـا المُـسـتـنـشِـقُـونَ رَوائِحـاً
تَهُــبُّ لَهُــم مـن نَـشـرِ وَصـلِ الحَـبَـائِبِ
فَـلَم يَـعبأوا بالزمهريرِ ولا الصدى
ولا شُـغـلَ إلاَّ فـي الهَـوى والركائبِ
أيـا عـذبَـةَ الأنـيـابِ بـاعثَةَ الهَوَى
وداعـي الجَـوَى المُـقـصـي لِكُـلِّ مُغالِبِ
جَـمَـالُك شَـوقـاً نُـصـبَ عـيـنـي وخـاطري
فــلا هُـوَ عـن طَـرفـي وقَـلبـي بـغـائِبِ
فَـمَـاذا الذي مـن أجـلِهِ قَـد جَـفَيتني
وضــيَّعـت دَهـرِي بـالأَمـانـي الكَـواذِبِ
لَئِن كَــانَــتِ العُــشَّاــقُ كُــلٍّ بــمـذهـبٍ
فــعــشــقــي وَجــداً جــامــعٌ للمـذاهـبِ
وإن كـانـتِ الأشـواقُ تَـذهَـبُ بـاللِّقا
فــشــوقــي طُــولَ الدَّهـرِ لَيـسَ بِـذَاهِـبِ
تَــرانــي أُخـفـي مـا أُكِـنُّ مـن الهَـوَى
ولَو كــانَ دمــعــاً بَــيــنَ إتٍ وراسِــبِ
يــطـيـبُ بـهـا طـيـبُ النـسـيـبِ وعَـرفُهُ
كـطـيـبِ الثَّنـَا في مَدحِ خيرِ الأطايِبِ
هُوَ الشيخُ ما العينينِ مَن نُورُ شَمسِهِ
سِـرَاجُ هُـدىً مِـنـهُ اقـتـبـاسُ الكَـوَاكِبِ
بِــفــاتِـحَـةِ الذِّكـرِ افـتَـتَـحـتُ لِمَـدحِهِ
بـبـكـرِ وعِـمـرانِ المَـعَـانـي الغَرائِبِ
فَــتــىً عــمَّ جـدواهُ النِّسـاءَ ورجـلَهَـا
بِـــمـــائدَةٍ أنـــعـــامِ أعــرافِ وَاهِــبِ
وأنــفــالُهُ تُهــوِي الأَنــامَ لتــوبَــةٍ
بِهَـا يُـونُـسُ الأعـمـى لِهُـودِ العجائِبِ
سَـرَى يُـوسُـفُ الحُـسـنِ اشـتياقاً لِدَعدهِ
خَـليـلاً لحـجـرِ النَّحلِ إسرا السحائِبِ
وكـهـفُـكَ حِـصنٌ يا بن بُشرى ابن مَريمٍ
وهـو طـهَ تـاجُ الأنـبـيـا والمـراتِـب
لبــابــكَ حــجَّ المُــؤمـنـونَ وأفـلحـوا
ونُــورُكَ فُــرقَــانٌ مُــزيــلُ الغَــيَـاهِـبِ
تَـرى الشُّعـرا كـالنَّمـلِ تَـقـصُـصُ مـدحَهُ
عـلى عـجـزِهِـم عـن حَـصرِ تِلكَ المَنَاقِبِ
وأوهـى بـنـاءً مـن بنا العنكبوتِ ما
له الرُّومُ مــن كــيــدٍ بـنـت وكـتـائِبِ
له رأي لقــمــانٍ وكــم تــرى ســجــدةً
لقــضـبـانـهِ فـي كَـبـكـبـاتِ المَـواكِـبِ
وأحــزابُهُــم قَـسـرا سـبـاهُـم بـفـاطـرٍ
كــيــسٍ إذا صُــفَّتــ صُــفُــوفُ النــوائِبِ
وصــادَ ظُــبــاهُــمُ زُمــرَةً وهــو غـافِـرٌ
إذا فُـــصِّلـــت شُــورى بِــزُخــرُفِ غــالِبِ
وأمــســوا هــبـاءً كـالدخـانِ ودُورُهُـم
كـجـاثـيـةِ الأحـقـاف بـيـنَ المـلاعـبِ
وبـعـدَ القـتـالِ الفـتـحُ جـاءَ بـرايةٍ
لهـــا حُـــجُــراتٌ بــيــنَ قــافٍ وســاربِ
لهـا ذاريـاتُ الرُّعـبِ كـالطُّورِ نَجمُها
ســنــى قــمـرٍ مـنـهُ رفـيـعُ المَـنَـاصِـبِ
ونـــالَ مـــن الرحـــمَـــنِ واقــعــةً لَهُ
ألانــت قُــوى صُـم الحـديـدِ الشـوازِبِ
وأفــحــم أصــحــابَ المُــجـادَلَة التـي
إلى الحـشـر مالت لامتحان المُخَاطَب
تَــراهُ بِــصــفٍّ الزحــفِ جـلداً وجـمـعـهُ
يـــليـــن بــوعــظٍ للمــنــافِــقِ جــاذِبِ
بِـغَـيـرِ المَـعَـالي لا تَـغَـابُـن عِـنـدَهُ
وطَــلَّقَ تــحــريــمــاً لِمُــلكِ الشــوائبِ
بـــدا نـــونُ لامٍ حــاقَــةٍ بــمــعــارجٍ
كــطــوفـانِ نُـوحٍ فـي رقـابِ الغَـواصِـبِ
له الجــنُّ تــخــشـى وهـو أعـلى مُـزَمَّلٍ
ومـــدثـــرٍ مــجــدَ القــيــامَــةِ راغِــب
وللإنــسِ عَــمَّتــ مُــرسَــلاتُ يــمــيـنـه
فَــسَــل نَــبــأَ للنــازِعـااتِ الرَّواغـبِ
ولا عــبــسٌ لو كُــوِّرَت بــانـفـطـارهـا
شُـمُـوسٌ لتـطـفـيـفِ انـشـقـاقِ المَـطالبِ
عــلا بــبــروجِ الفــخــرِ طــارِقُ حَــيِّه
يَــحُــفُّ بــأعــلى غــاشــيـات الرغـائِبِ
وطــلعــتُهُ كــالفــجــرِ فــي بــلدٍ بــهِ
بـل الشـمـسُ عـمَّتـ بـالضـيـا كل جانبِ
كما عمَّهُم بالفيضِ في الليلِ والضحى
عــلى شــرحِ صَــدرٍ لَذَّ تِـيـنُ المَـوَاهِـبِ
سَــنَــا عَــلَقٍ مــن قَــدرِهِ يَـسَـعُ الوَرَى
بِـــبَـــيِّنــَةٍ كَــم زَلزلَت مِــن مُــحــارِبِ
عَــــرَمــــرَمُ عَـــادِيَّاـــت قَـــارِعَـــة لَهُ
تَـكَـاثـرُ عَـصـراً فـيـهِ وَيـلُ المُـحـارِبِ
ألَم تَــــرَ أن اللَه مَــــدَّ قُــــرَيــــشَهُ
بِــمَــاعُــون نَــصـرٍ كَـوثَـرٍ غَـيـرِ غـائِبِ
جَـلا الكـافِـرِيـنَ المَـارِدِيـنَ بِـنَـصرِهِ
فَــتَــبَّتـ يَـداهُـم عَـن وُرُودِ المَـشـارِبِ
وإخـــلاصُ أجـــنــاسِ العُــلى فَــلَقٌ لهُ
بـهِ النـاسُ تـحـكـي مـدحَهُ بـالغـرائِبِ
فــلا زالَ فُــرسَــانُ القَــريـضِ لِمَـدحِهِ
تَـسـابَـقُ فـي مـيـدانِ فـيـحِ المَـذَاهِـبِ
ولا زالَ فــي رغــدِ الحـيـاة مُهَـنَّئـاً
بــعــافــيـةٍ تَـحـلُو بـحـفـظِ الجـوانـبِ
وفـي غـيـبِ هَـاهُـوتِ التـواصِـلُ راقـياً
مــدارجَ لا هَــوتِ اتــصــالِ المـسـارِبِ
صـلاةً عـلى المـخـتـار يَـتلُو بسيطُهَا
طَــويــلَ غَــرامـي فـي طـويـلِ الذَّوائِبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك