عجبتُ من الأحلافِ لمَّا تضافروا
49 أبيات
|
201 مشاهدة
عـجـبـتُ مـن الأحـلافِ لمَّاـ تضافروا
عـلى دولةِ الألمـان واريـة الزنـدِ
عــلى أن لي خــصــمــاً أشـدّ نـكـايـةً
مـن القـيـصـرِ الغازي أخاصمه وحدي
يـقـولون إن الدهر وهو أبو الورى
يـــشـــيّــعُ أبــنــاءً لَهُ وهــوَ خــالِدُ
فــقُــلتُ لهــم إن كــان ذلكَ شَــأنــهُ
فــلا كــان مــولودٌ ولا كــان والدُ
عــجــبــتُ لإخـوانـي الذيـن عـهـدتـم
إذا جـئتـهُـم قـامـوا لرَفـعِ مَـقـامي
يــقــولون حــدِّث يـا رفـيـق فـإنّـمَـا
حــديــثــك للأســمــاعِ خــيــر كــلامٍ
فـلمـا اعـتَـدى دهـري عـليّ وخـانـني
زمـانـي غَـدوا يـسـتـثـقـلون سـلامـي
ضـحـكـت زمـانـاً بـيـن قـومـي مُـسرِفاً
وهـم يـجمعونَ المالَ فلساً إِلى فلسِ
فـلمّـا انـتَهَـى أمـري وجـدت بـأنّـني
بـإسـرافـيَ المـاضي ضحكتُ على نفسي
خَــــــــــلّ الأمــــــــــورَ لِرَبّهَــــــــــا
لا شــــيــــءَ فـــي الدنـــيَـــا عُـــرِف
هَـــــيـــــهـــــات تـــــدرك يــــاءَهــــا
مـــــازلتَ تـــــجــــهَــــلُ مــــا الألف
يـقـولونَ قـد جـاءَ الرّبيعُ فقُم بنَا
لنــصــرِفَ أوقـات السّـرُورِ عـلى أمـنِ
فـقـلتُ دعـونـي أصرِف العمرَ بالبُكا
فـإنّ ربـيـعـي فـي الحـياة نأى عنّي
لَو كــــــانَ رزقـــــي ســـــاكِـــــنـــــاً
فـــي الأفـــقِ مـــابـــيــنَ النــجــوم
لَرَكِــــبــــتُ أجــــنــــحَــــةَ الرّيــــاح
وطِـــــرتُ مِـــــن فـــــوقِ الغُـــــيُــــوم
أو كــــانَ فــــي قــــاعِ البــــحــــار
لخُـــــضـــــتُهَــــا حــــتــــى يَــــعُــــوم
لكِــــــنّ رِزقــــــي قَــــــد قــــــضــــــى
مــــا حــــيــــلَتــــي فـــي مـــا أرُوم
صــــرَفــــتُ ريــــالاً مـــرّةً وســـألتُهُ
زيــارَةَ جَــيــبــي ثــانــيـاً كـصـديـق
فـلمـا انـقـضـى دهـرٌ عليه ولم يعُد
تــيــقّــنــتُ غــيــري ضــمّهُ كــشــقـيـق
سـلوا القـبّـةَ الزرقـاء عدّ نجومها
فـقـد هَبَطت ثنتانِ منها على الأرضِ
ألم تـنـظرُوا عينيّ في حالكِ الدّجى
إِلى القبّةِ الزرقاءِ ترنو بلا غمضِ
رَأيــتُ فَــرَاشــةً فــي الســوق يـومـاً
مــقــرّحــةَ الجــفــون مــن البــكــاءِ
فــقــلتُ لهَــا عــلامَ النــوحُ قــالت
وقــد نَــظــرت إِلى نــحــو الســمــاء
جــرَى حــكــمُ القــضــاء فـأدرَكـتـنـي
وســاقَــتــنــي المَــقــادرُ للفَــنَــاءِ
فـــلمّـــا إن قَـــضَـــت نــادَيــتُ ربّــي
بـــصـــوتٍ طَـــنّ فـــي أُذن الفـــضـــاءِ
وقــــلتُ لَهُ أيــــا مــــولايَ حـــتـــى
عـــلى هـــذي جــرى حــكــم القــضــاءِ
يــقـول أُصَـيـحـابـي إِلى كـم تـذمّهَـا
فـقـلتُ إِلى أن يخمدَ المَوتُ أنفاسي
دعـوهـا تـصـبّ الهـمّ فـوقـي سـحائبا
فـإنـي لمـا تـنويهِ كالجبلِ الرّاسي
مـا العـزّ تـيـهـك اضـحـاءً واغـلاسا
ولا اتـــخـــاذك سُــمّــاراً وجُــلاّســا
العـزّ يـا صـاحـبـي إن كـنتَ ذا سعَةٍ
تعطي الفقيرَ وترضي الله والناسا
مـا كـان أحـوَجـنـي يـومـاً إِلى قـلمٍ
يــخــطّ للنــاسِ أنـي نـلتُ مُـلتـمَـسـي
وصـارَ دهـري صـديـقـي والزمـان صفا
وأيـن هـيـهـات مـنـي عـيـشـة التـعسِ
فــإن بَــقِــيــتُ عــلى حــالٍ مُـنَـغّـصَـةٍ
عيشي وعينيَ ترعى النجمَ في الغلسِ
فـلا حـبـسـتُ هـي الدنـيا ولا هجرت
قـريـحـتـي الشـعـر حتى ينتهي نفسي
ضــــــلّ الرّفـــــيـــــقُ فـــــقـــــال لي
أيـــــــن الطـــــــريــــــق إِلى عــــــلِ
فــــــأجَــــــبــــــتُهُ لَو كـــــنـــــتُ أد
ري يــــــا رفــــــيــــــق لقــــــلتُ لي
عـلى مـسـرَح الدنـيـا وقـفـتُ مـمثِّلاً
وأنـفـقـتُ فـي أدوارها معظمَ العمرِ
فلم أحسنِ التمثيلَ في حالة الغنى
ولكـنّـنـي أبـدعـتُ فـي مـوقـفِ الفقرِ
ولمّـا رَأيـتُ الحـزنَ عـمّ بني الوَرَى
وكـلّ امـرىءٍ مـنـهـم تـدرّعً بـالصّـبرِ
تَــيَــقّــنــتُ أن الدهـرَ جـال مـوزّعـاً
عـلى النـاس ممّا قد تدفّق من صدري
عـشـقـتـكِ يـا دنـيَا كثيراً وإن أكن
عـلى ثـقـةٍ أن لا يـطـيـب ليَ العيشُ
فما أنتِ إِلاّ كالزواني لدى الهوى
ومـا أنـا إِلاّ جـاهـلٌ قـادهُ الطـيشُ
يـا مَـن يَقيسون بُعد النجم في فلكٍ
علماً ومثقال هذي الأرض قد فهموا
بالله هاتوا وقيسوا كربتي وزنوا
مُـصـيـبـتـي فـي أنـاس مـا لهـم ذمَـمُ
أجــــــودُ بــــــالشّــــــعــــــرِ لكِــــــن
شــــــعــــــري لديــــــهــــــم ذنــــــوبُ
مـــــا بـــــيــــنَ شــــعــــري ورزقــــي
تــــفــــنــــى وتــــحــــيَــــا شـــعـــوبُ
شــــــــطّ المَــــــــزَارُ بــــــــهــــــــذا
وذاكَ مـــــــــنّـــــــــي قــــــــريــــــــبُ
لَو كـــــــان ربّـــــــي بـــــــرَانـــــــي
مــــــن طــــــيــــــنَــــــةٍ لا تــــــذوبُ
لكــــــنــــــتُ أبــــــقــــــى دهــــــوراً
فــــــــي كــــــــلّ يــــــــومٍ أتــــــــوبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك