عدوك مما عنك يسمع يا يحيى
45 أبيات
|
196 مشاهدة
عــدوك مــمــا عــنـك يـسـمـع يـا يـحـيـى
مـن الصـيـت عـان لا يـمـوت ولا يـحـيى
واشــقــى البــرايــا حـاسـد كـلمـا رأى
رأى فـــي نـــفــســه الوهــن والوهــيــا
فــقــل لمــريــض مــنــك يـشـفـيـه فـعـله
عــليــك بــهــا لوم دواؤك قــد اعــيــا
فـمـت ان تـشـا غـيـظا وأن شئت لا تمت
فــيــحــيــى عـروس كـل يـوم عـلى عـليـا
صـنـعـائك الحـسـنـى أثـارت عـلى العدا
مـن الغـيـظ مـا مـاتـوا بـه وهـم أحيا
فـمـن عـاش مـنـهـم عـاش فـيـمـا يـسـوءه
ومـن لم يـعـش يـهـلك وفـي قـلبـه أشيا
إذا مــا رأى الأعــداء مــالك مـن يـد
بـهـا طـوقـت اعـنـاقـهـم اطـرقـوا خزيا
فــخــذ واعـط بـالبـاري وثـق بـعـنـايـة
مــن الله تـلوى عـنـك أعـنـاقـهـم ليـا
بــلغــت بــلا ســعــي إلى مــا تــريــده
وكـم حـرمـت قـوم وقـد افـرطـوا سـعـيـاً
ومـن لم يـكـن فـي عـونـه الله لم تصب
مــرامـا مـرامـيـه وأن تـابـع الرمـيـا
الســـت تـــرى صـــنـــع الإله ولطـــفـــه
وتـسـهـيـله مـا كـان صـعـباً من الاشيا
عـــقـــود شـــداد يـــســـر الله حـــلهــا
عـليـك إِلى أن صـار إثـبـاتـهـا نـفـيـا
فــنــم واثــقــا بــالله غــيــر مــضـيـع
مـن الحـزم فـي شـيء فقد أوجب السعيا
وأحــمــد قــال اعــقـل بـعـيـرك واتـكـل
فـلا تـدعـن الحـزم في الأمر والرأيا
فــربـك فـي الأسـبـاب اخـفـى اقـتـداره
فــلا زرع إلا بــالحــراثـة والسـقـيـا
ومـــن رام أولادا بـــغــيــر تــنــاكــح
فـذاك امـرء فـي الرأس يـستوجب الكيا
عـلى المـرء ان يـسـعـى ولله مـا يـشـا
فـلا يـكثر الساعي اللجاج ولا الليا
ودونــك مــا تــرضــى فــأقــدار ربــنــا
تـراهـا بـمـا تـرضـى بـه تـسرع الجريا
ومـــن عـــجـــب بـــغــي المــراكــب هــذه
بـتـجـويـرهـا يـاويـل مـن ركـب البـغيا
لقــد حـذروا هـذا فـكـانـوا بـبـغـيـهـم
لمـا سـمـعـوا صـمـاً ومـا أبـصروا عميا
فـاعـرضـت عـنـهـم والمـقـاديـر خـلفـهـم
تــســوقــهــم كــالبــدر نــحـوكـم هـديـا
فـلمـا دنـوا مـنـكـم ولم تـحـفلوا بهم
أغــارت عــليــهــم كــل داهــيــة دهـيـا
وجــاءتــهــم الأمــواج مــن كــل جـانـب
ومــا بــرحــت للبــر تــطــويــهــم طـيـا
وكــان لديــهــم مــركــب فــيــه بــلغــة
فــظـلوا بـه يـسـقـون أمـوالهـم سـقـيـا
وجـــاءتـــهــم مــمــا بــعــثــت كــتــائب
مـراكـبـهـم تـمـشـى بـهـم نـحـوهـم مشيا
فــفــر بــهــم قـد اودعـوا فـيـه مـركـب
يــظــن بــأن البـحـر فـيـه لهـم بـقـيـا
فـادركـهـم فـي جـانـب المـنـدب القـضـا
بــريــح فــرت أوداج مــركــبـهـم فـريـا
وجــاءتــهــم البــشـرى بـهـذا وعـنـدكـم
جـمـاعـتـهـم اسـرى فـكـانـت لهـم بـغـيا
فــبــان لهــم أن المــهــيــمــن خــصـهـم
ومــا كــان أمــر الله عـنـدهـم نـسـيـا
لقــد ضــيــعــوا أضــعـاف مـاجـوروا بـه
ويـكـفـيـهـم هـذا الذي قـد جـرى نـهـبا
فــزد ربــنــا شــكــرا يــزدك عــنــايــة
ورعــيــا لمـا أولاك مـن فـضـله رعـيـا
فــمــا أنــت إلا واســع الفــضـل واهـب
خـلقـت مـن المـعـروف لا تـعـرف الليـا
فــقــد ضــجـت الأمـوال مـمـا يـبـيـدهـا
ومـمـا تـرى بـيـن الورى نـفـسـهـا فـيا
تـرى البـحـر لا يـكـفـيـك للضـيف شربة
وتـصـغـر فـي عـيـنـيـك نزلا له الدنيا
فــرفــقــا فــبـالسـلطـان للمـال حـاجـة
أهـم فـخـذ وأحـسـن عـلى مـالك البـقيا
فــقــد قــيـل أوسـاط الأمـور خـيـارهـا
هــي الرشــد عــدوهــا وأطــرفـهـا غـيـا
فــقــل لمــلوك الأرض أنــتــم عــبـيـده
ومـن قـال لا مـنـكـم فـقـد قـالها عيا
أفـيـكـم فـتـى فـي المـلك قـد عد مثله
ثـمـانـيـن جـدا فـي القـبـور وهم أحيا
أفـيـكـم فـتـى فـي الجود بالمال مثله
يــرى البــحــر لا يـكـفـي لوارده ريـا
ألا ربــمــا قــد كــان فــي عـهـد تـبـع
لآبــائه المــاضـيـيـن أبـاؤكـم سـبـيـا
هـو الطـاهـر ابـن الأشرف الملك الذي
إذا فاض جودا والحيا قد هما استحيا
فـتـى تـغـرق البـحـر المـحـيـط هـبـاتـه
فــيــسـبـح فـيـهـا للحـيـاة ولا مـحـيـا
فــويــل لم عــاداك مــا بــقــى الشـقـا
أرى مـثـله فـي الأشـقياء ما بقى حيا
ويـهـنـي امـرء أولاك فـوزاً بـمـا يـجب
يـنـال الفـتـى أقصى المراتب والعليا
فــلا زال يــلقــى كــلُّ كَــلٍ بــبــابـكـم
مــنــاخــا ويــلفــي فـي فـنـائكـم فـيـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك