عظمَ الأجرُ عن عظيمِ المصابِ

84 أبيات | 322 مشاهدة

عـظـمَ الأجـرُ عـن عـظـيـمِ المـصابِ
فــي جــمــيــلَي تـصـبّـر واِحـتـسـابِ
وَقــضــاء الإله مــاضٍ عــلى الرا
ضــيــن مــن خــلقـه بـه والغـضـابِ
إنّــمـا يـمـلكُ الفـتـى عـقـد قـلبٍ
لِيــجــازى بـالكـسـبِ والإكـتـسـابِ
فــــهـــو إمّـــا إلى تـــأسّ وأجـــرٍ
صــــائرٌ أو إلى أســــى وعـــقـــابِ
إِنّ فـي البـؤسِ والنـعـيمِ اِبتلاءً
كــشــفــهُ فــهـم سـرّ ذاك الخـطـابِ
وَمُـراد الإله أَن يـخـفـى فـي هـا
ذيـن كـانـا مـن البلايا الصعابِ
وَإِذا مـا فـهـمـتـه كـنت في الحا
ليـــنِ عـــبــداً مــســدّداً للصــوابِ
لا يــظــنّ المــصـاب فـقـد نـعـيـمٍ
قَـد يـكـون النـعـيـم عين المصابِ
أيّ خــيــرٍ لمــؤمــن فــي نــعــيــم
صــار مــنــه عــن ربّه فــي حـجـابِ
إنّ جــلّ النــفـوسِ أمـسـت عـبـيـداً
لِهــواهــا وعـيـشـهـا المـسـتـطـابِ
وَعِـــبـــاد الرحــمــنِ قــومٌ لديــه
نَـفَـضـوا الإخـتـيـار نفض الجرابِ
وَتــعــرّوا عَــن مــلبــسٍ مـسـتـعـارٍ
مِــن وجـودٍ يـحـكـي وجـود السـرابِ
فَــبــه أَصـبـحـوا شـهـوداً وكـشـفـاً
قـائمـيـنَ فـي الفـعـل والإجتنابِ
لَيــسَ غــيــرُ الإله شـيـءٌ لديـهـم
يُــرتَــجــى إِن دعـوا لردّ الجـوابِ
وَحّـدوا اللّه ربّهـم فـاِسـتـراحـوا
مِــن ركــونٍ لغــيــره واِنــتــســابِ
مِــن جــمـيـعِ الوجـود آيـاتـه تـت
لى عــليـهـم مـسـطـورة فـي كـتـابِ
فـــلهـــم مــخــرجٌ بــكــلّ مــضــيــقٍ
وَأنـــيـــسٍ بـــكـــلّ قــفــرٍ يــبــابِ
قَـد أقـيـمـوا فـي حـالِ صبرٍ وشكرٍ
مـــــوقـــــف الإتّــــبــــاع للآدابِ
أيّهــا المـعـتـزي إليـهـم تـمـسّـك
مــن هــداهــم بــأوثــق الأسـبـابِ
إنّـمـا أنـت بـيـن أجـريـن مـن صب
رٍ وشــكــرٍ فَــاِشــرب بـكـأس مـشـابِ
كـأسُـك الشـكـر وهـو شـهـدٌ مـصـفّـى
مُـــزِجـــت لك فــيــه قــطــرة صــابِ
وَقــد اِعــتــدتـه مـراراً فـلم تـش
رب بــكــفّ الرعــديــد والهــيّــابِ
إنّ رزء المــشـيـر أحـمـد قـد كـش
شَــف مــنــك عـن ضـيـغـم ليـث غـابِ
حـيـث فـارقـت مـنـه كـهـف اِعتصامٍ
كــنــت مـنـه مـحـلّ بـيـض العـقـابِ
فَــتــمـاسـكـت ثـابـتَ الجـأشِ حـتّـى
بـان شـمـس اليـقـيـن قشع السحابِ
وَكَـذا عـنـد فـقـد ثـاني المشيري
نِ صــررت للحــزم نــابــاً بــنــابِ
فَـفـريـت الخـطـبـيـنِ حـينَ اِدلهمّا
بــاِغــتـراب مـاضٍ مـضـاء الشـهـابِ
أَنــت أنــت والرأي رأيـك والخـط
ب يـــســـيــرٌ عــلى ذوي الألبــابِ
فــقــد شــخــص أبـرّ كـفـأيـه قـبـر
لك مــنــه عــنــه تــســلّي مــثــابِ
غـيـرَ أنّ الحـنـان والعطف والرأ
فَــةَ وَالألف بــاعــثــات اِحـتـزابِ
وَبِــنــا رغــبــة بــرأيــك عـن هـم
مٍ قـضـت بـاِرتـجـال هـذا الخـطـابِ
عــرض بــعــض الّذي لديــه عــليــه
كي ليكفي الأعمال في الإنتخابِ
غـيـر بدعٍ في الموتِ مَن كان حيّاً
فَــعَــلام إنــكــار غـيـر العـجـابِ
لا ولا يــســتــردّ بـالحـزن مـيـتٌ
فــــإلام تـــطـــاول الإكـــتـــئابِ
لا ولا المــرءُ أوحـدٌ فـي مـصـابٍ
فَـــالتـــأسّـــي مـــآل كــلّ مــصــابِ
إنّـــمـــا هــذهِ الحــيــاة مــتــاعٌ
بِـــعـــوارٍ مــردودة بــاِغــتــصــابِ
ربــقُ المــوتِ مــا تــراخَــت أواخ
قـد أحـاطـت مـن الورى بـالرقـابِ
إنّ فــي الإبــتــلاءِ هــدي قــلوبٍ
قَــد أضــلّت بــفــتــنــة الأسـبـابِ
راكــنــات بــالاعــتـيـادِ إِلَيـهـا
فـي اِجـتـلابٍ لِنَـفـعـهـا واِجـتنابِ
فَهـي تـدعـو الإله مـهـمـا دَعـتـه
لِهــواهــا مــن خـلف ألفـي حـجـابِ
حُــجـبٌ قـبـضـهـا يـثـيـر اِضـطـراراً
بــــاعــــثــــاً لإنـــابـــة الأوّابِ
إنّ من لا يصابُ في الأهل والما
ل مُــــمــــلّى له بـــدار الخـــرابِ
سـنّـة اللّه فـي الّذيـن اِصـطـفاهم
مــسّهــم بــالبــلاء مــن أغــيــابِ
كَــي يــروا خـاشـعـيـن داعـيـن لل
هِ بـــحـــالِ الإرغــاب والإرهــابِ
لن يــنــال المــوفّــق البــرّ إلّا
بــعــد إِنــفـاق مـنـفـسٍ مـسـتـطـابِ
وأشــدّ السـمـاح أن تـسـمـحَ النـف
س بــفــقــدِ نــتــيــجــة الأصــلابِ
ذاكَ أمـــرٌ ليـــســت تــطــيــب بــه
نــفـس لغـيـر المـهـيـمـن الوهّـابِ
صـابـرٌ فيه ذو اليقينِ وذو العق
لِ فــذا عــن رِضــا وذا عـن غـلابِ
وَقـــبـــيـــحٌ بـــمــوقــنٍ أنَّ بــلوا
هُ مـن اللّه أن يـرى ذا اِضـطـرابِ
مَــن رأى اللّه فـاعـلاً مـسـتـريـحٌ
آمـــنٌ قـــلبـــه مـــن الإنــقــلابِ
إنّــمــا يــأسَــفُ اللبــيــبُ لخـطـبٍ
نــاله مــن ســلوكِ غــيـر الصـوابِ
وَسـيـاجُ التـوحـيدِ قَد يوهمُ التك
ليـف فـيـه خـرقـاً مـن الإكـتـسابِ
وَلِهــذا يــدعــى ظــلومــاً جـهـولاً
حـــــامـــــلٌ لأمـــــانـــــة الآدابِ
أيّهــا السـيّـد الوزيـر الّذي قـد
خــصّه اللّه بــالسـجـايـا العـذابِ
وَأَتــاه مــحــاسِــن الخَـلق والخُـل
ق وخــصـل العـلى وفـصـل الخـطـابِ
واِصــطــفــاه وزيــرَ خــيــرِ مـليـك
صـادقِ الفـعـلِ والمـقـال الصـوابِ
جـــرّرت تـــونــس بــهِ ذيــلَ فــخــرٍ
بَـــيـــنَ ســـبـــع أقــالم وقــبــابِ
إِنّ فــي بـعـض مـا عـلمـت ومـا أو
تـيـت بـعـثاً على اِغتنام الثوابِ
أَيـــراكَ الإله تَـــرفــل فــي نــع
مــائه ســاخــطــا لمــسّ اِرتــيــابِ
إِنّ عـيـن الزمـان قـد عـجـبـت مـن
ك فـــردّت تـــبّــاً لهــا بــنــصــابِ
وَفـدى اللّه مـجـدَك المـعـتـلي من
هــا فــداء العــيــون بـالأهـدابِ
بــضــعــةٌ مـنـك عـجّـلت لجـنـان ال
خـلدِ قـبـل اِقـتـبـال سـنّ الشـبابِ
لِتـــرى ذاكـــراً لأخــراك فــي دن
يــاك ذكــرى مــنــازل الأحــبــابِ
وَتُــرى عــامــراً لداريــك بـالسـع
يِ الجـمـيـلِ فـي النفس والأعقابِ
درّةٌ قــــاربــــت يــــدا جـــوهـــريّ
لمــسـهـا فـاِنـزوت بـضـمّ الحـجـابِ
فـــرطٌ خـــارهـــا لك اللّه ذخـــراً
فــهــيَ نـعـم زلفـى لحـسـن المـآبِ
وهـــبـــت مـــرّة إليـــك مــتــاعــاً
ثــمّ أُخــرى فـي صـورة الإسـتـلابِ
فـهـي فـي الحـالتـيـن منكَ بمرصا
دٍ مـــن الإتّـــحــاد والإقــتــرابِ
وَإذا حُـــقّـــت الحــقــائقُ قــلنــا
أَجــلٌ ســابــق لهــا فــي الكـتـابِ
نُــــقــــلت مــــن أبٍ رحـــيـــمٍ لربٍّ
أرحـم الراحـمـيـن مـرمـى الطلابِ
عِـنـدَ مـن لا تـرى لهـا مـن سواه
نــعــمــة مـنـذُ أنـشـئت مـن تـرابِ
إنّــمــا جِـسـمـهـا ثـيـابٌ نَـضـتـهـا
لَم تُــمــتّـع بـطـولِ لبـس الثـيـابِ
خَـــلعـــتــهُ ولم يــدنّــس ولم تــع
لَق بِهِ نَــفــسـهـا لفـرط اِصـطـحـابِ
غـايـةُ المـوتِ قَـطـعـهـا عـن نعيمٍ
هــيّــنٍ فــي نــعـيـمِ ذاك الجـنـابِ
وَلو اِنّ الفــداء فــيــهــا تـأتّـى
فُــديــت بــالنـفـوسِ لا بـالرغـابِ
وَلو اِنّ الّذي تــســامــى إليــهــا
غـــيـــر حــكــمٍ مــن قــادرٍ غــلّابِ
كــان دونَ الخـطـورِ حـولَ حـمـاهـا
عـودُ عـصـرِ الصـبـا وشـيب الغرابِ
كُــن بِهـا اليـومَ صـابـراً ومـعـزّى
وَمُهــنّــا بــهــا ليــوم الحــســابِ
واِحـتَـسِـبـها لدى حفيظٍ يوفّي الص
صــابــريــن أجــراً بــغـيـر حـسـابِ
واِرتـقـب مـن فـواتـهـا خـلفـاً يأ
تــيــكَ مــن فــيــض فــاتــحٍ وهّــابِ
وَتـــلطّـــف لِبَـــعـــلهـــا بـــبــرورٍ
فَهــو فـيـهـا أحـرى مـعـزّى مـصـابِ
وَبــقــيـت الوسـطـى لشـمـلٍ نـظـيـمٍ
فـي سـلوك البـقـا عـلى الأحـقابِ
بــيــنَ أبــنــائك الكـرام وأهـلي
ك ومــن ضــمّه حــمــى الإنــتـسـابِ
فـائقـاً نـظـمـكـم نـظـامَ الثـريّـا
فـــي مَـــزيــدٍ وألفــةٍ واِقــتــرابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك