عَفَت غَيقَةٌ مِن أَهلِها فَحَريمُها

53 أبيات | 169 مشاهدة

عَــفَــت غَــيــقَــةٌ مِــن أَهــلِهــا فَـحَـريـمُهـا
فَــبُــرقَــةُ حِــســمــى قــاعُهــا فَــصَــريـمُهـا
وَهــــاجَــــتــــكَ أَطــــلالٌ لِعَـــزَّةَ بِـــاللَوى
يَــــلوحُ بِــــأَطـــرافِ البِـــراقِ رُســـومُهـــا
إِلى المِئبَرِ الداني مِنَ الرَملِ ذي الغَضا
تَــراهــا وَقَــد أَقــوَت حَــديــثـاً قَـديـمُهـا
وَقـــالَ خَـــليـــلي يَـــومَ رُحــنــا وَفُــتِّحــَت
مِـــنَ الصَـــدرِ أَشــراجٌ وَفُــضَّتــ خُــتــومُهــا
أَصـــابَـــتــكَ نَــبــلُ الحــاجِــبِــيَّةــِ إِنَّهــا
إِذا مــا رَمَــت لا يَــســتَــبِــلُّ كَــليــمُهــا
كَـــأَنَّكـــَ مَـــردوعٌ مِـــنَ الشَـــمـــسِ مَــطــرَدٌ
يُــفــارِقُهُ مِــن عُــقــدَةِ البُــقــعِ هــيـمُهـا
أَخـــو حَـــيَّةـــٍ عَـــطــشــى بِــأَرضٍ ظَــمــيــئَةٍ
تَــجَــلَّلَ غَــشــيــاً بَــعــدَ غَــشــيٍ سَــليـمُهـا
إِذا شَـــحَـــطَـــت يَـــومـــاً بِـــعَــزَّةَ دارُهــا
عَــنِ الحَــيِّ صَــفــقــاً فَــاِسـتَـمَـرَّ مَـريـرُهـا
فَـــإِن تُـــمــسِ قَــد شَــطَّتــ بِــعَــزَّةً دارُهــا
وَلَم يَــســتَــقِـم وَالعَهـدَ مِـنـهـا زَعـيـمُهـا
فَــقَــد غــادَرَت فــي القَــلبِ مِـنّـي زَمـانَـةً
وَلِلعَــيــنِ عَــبــراتٍ سَــريــعــاً سُــجــومُهــا
فَــذوقــي بِــمــا جَــشَّمــتِ عَــيــنـاً مَـشـومَـةً
قَـذاهـا وَقَـد يَـأتـي عَـلى العَـيـنِ شـومُهـا
فَـــلا تَـــجــزَعــي لَمّــا نَــأَت وَتَــزَحــزَحَــت
بِـــــعَـــــزَّةَ دوراتُ النَــــوى وَرُجــــومُهــــا
وَلي مِـــنـــكِ أَيّـــامٌ إِذا شَـــحَـــطَ النَـــوى
طِــــوالٌ وَلَيــــلاتٌ تَــــزولُ نُــــجــــومُهــــا
قَـــضـــى كُـــلُّ ذي ديـــنٍ فَـــوفّـــى غَــريــمَهُ
وَعَـــزَّةُ مَـــمـــطـــولٌ مُـــعـــنّــىً غَــريــمُهــا
إِذا سُــمــتُ نَـفـسـي هَـجَـرَهـا وَاِجـتِـنـابَهـا
رَأَت غَــمَــراتِ المَــوتِ فــي مــا أَســومُهــا
إِذا بِــــنــــتِ بــــانَ العُـــرفُ إِلّا أَقَـــلَّهُ
مِـنَ النـاسِ وَاِسـتَـعـلى الحَـيـاةَ ذَمـيـمُهـا
وَتُــــخـــلِقُ أَثـــوابُ الصِـــيـــا وَتَـــنَـــكَّرَت
نَــواحٍ مِــنَ المَــعــروفِ كــانَــت تُـقـيـمُهـا
فَهَــل تَــجــزِيَــنّــي عَــزَّةُ القَــرضَ بِـالهَـوى
ثَــوابــاً لِنَــفــسٍ قَــد أُصــيــبَ صَــمــيـمُهـا
بِـــأَنّـــيَ لَم تَـــبـــلُغ لَهـــا ذا قَـــرابَــةٍ
أَذاتــــي وَلَم أُقــــرِر لِواسٍ يَــــذيـــمُهـــا
مَـتـى مـا تَـنـالا بِـيَ الأولى يَـقـصِبونَها
إِلَيَّ وَلا يُــــشــــتَــــم لَدَيَّ حَـــمـــيـــمُهـــا
وَقَـــد عَـــلِمَــت بِــالغَــيــبِ أَن لَن أُوَدَّهــا
إِذا هِـــيَ لَم يَـــكـــرُم عَـــلَيَّ كَـــريـــمُهــا
فَـــإِن وَصَـــلتَـــنـــا أُمُّ عَـــمـــرٍو فَــإِنَّنــا
سَــنَــقــبَــلُ مِــنـهـا الوُدَّ أَو لا نَـلومُهـا
فَــلا تَــزجِـرِ الغـاويـنَ عَـن تَـبَـعِ الصِـبـا
وَأَنــتَ غَــوِيُّ النَــفــسِ قِــدمــاً سَــقــيـمُهـا
بِـــعَـــزَّةَ مَـــتـــبـــولٌ إِذا هِـــيَ فـــارَقَـــت
مُــعَــنّــى بِــأَســبـابِ الهَـوى مـا يَـريـمُهـا
وَلَمّــا رَأَيــتُ النَــفــسَ نَــفــســاً مُــصـابَـةً
تَـــداعـــى عَــلَيــهــا بَــثُّهــا وَهُــمــومُهــا
عَـــزَمـــتُ عَـــلَيـــهــا أَمــرَهــا فَــصَــرَمــتُهُ
وَخَـــيـــرُ بَــديــعــاتِ الأُمــورِ عَــزيــمُهــا
وَمــا جــابَــةُ المِــدرى خَــذولٌ خَــلا لَهــا
أَراكٌ بِــــذي الرَيّــــانِ دانٍ صَــــريـــمُهـــا
بِـــأَحـــسَـــنَ مِـــنـــهـــا سُـــنَّةـــً وَمُــقَــلَّداً
إِذا مـــا بَـــدَت لَبّـــاتُهـــا وَنَــظــيــمُهــا
وَتَـــفـــرُقُ بِــالمِــدرى أَثــيــثــاً نَــبــاتُهُ
كَـــجَـــنَّةـــِ غَـــربـــيـــبٍ تَـــدَلَّت كُـــرومُهــا
إِذا ضَـــحِـــكَـــت لَم تَـــنــتَهِــز وَتَــبَــسَّمــَت
ثَــنــايــا لَهــا كَــالمُــزنِ غُــرٌّ ظُــلومُهــا
كَـــأَنَّ عَـــلى أَنـــيـــابِهـــا بَـــعــدَ رَقــدَةٍ
إِذا اِنــتَــبَهَـت وَهـنـاً لِمَـن يَـسـتَـنـيـمُهـا
مُــجــاجَــةَ نَــحــلٍ فــي أَبــاريــقِ صَــفــقَــةٍ
بِــصَهــبـاءَ يَـجـري فـي العِـظـامِ هَـمـيـمُهـا
رَكـــودُ الحُـــمَــيّــا وَردَةُ اللَونِ شــابَهــا
بِــمــاءِ الغَــوادي غَــيــرَ رَنــقٍ مُــديـمُهـا
فَــإِن تَــصــدُفــي يــا عَــزَّ عَــنّـي وَتَـصـرِمـي
وَلا تَـــقـــبَــلي مِــنّــي خِــلالاً أَســومُهــا
فَــقَــد أَقــطَــعُ المَــومــاةَ يَــســتَـنُّ آلُهـا
بِهــا جــيــفُ الحَــســرى يَــلوحُ هَــشــيـمُهـا
عَــلى ظَهــرِ حُــرجــوجٍ يُــقَــطَّعــُ بِــالفَــتــى
نِــعــافَ الفَــيــافــي سَــبــتُهـا وَرَسـيـمُهـا
وَقَـــد أَزجُـــرُ العَــوجــاءَ أَنــقَــبَ خُــلُّهــا
مَـــنـــاسِــمُهــا لا يَــســتَــبِــلُّ رَثــيــمُهــا
وَقَـــد غَـــيَّبـــَت سُـــمـــراً كَـــأَنَّ حُــروفَهــا
مَـــواثِـــمُ وَضّـــاحٍ يَـــطـــيـــرُ جَـــريـــمُهــا
وَلَيــــلَةِ إيــــجــــافٍ بِــــأَرضٍ مَــــخـــوفَـــةٍ
تَــقَــتــنــي بِــجَــونــاتِ الظَـلامِ نُـجـومُهـا
فَـــبِـــتُّ أُســـاري لَيـــلَهـــا وَضَـــريـــبَهـــا
عَــلى ظَهــرِ حُــرجــوجٍ نَــبــيــلٍ حَــزيــمُهــا
تُـــواهِـــقُ أَطـــلاحـــاً كَـــأَنَّ عُـــيـــونَهـــا
وَقـــيـــعٌ تَــعــادَت عَــن نِــطــافٍ هَــزومُهــا
أَضَــــرَّ بِهــــا الإِدلاجُ حَـــتّـــى كَـــأَنَّهـــا
مِــنَ الأَيــنِ خِــرصــانٌ نَــحـاهـا مُـقـيـمُهـا
تُــــنـــازِعُ أَشـــرافَ الإِكـــامِ مَـــطِـــيَّتـــي
مِــنَ اللَيــلِ ســيـجـانـاً شـديـدا فُـحـومُهـا
بِــمُــشــرِفَــةِ الأَجــداثِ خــاشِــعَــةِ الصُــوى
تَــداعــى إِذا أَمــسَــت صَــداهــا وَبــومُهــا
إِذا اِسـتَـقـبَـلَتـهـا الريـحُ حـالَ رُغـامُهـا
وَحـــــالَفَ جَـــــولانَ السَـــــرابِ أَرومُهـــــا
يُـــمَـــشّـــي بِـــحِــزّانِ الإِكــامِ وِبِــالرُبــى
كَــمُــســتَــكــبــرٍ ذي مَــوزَجَــيــنِ ظَــليـمُهـا
رَأَيــتُ بِهــا العــوجَ اللَهـامـيـمَ تَـغـتَـلي
وَقَـــد صُـــقِــلَت صَــقــلاً وَتَــلَّت جُــســومُهــا
تُـــراكِـــلُ بِــالأَكــوارِ مِــن كُــلِّ صَــيــهَــبٍ
مِــنَ الحَــرِّ أَثــبــاجــاً قَــليــلاً لُحـومُهـا
وَلَو تَــســأَليــنَ الرَكــبَ فــي كُــلِّ سَــربَــخٍ
إِذا العــيــسُ لَم يَـنـبِـس بِـلَيـلٍ بَـغـومُهـا
مِــنَ الحُــجــرَةِ القُــصــوى وَراءَ رِحــالِهــا
إِذا الأُســـدُ بِـــالأَكــوارِ طــافَ رَزومُهــا
وَجَـــرَّبـــتُ إِخـــوانَ الصَـــفــاءِ فَــمِــنــهُــمُ
حَــمــيــدُ الوِصــالِ عِــنــدَنــا وَذَمــيــمُهــا
وَأَعــــــلَمُ أَنّـــــي لا أُسَـــــربَـــــلُ جُـــــنَّةً
مِــنَ المَــوتِ مَــعــقــودً عَــلَيَّ تَــمــيــمُهــا
وَمَــن يَــبــتَــدِع مـا لَيـسَ مِـن سـوسِ نَـفـسِهِ
يَــدَعــهُ وَيــغــلِبــهُ عَـلى النَـفـسِ خـيـمَهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك