عَلى مِثلِها من أنعُمٍ يجبُ الشكرُ
70 أبيات
|
205 مشاهدة
عَـلى مِـثـلِهـا مـن أنـعُـمٍ يـجـبُ الشـكرُ
وَيَـبـقى الهناءُ المحضُ ما بقيَ الدهرُ
مَـــغـــانٍ غــدَت بِــالأحــمــديّــة أُهّــلاً
فَـأصـبـحَ يـعـشـو نَحوَها البدو والحضرُ
قَــضَــت حــقـبـاً والدهـرُ مـغـضٍ جـفـونـهُ
فَـأبـدل مـن إغـضـائهـا النـظـرُ الشزرُ
وَعــاد لَهــا والعــودُ أحــمــد مــنـظـرٌ
شـبـابُ البـهـا كـهـلُ العُلى هائلٌ نضرُ
أَبـت أَن تَـرى الجـوزاءَ تـوشـحُ عِـطفها
وَعَـن طـوقِ نـجـبٍ شـبّ مـن جـيـدها عمرُو
سَــمــت بـالجـنـابِ الأحـمـديِّ عِـمـادهـا
فـعَـن سـمـكها اِنحطّ السماكانِ والنسرُ
غَــدَت حــرمــاً عــن كــونِهـا مُـتـخـطّـفـاً
وَغــيـلُ ليـوث غـابـهـا الأسـلُ السـمـرُ
جُـيـوشٌ إِذا شـبّـت لَظـى الحـربِ والقِرى
تَــجــيـشُ بـلاقـيـهـم وأنـفـالِه القـدرُ
حَــمــيّــةُ أوطـانٍ عَـنِ الغـدرِ قَـد حَـمـت
وَعــزّ نــفــوسٍ لا يــطـيـبُ لهـا الغـدرُ
لَقــد راضَهــم خــوضُ الحــروبِ تــمـثّـلاً
فَـمـا دونَهـم عـن خدع مَن نازلوا سترُ
وَألّفَ فـــي ســـلكِ الوفـــاقِ ســـوادهــم
أهــواءَهــم تــلكَ التــعــاليـمُ والبـرُّ
لَهــم جــدّ رُغــبــى واِنـقـبـاضُ مـهـابـةٍ
وَطـــاعـــة ودٍّ أمــرُه فــيــهــمُ الأمــرُ
فَهُــم لأمــيــرِ المُــؤمــنــيـنَ كـنـانـةٌ
تُــوخِّيـَ فـي عـيـدانـهـا الصـلب والمـرُّ
إِذا الدولةُ اِســتـلّت سـيـوفَ صـيـالهـا
فَـمـا مـنـهـمُ إلّا لهـا البـطـلُ الشمرُ
لَهــــــا اللّه واقٍ دولةً أحـــــمـــــديَّةً
لَقـد أعـتَـبَـت لِلدهـرِ طـلعـتـها البكرُ
عِــصــامــيّــة فــي ظــلِّ عــصــمِ قــشـاعـمٍ
كُهـــوفُ أكـــفّ الدارعــيــنَ لهــا وكــرُ
إِذا مــا فِـرِنـد البـيـضِ مـاجَ عـبـابـهُ
تُـــوثِّقـــهُ مـــنـــهـــنّ أشـــرعــة حــمــرُ
تَــجــرّ عـلى المـاضـيـنَ ذيـلَ فـخـارِهـا
فــيَـزهـقُ مـن أجـرى بـعـثـيـرهِ العـثـرُ
أَجــارت فــلم تــخـفِـر وأَولَت فَـأَجـزلت
وَأمـنَـت فَـلم نـمـنـن وَرامـت فَـلا كدرُ
وَوافـــت كَـــمــا وافــى لذي أرق كــرى
وَذي روعـــةٍ أمـــن وذي عـــســـرٍ يــســرُ
فَــيـا طـيـبَ أيّـامٍ جَـلَتـهـا جَـمـيـعـهـا
مَـواسـمُ مـجـمـوعٌ بِهـا الفـطـر والنحرُ
تَهـــشُّ إليـــهـــا كـــلّ واعٍ ومـــبـــصــرٍ
بَـشـائرُ بـادٍ فـي الوجـودِ لهـا البشرُ
أَعِـد ذِكـرهـا لا ذكـر نـعـمـانَ ضـائعاً
لِتـرغـبَ مـن داريـن داريـن مـا النشرُ
فَـمـا لِلنـدى وَالبـأسِ والمجدِ والعلا
فَـتـىً كـأبـي العـبّـس غـمـر الردا ذمرُ
أَليــــسَ الّذي دانَــــت لصـــائِبِ رأيـــهِ
قـلوبٌ مِـنَ الإذعـانِ فـي سَـمـعِهـا وقـرُ
أَليــسَ الّذي لَولاهُ كــنّــا أَغــانِــمــا
لَنـا بـاِنـكِـشافِ الذئبِ والضبع الخفرُ
يَــعــدُّ عــداهُ الســلمَ مــنــه غـنـيـمـةً
وَمــن للبـغـاثِ أن يُـسـالِمـهـا الصـقـرُ
بِـكـفِّ أبـي العـبّـاسِ يـسـتـمـطـرُ الغِنى
وَيُـشـفـى مـن الأدوا ويـسـتنجدُ النصرُ
يــمــوجُ بِهــا بــحــرا مــنــى ومــنـيّـةٍ
قَــدِ اِفــتَــرقــا هــذا فــرات وذا مــرُّ
يَــجــودُ أبـو العـبّـاسِ والمـالُ عـابـسٌ
وَيَـسـطـو أبـو العـبّـاس والسـيـفُ يفترُّ
تــودُّ الليــالي وهـوَ بـالبـيـضِ مـغـرمٌ
وَبـالسـمـرِ مُـغرى أنّها البيضُ والسمرُ
وَتُــصــبِــحُ عــلمـا أنّ مـن هـمّه الوغـى
تـشـنّ عـلى الأعـداءِ غـاراتـهـا الغـرِّ
لَه رَبــطُ جــأشٍ يــحــسـب الحـرب هُـدنـة
وَحـزمٌ يَـرى فـي الهـدنـة الحـرب ينجرُّ
له هِــمــمٌ مـا أُشـعـرَ الدهـرُ بـعـضـهـا
يُــكــتِّمــُهــا حــزمٌ ويُــعــلنــهــا فـخـرُ
رُسـوخُ وقـارٍ فـي مـدى البـأسِ والنـدى
أَبـى كـشـفَ مـغـزاهُ القـطوب أو البشرُ
فَــلا يــؤمــن الدانـيـن رفـع حـجـابـهِ
وَيـؤيـس القـاصـيـن أن يـكـشـف السـتـرُ
عَــليــمٌ بــتــرشــيــحِ الفـتـى لكـمـالهِ
فَــإن يــزوِ بــرّاً فــالّذي فــعـل البـرُّ
لَه ســــهــــمُ رأيٍ ليــــسَ يـــمـــلك ردّه
وصـــارمُ عـــلمٍ لا يـــفـــلّ له شـــفـــرُ
فَــذا ضــاربٌ مــن كــلّ أمــرٍ بــنــابــهِ
وَذاكَ مــن الأغــراض مــوقـعـه النـحـرُ
وَبـــادرةٌ فـــي راحَــةِ الرأي قــودهــا
وَحـلمٌ بـه يُـسـتَـجـمَـعُ العـلمُ والنـصـرُ
وَحـــذر عـــلى أنـــسٍ وطـــيـــب طـــويّــةٍ
وَنــجــدة حـرٍّ حـلفـهـا الرأيُ والصـبـرُ
وَلُطــفُ اِحــتــيــالٍ واِحـتِـمـالٌ مـبـاعـدٌ
عَنِ الغمرِ من قد رانَ في صدره الغمرُ
وَعــصــمــةُ قــلبٍ تــحــتَ حـكـمـة مـنـطـقٍ
ووقــرٌ لِعــرضٍ دونــه يــهــتــك الوفــرُ
لَقــد وَسِــعَ الأيّــام خــبــراً ونــجــدةً
وَأَجـدى مُـزيـنـيـه النـجـابـة والخـبـرُ
فَــلا أمــسُهُ غــبــنٌ عـليـه بِـمـا مـضـى
وَلا غــدهُ لبــسٌ عــليــه بــمــا يـعـرو
مَـليـكٌ مـطـاعُ الأمـرِ فـي مـلك نـفـسـهِ
وَكَــم مــلك فـي طـاعـةِ النـفـسِ مـضـطـرُّ
يَــروحُ ويــغــدو بــيــن حــكـمٍ وحـكـمـةٍ
هَــــواه له عــــبــــدٌ وهـــمّـــتـــه حـــرُّ
يُــنــازِلُ مــن ريــبِ الزمــانِ وقـائعـاً
عَــوارضــهُ مــن نــقــعــهـا أبـداً غـبـرُ
يَـرى الغـرُّ أنّ السـلم قَـد يـسـتـنـيمهُ
وَفـي السـلمِ رفـهٌ يـسـتـنـيـم له الغرُّ
فــكَــم ليــلةٍ ليــلاء نــامَ رُعــاتـهـا
جَـلاهـا مـحـيّـاهُ إلى أَن جـلا الفـجـرُ
تَـــشـــفُّ له البــيــض الســوابــغ حــلّةً
وَيـدمـثُ مـتـنُ الجـدّ لا الفـرش الوثرُ
يـــؤنِّقـــهُ روضُ المـــكـــارِمِ يــانــعــاً
وَأَزهـــاره شـــكـــرٌ وَأَثـــمـــاره أجـــرُ
وَمـا اِنـقـاد مِـن عـليـاء قـطّ زمـامها
إِلى راحــةٍ مــن راحــةٍ حــظّهــا غــمــرُ
بِـمِـثـل بـنـي المـولى الحسينِ تَفاخَرت
مَــنــابــرُهــم فـي أوجـهـا أنـجـمٌ زهـرُ
إِذا أحــيَــتِ الأنــواءُ أرضـاً فـإنّـمـا
بِـأنـوائهـم تـحـيـى المـكـارم والفخرُ
مُــلوكٌ أبـو العـبّـاس وسـطـى لعـقـدهـم
فَـنـاهـيـكَ مـا فـرع ونـاهـيـكَ مـا نجرُ
لَقـد كـانَ مِـنـهـم فـي النـفـوسِ جلالةٌ
تــنــبّــأ أن فــي نــفــس مـجـدهـم أمـرُ
فَـــلمّـــا تـــبـــدّى أحــمــد ظَهــرت بــه
ســريــرةُ مــجـدٍ كـان أَضـمـرهـا الدهـرُ
سَـريـرة مـجـدٍ لَم يَحُم حولَ كشفها الز
زَيـارجُ وَالتـنـجـيـمُ والرمـلُ والجـفـرُ
فِــعــال أبــي العــبّــاس مــثــل سـمـيّه
لِمـوسـى النـهـى فـي قـصّ آثـارهـا حسرُ
مَـفـاوزُ يُـمـسـي اللّيـث فـيـهـنّ مـاجراً
وَيـغـدو ضـبـابـاً فـي مـجـاهلها الكدرُ
وَفــــي كـــونِه للمـــلك عـــاشـــرُ وارثٍ
مُـشـيـر لأن فـي ضـمـن وحـدتـه الكـثـرُ
وَمــا العــشــرُ إلّا واحــد جــلّ رتـبـةً
تــقــدّمــهــا للتــســعِ مــرتــبــةً صـفـرُ
أَبــت أَن تــرى عــيـنٌ لأحـمـدَ ثـانـيـاً
مَـدى الدهـرِ إلّا الأعين الحول تزورُّ
فَـقَـد صـارَ هَـذا الأبـلقُ الفـردُ قصرهُ
فَــريــداً كــبــانــيــه البــهــا قــصــرُ
تَــطــوّق مــن تــلك الحــصــونِ بــهــالةٍ
مــجــرَّتُهــا مِــن حــوله عــســكــرٌ مـجـرُ
فَــدُم أيّهــا المــولى بــسـنـدسِ عـرشـهِ
يــحــفّــكَ فــي أرجـائه العـزُّ والنـصـرُ
وَدُم فـيـه شـمـسـاً تـبهرُ الشمسَ عامراً
مَـنـازلَ سـعـدٍ دونـهـا السـعـد والغفرُ
وَدونـك للتـاريـخ بـيـتـاً إِذا اِبـتُـلي
فَـمَـوسـومـهُ والغـفـلُ والشـطـر والشطرُ
بُــروج كــمــالِ الأحــمــديّــةِ أصــبَـحَـت
لأحــمـدَ دار المـلكِ مـتّـعـهـا النـصـرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك