غَشِيتُ لِلَيلى بِالبَرودِ مَساكِنًا
30 أبيات
|
273 مشاهدة
غَـشِـيـتُ لِلَيـلى بِـالبَـرودِ مَـسـاكِـنًـا
تَـقـادَمـنَ فَـاِسـتَـنَّت عَليها الأَعاصِرُ
وَأَوحَـشـنَ بَـعـدَ الحَـيَّ إِلا مَـسـاكِـنًا
يُـــرَيـــنَ حَـــديـــثــاتٍ وَهُــنَّ دَوَاثِــرُ
وَكــانَـت إِذا أَخـلَت وَأَمـرَعَ رُبـعـهـا
يَــكـونُ عـليـهـا مِـن صَـديـقِـكَ حـاضِـرُ
فَـقـد خَـفَّ مِـنـا الحـيُّ بَـعـدَ إِقـامَـة
فَـمـا إن بِها إِلا الرِياحُ العوائِرُ
كَـأَن لَم يُـدَمِّنـهـا أَنـيـسٌ وَلَم يَـكُـن
لَهــا بَــعـدَ أَيّـامِ الهِـدَمـلَةِ عـامِـرُ
وَلَم يَــعــتَــلِج فـي حـاضِـرٍ مُـتَـجـاورٍ
قَفا الغَضيِ مِن وادي العُشيرَةِ سامِرُ
سَــقـى أُمَّ كُـلثـومٍ عَـلى نَـأى دارِهـا
وَنِــسـوَتَهـا جـونُ الحَـيـا ثُـمَّ بـاكِـرُ
أَحَــــمُّ رَجــــوفٌ مُـــســـتَهِـــلٌّ رَبـــابُهُ
لَهُ فِـــرَقٌ مُـــســـحَـــنــفَــراتٌ صَــوادِرُ
تَــصَـعَّدَ فـي الأَحـنـاءِ ذو عَـجـرَفـيَـةٍ
أَحَــمُّ حَــبَــركــي مُــرجِــفٌ مُــتَــمـاطِـرُ
وَأَعـرَضَ مِـن ذَهـبـان مُـعـرورِفَ الذُرى
تَــرَيَّعــُ مِــنـهُ بِـالنِـطـافِ الحَـواجِـرُ
أَقــامَ عَــلى جُــمـدانَ يَـومًـا وَليَـلَةً
فَــجُــمــدانُ مِــنــهُ مــائِلٌ مُـتَـقـاصِـرُ
وَعَـرَّسَ بِـالسَـكـرانِ يَـومَـيـنِ وَارتَـكى
يَـجُـرُّ كَـمـا جَـرَّ المَـكـيـثُ المُـسـافِرُ
بِــذي هَــيــدَبٍ جـونٍ تُـنَـجِـزُهُ الصِـبـا
وَتَــدفَــعُهُ دَفــعَ الطِـلا وَهـوَ حـاسِـرُ
وَسُــيِّلــَ أَكــنــافُ المَــرابِــدِ غُــدوَةً
وَسُــيِّلــَ مِــنــهُ ضــاحِــكٌ وَالعَــواقِــرُ
وَمِـنـهُ بِـصَـخـرِ المَـحـوِ وَدقُ غَـمـامَـةٍ
لَهُ سَــبَــلٌ واِقــوَرَّ مِــنــهُ الغَـفـائِرُ
وَطَــبَّقــَ مِــن نَــحــوِ النَـجـيـلِ كَـأَنَّهُ
بِــأَليَــلَ لَمّــا خَــلَّفَ النَــخـلَ ذامِـرُ
وَمَــرَّ فَــأَروى يَــنــبُــعًــا فَــجُـنـوبَهُ
وَقَــد جــيــدَ مِـنـهُ جَـيـدَةٌ فَـعَـبَـاثِـرُ
لَهُ شُـــعَـــبٌ مِـــنـــهــا يَــمــانٍ وَرَيِّقٌِ
شـــــآمٍ وَنَـــــجــــدِيٌ وَآخَــــرُ غــــائِرُ
فَــلَمــا دنــا لِلاّبَــتَــيــنِ تَــقــودُهُ
جَــوافِــلُ دُهــمٌ بِــالرَّبــابِ عَــواجِــرُ
رَســا بَــيـنَ سَـلعٍ وَالعَـقـيـقِ وَفـارِعٍ
إِلى أُحُــدٍ لِلمُــزنِ فــيــهِ غَــشــامِــرُ
بِـــأَســـحَــمَ زَحّــافٍ كَــأَنَّ اِرتِــجــازُهُ
تَــــوَعُّدُ أَجــــمـــالٍ لَهُـــنَّ قَـــراقِـــرُ
فَــأَمـسـى يَـسُـحُّ المـاءَ فَـوقَ وُعَـيـرَةٍ
لَهُ بِـــاللوى وَالواديَـــيــنِ حَــوائِرُ
فَـــأَقـــلَعَ عَــن عُــش وَأَصــبــحَ مُــزنُهُ
أَفـــاءً وَآفـــاقُ السَــمــاءِ حَــواسِــرُ
بَــكُــلُّ مَــســيــلٍ مِــن تِهـامَـةَ تـطَـيَّبٍ
تَــســيــلُ بِهِ مُــســلَنــطَـحـاتٌ دَعـاثِـرُ
تُــقَــلِّعُ عَــمــريَّ العِــضــاةِ كَــأَنَّهــا
بِــــأَجــــوازِهِ أُســــدٌ لَهُـــنَّ تَـــزاؤُرُ
يُــغــادِرُ صَــرعــى مِـن أَراكٍ وَتَـنـضُـبٍ
وَزُرقــاً بِــأَثـبـاجِ البِـحـارِ يُـغـادِرُ
وَكُــلُّ مَــســيــلٍ غـارَتِ الشَـمـسُ فـوقَهُ
سَــقِــيُّ الثُــرَيّــا بَــيــنَهُ مُــتَـجـاوِرُ
وَمــا أُمُّ خِــشــفٍ بِــالعَــلايَـةِ شـادِنٍ
أَطــاعَ لهـا بَـانٌ مِـنَ المَـردِ نـاضِـرُ
تَــرَعّــى بِهِ البَــردَيــنِ ثُـمَّ مَـقِـلُهـا
ذُرى تَـــــأَوي إِليـــــهــــا الجــــآذِرُ
بِــأَحــسَــنَ مِــن أَمّ الحُــوَيــرثِ سُــنَّةً
عَــشِــيَّةــَ دَمــعــي مُــســبِـلٌ مُـتَـبـادِرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك