فعالك تسهتوي القلوب فتطرب

172 أبيات | 247 مشاهدة

فــعــالك تــســهــتــوي القـلوب فـتـطـرب
فــيــعــرب عــنــهــن اللســان فــيــطـنـب
صــحــائف مــجــد نــاصــعــات يــخــطــهــا
بــفــخــر يــراع الكــاتــبـيـن فـيـسـهـب
فــفــيــهــن للإنــســان أســمــى بـطـولة
يــمــجــدهــا التــاريــخ دهــراً فـيـدأب
وفــيــهــا مـن الإلهـام للشـعـر مـصـدر
غـــزيـــر وروض للأنـــاشـــيــد مــخــصــب
فـــأنـــت مـــثـــال للكـــمـــال مــجــســم
تـــذل لك الأقـــران قـــهـــراً وتــجــذب
وأنــت بــمــيــدان الســيــاســة ســابــق
مـتـى جـاءك الأقـطـاب مـنـهـم تكهربوا
فـهـم أكـبـروا مـنـك الصـراحـة المـضـا
ومـــن ذلك الإكـــبـــار هـــذا التــأدب
وقــمــت بــتــدبــيــر المـمـالك حـازمـا
ومــلكــك مــن كــبــرى المــمـالك أرحـب
فــمــن شــرفــات الشــام بــاتـت حـدوده
شــمــالا إلى نــجــران بــل هـو يـجـنـب
ومــن ســاحــلي بــحـر الخـليـج مـشـرقـاً
إلى القــلزم المــشــهــور حـيـث يـغـرب
عــســيــر المــطــا لولاك صـعـب قـيـاده
وإصـــحـــلاه فـــي كـــف غــيــرك أصــعــب
بـه الخـلف مـن عـصـر الصـحـابـة مـنـشب
مــخــالب مـا إن تـنـثـنـي حـيـن تـنـشـب
ومــن أكــبــر البــلوى عــليــه قـبـائل
مــن البــدو فـي تـلك المـمـالك تـضـرب
يــســيــل دم الثــارات بـيـن بـطـونـهـا
وديــدنـهـا فـي الغـزو تـسـطـو وتـنـهـب
ومــن رام إحــيــاء الشــعـوب فـلا أرى
يــــتــــم له وســـط البـــداوة مـــطـــلب
ولا رأي فــيــهــم والجـهـالة طـبـعـهـم
وعـــادات ســـوء عـــنـــدهـــم وتـــعــصــب
وأنــت النــطــاســي الحــكــيــم بـرأيـه
تـــشـــخــص أصــل الداء والداء مــرعــب
فــأيـقـنـت أن المـلك فـي البـدو زائل
إذا لم يـــحـــضـــر أهـــله ويــهــذبــوا
فــقــمــت بــنــشـر الديـن فـيـهـم وإنـه
دواء لأدواء النـــــفـــــوس مـــــجـــــرب
وليــس ســوى الديــن الحــنــيـف مـطـهـر
لعــادات شــعــب أهــله قــد تــشــعـبـوا
فــلمــا اســتــجـابـوا للهـدى وتـشـربـت
نـــفـــوســهــم مــن هــديــه وتــشــربــوا
أكــبــوا عــلى القــرآن يــتــلون آيــه
وكـــلهـــم يــقــرا الحــديــث ويــكــتــب
ومـــــن أمـــــة أمــــيــــة جــــئت للورى
بــشــعــب عــلى نــيــل العــلى يــتــدرب
ونــاديــتــهــم نـحـو الحـضـارة داعـيـاً
فــلبــوا وعـن نـهـج البـداة تـنـكـبـوا
وتــلك الفــيــافــي القــاحـلات مـدائن
بـهـا الزرع يـنـمـو والمـتـاجـر تـجـلب
أولئك جـــنـــد الله أنـــت زمـــامــهــم
تـــقـــودهـــم نـــحـــو العـــلى وتــهــذب
بـك اجـتـمـعـوا بـعـد الشـتـات فـألفوا
قــوى تــرجــف الضــد العــنـيـد وتـرهـب
وهــم ســيــفــك البــتــار أتـى تـوجـهـت
مــضــاربــه يــفــري ويــمــنــاك تــضــرب
حــمــائم تــقــوى فــي المــسـاجـد خـضـع
وآســـاد غـــاب فـــي الوغـــى تــتــوثــب
عــلى أن هـذا الهـدي لم يـرض مـعـشـراً
أجــابــوه لكــن بــالنـفـاق تـجـلبـبـوا
رفــعــتــهــم عــن مــســتــواهــم تـألفـاً
فــــزادوك إبــــعـــاداً وأنـــت تـــقـــرب
ومــا ضــربــوا إلا بــيـمـنـاك مـضـربـاً
ومـــا ســـعـــدوا إلا وســـعــدك يــغــلب
فــغــرهــم النــصــر الذي بــك أحــرزوا
وأطـغـتـهـم النـعـمـى التـي مـنـك تسكب
ومــن هـم فـقـد كـانـوا إلى قـبـل مـدة
جــفــاة بــهــم صـقـع المـعـيـشـة مـجـدب
ولم يـــك ســـلطـــان رئيـــس عــتــيــبــة
فــــأنـــت له دون الأنـــام المـــرتـــب
نــفـيـت ابـن هـنـدي عـنـه ثـم نـصـبـتـه
ولولاك بــعــد الله مــا كــان يــنـصـب
وهــذا ابـن سـلطـان الدويـش ولم يـطـل
له أمـــد حـــتـــى عـــن البــال يــعــزب
ومـــا كـــان ضـــيـــدان ليـــخـــلص ســره
وفـــيـــه مــن الإحــســاء نــار تــلهــب
أولئك ثــــالوث الجــــهــــالة غـــرهـــم
نــوالك والحــســنــى التـي أنـت تـرغـب
فـــظـــنــوا وظــن البــعــض أنــك قــائم
عــليــهــم وأن الجــود مــنــك تــحــبــب
ومــن ذل خــوفــاً لا يــطــيــعــك رغـبـة
إذا زالت الاســـبـــاب زال المــســبَــب
أبـوا غـيـر نـكـران الجـمـيـل تـسـوقهم
نــفــوس إلى الفــوضــى تــحــن وتــقـنـب
وأول غــــل أظــــهــــروه فــــعــــالهــــم
لدى الطــائف المـسـكـيـن أيـام يـنـكـب
وقـول الدوريـش الفـدم فـي أهـل يـثرب
جــزاؤهــم أن يــقــتــلوا أن يــصـلبـوا
وقــد ســاءه فــتــح الأمــيــر مــحــمــد
لهــا والســعــودي الصــمــيــم مــحــبّــب
وطـــاغـــيـــة الصـــرار جــاء بــقــومــه
كـــــراع لآراض الكـــــلا يــــتــــطــــلب
فـارجـعـتـهـم سـود الوجـوه كـمـا اتـوا
وتـــم لك الفـــتــح الذي أنــت تــطــلب
ومــا كــنـت تـرضـى أن يـمـسـوا سـواهـم
بــســوء وهــم قــد قــتـلوا ثـم خـربـوا
وجــــده لولاوهــــم لســــلم أهــــلهــــا
مـتـى بـودروا مـن قـبـل أن يـتـأهـبـوا
فـأوقـفـتـهـم كـيـلا يـعـيـدوا فـعـالهم
وأنـــت لهـــا مــا تــأتــلي تــتــجــنــب
فـــبـــات أثـــافـــي النــفــاق ثــلاثــة
ومــن فــوقــهــم قــدر المــروق مــركــب
وزادهــم الإصــلاح فــي المـلك سـخـطـة
وأيــن مــن التــمــديـن عـنـقـاء مـغـرب
رأوا مــن فـعـال الكـهـربـاء عـجـائبـاً
وذاقـوا عـنـاهـا فـي الحـروب وجـربـوا
لقـــد عـــلمـــوا أن اقـــتــنــاءك عــدة
ســواهـم سـتـرمـيـهـم بـهـا إن تـألبـوا
ومــا الســائرات المــدرعــات حـقـيـقـة
ســـوى عُـــدد فــيــهــا العــصــاة تــؤدب
ومــا الطــائرات المـسـرعـات إذا رمـت
قـــنـــابــلهــا إلا الدمــار المــخــرب
ومـا البـرق يـحـصـي عـنـهـم حـركـاتـهـم
ويـــنـــقـــلهـــا إلا رقـــيـــب مــعــقــب
فــغــروا عــقــول السـاذجـيـن بـقـولهـم
صــنــاعــات كــفـار إلى السـحـر تـنـسـب
فــابــطــلت دعــواهــم وأظــهـرت غـشـهـم
بـــأن لهـــا نـــص الشـــريــعــة يــوجــب
فـعـادوا إلى الإفـسـاد بـيـن بـلادكـم
وجــاراتــهــا تـغـزو السـرايـا وتـسـلب
وشــجــعــهــم أن المــخــافــر تُــبــتـنـى
خــلافــاً لمــيــثــاق العـقـيـر وتـنـصـب
وقــد كــان أحــرى بــالعــراق قــيـامـه
بـــــمـــــا هــــو أولى للوئام وأقــــرب
ولكــــن أمــــراً قــــد أتــــوه وحـــجـــة
كـواهـي نـسـيـج الريـح حـاكـتـه عـنـكـب
وقـــد كـــان ســـهـــلاً حــلهــا بــمــودة
عــلى أنــه فــي الأمــر للقــوم مــأرب
مــشــاكــل لولا أنــك اعــتـدت دفـعـهـا
لضـــقـــت ولكـــن صـــدرك الرحــب أرحــب
فـــداريـــت جـــيـــرانــاً ودوايــت عــلة
تــســيــل دمــاهــا بــيـنـمـا هـي تـنـدب
وعــدت وأوعــدت البــغـاة فـلا العـطـا
يـفـيـد ولا التـهـديـد بـالقـول يـرهـب
إذا عــاهـدوا عـهـداً بـه نـكـثـوا غـداً
وإن وعـدوا خـانـوا وعـاثـوا وأحـربوا
يــشــنــون غــارات الفــســاد نــكــايــة
عــلى أنـهـم بـاسـم الجـهـاد تـحـجـبـوا
ولمــا تــمـادوا فـي الضـلال دعـوتـهـم
وهــيــهــات أن يــلقـى العـدالة مـذنـب
لمــؤتــمــر يــحــوي القــبــائل كــلهــا
تـنـحـيـت فـيـه كـي يـشـيـروا ويـنـصبوا
فــلبــاك فــيــه المـخـلصـون جـمـيـعـهـم
يــضــيــق بــهـم سـهـل مـن الأرض مـرحـب
وهـبـك تـركـت الحـكـم فـيـهـم فَـمَن لهم
ســـواك مـــليــك فــي القــلوب مــحــبــب
أمـــن فـــئة شـــاهـــت وجـــوهـــا وهــذه
وفــود الرعــايــا لا تــعــد وتــحــســب
أجـابـوا الدعـا إيـاك نـخـتـار مـالكا
يـــســـوس الرعـــايـــا كـــلهـــا ويــؤدب
ولكــن طــواغــيــت البـغـاة تـقـاعـسـوا
خــوارج فــيـمـا بـيـنـهـم قـد تـحـزبـوا
وبــانــت نــوايــاهــم ولاح خــداعــهــم
وإن هـم بـجـلبـاب الجـهـاد تـجـلبـبـوا
ولم يــكــفــهــم قـتـل الأجـانـب غـيـلة
فــقــد قـتـلوا أهـل القـسـيـم وسـلَّبـوا
هــنــالك فــاض الكــيـل والحـلم غـرهـم
وفـي مـثـل هـذا الفـتـك كـالحـلم طـيـب
ولمــا دعــا داعــي النــفــيـر أجـبـنـه
كـــتـــائب فــي أبــطــالهــا تــتــكــتــب
ويــا لك مــن صــبــح رأت فــيـه شـمـسـه
وقــد طــلعــت ســهــلا مـن الدم يـخـضـب
عــلى ســبــلة الزلفـي أفـاق طـغـاتـهـم
وليــس لهــم بــعــد الهــزيــمــة مـهـرب
وبــانــت لهــم أحــلامــهــم وظـنـونـهـم
هــبــاء وهــل فــي الآل مــاء فــيـشـرب
أتــتــهــم جــنــود الله مـن كـل جـانـب
وحـــل مـــحـــل البـــنـــدقـــيــة أعــضــب
ولو لم يــهــب عــبـد العـزيـز بـقـومـه
إلى المـنـع فيهم لاستبيحوا وأعطبوا
وجاء الدوريش الفدم في النعش مثخنا
وأجــهــش يــبــكــي ضـارعـا وهـو يـنـحـب
ومــنــذ رأى عــبــد العــزيــز نــســاءه
حــواليــه أغــضــى عــنــه وهــو يــؤنــب
وقـــال ألا تـــبـــت يـــداك مــن امــرئ
خـــؤون فـــهـــذا مـــا تـــحـــب وتــرغــب
ومــا ابــن بــجــاد غــيــر طـيـر مـحـلق
ســيــهــوي وإن طــال المــجـال ويـتـعـب
وقــد عــاد مــن بــعــد الفــرار بــذلة
فـــلاقـــى جــزاه الغــادر المــتــقــلب
وثـــالثـــة الأثــفــي ضــيــدان قــابــع
بـــصـــرَّاره ســـيـــر الحـــوادث يـــرقــب
إذا ذكــر الإحــســاء والعــيــث هـاجـه
غــــليــــل بـــه مـــن حـــره يـــتـــقـــلب
ومـن قـومـه العـجـمـان فـالغـدر خـلقـه
غـــذي دره حـــتـــى غـــدا وهــو أشــيــب
ومـا الطـبـعـة الكـبـرى وما جرّ بعدها
وكـــنـــزان إلا غـــدرهـــم والتـــقـــلب
هــم غــدروا فــهــداً فــكــان جــزاؤهــم
مــن الله أن يــنـفـوا وأن يـتـغـربـوا
ويــا غــدرة كــلب الكــلاب أتــى بـهـا
لهـــا كـــل غـــاوٍ غـــادر يـــتـــهـــيـــب
وشـــر الأعـــادي ذو النــفــاق فــإنــه
عــلى مــا بــه يــغــريــك إذ يــتــحـبـب
لقــد ظــن أن الجــو للحــكــم قـد خـلا
بـــمـــقـــتـــل ضــيــدانٍ لمــا يــتــطــلب
ولكـــن أبـــى مـــولاك إلا فـــضــيــحــة
فــقــد قــلبــوا ظـهـر المـجـنّ وخـربـوا
رأوك بــعـيـداً فـي الحـجـاز ومـا دروا
بـــــأن إله العـــــرش دونـــــك أقـــــرب
فــولوا إلى الوفــراء والقــيـظ لافـح
لكـي يـشـبـعـوا الأطـمـاع والكـل أشعب
وان أنــس للتــاريــخ لا أنـس مـوقـفـا
لآل عــطــا فــي صــدقــهـم إذ تـصـلبـوا
بـــداة وأخـــلاق الحـــضـــارة هـــذبـــت
حــواشــيــهــم فــي فــعـلهـا فـتـهـذبـوا
فـــظـــلوا عــلى إخــلاصــهــم وولائهــم
وليـــــس لهـــــم إلا ولاؤك مـــــذهـــــب
عــــلى قـــلة لكـــن لهـــا الله كـــالئ
ومـــن حـــولهـــم أعـــداؤهـــم تـــتــألب
ومـا العـازمـي عـنـد العـدى غير لقمة
تـــســـاغ وإلا شــربــة المــاء تــشــرب
هـنـاك عـلى الوفـراء بـاتـت جـمـوعـهـم
وشـادوا بـيـوت الحـرب فـيـهـا وطـنبوا
وقــد أرســلوا نــحــو الدويــش بــداره
فــأغــروه إن الجــهـل بـالعـقـل يـلعـب
فـأرضـاهـم القـوم المـيـامـيـن في رضى
بــضــربــة مــن للحــق يــرضــى ويــغـضـب
فـولوا ولم يـلووا فـلا الابـن مـنـقذ
أبـــاه ولا يـــلوي عــلى إبــنــه الأب
وعــادوا وقــد كــان الدويــش وقــومــه
لدعـــوتـــهــم قــد جــردوا وتــغــربــوا
ولمـــا درى بـــالأمـــر عـــض بــنــانــه
كــمــا غــص قــبــلُ الخـائن المـتـذبـذب
ومــا عــنــده غــيــر التــجـلد بـعـدهـا
وقــد خــاب فــيــمـا يـرتـجـيـه ويـحـسـب
فــــآوى إليــــه كــــل جـــمـــع مـــشـــرد
وقــد قــام فـيـهـم بـالحـمـاسـة يـخـطـب
فــــلول ولكــــن الدســــائس شــــجـــعـــت
وللنـــــاس آمـــــال وللدهـــــر مـــــأرب
دســـائس عـــادت بـــالوبـــال لأهــلهــا
ومــا شــفــت الأحــقــاد والدهــر قــلب
فــوا عــجـبـا فـالحـرب كـانـت لأجـلهـم
فــكــيــف أعــانــوهــم ألمــا يــجـربـوا
ولكـــن ألغـــاز الســـيـــاســـة حـــلهــا
عــجــيــب وأطــوار الســيــاســة أعــجــب
فــســر فــي ســبـيـل الله فـالله كـالئ
وقــم بــلواء الله فــالنــصــر مــصـحـب
هــنــاك اسـتـعـد ابـن الدوريـش لغـارة
بـــنـــجــد ونــيــران الســمــوم تــلهــب
فــخــاب لدى القــاعـيـة الفـدم خـيـبـة
بــخــفــي حــنــيــن عــاد بـل هـو أخـيـب
وقـــسّـــم أجــنــاد الضــلال عــصــائبــاً
وفـــرقـــهـــم أن المـــشـــيـــئة تــغــلب
فــأرســل للغــرب الدهــيــنــة داعــيــاً
فــكــان غــرابــاً بــالمــصــائب يــنـعـب
وخــلى ابــنــه عــبــد العـزيـز وركـنـه
بــســبــع مــئيــن فـي السـبـاسـب يـضـرب
فــلاقــاه فــي أقــوامــه ابـن مـسـاعـد
فــأفــنــاهـم قـتـلا أبـا لسـيـف يـلعـب
فــنــوا كــلهــم سـبـع مـئيـنـا وتـسـعـة
طــــعــــام تــــغــــداه نــــســــور وأذؤب
لقــد هــاله فــقــد ابــنـه وهـو سـاعـد
ومــن مــعــه مــن خـيـرة القـوم مـنـكـب
فــأدركــه اليــأس المــمــيــت فـمـا له
سـوى الضـربـة القـصـوى وهـل ثـم مـضرب
فـــقـــرر إتــيــان العــوازم حــاســبــاً
بــأن اســمــه عــنــد العــوازم مــرعــب
ولم يــدر أن الجــد بــالأمــس جــدكــم
وأكــــبــــر ذل غــــالب ظــــل يــــغــــلب
ومـا كـاد يـلقـي فـي النـقـايـر جمعهم
إذا هــو مــن أيــدي العــوازم يــعـطـب
ويـــكـــفـــيـــه أن الله أخــزى عــتــوه
فـــذلله إذ لم يـــكـــن قـــط يـــحـــســب
تــنــازل يـبـقـي الصـلح عـن كـبـريـائه
وأي دويــــــش للعــــــوازم يــــــرهــــــب
ولكــــنــــه أمــــر مــــن الله نـــافـــذ
يـــعـــز فــيــعــطــي أو يــذل فــيــســلب
وفـي الغـرب قـد كـانـت عـتـيـبة أخلدت
لغـــدر فـــلا تـــنـــأى ولا تـــتـــقــرب
إلى أن أتـاهـا ابـن الدهـيـنـة ناعقاً
يـــبـــث أســـاليـــب الفــســاد ويــكــذب
فـــمـــحـــصـــهــم هــذا ســليــم مــســالم
عـــصـــاه وهــذا فــي الغــوايــة أجــرب
فــجــئتــهــم كــالمــاء للنـاء مـطـفـئاً
فــأدبــتــهــم والســيــف نــعـم المـؤدب
وان الذي صــــادرتــــه مــــنـــك أصـــله
وأنــــت لهــــم أضـــعـــاف ذلك تـــوهـــب
وجــئت بــجــنــد الله تــزجــي جــمـوعـه
تـضـيـق بـه الأرض الفـضـا وهـي سَـبـسَـبُ
فــلا مــرتــع يــكــفــيــهــم بــنــبـاتـه
ولا مـــورد إلا مـــن الورد يـــنـــضــب
ولكــن ســقــاك الله بـالغـيـث أيـنـمـا
تــوجــهــت فــالســحـب الغـزيـرة تـسـكـب
فــأنـت لهـم كـالغـيـث بـالجـود مـطـعـم
وغــيــث ســمــاء الله بــالجــود مـشـرب
إلى أن أتـيـت البـاطـن الحفر فانتحت
جـــنـــودك جـــمـــعــا للعــدى تــتــطــلب
فــضــاقـت بـهـم سـبـل الفـضـا وفـجـاجـه
مــن الرعـب حـتـى عـنـدهـا الكـف أرحـب
قــد اعــتــورتــهــم للنــســور مــخــالب
وقـــد ســـاورتــهــم للقــســاور أنــيــب
ومــن ســر حــكــم الله أنــهــم طــغــوا
عــتــوّاً وفــي صــغـرى السـريـات أدبـوا
ومــن ســر حــكــم الله انـهـم التـجـوا
إلى مــن عــليــه بــالجـهـاد تـحـجـبـوا
عــمــائمــهــم صــف البــرانـيـط حـولهـا
تـــصـــافـــحـــهـــم أيـــديــهــم وتــرحــب
الأهـــل درى الخـــوَّان أن دويـــشـــهــم
له فــوق مــتــن الســحـر مـأوى ومـركـب
أيــنــكــره بــالأمـس واليـوم يـمـتـطـي
مــن الســحــر طــيــاراتــه حـيـن يـركـب
وذلك كـــيـــمــا يــظــهــر الله خــزيــه
فـــيـــؤتــى بــه للشــرع أيــان يــذهــب
وقــد أســلمــتــه الإنــكــليــز بـحـالة
يــــود لهــــا لو أنــــه مــــتــــنـــقـــب
كــــأنــــي بــــه لا عــــاش ودَّ بـــأنـــه
مــن الخــزي ثــاوٍ فــي التـراب مـغـيـب
وقــد قــرنــوا جــنــبــاً لجـنـب ثـلاثـة
يــنــوؤون بــالأغــلال والوجـه مـقـطـب
وقــد فــقــدوا أمــوالهــم وعــيــالهــم
وأضـــحـــوا وبـــراق الأمـــانـــي خـــلب
وتــم لك النــصــر المــبــيــن عــليـهـم
يــحــفــك بــالتــأيــيــد والعــز مـوكـب
لك الحـــلم بـــعــد الاقــتــدار وانــه
لطــبــعــك إن الطــبــع لا شــك يــغــلب
ومــا النـاس فـي تـقـديـر حـلمـك واحـد
فــعــنــد اللئام الحــلم عــجــز مـهـذب
وعـــنـــد اللئام الجــود مــنــك تــودد
وعــنــد اللئام البِــشــر مــنـك تـحـبـب
أريــتــك لو صــبــت مــلايــيــنـك التـي
مــنـحـتـهـم فـي التـرب هـل كـان يـجـدب
ولو غــيــرهــم زودت مــن بــعـض زادهـم
وجـدك مـا كـانـوا ليـطـووا ويـسـغـبـوا
وكــانــوا يــرون المــشــهـديـات زيـنـة
فــأطــغــاهــم مــنـك الحـريـر المـقـصـب
نـــلوم ولكـــن كـــلمـــا صـــار شـــاهــد
بــأنــك فــيــمــا أنــت تــفــعــل أصــوب
فــتــحــت لنــا عــصــر الرقــي بـحـكـمـة
ســديــدَ خــطــى لامــا أتــى المــتـوثـب
بــدأت لنــا بــالأمــن والأمـن نـعـمـة
هـو الروح يـحـيـا المـلك مـنها ويرأب
وثــنــيــتـه بـالعـدل بـالشـرع حـاكـمـا
ألا إن حــــكــــم الله للعـــدل أقـــرب
وأدخـــلت آثـــار الحـــضـــارة نــاشــراً
فـــضـــائلهـــا حـــتــى بــنــا تــتــشــرب
وأبـــهـــج مـــا شـــاهـــدتـــه ورأيــتــه
نــســورك فــي الأجــواء تــعـلو تـصـخـب
نــســور مــن الفــولاذ بــاسـمـك حـلقـت
تــغــرد بــاســم ابـن السـعـود فـتـطـرب
وســوف نــرى هــذي المــمـالك قـد سـمـت
إلى الدول الكـــبـــرى تــدار وتــرهــب
فـــيـــعــرب جــســم أنــت روح حــيــاتــه
بــحــق أَلا فَــلتــحــي وليــحــى يــعــرب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك