في اللهِ سبحانهُ عمن مضى خلفُ

32 أبيات | 202 مشاهدة

فـي اللهِ سـبـحـانـهُ عـمـن مـضـى خـلفُ
فـلا يـنـل مـنـك فـرطُ الحزنِ والأسفُ
ولا يــهــولنــك مــن أمــر تـعـاظـمـهُ
فــأي داجٍ لظــلمــا ليــس يــنــكــشــفُ
الدهـرُ بـالنـاس لا يـحـرى إلى أمـدٍ
فــإن جـروا مـعـه فـي غـايـةٍ وقـفـوا
أحــق شــيــءٍ بــحـسـن الصـبـرَ نـائبـة
لا بــدّ مــنــهـا وصـرفٌ ليـس يـنـصـرفُ
وكـــلّمـــا يــرجــى الانــتــفــاعِ بــه
فــصــرف ذو اللب فــيــه عــمـره سـرفُ
لو كــان يــرجـع شـيـئاً فـائتـاً حـزنٌ
كــنــابـه مـن صـروف الدهـر نـنـتـصـفُ
لكــــنــــه المــــوت داءٌ لا دواء له
وطــالب مــدرك مــا عــنــه مــنــحــرفُ
يـروعـنـا المـوتُ عـظـمـاً عـند هجمتهِ
ونــنـكـر الأمـر حـيـنـاً ثـم نـعـتـرفُ
كــشــاة روعــت ســربــاً فــثــاب لهــا
رعـبـاً وألهـاه عـنها الروضةُ الأنفُ
والدهـرُ مـازال يـبـكـيـنـا ويـضحكُنا
بــصــرفــهِ وعــلى هــذا مــضـى السـلَفُ
وخــيــرةُ الله لا تــخـفـى مـدارجُهـا
فـليـس يـدري الفـتـى مـن أين يقتطفُ
وربــمــا كــان مــكــروه الأمـورِ بـه
بــالمـرء سـتـر عـلى مـحـبـوبـه يـقـفُ
راجــع ســلوك تـسـلى النـاس قـاطـبـةً
فقد أقاموا على الأَحزان واعتكفوا
فــلا تــرى غــيــر ذي قَــلب بـه حـرقٌ
وغــيــر ذى مــقــلةِ إنــسـانُهـا يـكـفُ
لا غـرو إن جـزعـوا مـن هـول حـادثةٍ
كـادت لهـا مـنـهـم الأصـلاب تـنـقصفُ
وأنــت بــالرشـد أولى والرجـوع إلى
مـا يـقـتـضيه العلا والمجد والشرفُ
إنّـا إلى الله أمـا الخطب ليل دجى
لكــن بــوجــهـكِ مـنـه يـنـجـلي السَّدفُ
نــحــنُ الفـداء فـمـهـمـا فّـوقـت نـوبٌ
سـهـمـاً فـأرواحـنـا مـن دونِـك الهدفُ
ونـحـن قـسـمـان مـنـا البـعـض مـنتظرٌ
لأن يـفـادِى بـه والبـعـض قـد سلفوا
إذا مــضــى مــعــشـرٌ أنـشـأت غـيـرهـم
هــذا يــجــيــء وهــذا عــنـك مـنـصـرفُ
وأنـــت قـــطـــبٌ له الأفـــلاك دائرةٌ
وبــدر ســعــدك تــمّ ليــسَ يــنــكــســفُ
مــن للزمــان بـأن يـمـحـي خـطـيـئتـه
فـــإنـــه قــادمٌ بــالذنــب مــعــتــرفُ
جــرى عــلى طـبـعـه فـيـمـن فـداك بـه
قــدمـاً ومـا يـتـسـاوى الدّرُّ والصَـدفُ
فـــاســـودّ زاهــرُه وابــيــضّ نــاظــره
وودّ لو أنـــــه أودى بـــــه التــــلفُ
يــا أيـهـا المـلك الحـاوي خـلائفـه
مــنــاقــبـاً وصـفـت بـالغـي مـن يـصـفُ
يـامـن إذا قـلت يـا من لا نظير له
لم تـضـح فـي صـدقـي الأقـوال تختلفُ
لا تــجـزعـنَّ فـمـن فـارقـت يـلحـقـهـا
فــي حــضــرة القــدس فــي ظـل الرضـى
فـي جـنة الخلد في دار المقامة قد
أضــحــت له غــرفٌ مــن فــوقــهـا غـرفُ
يدعى إلى الله من حول الضريح لها
فـي كـل يـوم وتـتـلى عـنـدهـا الصحفُ
فـرضْ عـلى الصـبـر نفساً ما بنبعتها
فـي الخـطـب مـهما غزا لينُ ولا قصفُ
واكفف عنان الأسى والحزن وانسهما
فــليــس عــنــدهــمــا غــوثٌ ولا نـجـفُ
فــإن تــذركــت أيــامـا مـضـيـن فـقـلْ
فـي الله سـبـحـانـه عـمـن مـضـى خـلفُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك