في ذمّةِ اللهِ الغَفُورِ

45 أبيات | 342 مشاهدة

فـــي ذمّـــةِ اللهِ الغَــفُــورِ
زَمَــنُ الصّــبــابَـة والسّـرُورِ
الله يــــا قَــــلَمـــي وَكَـــم
حَــدّثــتَــنــي عـنـد الغَـديـرِ
وَالمَــاءُ يُـسـرِعُ فـي التـدفّ
قِ بــيــنَ هــاتـيـكَ الصّـخـورِ
فــي الرّوضَــةِ الغَــنّـاء حَـي
ثُ تــضُــوعُ انــفـاس الزّهـورِ
وَالشــمــس تــنـظُـرُ مـن خِـلا
لِ غـصُـونـهـا نـظـرَ الغَـيـورِ
للهِ هَــــاتِـــيـــكَ الغُـــصُـــو
نُ يــهُــزّهــا نَـغَـمُ الخـريـرِ
أيّـــامَ كـــانـــت مُـــشــرِقَــا
تِ الوَجــهِ حـاليَـةَ النـحـورِ
تــلكَ الليــالي المُــسـبِـلا
ت ســتـورَهـا مـثـل الشـعـورِ
نــرعــى بــهـا زُهـرَ النـجـو
مِ السـابـحـاتِ مـدى الدهورِ
مُـــنَـــصّـــتَـــيـــنِ لرَنّـــةَِ ال
افــلاك فــي أوجِ الأثــيــرِ
كــم جــدتُ فـي نـظـم القـري
ضِ وأنـتَ تـسـبـحُ في البحورِ
تُـصـغـي الطـيـورُ لمـا نـقُـو
لُ كـــأنّه لغَـــةُ الطـــيـــورِ
حــــتــــى إذا شـــطّ المَـــزَا
رُ بــهـذه الدنـيـا الغَـرُورِ
دارت عــــليّ صُــــروفــــهــــا
فــرَأيــتُ مُــنــقَـلَبَ الأمـورِ
وصَـــبـــرتُ حــتــى قِــيــلَ لي
للهِ دَرُّكَ مـــــن صَـــــبــــورش
لو تـــحـــمــل الأيّــامُ مَــا
حُــمّــلتُ نــادَت بــالثّــبُــورِ
إنّ الزّمــــانَ إِذا ســــطَــــا
يــســطـو عـلى حُـرِّ الضّـمـيـرِ
خُـــلُقُ الزّمـــانِ عــداوَة ال
أحــرَارِ مــن بــدءِ العُـصُـورِ
هــــــل آن بـــــعـــــث للوَرَى
أم قــد دنـا وقـتُ النـشـورِ
مـــا بـــال هــذي الأرض وَا
عَـجَـبـي تـمـيـدُ لدى المَسيرِ
تَهـــتَـــزّ مــن هــول الحــرُو
بِ ومــن مــوَاصَــلة الشــرُورِ
فَــتَــحــجّـبَـت فـيـهـا الهِـدا
يــةُ والضّــلالةُ فــي ظـهـورِ
سِـــــيّـــــان كــــلّ مُــــتَــــوَّجٍ
فــيــهــا وصُــعــلوكٍ حَــقـيـرِ
جَـــيـــشٌ قـــديـــرٌ قَــطّــعَ ال
أوصَــالَ مــن جــيــشٍ قــديــرِ
يــتَهــافــتُـونَ عـلى المَـنَـأ
يــا كــالفَـراشـةِ فـوقَ نـورِ
ضَــاقَــت بــهـم تـلك البِـطّـا
حُ فــحـلقـوا مـثـل النّـسُـورِ
بَــيــنَـا جَهَـنّـم فـي البـحـو
رِ إذا جَهَــنّـم فـي الثـغـورِ
نُــح يــا يَــرَاعـي كـيـفَ شـئ
تَ فـقَـد نـشَـأتَ على الصريرِ
وابـــكِ الذيـــن تــركــتَهــم
يــتَــقَــلّبــون عــلى سَــعـيـرِ
مـــن كـــلّ مـــرضِـــعَـــةٍ تـــصُ
بّ دمــوعــهـا فـوق السـريـرِ
لم يُـبـقِ فـيـهـا الحـزنُ من
رَمَــقٍ سـوَى الرّمـق الأخـيـرِ
ومُــــطَـــأطِـــئيـــنَ رُؤوسَهُـــم
خـمـص البـطـونِ بـلا نـصـيـرِ
عـافـوا الحـيـاة وأصـبَـحوا
حـــسّـــادَ ســكّــان القُــبــورِ
مِــحَــنٌ تَــشُــقّ مــن الجُــســو
مِ قــلوبَهُــم قــبـل الصّـدورِ
يَـــتَـــوَقّــعُــونَ مــصِــيــرَهُــم
الله أعـــلَمُ بِـــالمَــصِــيــرِ
يــا أيّهــا القَــوم المُهــا
جــر والبــلاد عـلى شَـفـيـرِ
الظـــافـــرُون عــلى الزّمــا
نِ الراتـعـون عـلى الحـريرِ
الشــــاربـــون كـــؤوســـهـــم
فــي ظـلِّ عـيـشـهِـمِ النـضـيـرِ
لبُّوا نــداءَ مــن اســتــعــا
ن بـكـم على الأمرِ العسيرِ
تـــلكَ البـــلاد وَليــتَ شــع
ري كـم بـهـا مـن مـسـتَـجـيرِ
يبغي بها الأترَاكُ ويحَ ال
ظـــالمـــيــنَ ذوي الفُــجُــورِ
يــا أيــهــا العـرب الكـرا
مُ وكـــلّ ذي قـــلب كــبــيــرِ
لقــد اســتـجـارُوا مـا لهـم
غـيـر المـهـاجـرِ مـن مـجـيرِ
أنــا إن عـجـزتُ عـن الإغـا
ثـة مـا عـجـزتُ عـن الشـعورِ
لَبّــــيــــتُهُــــم لكــــنّ مِــــن
عــيــنــيّ بِـالدّمـعِ الغَـزيـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك