في ليلة صبغ الظلام أديَمهَا
38 أبيات
|
243 مشاهدة
فـي ليـلة صـبـغ الظلام أديَمهَا
فـاحـلَولَكَـت وغـطا الوجودَ سواد
لولا الكواكب في وميض شعاعها
لتــدثــرت بــظـلامـهـا الأطـواد
عـم السـكـونُ فـكـل شـيـءٍ هـاديءٌ
وطــغــي عـلى كـل الأنـام رقـاد
جـاءَ الأمـين مع البراق يقوده
بــرق تــكــوّن مــن ســنـاه جـواد
يـجـرى كـأمـواج الأثـيـر بسرعة
كـالفـكـر تـقـصـر عنده الأبعاد
حـيـث النـبـي بـنـومـه مـسـتـغرق
قــد أعــوزتــه حــشــيــة ووســاد
مـا كـان بـعـد خـديـجة يحلو له
بــيــت يــذكــره بــهــا ومــهــاد
فـأتـي إلى دار أم هاني باغيا
سـلوى وهـل يـسـلو الحبيب فؤاد
وهــنــاك تــأخــذه عــلى آلامــه
ســنَـةٌ يـطـاردهـا العـشـيَّ سـهـاد
وإذا بـجـبـريـل الأمـيـن يـهـزه
قـم للقـاءِ فـقـد دنـا المـيعاد
فــارتـاع مـمـا قـد رآه مـاثـلا
مـــلك تـــجـــنـــح نـــوره وقـــاد
ماذا وراءك قال باسم الله قم
لله فــيــمــا قــد قــضـاه مـراد
فـعـلا عـلى مـتن البراق ميمما
للقــدس حــيــث تَهَــجَّدَ العــبّــاد
فـدنـت له الأبـعـاد من آفاقها
وتـقـاربـت مـع بُـعـدِهـا الآبـاد
كـالبـرق كالفكر السريع تصورا
تُــطـوَى له الأغـوار والأنـجـاد
فـتـريـثـا فـي طـور سـيـنا برهة
وبـبـيـت لحـم إذ جـرى المـيلاد
وبـثـالث الحـرمـيـن صـلى قانتا
بــالأنــبــيــاء وهـم له أنـداد
مـوسـى وعـيـسى والخليل جميعهم
فــتـصـافـح الأحـفـاد والأجـداد
وإلى السماء وقدسها عرجا معا
حـيـث الرجـوم تـقـام والأرصـاد
فــتــفـتـحـت أبـوابـهـا لقـدومـه
ســبـع عـلى غـيـر الرسـول شـداد
وهــنــاك آدم مــشــفــق مــتـطـلع
للأرض مــمــا يــصـنـع الأحـفـاد
يـأتـون ألوان الفـسـاد ببغيهم
مَـن أشـركوا وتنصروا أو هادوا
تـجـري الدماءُ كأنهر ما بينهم
يـؤذي الضـعـيـف وتُوءَدُ الأولاد
لا وازع يــزع الذيـن تـجـبـروا
فـتـألهـوا بـعـتـوهـم أو كـادوا
ورأى المـلائك خـشعا يعيا بما
يــأتــونــه النــســاك والزهــاد
والأنـبـياء والصالحون جميعهم
حــيّــوه والشــهــداءُ والعــبــاد
فــأراه جــل جــلاله آيـاتـه ال
كــبــرى وليــس لمــا رآه نـفـاد
ودنـا إلى المـلأ العليّ وقبله
لم يــأت هــذاك المـقـام عِـبـاد
فـوعـى يـقـيـن الكـائنات بلحظة
مــا ليــس تـدرك حـصـره الآمـاد
هـي حـكمة المعراج عن كثب وعي
مـا لا يـعـيـه الدرس والتعداد
وكـمـا بـدا قـد عاد قبل صباحه
لم يـضـنـه الإسـراءُ والإجـهـاد
قـد عـاد أعلمَ مَن عليها حاملا
ســر الهــدى وسـبـيـلُهُ الإرشـاد
لكــنــهــم قـد كـذبـوه لجـهـلهـم
واســتـهـزأ الإشـراك والالحـاد
قـاسـوه يـا لضـلالهـم بـنفوسهم
كـالنـمـل حـيـن تـظلها الاطواد
وتـفـلسـفـوا بـزمـانهم ومكانهم
وحـدودهـم مـمـا عـليـه اعتادوا
وتــجــبــروا والله بـالغ أمـره
كـادوا فـردَّ بـنـحرهم ما كادوا
وبـرغـمـهـم عـم الهـدى وتقاطرت
تــتــرى له الأفـواج والأفـراد
وأضـاءَ هـذا الكـونَ نـورُ سنائه
مـتـألقـا يـهـدي الجـمـيـع رشاد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك