قُدومٌ حَكى وَشيَ الرَبيعِ المُنَمنا

57 أبيات | 181 مشاهدة

قُـدومٌ حَـكـى وَشـيَ الرَبـيـعِ المُـنَـمنا
وَأُرِّجَ أَوجُ الكَـــونِ لَمّـــا تَـــنَـــسَّمــا
وأَشــرَقَــتِ الدُنــيــا ضِـيـاءً وَأُلبِـسَـت
مِـنَ الحُـسـنِ بُـرداً بِـالسَـعادَةِ مُعلَما
وَعـاوَدَ نَـجـداً مـا مَـضـى مِـن شَـبابِها
وَراجَــعَهــا مِـن حُـسـنِهـا مـا تَـقَـدَّمـا
سِــراجُ هُــدىً عَــمَّ الحِــجــازَ بِــنــورِهِ
وَأَشــرَقَ مــا ضَــمَّ الحَــطـيـمَ وَزَمـزَمـا
فَــــلِلَّهِ كَــــم حَـــقٍّ أَقـــامَ وَبـــاطِـــلٍ
أَزالَ وَكَـــم جـــودٍ أَفــاضَ وَأَســجَــمــا
وَفــي مَــســجِِ المُـخـتـارِ طـالَ مُـقـامُهُ
وَصَــلّى عَــلَيــهِ مِــن قَــريــبٍ وَسَــلَّمــا
وَأَوضَـــحَ مِـــن مِـــنـــهــاجِهِ كُــلَّ دارِسٍ
وَجَـــدَّدَ مِـــن آثـــارِهِ مـــا تَــثَــلَّمــا
مَهـــابِـــطُ وَحــيٍ قُــدِّسَــت مِــن مَــآثِــمٍ
وَمِــن بِــدَعٍ كــانَـت إِلى الشَـرِّ سُـلَّمـا
وَطــابَ لِأَهــلِهــا المُــقــامُ بِـطـيـبَـةٍ
وَقَـد شُـرِّدوا مِـنـهـا فُـرادى وَتَـوءَمـا
وَأَســبَــلَ فــيــهِــم مِــن شَــيِــبِ جــودِهِ
سِـجـالاً أَراشَـت كُـلَّ مَـن كـانَ مُـعـدِما
فَــكَـم مِـن ضَـعـيـفٍ مِـن يَـتـيـمٍ وَأَرمَـلٍ
يُـنـادي إِذا مـا جَـنَّهـُ اللَيـلُ مُظلِما
إِلهـــي أَدِم نَـــصـــرَ الإِمـــامِ وَعِــزَّهُ
وَأَيَّدَهُ بِـالتَـوفـيـقِ يـا رافِـعَ السَما
فَـقَـد كـانَ لِلمُـحـتـاجِ كَهـفـاً وَمَوئِلاً
وَقَـد كـانَ لِلطّـاغـي حُـسـامـاً مُـصَـدَّمـا
فَـلَمّـا اِسـتَـقَرَّت بَعدَ ما أَلقَتِ العَصا
وَأُمِّنــَتِ الأَســبــالُ وَالشَــرعُ حُــكِّمــا
تَــــوَجَّهـــَ لِلدّارِ التـــي عَـــمَـــرَت بِهِ
عـلى الطـائِرِ المَـيـمـونِ سـارَ وَخَيَّما
فَــلِلَهِ هــذا المَــجــدُ كَــيـفَ تَـفَـرَّعَـت
بَــواسِــقُهُ شَــرقــاً وَغَــربـاً وَمَـشـأَمـا
إِمــامَ الهُــدى إِنَّ المَــدائِحَ فــيـكُـمُ
فَـخـارٌ لِمُـطـريـكُـم وَلَو كـانَ مُـفـحَـما
أَلَســتَ لِهــذا الديـنِ رُكـنـاً وَلِلعُـلا
مَــنــاراً وَلِلأَيّــامِ عــيـداً وَمَـوسِـمـا
فَــيَــومــاكَ يَــومٌ بِــالمَـواهِـبِ مـاطِـرٌ
وَيَـومٌ بِهِ الأَسـيـافُ يَـرعُـفـنَ بِالدِما
فَــكَــم نـاكِـثٍ أَهـوى لِسَـيـفِـكَ سـاجِـداً
وَلَم يَــــكُ ذا طُهـــرٍ وَلا مُـــتَـــيِّمـــا
وَإِنَّ أَمــيــرَ المُــؤمِــنــيــنَ لَكــافِــلٌ
لِبـاغـي الهُـدى التَـعليمَ حَتّى يُفَهَّما
وَمَــن لا يُــرِد إِلّا الشِــقــاقَ فَــإِنَّهُ
كَـفـيـلٌ لَهُ أَن يَـجـعَـلَ السَـوطَ مـخذَما
فَــلا يَــغــتَـرِر قَـومٌ رَفَـعـتَ جُـدودَهُـم
وَأَولَيـتَهُـم مِـن سَـيـبِ جَـدواكَ أَنـعُـما
فَـــكَـــم شَـــرَقٍ بَـــعــدَ الزُلالِ وَغُــصَّةٍ
تُـذيـقُ العِدى مِن جُرعَةِ المَوتِ عَلقَما
وَمَـن ثـاوَرَ الأُسَـدَ الضَـواري جَـعَـلنَهُ
لِأَشـبـالِهـا تَـحـتَ الأَظـافِـرِ مَـطـعَـما
وَمَـن سَـلَّ سَـيـفَ البَـغـيِ أَصـبَـحَ حَـتـفُهُ
بِـشَـفـرَةِ مـا قَـد سَـلَّ أَو سَهمِ ما رَمى
وَكَــم قــادِحٍ نــاراً فَــكــانَ وَقـودَهـا
إِذا حَــسَّهــُ مِــنــهــا شَــواظٌ تَــنَـدَّمـا
عَــفَــوتَ عَــنِ الجــانـيـنَ فَـضـلَ تَـكَـرُّمٍ
وَلا عَــفــوَ إِلّا أَن يَــكــونَ تَــكَـرُّمـا
سَـجِـيَّةـُ مَـطـبـوع عَـلى الخَـيرِ لَم يَبِت
يُــلاحِــظُ أَعــجــازَ الأُمــورِ تَــلَوُّمــا
أَنـاةً وَحِـلمـاً وَاِنـتِـظـاراً بِهِـم غَـداً
وَإِلّا فَــــلا وانٍ وَلا مُــــتَــــوَهِّمــــا
كَــذاكَ المَـعـالي لا يَـرومُ بِـنـاءَهـا
سِـوى مَـن يَـعُـدُّ الحَـمـدَ ذُخراً وَمَغنَما
وَإِنَّ النَـدى إِن لَم يَـكُن يَدفَعُ الأَذى
يَكُن وَضعُ حَدِّ السَيفِ في الأَمرِ أَحزَما
وَخَـــصَّكـــَ رَبُّ العَــرشِ بِــالمُــلكِ مِــنَّةً
وَمَــن قَــدَّمَ الرَحـمـنُ كـانَ المُـقَـدَّمـا
أَمَـــدَّكَ بَـــعـــدَ اللَهِ قَـــلبٌ مُـــشَـــيِّعٌ
وَهِــمَّةــُ مِــقــدامٍ عَــلى مــا تَــيَـمَّمـا
وَيَــومَ كَــسَــوتَ الجَـوَّ فـيـهِ قَـسـاطِـلاً
أَعـادَ النَهـارَ المُشرِقَ النورِ مُظلِما
مَــلَأتَ بــهِ الأســمـاعَ رَعـداً سَـمـاؤُهُ
عَـلى كُـلِّ بـاغِ قَـد طَـغـى تُمطِرُ الدِما
فَـمـا تَـنـطِـقُ الأَسـيـافُ إِلّا تَـصَلصُلاً
وَلا تَـنـطِـقُ الأَبـطـالُ إِلّا تَـغَـمـغُما
وَكَــم خَـدَجَـت فـيـهِ الجِـيـادُ مِهـارَهـا
وَعـادَ كُـمَـيـتُ اللَونِ مِـنـهـا مُـسَـوَّمـا
وَلَم يَـعـرِفِ النـاعـي الحَـمـيمُ حَميمَهُ
غَـــداةَ رَآهُ بِـــالغُـــبـــارِ مُـــلثَّمـــا
فَـإِن أَصـحَـروا فَـالخَـيـلُ قَيدُ شَريدِهِم
وَإِن حَـصَـنـوا ذابـوا لُحـومـاً وَأَعظُما
أَقَـمـتَ بِهِ عَـرشَ الهُـدى بَـعـدَ ما هَوى
وَقَــوَّمــتَهُ بِــالبــيــضِ حَــتّـى تَـقَـوَّمـا
أَلا فــي سَــبـيـلِ اللَهِ نَـفـسٌ عَـزيـزَةٌ
سَـمَـحتَ بِها في المَأزِقِ الضَنكِ مُقدِما
إِمـامُ هُـدىً مـا اِعـتَـمَّ بِـالتاجِ مِثلُهُ
وَلا عُــدَّ أَنــدى مِـنـهُ كَـفّـاً وَأَكـرَمـا
وَلا قـادَهـا جـرداً إِلى حَـومَةِ الوَغى
وَأَنــعَــلَهـا هـامَ المُـلوكِ المُـعَـظَّمـا
كَـمِـثـلِكَ يـا عَـبـدَ العَـزيـزِ بنَ فَيصَلٍ
وَإِن أَطـنَـبَ الشُـعّـارُ فـيـمَـن تَـقَـدَّمـا
وَإِنَّ اِمــرءًا لَم يَــعـتَـقِـد لَكَ بـيـعَـةً
وَيُــمــســي بِــأَمـرِ اللَهِ راضٍ مُـسَـلِّمـا
لَفــي حــيــرَةٍ مِــن ديـنِهِ أَو مُـعـانِـدٌ
وَبِـــئسَ لَعـــمــري مَــورِداً مُــتَــوَخِّمــاً
أَلَيــسَ أَطــيــعــوا اللَهَ ثُــمَّ رَســولَهُ
كــذاكَ وَلِيَّ الأَمــرِ أَمــراً مُــحــمــدّاً
وَقَــد حَــضَّ خَــيــرُ المُـرسَـليـنَ مـحـمـدٌ
عَلى قَتلِ مَن شَقَّ العَصا كَيفَما اِنتَمى
وَمَــن لا يُـفَـكِّر فـي العَـواقِـبِ رُبَّمـا
هَــوى فــي مَهــاوي جَهــلِهِ مُــتَــنَـدِّمـا
وَإِنَّ سَــراةَ المَــجــدِ مِــن آلِ مُــقــرِنٍ
هُـمُ لِلعُـلا كـانـوا ذِمـامـاً وَمَـحـرَماً
أَبَــوا يَــتَــوَلّاهــا سِـواهُـم وَشَـرَّعـوا
دُوَيـنَ حِـمـاهـا السَـمـهَـرِيَّ المُـقَـوَّمـا
أَحَـــلَّتـــهُـــمُ دارَ العَـــدوِ رِمــاحُهُــم
وَبَـذلُهُـمُ المـالَ النَـفـيـسَ المُـفَـخَّما
أولئِكَ مـن لا يُـحـسِـنُ الطَـعـنَ غَيرُهُم
إِذا كـانَ وَجـهُ الكَونِ بِالنَقعِ أَقتَما
فَــلا مَـجـدَ إِلّا مَـجـدُهُـم كـانَ قَـبـلَهُ
وَلا جــودَ إِلّا مِــن نَــداهُـم تَـعَـلَّمـا
وَصَـــلِّ إلهَ العـــالَمـــيـــنَ مُــسَــلِّمــاً
عَــلى خَــيـرِ مَـن صَـلّى وَصـامَ وَأَحـرَمـا
مُـــحـــمـــدٍ الهـــادي الأمــيــنِ وَآلِهِ
وَأَصــحــابِهِ مــا سَـحَّ غَـيـثٌ وَمـا هَـمـى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك