قد أوعدتني بالزيارة في الكرى
54 أبيات
|
195 مشاهدة
قـد أوعـدتـنـي بالزيارة في الكرى
لو خـاض مـنها الطيفُ هذى الأَبحرا
دمــعٌ يــفــيــضُ وكــلمــا كــفــفــتــهُ
مــســتـنـجـزاً للنـوم مـوعـدهـا جـرى
قــالوا جــرى ذكــرى فــرقّــت رحـمـة
حــتــى تــداعــى دمــعُهــا وتــحــدّرا
أرايـتَ هـذا الصـنـعَ مـنـهـا مـوجباً
للحـبِّ أم لا فـأفـتِ يـا مـن أنـكرا
يــا لائمــي لا عــشــت إلاّ لائمــاً
مـن ليـس يـصـغـي للحـديـث المـفترى
لو كـان يـدري من يلومُ على الهوى
مــا فــيـه كـفَّ اللوم لكـنْ مـا درى
يـمـسـي يـخـيـل لي ابـتـسامك خاطري
مــهـمـا رأيـت ومـيـضَ بـرق قـد سـرى
فـأبـيت أرقبُ في سرى النجم المدى
والدمــعُ يـمـنـع مـقـلي أن تـبـصـرا
مــا أجــذَبــت أرضٌ ودمــعـي فَـوقـهـا
يـهـمـي فـيـمـلأهـا نـبـاتـا أخـضـرا
فــتــبــسّــمــي بــرقـاً زفـيـري رعـده
والسـحـب أجـفـانـي فـيادمعي امطرا
مـا أحـسـن الدنـيـا وأنـت معي بها
والوصـلُ قـد قـتـلَ الفـراق وأقـبرا
والعــيـشُ رطـبٌ والخـلافـةُ تـنـتـمـي
والمـلك تـيـهـاً قـد زهـى وتـبـخترا
ورأى ابـن يـحـيـى مـا يـقـرُّ عـيونه
وكــســاه أبــهــةً يــزيــن ومــنـظـرا
فــالمـلك يـحـلفُ أنـه مـا قـد رأى
مـلكـا كـيـحـيـى مـنـذ كان ولا يرى
جـود كـمـثـل البـحـر مـا أبـقت زوا
خـــره لدى جـــود ســـواه مـــفــخــرا
مــا نــحــرُ نـاقـةِ حـاتـمٍ فـخـرً لدى
مـن يـنـحـر الأكـيـاس تـبـرا أحمرا
نـفـسٌ تـريـه المـال مـن جنب الحصى
وتـريـه حـمـر الخيلِ من حمر الفرى
طمع الورى في المستحيل من العطا
لمــا رأوه عــلى يــديــك مــيــسّــرا
كـرم خـرقـت بـه العـوائد فـاجـتـرى
مـنّـا عـلى طـلب المـحـال من اجترا
ألقــيــتَ ذكــراً لا يــمـوت وشـيـمـة
تـعـي المـلوك بـمـثـلهـا أن تـذكرا
جـادوا بـآحـادِ المـائتـيـن دراهماً
ووهــبــت أعــشــار الألوف دنـانـرا
هــمّ العــدو بــأن يــصــول فــراعــهُ
مـا شـاع مـن هـذا العـطـاءِ فقهقرا
ولقــد كــسـوتَ المـلك ثـوب مـهـابـةٍ
ســلبـت عـيـونَ عـداك أبـوابُ الكـرا
وحــشــدَت جــنــدك نــاهـضـاً لزفـافـه
فـمـلأت أقـطـار البـسـيـطـة عـسـكرا
بـــكـــتـــائبٍ وســـلاهـــبِ ومـــواكــبٍ
وجــنــائب قــد أذهــلت مــن أبـصـرا
وأشـــيَـــع أنــك راكــبٌ فــتــبــادرت
لتــراكَ أربــابُ المــدائنِ والقــرى
وامــتــدتِ الأبــصــارُ نـحـوك مـدّهـا
بـعـد الصـيـام إلى الهلال لتفطرا
وتــزاحــمــوا ليــروك لولا انــهــم
مـسـتـبـشـريـن إذا لقـلِنـا المحشرا
حــتــى إذا قـالوا ركـبـتَ تّـمـوجـوا
واثـارت الخـيـلُ العـجـاج الأكـدرا
والنـقـعُ يـصـعـد فـي السماء قتامهُ
والخـيـلُ مـثـل السـيـل تـطـمي ضمّرا
وطـلعـتَ فـانـجـابَ القـتـامُ واشـرقت
أقــطــارُهــا حـتـى رأى مـن لا يـرى
وبــدا مــحــيــاكـض الكـريـمُ ونـورهُ
يــغــشــي فــهــلّل مــن رآه وكــبّــرا
والنــاسُ قـد ذهـلوا فـلو أن امـرأ
بــالسّــيــف يــضــربــه عـدوٌّ مـا درى
قـد كـاد يـركـب بـعـضـهَـم بعضاً فمن
يـظـفـرْ بـرؤيـتـكَ ازدهـى واسـتبشرا
هـــذا يـــســـبّـــحُ ربَه عــجــبــاً وذا
يـدعـو وذا يـثـنـي عـليـك فـيـكـثرا
مـسـتـنـشـقـون العـدلَ مـن أنـفـاسِكم
ويــرون جــودا قــد تــفـجّـر أبـحـرا
شـكـروا الإِله وليـس يـوفـي حـقـهـا
مـــمـــن أراد وفــاءهَ أَن يــشــكــرا
مــــلك رســــولي نـــمـــتـــه خـــلائف
مـلكـوا البـريـة قـبـل تـبّـع أدهرا
الطـاهـر بـن الأشـرف بن الافضل ب
ن عـلي بـن داود بـن يـوسـف عـنصرا
واعــدد إِذا مــا شــئت مــن آبــائه
سـبـعـيـن مـلكـاً إن عـددت فـأكـثـرا
ليـــث يـــرد الألف فــرداً خــاســرا
عــن جــسـمـه والألف ليـسـوا حُـسّـرا
لا تـطـعـمـوا الأعـداء فـي سلطانِه
أيـن الثـرّيـا مـن مـقـيم في الثرى
طـلبـوا الأمـان وخـيـلهُ بُـربـاطـها
مــشــكــولةٌ وســيــوفــهُ لن تُــشـهَـرا
لذوا بـــبـــابــكَ خــاضــعــيــن أذلةً
بــعــد الإِبــا يــتــضــورون تَـضـوّرا
هــذا هـو المـلكُ العـقـيـم فـخـلّنـي
عـن مـلك كـسـرى الأعـجـمـي وقـيصرا
مـلكَ القـلوب هـوى فـليـس قـلوبـنـا
مــمــا يــبـاع عـلى سـواه وتـشـتـرى
أفـديـك مـا مـثـل الذي أَعـطـيـتـنـي
مــمــا يـجـوز بـخـاطـري أن يـخـطـرا
فـلذا سـألتـك أن تـخـفـفَ في العطا
لأمــدّ أطــمــاعــي إِليــك وأحــســرا
فـأبـيـتَ مـن هـذا وزدتَ مـن العـطـا
وإذا بـمـا اسـتـكـثـرتُ عندك مزدرى
فــعــلمــت أنــي بـالقـنـاعـة مـذنـبٌ
ذنـبـاً إليـك يـحـيـج أن اسـتـغـفـرا
أَمّــا الولاةُ فــمــن أتــاه قــسـطـهُ
مــمــا أحــلتــم لي عــليـه تـحـيّـرا
ويـقـول أنـظـرنـي لأفـهـم مـا الذي
عــنــه أجــاب إذا ســأَلت فــانـظـرا
لو كــنـت أقـدر كـنـت اسـأل مـنـكـم
إلزامـــهـــم لكـــنـــنــي لن أقــدرا
نــفــســي فـداؤك بـعـد دفـن عـداكـمُ
فـإذا دفـنـت فـذاك بـعـدي مـن تـرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك