قَد بَلَّغَتكَ المَهاري مُنتَهى الأَمَلِ

54 أبيات | 344 مشاهدة

قَـد بَـلَّغَـتـكَ المَهـاري مُـنتَهى الأَمَلِ
فَــمـا التَـقَـلقُـلُ مِـن سَهـلٍ إِلى جَـبَـلٍ
أَرِح رِكــابَــكَ فَــالأَرزاقُ قَـد كُـتِـبَـت
وَلَيـسَ يَـعـدوكَ مـا قَـد خُـطَّ في الأَزَل
فَـطـالَمـا أَوضَـعَـت خـوصُ الرِكـابِ بِـنا
فــي مَهــمَهٍ فَــذَفٍ أَو مَــجــهَــلٍ غُــفُــلٍ
سَــبــاسِــبٌ يَـقـلِبُ الأَلوانَ صَـيـخَـدُهـا
وَتــــارَةً فَــــوقَ أَلواحٍ بِــــذي زَجَــــلِ
فَــالآنَ لَمّــا أَقــالَ اللَهُ عَـثـرَتَـنـا
في دَولَةِ المُرتَضى في القَولِ وَالعَمَلِ
فَــخَــفِّضـِ أَلهَـمَّ وَاِنـعَـم فـي ذَرى مَـلِكٍ
وَاِعــفِ الرَكــائِبَ مِــن حِــلٍّ وَمُــرتَـحَـلِ
مَــلكٌ تَــبــاشَــرَتِ الدُنــيـا بِـطَـلعَـتِهِ
وَاِفـتَـرَّ ثَـغـرُ الرِضا عَن مَبسِمِ الجَذَلِ
سَـمـا إِلى المَـجـدِ لَم تُـقـطَع تَمائِمُهُ
بِــصِــدقِ عَــزمِ فَـتـىً فـي رَأيِ مُـكـتَهِـلِ
عَـبـدُ العَزيزِ الذي عادَ الزَمانُ فَتىً
فـي وَقـتِهِ بَـعـد قَـيـدِ الشَيبِ وَالقَزَل
لَم يَـطـلُبِ المُلكَ إِرثاً بَل سَعى وَسَطا
حَــتّـى حَـواهُ بِـعـزمِ الفـاتِـكِ البَـطَـلِ
لكِــن لِآبــائِهِ فــي المُــلكِ مَـنـقَـبَـةٌ
أَضـحَـوا بِهـا غُـرَّةً فـي جَـبـهَـةِ الدُوَلِ
أَشَـــمُّ أَروَعُ مِـــن آســـادِ مَـــمـــلَكَـــةٍ
أَرسَـوا قَـواعِـدَهـا بِـالبـيـضِ وَالأَسَـلِ
المُــنــعِــمــيــنَ بِــلا مَــنٍّ وَلا كَــدَرٍ
وَالحــاكِــمــيــنَ بِـلا جَـورٍ وَلا مَـيَـلِ
وَالعـامِـريـنَ مِـنَ التَـقـوى سَـرائِرَهُـم
وَالنـاهِـجـيـنَ على الأَهدى مِنَ السُبُلِ
ياِبنَ الأَولى قَرَّضوا الدُنيا بِمَجدِهِمُ
كَـمـا بـكَ الآنَ أَضـحى الكَونُ في جَذلِ
هُـم فـاخَروكم لَدى النُعمانِ فَاِرتَفَعَت
رايــاتُــكُــم عِــنـدهُ فـي ذلكَ الحَـفـلِ
فَــظَــلَّ قَـيـسٌ يُـديـرُ الريـقَ مِـن غُـصَـصٍ
وَجَــرَّ عــامِــرُ ذَيــلَ الغَـبـنِ وَالخَـجَـلِ
وَفـي أَوانِ اِغـتِـرابِ الديـنِ كانَ لَكُم
مَــشــاهِــدٌ أَصـلَحَـت مـا كـانَ مِـن خَـلِلِ
نَـــصـــرتُـــمـــوهُ بِــضَــربِ صــادِقٍ خَــذِمٍ
أَنــســى مَـعـارِكَ مِـن صِـفّـيـنَ وَالجَـمَـلِ
حُـزتُـم بهِ الدينَ وَالدُنيا وَصارَ لكُم
فَـخـراً وَأَجـراً إِذا مـا جـيـءَ بِالرُسُلِ
لَو كـانَ فَـيـصَـلُ يـدري قَـبـلَ مـيـتَـتهِ
أَنَّكـَ مـن صُـلبِهِ اِسـتَـبـطا مَدى الأَجَلِ
أَطـلَعـتَ شَـمـسـاً عَـلى الآفـاقِ مُـشرِقَةً
لكِــنَّهــا لَم تَــزَل فــي دارَةِ الحَـمَـلِ
أَصــلَحــتَ لِلنّــاسِ دُنـيـاهُـم وَديـنـهـم
فَــأَصــبَــحـوا بـكَ فـي أَمـنٍ وَفـي خَـولِ
أَرشَــدتَ جــاهِـلَهُـم عِـلمـاً وَمُـحـسِـنَهُـم
فَــضــلاً وَمُـذنِـبِهُـم عَـفـواً عَـن الزَلَلِ
عُــدلٌ تَــظَــلُّ بــهِ الســيــدانُ خـاوِيَـةً
مِـنَ الطَـوى وَهـيَ بَـينَ الجَدي وَالحَمَلِ
اِنــظُــر إِلَيــهِ تَــجِــدهُ فــي فَـضـائِلِهِ
مِــلءَ المَـسـامِـعِ وَالأَفـواهِ وَالمُـقـلِ
مَــكــارِمٌ لَم تَــكُــن تُــعـزى إِلى أَحَـدٍ
مِـمَّنـ مَـضـى كُـنـتَ فـيـها غايَةَ المَثَلِ
سَـمـعـاً بَـنـي الوَقـتِ إِنّـي غَـيرُ مُتَّهَمٍ
فـي نُـصـحِـكُـم لا وَلا أَطـوي عَلى دَخَلِ
أَنـا الكَـفـيـلُ لِمَـن لَم يَـدرِ قـيـمَتَهُ
بِـسـاعَـةٍ تَـفـصِـلُ الأَعـضـا مِـنَ القُـلَلِ
حَــذارِ مِــن أَســدٍ إِن هــيــجَ كــانَ لَهُ
زَمــاجِــرٌ تَــقـذِفُ الأَروى مِـنَ الجَـبَـلِ
يَـمـوجُ بَـحـرُ المَـنـايـا عِـنـدَ غَـضبَتِهِ
بَـيـنَ الأَظـافِـرِ أَو أَنـيـابِهِ العُـصُـلِ
إِنَّ الغَــريــمَ الذي مــاحَــكــتُـمُ شَـرِسٌ
إِذا تَــقــاضــى مُــلِحٌّ لَيــسَ بِــالوَكِــلِ
لا يَــصـعُـبُ الأَمـرُ إِلّا رَيـثَ يَـركَـبُهُ
مُـصَـمِّمـُ العَـزمِ لا يُـصـغي إِلى العَذَلِ
فَــلَيــتَ شِــعــرِيَ هَـل لِلنُّصـحِ مُـسـتَـمِـعٌ
أَم كُــنــتُ أَنـفُـخُ فـي نـارٍ عَـلى وَشَـلِ
مَـن لَم يَـقِـس مـا بَقي مِن دَهرِهِ نَظراً
لِمـا مَـضـى فَهـوَ مِـن مُـسـتَـعجَمِ الهَمَلِ
كَــم شَــدَّ قَــومٌ وَجَــدّوا فــي عَــداوَتِهِ
فَــأَصــبَــحـوا بَـيـنَ مَـوهـوقٍ وَمُـنـخَـذِلِ
فَـــلا يَـــغُــرَّ أُنــاســاً عَــفــوُهُ فَهُــمُ
إِن أَحـدَثـوا يَـسـقِهِم صاباً مِنَ العَسَلِ
مــا كُــلَّ يَـومٍ يُـقـالُ المَـرءُ عَـثـرَتُهُ
لَو قـالَ لا نـاقَـتـي فيها وَلا جَملي
خُــذ مــا أَتَــتــكَ بـهِ عَـفـواً سَـجِـيَّتـهُ
وَلا تَـــقُـــل لِلذي يَـــأبـــاهُ ذلكَ لي
يـا واحِـداً في بَني الدُنيا بِلا شَبَهٍ
فــي عَــصـرِهِ وَلا فـي الأَعـصُـرِ الأُوَلِ
إِنّـي وَإِن أَطـالَ مَـدحـي فـيـكَ مُـقـتَصِرٌ
وَأَيـنَ مَـن فـي الثَـرى يَرقى إلى زُحلِ
وَإِن كَـسَـوتُـكَ مِـن حُـسـنِ الثَـنـا حُلَلاً
فَـأَنـتَ مِـن قَـبـلِهـا أَبـهـى مِنَ الحُلَلِ
وَإِنَّمــا الشِــعـرُ يَـرتـاحُ الكِـرامُ لهُ
يَهُــزُّهُــم كَـاِهـتِـزازِ الشـارِبِ الثَـمِـلِ
وَالمَــرءُ حَــيٌّ إِذا بَــقــيَــت مَــآثِــرُهُ
تُتلى بِحُسنِ الثَنايا بِالمَنطِقِ الجَزِلِ
وَأَنــتَ كَــالغَــيـثِ يَـعـلو كُـلَّ رابِـيَـةٍ
وَيَــسـتَـقِـرُّ لِنَـفـعِ النـاسِ فـي السَهـل
خُــذهــا إِلَيــكَ كَــنَــظــمِ الدُرِّ فَـصَّلـَهُ
شَـذرٌ مِـنَ التِـبـرِ لَم يُـسـبَك عَلى زَغَلِ
غَــرّاءُ تَــفــزَعُ أَســمـاعُ الرُواةِ لَهـا
بِــمَــنــطِــقٍ صــيـنَ عَـن عِـيٍّ وَعـن خَـطَـلُ
إِن تَــرضَهــا فَهـوَ مَهـرٌ لا كِـفـاءَ لهُ
وَمــن طِــبــاعِــكَ إِغــضــاءٌ عَـنِ الخَـلَلِ
وَاللَهُ يُـعـطـيـكَ مِـن أَعـمـارِنـا مَدَداً
فــي ظِــلِّ عَــيــشٍ أَنــيــقٍ دائِمٍ خَــضــلِ
تَــدومُ لِلدّيــنِ وَالدُنـيـا تَـحـوطُهُـمـا
بِــعــاجِــلِ النَـصـرِ فـي عِـزٍّ وَفـي مَهـل
مُــمَــتَّعــاً بِــبَـنـيـكَ الغُـرِّ مُـبـتَهِـجـاً
بِــالآلِ وَالخــالِ وَالإِخـوانِ وَالخَـوَلِ
فَـــلَيـــسَ إِلّا كُــم شَــيــءٌ نُــسَــرُّ بــهِ
أَنــتَ الغَـنـيـمـةُ مـن حـافٍ وَمُـنـتَـعـلِ
ثُـمَّ الصَـلاةُ على الهادي الذي نُسِخَت
بِــشَــرعِهِ شِــرعَــةُ الأديــانِ وَالنِـحَـلِ
مُــحــمــدٍ خـيـرِ مَـن يَـمـشـي عـلى قَـدَمٍ
وَالآلِ وَالصَـحـبِ في الأَبكارِ وَالأُصَلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك