قضى الله فينا وهو حكم بحكمهِ

31 أبيات | 252 مشاهدة

قـضـى الله فـيـنا وهو حكم بحكمهِ
بــأن الورى مــا بــيـن حـىٍّ ومـيـتِ
فـلا تـجـز عـن مـمـا قـضـى وكرهته
فـفـيـمـا قـضـاه الله أعـظـم خيرةِ
ثــوابُ وذخــر فــأحــمــد الله أنُّه
ليــوم لقــاءِ الله خــيــر ذخـيـرةِ
فـأطـفـالنـا الموتى غدا شفعاؤنا
بـهـم نـرتـجـي غـفـرانَ كـل خـطـيئةِ
يـطـوفـون بـالأكـواب فـي والديهم
ونــحــن عـطـاش شـربـة بـعـد شـربـةِ
يـعـيـظـك عـنـه الله أبـرك مـولداً
وأحــســن فــي خُــلق وخَـلق وبـسـطـهِ
ومـا مـات إِلا بـعـد بـشـرى لأخوةٍ
له نـحـوكـم قـد أقبلوا بعد أخوةِ
يـعـيـشـون حتى يبصروا لأب منكحا
لابــنــاء أبـنـاهـم بـكـل كـريـمـةِ
وتـبـصرهم غيظُ العدو إِذا امتطوا
ظهور المذاكي القب في السائريةِ
لهـم فـي الأعادي غارةٌ بعد غارةٍ
ووقــعــة قـتـلى بـهـم بـعـد وقـعـة
وأمــا الذي نـاداه بـالأمـسِ ربـه
ليـربـو فـي الجـنـات أحـسـن ربـية
فـمـا كـان مـخـلوقـاً لبقيا وعيشةٍ
ولكـن لتـعـطـي فـيـه أجر المصيبةِ
فـإن البـرايـا مـا يـنـال مليكهم
يـــنـــالهــم مــن تــرحــة ومــســرةِ
ولا سـيّـمـا مـن كـان مـثـلكَ هـكذا
يـحـب الرعـايـا عادلاً في القضيةِ
يــنــزلهــم نــزل النــبــوة رحـمـة
ويـحـنـو عـلى الكـل حـنـو الأبـوةِ
فــأيــديـهـم مـمـدودةً لك بـالدعـا
وألســنـهـم تـثـنـي ثـنـاء المـودةِ
هـنـيـئاً مـريئاً دولة قد ملى بها
لكـم كـل قـلب بـالرضـا والمـحـبـةِ
ولا مـلك يـرضـى غـيـر مـلك خليفةِ
تـــســـر بــمــراه قــلوبُ الرعــيــةِ
يـذكـرهـم فـي حـيـن يـبـدو عـليـهم
بـمـا قـلدتـهـم كـفـهُ مـن صـنـيـعـهِ
وأحــســن وجــهٍ طــالع وجـه مـحـسـنٍ
ورؤيـتـه فـي العـيـن أحـسـن رؤيـةِ
يــفـديـه مـنـهـم مـن رأه بـنـفـسـه
وبــالأقـربـا مـن عـتـرة وعـشـيـرةِ
فـدتـكَ مـلوك قـد أسـاؤوا بـجورهم
إذا بـرزوا لم يـعدموا سوء سمعةِ
ومـا أنـت إلا رحـمـة الله أنزلت
عـلى الخـلق تـحـيـيـهم وأية رحمةِ
ومـا مـوت مـن واريَـت إِلا مـثـوبةٌ
أتــتــك وغــفــرانٌ مــحــى كــلَّ زلةِ
ومــن بـعـده لم يـبـق إلا بـشـائر
تـوافـيـك مـنـهـا فـرحـةٌ بعد فرحةِ
تـريـد بـمـن تـرعـاه خـيـراً وربَّنا
عـليـم بـمـا أضـمـرت مـن حـسن نّيةِ
وتــجــرى ضــروراتٌ يـسـوءك كـونَهـا
وقـد يـركب المحذورُ عند الضرورةِ
الهــي أعــنْ يـحـي عـلى مـا يـسـرهُ
ويــبــديــه مـن عـدل وحـسـن طـويـةِ
وكــفّ أكــفـاً قـصـدهـا غـيـر قـصـده
بــلطـفٍ وأغـلق عـنـه بـاب الأذيـةِ
ومـهَـد له الدنـيـا وأحمد شرورها
وسـكـنّ بـه مـا ثـار مـن كـل فـتنةِ
ودبّــرهُ تــدبــيـر الحـفـي بـعـبـده
فأنت الذي استخلفته في الخليفْةِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك