قُلتُ لمّا طيبُ عَيشي هربا
47 أبيات
|
247 مشاهدة
قُــلتُ لمّــا طــيــبُ عَــيــشــي هـربـا
واخــتَــفَــى فــي مــا ورَاءَ القـمَـرِ
إنّهَــا دُنــيَــا تُــريــك العَــجــبَــا
لَيــتــنــي فِــيــهَــا عَـديـمُ النّـظـرِ
لَيــــتَـــنـــي أضـــرِبُ آلاتِ الطّـــرَب
فَــــــأُعَــــــزّي كــــــلّ قَــــــلبٍ ذائِبِ
أو إِذا هَـــاجَ فـــؤادي واضـــطـــرَب
أتَـــغَـــنّـــى بِـــشَــبَــابِــي الذّاهِــبِ
كَـــــرَبٌ فـــــي كَــــرَبٍ فــــوقَ كَــــرَب
صَــارَ عَــيــشـي بَـعـدَ حـظـي الهـارِبِ
فَــدَعــونــي فــي الدّجـى مُـحـتَـجِـبـا
طـــالَ لَيـــلى مـــا لهُ مـــن قِــصَــرِ
أرقُــبُ الأفــلاكَ أرعَــى الشُّهــُبَــا
وَبِـــنَـــفــســي مَــا بِهَــا مِــن كَــدَرِ
لَيـتَـنـي أدركـتُ مـامـعـنـى المَشيب
عـنـدمـا قـد كُـنـتُ في شرخِ الشّباب
كــان ظــنــي أن نـجـمـي لا يـغِـيـب
فــإذا بــالنــجــمِ قــد ولَّى وَغَــاب
لَيـسَ لي فـي هـذهِ الدّنـيَـا نـصـيـب
بـعـدمـا فـي العـمـرِ ضيّعتُ الحساب
غــيــر أنــي قَــد تــخّــذتُ الأدَبَــا
حِـــرفَـــةً ألهــو بِهَــا فــي كِــبَــري
وتـــركـــتُ الذكـــر عـــمّــا ذَهَــبَــا
مــن حَــيــاتـي أو مـضـى مـن خَـبَـري
لَيـتَـنـي يـا لَيـتَـني موسى الكَلِيم
فَــأُنــادي اللهَ مــن رَأسِ الجَــبَــل
رَبّ إن النـــاس فـــي لَيــلٍ بَهِــيــم
حَـيـثُ بضدرُ الأمنِ في الدنيا أفَل
يَــســتَــضِــيــئُونَ بِـنَـارٍ كَـالجَـحِـيـم
أوجَــدوهــا مــن حُــرُوبٍ تَــشــتَــعِــل
عَــبَــدُوا رَبّــاً لَهــا مُــنــتَــسِــبــا
فَــغَــدوا يَــمــشــونَ عُــمــيَ البَـصِـرِ
فَــأعــطِــنـي لَوحَ الوَصَـايـا سَـبَـبـا
لِســــــلامٍ يــــــا إلهَ البَـــــشَـــــرِ
لَيـتَـنـي فـي الحَـقـلِ أرعى الغَنَما
صــارفــاً عــمـري سـمـيـراً للنّـجُـوم
خـــالِيـــاً مِــن كــلّ هــمٍّ مــثــلمَــا
غَـنَـمـي قـد جَهِـلَت مـعـنـى الهُـمُـوم
فــــإذا هَــــبّــــت رِيــــاحٌ وَهـــمـــى
مَــطَــرٌ وَانــتَـشَـرَت فَـوقـي الغُـيـوم
أنـــفـــخُ الشــبّــابَ أشــدُو طَــرَبــا
وَقَـــطِـــيـــعِـــي ســـائِرٌ فـــي أثَــري
لَســتُ أخــشــى مِــن غُــرَابٍ نَــعَــبَــا
آمِـــنـــاً لَم أدرِ مَــعــنــى الحَــذَرِ
لَيــتَــنــي أعــلَمُ فــي أيّ النّـجُـوم
حَــلّ رَبُّ العــاشــقــيــنَ الفــارِضــي
لَبَـعَـثـتُ النـفـسَ مـن خَـلفِ الغُـيوم
فَـــتُـــنَـــاجِـــيـــهِ بِـــبـــرقٍ وَامـــضِ
رَاحَ لم يُــبــقِ لَنَـا غـيـرَ الرّسـوم
فـــي حَـــوَاشـــي كـــلّ سّـــرٍ غَـــامــضِ
ســائِق الأظــعَــانِ أيــنَ احـتَـجَـبَـا
صــاحــب الآيــات ســامــي الفِــكَــرِ
يـــا لَهُ مِـــن بـــحـــرِ حُــبٍّ عَــذبــا
نـــلتَهِـــي مِـــن بـــعـــده بـــالدّرَرِ
لَيــتَــنـي فـي هـذهِ الدّنـيَـا أكُـون
مثل مَن في الكهفِ قد كانوا نِيَام
يَـقـظَـيّ قَـد أتـعَـبَـت مـنـي الجُـفون
فــلِهــذا كــرهَــت نــفـسـي القِـيَـام
رُبّــمــا إن نــمــتُ دهــراً بِــسـكـون
عـدتُ والدّنـيَـا غَـدَت تَرعى الذّمَام
ربّ شــيــء بَــعــدمــا قَــد صَــعَــبَــا
هَــــوّنَـــتـــهُ حَـــادثـــاتُ الغِـــيَـــرِ
مَــن تُــرَى يَــعــلَمُ مَــا قـد كُـتِـبَـا
فـــي سِـــجِـــلاّتِ القـــضَــا والقَــدَرِ
لَيــتَـنـي فـي رَوضَـةٍ عِـنـدَ الغَـديـر
بـاعـتـزالٍ عَـن جِهـادي فـي الوجود
مُــصــغِــيــاً كُــلِّي لِذَيّــاكَ الخـريـر
وهـوَ يَـتـلو مـن أنـاشِـيـدِ الخُـلُود
مَا أُحَيلى القلب في الدنيَا كسير
فـهـو عـنـوَانٌ لمَـن يـرعـى العُهُـود
رَقّ حـــتـــى كُـــلّمَـــا هَــبّــت صَــبَــا
حـــمـــلتـــهُ مـــع نَــسِــيــمِ السَّحــَرِ
وهــوَ يَــتــلو بــاكِــيـاً مُـنـتَـحِـبـا
يــا زَمَــانَ الحُــبِّ تــحــتَ الشّــجَــرِ
لَيــتَــنــي كُــنــتُ غَــنِــيّــاً فَـأجُـول
بـيـنَ أحـيَـاءٍ عَـلَيـهـا الفـقرُ ساد
أُقــرضُ المــسـكـيـنَ إذ ربـي يـقـول
سـأُجـازي مَـن عَـلى المـسـكـيـن جَاد
آه كــم فــي هــذه الدّنــيَـا جَهُـول
لَو تُــنــاديــهِ لَنَــادَيــتَ الجَـمـاد
صَـــبّـــتِ الدّنـــيَـــا لَدَيــه ذَهَــبَــا
وَأحَــــــلّتــــــهُ مُــــــتُــــــونَ السُّرُرِ
وَهـــوَ لَو جَـــرّبـــتَهُ مـــا وَهَـــبَـــا
لِبَــنــي الإنــســان غــيــرَ الضّــرَرِ
لَيـتَـنـي أسـكُـنُ مَـا بـيـن الصـخـور
عِـنـدَ شـاطـي البَـحـر فـي بَـرٍّ بَعِيد
حـيـثـمـا أصـغـي إِلى صَـوتِ الدّهـور
مِـن فَـمِ الأمـوَاجِ يُـتـلى كـالنّشيد
لُغَــةٌ يَــشــتَــاقُهَــا قــلبُ الصّـبُـور
فـهـيَ تـدعـو النّفسَ للعهدِ العَتِيد
فَـــذَرُونـــي إِنّ دمـــعـــي نَـــضـــبَــا
وَكَـــذا طَـــرفـــي قَـــضــى بــالسّهَــرِ
والّذي أصـــبُـــو إِلَيــه اقــتَــرَبَــا
لَيــتَ شــعــري مــا أرَى فــي سـفـري
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك