كذا فليعانا ما أهم إذا اعتلا

44 أبيات | 224 مشاهدة

كــذا فــليــعـانـا مـا أهـم إذا اعـتـلا
فـمـا مـصـلح كـالرأي أمـراً إذا اخـتـلا
تـــولاه مـــن ولى عــلى المــلك غــيــره
فــزلزله تــدبــيــر مــن لم يــكـن أهـلا
تـــواصـــوا عــلى تــقــليــده ليــقــلدوا
فـمـا أحـسـنـوا عـقـدا ولا أحـسنوا حلا
ولا لاطـفـوا الاكـفـا ولكـن تـعـاظـموا
تـعـاظـم أهـل المـلك واحـتـقـروا الكلا
فــلم يــحــتــمـل مـنـهـم وقـالت عـصـابـة
تــطـيـع ولم يـعـرف عـليـنـا لهـم فـضـلا
فــثــاروا عـليـهـم ثـورة أسـرفـوا بـهـا
وضــل بــهـا مـنـهـم عـن الرشـد مـن ضـلا
تــعــدوا حــدوداً لا تــدانــا وأقـدمـوا
عـلى فـعـلة مـا قـد سـمـعـنـا لهـا مثلا
فـــــلو رزقـــــوا رشــــدا وجــــاؤك أولاً
ولم يحدثوا الأمر العظيم ولا القتلا
لمــا مُــكِــنَ الشــيـطـان مـنـهـم يـضـلهـم
ولا غـــور الرحـــمــن رأيــالهــم أصــلا
ولكــن أتــوا بــعــد انــتــهــاك مـحـارم
وأمــر عــظــيــم مــا جــرى مـثـله قـبـلا
فــأغــضــيــت عــنـهـم والمـهـيـمـن سـاخـط
فـلم يـلهـمـوا إلا الغـوايـة والجـهـلا
وهــبــت لهــم تــلك الخــطــايـا تـكـرمـا
وزدتــهــم فــضــلا عــلى نــيـلهـم نـيـلا
فــمــا زادهــم والله لم يــرض عــنــهــم
صـنـيـعـك إلا البـغـي والغـدر والخـتلا
وغـــرهـــم عـــقـــد بـــنـــوه وأوثـــقـــوا
عــراه ولو لا حــســن رأيـك مـا أنـحـلا
جـذبـت بـحـسـن الرأي مـنـهـم ذوي النهي
وأدنــيــت مــنــهــم مـن وجـدت له عـقـلا
ومـا انـقـطـع الإِحـسـان عـنـهـم جـميعهم
ولا أمــســكـت عـنـهـم سـحـائبـك العـدلا
وقــد زيــن الشــيــطــان أعـمـالهـم لهـم
وأوهــم مــنــهـم مـن طـغـى أنـه الأعـلا
وأغـــراهـــم حــتــى تــحــيــر مــن بــغــى
وأســرف أن يــهــدى إِلى أمــه الثــكــلا
فــهــمــوا بــأمــر لا يــنــال بــحــيــلة
وايــن الســمــا مــمــن يــمــد يـداً شـلا
وأنــت تــريــهــم غــفــلة تــحــت يــقـظـة
مـددت لهـم فـيـهـا ولم تـعـجـل الحـبـلا
وقــلت هــم فــي الكــف حــيــث تــوجـهـوا
وأيـــن مـــن الليــل المــفــر لمــن ولىَّ
ومــا يــخــتــشــى الفـوت القـوى وإنـمـا
يـبـيـت يـراعـي الفـرصـة المـرؤ إن ولىَّ
حــلمــت ولمــا لم تــســعــهــم جــلودهــم
وكــاد يــريــك الحــلم أقـوالهـم فـعـلا
أخـــذتـــهـــم أخـــذ العـــزيـــز بــقــدرة
فــمــزقــتــهــم قــتــلا وشـتـتـهـم شـمـلا
وحــل بــهــم مــالم يــكـن فـي حـسـابـهـم
ولا فـي حـسـاب لا مـرئ يـدعـي العـقـلا
وكــنــا نــراهــا فــتــنـة قـد تـفـاقـمـت
فـمـا يـنـجـلي ديـجـور ظـلمـائهـا سـهـلا
وقــلنــا صــواب الرأي تـسـكـيـن أمـرهـم
وشـــــربـــــك إيــــام عــــلى كــــدر أولي
وعــنــدك فـيـهـم غـيـر مـا كـان عـنـدنـا
فـفـاجـأتـهـم بـالسـيـف لا تقبل العذلا
فـمـا أنـتـطـحـت شـاتـان فـيـهم ولا رغا
بــعــيـر ولا قـال امـرء لا مـرئ مـهـلا
وقــام عــلى ســاق بــك المــلك واسـتـوى
عـــلى رجـــله لمـــا وهـــبـــت له رجـــلا
ودوخـــت أعـــداه فـــأخـــليـــت مـــنــهــم
أمــاكــن مــاكــنــا نــرى أنــهــا تـخـلا
ولم تـــبـــق إلا مـــخـــلصــا فــي مــودة
يــود بــأن يــحــذو لكــم جــلده نــعــلا
ومــن هــيــن فــي عــيــنــه قـتـله ابـنـه
إذا مــا رأى مـنـه لك النـصـح قـد قـلا
أولئك أهـــــل أن يـــــزادوا كــــرامــــة
وأن يـرفـعـوا قـدراً أن يـكـرمـوا نـزلا
هـــنـــيـــئا لهـــذا المـــلك أنـــك ربــه
لقــد زنــتــه جــودا لقــد زنــتـه عـدلا
وأيـــقـــن بــالفــتــح المــبــيــن وأنــه
بـيـحـيـى ابـن إسـماعيل قد أمن الخذلا
وإن قــــضــــاء الله قــــد قـــام دونـــه
يــقــرب مــا يــهــوى ويــبــعـد مـايـقـلا
كـريـم السـجـايـا الطـاهـر المـلك الذي
مــحـاسـنـه فـي الخـلق أنـبـاؤهـا تـتـلا
فــيــهـنـى المـعـالي مـالهـا فـي جـواره
مـن الشـرف المـرفـوع والمـنـصب الأعلى
ويـهـنـى الرعـايـا النـوم فـي ظـل عدله
لقـــد مـــده مــن جــنــة فــوقــهــم ظــلا
فـــأيـــديــهــم مــرفــوعــة بــالدعــا له
وألســنــهــم تــمــلى وأيــديــهــم تـمـلا
أحــب المــلوك المــال كــي يــخــزنـونـه
وأحـــبـــبـــتـــه حــتــى تــفــرقــه بــذلا
فـلا مـلك إلا مـا بـهـب اكـتـسـب الفتى
ثــنــاء وذكــراً لا يــمــوت ولا يــبــلى
لكــل الكــلمــة العــليــا وربــك جـاعـل
لســائر مـن عـاديـتـه الكـلمـة السـفـلى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك