كم طوى الدهرُ عليها أُمما
61 أبيات
|
485 مشاهدة
كــم طــوى الدهــرُ عــليـهـا أُمـمـا
ومــحــاهــا مــن ســجــلّ الكـائنـات
هــكــذا يــطــوي ويــمــحــو طـالَمـا
ســـنـــواتٌ فــيــه تَــتــلو ســنــوَات
دوَلٌ فــــي دورهــــا قــــد لعِـــبَـــت
ثـــمّ بـــادت وبـــدت أخـــرى تــدول
وبـــهـــذا الكـــون أســـرارٌ خَــبَــت
نـحـت مـكـنـونـاتـهـا نـار العـقول
ومـطـايـا الفـكـر فـيـهـا قـد كَـبَت
حــائراتٍ لا تَــعــي كــيــف تــجــول
بَــيــنَــمـا المَـرءُ يُـرى مُـبـتـسـمـا
ولهُ الأيــــام تــــبـــدو زاهـــرات
إذ تــــرَاهُ يــــذرف الدمـــع دمـــا
شَـــرقـــاً مــن حــزنِه بــالعــبَــرَات
هــذِه الدنــيَـا ومـا فـيـهـا غـرور
عـبَـثـاً تـرجـو مـن الدنيا السّلام
أرضـــعَـــتــنَــا ثَــديَ أنــسٍ وســرور
وسَـقَـتـنـا المـرّ مـن بَـعـد الفطام
فـــإلامَ هـــذه الدّنـــيَـــا تــجــور
إِنّ هــذا ليــس مــن شــأنِ الأنــام
حـــكـــمَ الله بــنــا مــا حَــكَــمــا
فـاقـصـرِ البـحـث بـهـذي الغـامضات
وبــحــبــلِ الله كُــن مُــعــتَــصِــمــا
لا تَــســل عــمّـا بـطـيّ الخـافـيـات
عــنــدمــا ســلطــانـة البـحـر سَـرَت
لَيـــلَةً تـــزهــو بــأبــهَــى الحــلَلِ
كــعــرُوسٍ فــي الدّجــى قــد خــطــرت
وهــيَ بــكــرٌ بــالشــقـا لم تَـحـفـلِ
وعــقــول النــاس مــنــهــا سُــحِــرَت
عَـــجَـــبــاً لمّــا رأوهَــا تَــنــجَــلي
كـــشـــهــابٍ نــورُهــا شَــقّ السّــمــا
أو غَـدت إحـدى النـجـوم السابحات
ليــتَ شـعـري فـي الوَرَى مـن عـلمـا
أنــهــا خُــطَّتــ بــسـفـر الحـادثـات
فــدَعــوهــا تَــتَــبــاهــى عــن رضــى
مَـا لَهـا فـي السـيـرِ مـن مُـنـتَـقِـدِ
حــسَــدتــهــا رُبّــمــا زُهــرُ الفَـضَـا
فَــأصــابَــتــهــا بِــعَــيـنـش الحَـسِـدِ
أو هـوَ النـامـوس فـي حـكـم القضا
لم يـــدَعـــهَـــا تَـــتَــبــاهــى لِغَــدِ
صَـــدَمَـــت طــودَ جَــلِيــدٍ قــد سَــمــا
لم يُــعِــيـرُوه اعـتِـنَـاءً والتِـفَـات
إنّــمــا لمــا بــهــا الخـطـبُ طـمـى
عـلِمـوا كـيـفَ اصـطِـدام الرّاسـيـات
صـــيـــحَـــة لله لمّـــا ازدَحَـــمُـــوا
قــامَ مــوجُ البــحـرِ مـنـهـا وقَـعَـد
آهِ لَو للبَـــــحـــــر عَـــــقـــــلٌ وَدَم
كــان لَمــا عَــايــنَ الخــطــب جَـمَـد
كــم عــرُوسٍ عــن عــريــسٍ فــصَــمُــوا
مــثــلمــا تُــفــصــمُ رُوحٌ عَــن جَـسَـد
تَـــقـــرَعُ الســـنّ عَـــلَيـــهِ نَـــدمَــا
وَتُـــنَـــاجـــي رَبّهَـــا بــالحَــســرَات
ربّ إِنــــي عِــــفــــتُ روحـــي ألَمـــا
لَيـتَـنـي مـا كـنـتُ في هذي الحياة
طَــيَّرُوا البَــرقَ بـأرجَـاءِ الأثـيـر
فَـــغَـــدا فِــيــهِ يــصِــيــحُ المَــدَدا
فــي فــضَــاءٍ عــنــدهُ عَـزّ النّـصـيـر
وبــــحــــورٍ جَــــرّدَت ســـيـــفَ الرّدى
وكـبـيـر القَـومِ فِـيـهِـم كـالصّـغـير
لمَــــلاكِ المَــــوتِ كُــــلٌّ سَــــجَــــدا
فـانـشَـنَـت كـربـاثـيـا مـن بـعد ما
مَـــزّقَ البـــرقُ أَديـــمَ السّـــمَــوَات
وَجَــــرَت تَــــوّاً تَـــشُـــقّ الظُّلـــَمَـــا
نـحـوَ مَـن ضـاقَـت بـهم سبلُ النجاة
لم يـكـن للخـيـل فـي الحـربِ صَهيل
لا ولا فــيــهــا صَــلِيــلٌ للسـيـوف
مُهَـــجٌ فـــي لَجــجٍ بــاتــت تــسِــيــل
جَــزَعــاً مــن مــشــرَفـيّـاتِ الحـتـوف
وسَــرَاةُ القـومِ كـم مـنـهُـم قـتِـيـل
كــانَ لو يــحـيَـا بـه تَـحـيَـا ألوف
كــم شــجــاعٍ قـد عَـنَـا مـسـتـسـلمـا
وهــو لا يــعـنـو لحـدّ المـرهـفـات
وأبــــيّ النــــفــــس أودى كَـــرَمـــا
كَـــفِـــداءٍ عــن نــفــوس الســيّــدات
يــا لَهُ ليــلاً تَــجَــنّــى واعــتَــدى
رَاخــيـاً مِـنـهُ عَـلى الصّـبـحِ سِـتـار
مَـــأتَـــمٌ للنّــاسِ فــيــه قَــد غَــدا
وهـو عـرسٌ عـنـد حـيـتـانِ البِـحَار
كــم كــمــيٍ ســيــفــه قــد أَغــمــدا
وشــجــاعٍ حــيــثُ ســارَ القَـومُ سـار
صَــبّــتِ الدّنــيَــا عــليــهِـم نِـقَـمـا
وبــهــم قــد ضَــاقَــتِ المُـنـفـرجـات
وغَــدا مَــن كــانَ يــرَعــى الذمـمـا
مـثـل مـن كـانـوا لدى الحـقّ جُناة
وَتَـــلَوا لمّـــا دنــا وقــتُ الوَدَاع
رَبّـــــنَـــــا إنّــــا إِلَيــــكَ أَقــــرَبُ
عَــلَلُوا أنــفــســهُــم بـالإجـتِـمَـاع
عَـــل مُـــرّ المـــوتِ فِـــيــهِ يَــعــذُبُ
وَهــوَوا فــي قــاعِ بــحــرٍ أيّ قــاع
مَـــاؤهُ هَـــيــهــات فِــيــهِ يــنــضــبُ
فَـاحـفَـظَـن يـا بـحـر تـلكَ الرّمَـمَـا
إنــهــا تُــعــزَى لأًبــطــالٍ كُــمَــاة
ليــــس للدُّرّ الذي فـــيـــكَ كَـــمَـــا
لرُفـــاتٍ مـــثـــل هـــذي حَـــسَـــنَــات
يـا نُـجـومـاً رَافَـقَـت هـذا الوُجُـود
مـــن دُهـــورٍ وبِهـــا الله عـــليــم
بــلغــت كــربــاثـيـا ذاكَ المَـقَـام
حـــيـــثُ أشـــبـــاحُ الرّدى تَــزدَحِــمُ
خَــطـفَـت مـن مـخـلبِ المـوتِ الزّؤام
كــلّ مَــن فـي البـحـرِ حَـيّـاً مـنـهُـمُ
وبــهــم جــاءَت إِلى هــذا الحِــمــى
فَـــأحَـــلّوهَـــا مَـــكَــانَ النّــيــرَات
ليــتَ ذا الدهــر بــهــذا خَــتَــمــا
وَكَـــفـــانَـــا شَـــرَّهُ والنّـــائِبَـــات
لم يـــكُـــن للخَـــطـــبِ إِلاّكِ شُهــود
فوق ذاك البحر في الليل البهيم
كـيـفَ حـال القـوم في دار الخلود
يـا تُـرَى هـم فـي نـعـيـمٍ أم جـحيم
فَــــلَعَــــمـــري ليـــسَ إِلاّ حُـــلُمـــا
ذلك الفِـــردَوس قَـــصّـــتـــهُ الرّوَاة
وجــحــيــم القَــومِ أمــسـى عِـنـدَمـا
خــبــطــوا فــي لجّــجٍ فــي ظُــلُمــات
سـلّ سـيـف الصـبـحِ مـن غمد الظلام
وتَــوَارَت فــي الفــضــاءِ الأنــجُــمُ
بــلغــت كــربــاثـيـا ذاكَ المَـقَـام
حـــيـــثُ أشـــبـــاحُ الرّدى تَــزدَحِــمُ
خــطَـفـت مـن مـخـلبِ المـوتِ الزّؤام
كــلّ مَــن فـي البـحـرِ حَـيّـاً مـنـهُـمُ
وبــهــم جــاءَت إِلى هــذا الحِــمــى
فـــأحَـــلّوهَـــا مَـــكَــانًَ النــيَــرَات
ليــت ذا الدهــر بــهــذا خَــتَــمــا
وَكَـــفـــانَـــا شَـــرَّهُ والنّـــائِبَـــات
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك