لا برَّ في الحُبِّ يا أهلَ الهوى قسَمي

107 أبيات | 570 مشاهدة

لا بـرَّ فـي الحُـبِّ يـا أهلَ الهوى قسَمي
ولا وَفَــتْ للعُــلى إنْ خُــنــتُـكُـمْ ذِمَـمـي
وإنْ صــبَــوْتُ إلى الأغــيــارِ بَــعــدَكُــمُ
فــلا تــرقّــتْ إلى هــامــاتِهــا هِــمَـمـي
وإنْ خَــبَــتْ نــارُ وجــدي بــالسُّلـوِّ فـلا
ورّتْ زنــادي ولا أجــرى النُهـى حِـكَـمـي
ولا تَــعــصْــفــرَ لونــي بـالهـوى كـمَـداً
إنْ لم يــورِّدْهُ دَمــعــي بــعـدَكـمْ بـدَمـي
ولا رَشَــفْــتُ الحُــمــيّــا مـنْ مـراشِـفِهـا
إنْ كــان يَــصـفـو فـؤادي بـعـدَ بـعـدكـمِ
ولا تـــلذّذْتُ فـــي مُــرِّ العَــذابِ بــكــمْ
إنْ كــان يــعْــذُبُ إلّا ذِكــرُكُــمْ بــفَـمـي
خــلَعْــتُ فــي حــبِّكــمْ عُــذري فـألبَـسَـنـي
تــجــرُّدي فــي هَــواكــمْ خِــلعــةَ السّـقَـمِ
مـا صِـرْتُ فـي الحـبّ بـيـن الناس معرفةً
حــتــى تــنـكّـر فـيـكـمْ بـالضّـنـى عـلَمـي
لقـد قـضـيْـتُـم بـظُـلْمِ المُـسـتـجـيـر بِكُم
ويــلاهُ مــنْ جَـورِكُـمْ يـا جِـيـرةَ العـلَمِ
أمـــا وسُـــودِ لَيـــالٍ فـــي غـــدائرِكُـــم
طـــالتْ عـــليّ فـــلمْ أُصـــبــحْ ولمْ أنَــمِ
لولا قُــدودُ غَــوانــيــكُــمْ وأنــمُــلُهــا
مــا هــزّ عِــطــفـي ذِكـرُ البـانِ والعـلَمِ
كـلّا ولولا الثّـنـايـا مِـنْ مَـبـاسـمِـكُـمْ
مـا شـاقَـنـي بـالثّـنـايـا بـارِقُ الظُّلـَمِ
يـا جـيـرةَ البـانِ لا بِـنـتُمْ ولا برِحَتْ
تــبــكـي عـليـكُـمْ سُـروراً أعـيُـنُ الدِّيَـمِ
ولا اِنْـجَـلى عـنـكـمُ ليـلُ الشّـبـابِ ولا
أفَـــلتُـــمُ يــا بُــدورَ الحــيِّ مــنْ إضَــمِ
مــا أحْــرَمَ النّــومَ أجــفــانــي وحــرّمَهُ
إلّا تــغَــيُّبــُكُــمْ يــا حــاضِــري الحــرَمِ
غِــبْــتُــمْ فـغـيّـبْـتُـمُ صُـبـحـي فـلسْـتُ أرى
إلّا بــقــايــا ألمّــتْ فــيـهِ مـنْ لِمَـمـي
صــبــراً عــلى كُــلِّ مــرٍّ فــي مَــحــبَّتـِكُـمْ
يـا أمـلَحَ النّـاسِ مـا أحـلى بـكُم ألَمي
رِفْــقــاً بــصــبٍّ غــدَتْ فــيــكــمْ شَـمـائلُه
مَــشــمــولةً مـنـذُ أخـذِ العَهْـدِ بـالقِـدَمِ
حَـــليـــفِ وَجْـــدٍ إذا هـــاجَــتْ بَــلابِــلُهُ
نـاجـى الحَـمـامَ فـداوَى الغَـمَّ بـالنَّغـَمِ
يَــشــكـو الظّـمـا فـإذا مـا مـرّ ذِكـرُكُـمُ
أنْـــســـاهُ ذِكــرَ وُرودِ البــانِ والعــلَمِ
حــيُّ الهــوى مَــيّــتُ السُــلوانِ ذو كَـبِـدٍ
مَــوجــودةٍ أصــبــحــتْ فــي حــيّـزِ العـدَمِ
خــافَ الرّدى مـنـذُ جـرّتْ سُـودُ أعـيُـنِـكـمْ
بــيـضَ الظُـبـى فـاِسـتَـجـارَتْ رُوحـهُ بِـكُـمِ
اللّهَ فـــيـــهــا فــقــد حــلّتْ جِــوارَكُــمُ
والبِـرُّ بـالجـارِ مـنْ مُـسـتـحْـسَـنِ الشِـيَمِ
لمّــا إليــكُــمْ ضَــلالُ الحــبِّ أرشــدَهــا
ظــلّتْ لديــكُــم بــظِــلِّ الضّــالِ والسَّلــَمِ
يـا حـبّـذا لكَ مـنْ عَـيـشِ الشبيبة والد
دَهــرُ العَــبــوسُ يُـريـنـا وجـهَ مُـبـتَـسـمِ
فَــيـا رَعـى اللّهُ سُـكّـانِ الحِـمـى وحَـمـى
حـــيَّ الحـــجــونِ وحــيّــاهُ بــمُــنْــسَــجِــمِ
وحــبّــذا بــيــضُ لَيــلاتٍ بــسَــفــحِ مِـنـىً
كــانــت قِــصـاراً فَـطـالَتْ مـنـذُ بَـيـنِهِـمِ
أكــرِمْ بــهــمْ مـنْ سَـراةٍ فـي شَـمـائلِهـمْ
قـــد صـــيّـــروا كـــلَّ حُــرٍّ تــحــت رِقِّهــمِ
رُمــاةُ غُــنــجٍ لأســبــابِ الرّدى وُسِـمـوا
بــاِسْــمِ السِّهــامِ وســمّــوهــا بـكُـحْـلِهِـمِ
صُــبــحُ الوجــوهِ مَــصــابــيــحٌ تــظــنُّهــمُ
زَرّوا الجــيــوبَ عــلى أقــمــارِ لَيـلهِـمِ
إذا اِكْـتَـسـى الليـلُ من لألائهم ذَهباً
أجــرى السّــرابَ لُجَــيــنــاً فـوقَ أرضِهـمِ
كــــأنّ أمَّ نُـــجـــومِ الأفـــقِ مـــا وَلدَتْ
أُنــــثــــى ولا ذَكـــراً إلّا بـــحـــيّهـــمِ
أو أنّ نَــســرَ الدُجــى بَـيـضـاتُهُ سـقـطَـتْ
للأرضِ فــاِســتــحـضَـنَـتـهـا فـي خُـدورِهـمِ
لانـتْ كَـليـنِ القَـنـا قـامـاتُهُـمْ وحـكَـتْ
أجــفــانُ بــيــضــهــمِ أجــفــانَ بِـيـضـهـمِ
تــقـسّـمَ البـأسُ فـيـهِـم والجَـمـالُ مَـعـاً
فــشــابَهَ القِــرْنُ مـنـهـمْ قَـرْنَ شَـمـسـهـمِ
تُــنـاطُ حُـمـرُ المَـنـايـا فـي حَـمـائلِهِـمْ
وسُـــودُهـــا كــائنــاتٌ فــي جُــفــونــهِــمِ
مُــفَــلّجــاتٌ ثَــنــايــاهُــمْ حَــواجِــبــهُــمْ
مَــقــرونــةٌ بــالمَــنــايـا فـي لِحـاظِهـمِ
كــلُّ المَــلاحــةِ جُــزءٌ مــن مَــلاحــتِهــمْ
وأصــــلُ كـــلِّ ظَـــلامٍ مـــنْ فُـــروعـــهـــمِ
وا طــولَ ليــلي ووَيْــلي فــي ذَوائِبِهــمْ
ورقّـــتـــي ونُـــحـــولي فـــي خُـــصــورِهــمِ
إنّ النــفــوسَ الّتـي تَـقـضـي هَـوىً وجـوىً
فــيــهِــمْ لأوْضَــحُ عُــذراً مــنْ وُجــوهِهــمِ
غُــرٌّ عــن الدُرِّ لم تــفــضُــلْ مَـبـاسِـمَهُـمْ
إلّا سَــجــايــا رســولِ اللّهِ ذي الكــرَمِ
مُــحــمّـدٍ أحـمـد الهـادي البـشـيـر ومَـنْ
لولاه فــي الغَــيّ ضــلّتْ ســائرُ الأمَــمِ
مُـــبـــاركُ الإســـمِ مَـــيــمــونٌ مــآثــرهُ
عــمّــتْ فــآثــارُهــا بــالغَــوْرِ والأكَــمِ
طَــوْقُ الرســالةِ تــاجُ الرُّسْـل خـاتِـمُهُـمْ
بـــل زيـــنـــةٌ لِعـــبـــادِ اللَّهِ كُـــلِّهــمِ
نــورٌ بَــدا فــاِنــجـلى غـمُّ القـلوبِ بـهِ
وزالَ مــا فــي وُجــوهِ الدّهْـرِ مـن غُـمَـمِ
لو قــابَــلَتْ مُــقــلةَ الحِـربـاءِ طـلعَـتُهُ
ليــلاً لرُدَّ إليــهــا الطّـرفُ وهـوَ عَـمـي
تــشــفـي مـنَ الدّاءِ والبَـلواءِ نِـعْـمَـتُهُ
وتـنـفُـخُ الروحَ فـي البـالي مـن الرِّمَمِ
كــمْ أكْــمَهٍ بَــرِئَتْ عَــيــنـاهُ إذْ مُـسِـحَـتْ
مــن كــفّهِ ولَكَــمْ بــالسّــيــفِ قــدَّ كَـمـي
وكـــم لهُ بـــسِــنــيــنِ الشُهْــبِ عــارفــةٌ
قـد أشـرَقَـتْ فـي جِـبـاهِ الأليُـلِ الدُهُـمِ
لُطــفٌ مــنَ اللّهِ لوْ خُـصَّ النّـسـيـمُ بِـمـا
فــيــهِ مــنَ اللُطـفِ أحْـيـا مَـيّـتَ النَّسـَمِ
عـلى السّـمـواتِ فـيـهِ الأرضُ قـد فـخَـرَتْ
والعُــرْبُ قـد شَـرُفَـتْ فـيـهِ عـلى العَـجَـمِ
سُـــرَّتْ بـــمَـــولدِهِ أمُّ القُـــرى فــنَــشــا
فــي حِــجْــرِهـا وهْـوَ طِـفـلٌ بـالغ الحـلُمِ
ســيــفٌ بــهِ نُــسَـخُ التّـوراةِ قـد نُـسِـخَـتْ
وآيــةُ السّــيــفِ تَــمــحــو آيــةَ القــلَمِ
يَـغـشـى العِـدا وهْـوَ بـسّـامٌ إذا عَـبَسوا
والمَــوتُ فــي ضَــحَـكـاتِ الصّـارمِ الخَـذِمِ
يــفــتــرُّ للضّــرْبِ عــنْ إيــمـاضِ صـاعِـقـةٍ
وللنّـــدى عـــن وَمــيــضِ العــارضِ الرَّذِمِ
إذا العَـوالي عـلَيـهِ بـالقَـنـا اِشتَبَكَتْ
ظــنَــنْــتَ فــي سَــرْجِهِ ضِــرْغــامَـةَ الأُجُـمِ
قــد جـلَّ عـنْ سـائِرِ التّـشـبـيـهِ مَـرتـبـةً
إذ فــوقَهُ ليــسَ إلّا اللّهُ فــي العِـظَـمِ
شــرِّفْ بــتُــربـتـهِ العِـرنـيـنَ مُـنـتَـشِـعـاً
فـــشَـــمُّ تُـــربَـــتــهِ أوفــى مــنَ الشَّمــَمِ
هــوَ الحــبـيـبُ الّذي جُـنِـنْـتُ فـيـه هـوًى
يــا لائِمــي فــي هَــواهُ كــيـفَ شِـئتَ لُمِ
أرى مَــمــاتــي حَــيــاتــي فــي مـحـبّـتـهِ
ومــحــنــتــي وشَــقــائي أهــنَــأَ النِّعــَمِ
أســـكَـــنْــتُهُ بِــجَــنــانــي وهــوَ جــنّــتُهُ
فــأثْــلجَــتْ فــيــهِ أحــشــائي عـلى ضـرَمِ
عـــيـــنـــاً تُهـــوّمُ إلّا بـــعـــدَ زَورَتــهِ
عَـــدِمْـــتُهـــا وفُـــؤاداً فــيــهِ لم يَهِــمِ
واهــاً عـلى جُـرعـةٍ مـنْ مـاءِ طَـيـبـةَ لي
يُــبَــلُّ فــي بَــرْدِهــا قَــلْبٌ إليــه ظَـمـي
للّهِ رَوضــــةُ قُـــدسٍ عـــنـــدَ مِـــنـــبَـــرِهِ
تــعُــدُّهــا الرُّسْــلُ مــنْ جــنّــاتِ عـدْنِهـمِ
حــديــقــةٌ آسُهــا التّــسـبـيـحُ نَـرجِـسُهـا
وسْــنــى عُـيـونِ السّهـارى فـي قِـيـامـهِـمِ
تــبــدو حَــمــائِمُهــا ليــلاً فـيُـؤنِـسُهـا
رجْــعُ المُــصَــلّيــنَ فــي أوْرادِ ذِكــرِهــمِ
قــد ورّدَتْ أعــيُــنُ البـاكـيـنَ سـاحـتَهـا
ونــــوّرَتْ جـــوَّهـــا نِـــيـــرانُ وَجْـــدِهـــمِ
كــفــى لأهــلِ الهَــوى شُــبّــاكُهُ شَــبـكـاً
فـــكَـــمْ بـــهِ طـــائراتٌ مــنْ قُــلوبــهــمِ
نَـــبـــيُّ صِـــدْقٍ بـــهِ غُـــرُّ المَـــلائِكِ لا
تـــنـــفـــكُّ طـــائِفـــةً مـــن أمــرِ رَبِّهــمِ
والرُسْــلُ لم تــأتِهِ إلّا لتَــكْــسِــبَ مــنْ
سَـــنـــاهُ أقـــمـــارُهُــمْ نُــوراً لتِــمِّهــمِ
فــيــه بَــنـو هـاشـمٍ زادوا سَـنـاً وعُـلاً
فـــكـــانَ نـــوراً عـــلى نــورٍ لشِــبْهِهــمِ
أُصـولُ مَـجـدٍ لهُ فـي النّـصـرِ قـد ضَـمِنوا
وُصـــولَهـــمْ للأعـــادي فـــي نُــصــولِهــمِ
زهــرٌ إلى مـاءِ عَـليـاءٍ بـه اِنـتَـسَـبـوا
أمْسَوا إلى البَدْرِ وافى الشُهْبَ بالرُجُمِ
مَـــنْ مِـــثــلُهــم ورَســولُ اللَّه واســطــةٌ
لِعـــقـــدهـــمْ وسِـــراجٌ فــي بُــيــوتــهــمِ
مــا زال فــيـهـمْ شِهـابُ الطُّورِ مـتّـقِـداً
حـــتّـــى تــولّد شَــمــســاً مــنْ ظُهــورهِــمِ
قــد كــان ســرّاً فـؤادُ الغَـيـبِ يُـضْـمِـرهُ
فــضــاقَ عــنــهُ فــأضـحـى غـيـرَ مُـكـتَـتِـمِ
هَــواهُ ديــنــي وإيــمــانــي ومُـعـتـقَـدي
وحــبُّ عِــتــرتــهِ عَــونــي ومُــعــتــصــمــي
ذرّيّــةٌ مــثــلُ مــاءِ المُــزْنِ قـد طَهُـروا
وطُهِّروا فــــصــــفَـــتْ أوصـــافُ ذاتـــهـــمِ
أئمّـــــةٌ أخـــــذَ اللّهُ العُهــــودَ لهــــمْ
عــلى جــمــيـعِ الوَرى مـن قَـبـلِ خَـلْقِهـمِ
قــد حـقّـقَـتْ سُـورةُ الأحـزابِ مـا جـحَـدَتْ
أعـــداؤُهـــمْ وأبــانَــتْ وجــهَ فَــضــلِهــمِ
كَــفــاهُــمُ مــا بِــعَـمّـى والضُـحـى شَـرَفـاً
والنــورِ والنّــجــمِ مــن آيٍ أتــتْ بـهـمِ
سـلِ الحَـوامـيـمَ هـلْ فـي غَـيـرهـمْ نـزلَتْ
وهـــل أتـــى هــلْ أتــى إلّا بــمَــدحِهــمِ
أكـــارِمٌ كـــرُمَـــتْ أخـــلاقُهُـــمْ فـــبَــدَتْ
مــثــلَ النُــجــومِ بــمــاءٍ فـي صـفـائِهـمِ
أطــايــبٌ يَــجــدُ المُــشــتــاقُ تُــربـتَهُـمْ
ريـــحـــاً تـــدلُّ عـــلى ذاتــيّ طــيــبِهــمِ
كــأنّ مــنْ نــفَــسِ الرّحــمــنِ أنــفُــسـهـمْ
مــخــلوقــةٌ فــهْــوَ مَــطــويٌّ بــنَــشْــرِهــمِ
يَــدري الخَــبـيـرُ إذا مـا خـاضَ عِـلمَهـمُ
أيُّ البُــحــورِ الجَــواري فــي صُــدورهــمِ
تـــنـــسّـــكـــوا وهـــمُ أُسْـــدٌ مـــظـــفّــرةٌ
فــاِعــجَــب لنُــســكٍ وفـتْـكٍ فـي طِـبـاعِهـمِ
عــلى المَــحــاريـبِ رُهـبـانٌ وإن شَهِـدوا
حــربـاً أبـادوا الأعـادي فـي حِـرابِهـمِ
أيــنَ البُــدورُ وإن تــمّــتْ سَـنـىً وسـمَـتْ
مـــنْ أوجُهٍ وسَـــمــوهــا فــي سُــجــودِهــمِ
وأيــنَ تَــرتــيــلُ عــقــدِ الدُرِّ مـن سُـوَرٍ
قــد رتّــلوهــا قِــيــامــاً فـي خُـشـوعِهـمِ
إذا هَــوى عــيــن تَــســنـيـمٍ يـهُـبُّ بـهـمْ
تــدفّــقَ الدّمــعُ شَــوقــاً مــن عُـيـونـهـمِ
قـامـوا الدُجـى فـتـجـافَـتْ عـن مَضاجعِها
جُـــنـــوبُهُــمْ وأطــالوا هَــجــرَ نَــومِهــمِ
ذاقـوا مـن الحـبِّ راحـاً بـالنُهـى مُزِجَتْ
فــأدركـوا الصّـحـوَ فـي حـالاتِ سُـكـرِهـمِ
تـبـصّـروا فـقـضَـوْا نَـحـبـاً ومـا قُـبِـضوا
لِذا يُــــعـــدّونَ أحـــيـــاءً لمَـــوتـــهـــمِ
سُــيــوفُ حــقٍّ لديــن اللَّه قــد نــصَــروا
لا يَــطْهُــرُ الرِّجْــسُ إلّا فــي حُــدودِهــمِ
تَـاللّهِ مـا الزّهـرُ غِـبَّ القَطْرِ أحسَنَ منْ
زَهــرِ الخــلائِقِ مــنــهــمْ حـيـنَ جُـودِهـمِ
هــمُ وإيّــاهُ ســاداتــي ومُــســتَـنَـدي ال
أقــوى وكــعــبــةُ إســلامــي ومُـسـتَـلَمـي
شُــكــراً لآلاء ربّــي حــيــثُ ألهــمَــنــي
ولاهُــــمُ وسَــــقــــانـــي كـــأسَ حُـــبّهـــمِ
لقــد تــشــرّفْــتُ فـيـهـمْ مـحْـتِـداً وكَـفـى
فـــخـــراً بـــأنّـــيَ فــرعٌ مــنْ أصــولِهــمِ
أصـبَـحْـتُ أُعـزى إليـهـمْ بـالنّـجـارِ عـلى
أنّ اِعــتــقــادِيَ أنّــي مــنْ عَــبــيــدهــمِ
يــا ســيّـدي يـا رسـولَ اللَّهِ خُـذْ بـيَـدي
فــقــدْ تــحــمّــلْتُ عِــبـئاً فـيـه لمْ أقُـمِ
أَســتـغـفِـرُ اللَّهَ مـمّـا قـد جَـنَـيْـتُ عـلى
نــفــســي ويـا خَـجَـلي مـنـهُ ويـا نـدَمـي
إنْ لم تـكُـنْ لي شَفيعاً في المَعادِ فمَنْ
يُــجــيــرُنــي مــن عَــذابِ اللَّه والنِـقَـمِ
مَــولايَ دعــوةَ مــحــتــاجٍ لنُــصــرَتِــكُــمْ
مــمّــا يَــسـوءُ ومـا يُـفـضـي إلى التُهـمِ
تَــبــلى عِـظـامـي وَفـيـهـا مـن مـودّتِـكُـم
هــوىً مُــقــيــمٌ وشــوقٌ غــيــرُ مــنــصــرِمِ
مــــا مــــرّ ذِكـــرُكُـــم إلّا وأَلزَمـــنـــي
نـثـرَ الدمـوعِ ونَـظـمَ المَـدْحِ فـي كَـلِمي
عـــلَيـــكـــمُ صَـــلواتُ اللّهِ مــا سَــكِــرَتْ
أرواحُ أهــلِ التُــقــى فــي راحِ ذِكـرِهـمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك