لَعَمرُكَ ما الدُنيا بِدارِ بَقاءِ

20 أبيات | 1866 مشاهدة

لَعَــمــرُكَ مــا الدُنــيـا بِـدارِ بَـقـاءِ
كَـــفـــاكَ بِــدارِ المَــوتِ دارَ فَــنــاءِ
فَــلا تَــعــشَـقِ الدُنـيـا أُخَـيَّ فَـإِنَّمـا
تَــرى عــاشِــقَ الدُنــيـا بِـجُهـدِ بَـلاءِ
حَـــلاوَتُهـــا مَـــمـــزوجَـــةٌ بِـــمَــرارَةٍ
وَراحَـــتُهـــا مَـــمـــزوجَـــةٌ بِـــعَــنــاءِ
فَـلا تَـمـشِ يَـومـاً فـي ثِـيـابِ مَـخـيلَةٍ
فَـــإِنَّكـــَ مِـــن طـــيــنٍ خُــلِقــتَ وَمــاءِ
لَقَـــلَّ امـــرُؤٌ تَــلقــاهُ لِلَّهِ شــاكِــراً
وَقَـــلَّ امـــرُؤٌ يَـــرضـــى لَهُ بِــقَــضــاءِ
وَلِلَّهِ نَــعــمــاءٌ عَــلَيــنــا عَــظــيـمَـةٌ
وَلِلَّهِ إِحــــســــانٌ وَفَــــضــــلُ عَـــطـــاءِ
وَما الدَهرُ يَوماً واحِداً في اختِلافِهِ
وَمـــا كُـــلُّ أَيّــامِ الفَــتــى بِــسَــواءِ
وَمــــا هُـــوَ إِلّا يَـــومُ بُـــؤسٍ وَشِـــدَّةٍ
وَيَــــــومُ سُــــــرورٍ مَــــــرَّةً وَرَخــــــاءِ
وَمــا كُــلُّ مــا لَم أَرجُ أُحــرَمُ نَـفـعَهُ
وَمـــا كُـــلُّ مــا أَرجــوهُ أَهــلَ رَجــاءِ
أَيــا عَــجَــبـاً لِلدَهـرِ لا بَـل لِرَيـبِهِ
تَـــخَـــرَّمَ رَيـــبُ الدَهـــرِ كُـــلَّ إِخـــاءِ
وَمَـــزَّقَ رَيـــبُ الدَهــرِ كُــلَّ جَــمــاعَــةٍ
وَكَـــدَّرَ رَيـــبُ الدَهـــرِ كُـــلَّ صَـــفـــاءِ
إِذا مـا خَـليـلٌ حَـلَّ فـي بَـرزَخِ البِلى
فَــحَــســبــي بِهِ نَــأيــاً وَبُــعـدَ لِقـاءِ
أَزورُ قُــبــورَ المُــتـرَفـيـنَ فَـلا أَرى
بَهــاءً وَكــانــوا قَــبــلُ أَهــلَ بَهــاءِ
وَكُــــلٌّ رَمـــاهُ واصِـــلٌ بِـــصَـــريـــمَـــةٍ
وَكُــــلٌّ رَمــــاهُ مُــــلطِـــفٌ بِـــجَـــفـــاءِ
طَــلَبــتُ فَــمـا أَلفَـيـتُ لِلمَـوتِ حـيـلَةً
وَيَـــعـــيــا بِــداءِ المَــوتِ كُــلُّ دَواءِ
وَنَــفــسُ الفَــتــى مَــسـرورَةٌ بِـنَـمـائِهَ
وَلِلنَــقــصِ تُــنــمــي كُــلُّ ذاتِ نَــمــاءِ
وَكَــم مِــن مُــفَــدّاً مـاتَ لَم أَرَ أَهـلَهُ
حَــــبَـــوهُ وَلا جـــادوا لَهُ بِـــفِـــداءِ
أَمــامَــكَ يــا نَــدمــانُ دارُ سَــعــادَةٍ
يَــدومُ النَــمــا فــيـهـا وَدارُ شَـقـاءِ
خُـلِقـتَ لِإِحـدى الغـايَـتَـيـنِ فَـلا تَنَم
وَكُــن بَــيــنَ خَــوفٍ مِــنــهُــمـا وَرَجـاءِ
وَفـي النـاسِ شَرٌّ لَو بَدا ما تَعاشَروا
وَلَكِـــن كَـــســـاهُ اللَهُ ثَـــوبَ غِــطــاءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك