لَقَد رَشقتنا بِاللَتيا وَبِاللّتي

37 أبيات | 154 مشاهدة

لَقَــد رَشــقـتـنـا بِـاللَتـيـا وَبِـاللّتـي
كَـــوارث إِن وَلىّ بِهـــا الدَهـــر كـــرَّت
وَضــاعــف لي ثــقــل الهُـمـوم وَطُـولَهـا
قُــلوب رَمــاهــنَّ الهَــوى بِــالتَــشــتــت
لَقَــد ظــفِــرَت أَيــدي الخُـطـوب بِـنـائمٍ
عَـلى الضَـيـم مَـغـمـوز القَـنـاة مُـعـنَّت
تــقــرّعــه الأَيّــام تَــقــريــع شــامِــتٍ
وَتــجــذبــه الأَحــداث جَــذب الأَعــنــة
وَمـــا رَجُـــل الأَيـــام غَـــيــر مــشــيَّع
شَــديـد لَدى الجـلّى كَـريـم الحَـفـيـظـة
يَــروح وَيَــغــدو لا تَــبــيـعـاً لِغـاشـمٍ
وَلا مُــــذعِـــنـــاً إِلّا لِرَبّ البَـــريّـــة
وَلا خــاشِــعــاً خَــوف الحِــمـام لِظـالمٍ
وَلا خــاضِــعــاً يَـومـاً لِحُـكـم الدَنـيّـة
فَــإِمّــا مَــمــات مــاتـه قَـبـلَ ذُو عُـلى
وَإِمـــا حَـــيــاة فَــوقَ هــام المَــجــرَّة
أَلا إِنَّ سُــبـل المَـجـد وَاضـحـة الصُـوى
وَلَيـــسَ عَـــلَيـــهِ حـــاجـــب خَـــلف سُــدّه
وَمِـن طَـلب العَـليـاء يَـبـغـي مَـنـالَهـا
فَــلَيــسَ يُــبــالي دُونَهــا بِــالمَــنـيّـة
وَمَــن راحَ يَــبــتــاع الحَــيــاة بِـسُـبَّة
شَــرى مَــوتــه قَــبــلَ الهَــلاك بــسُــبَّة
وَإِنَّ أَعَــــزّ النــــاس حـــرٌّ سَـــمَـــيـــدَعٌ
عَــيُـوفٌ حَـيـاة الذُل مـاضـي العَـزيـمـة
فَلا عاشَ مَن يَغضي الجُفون عَلى القَذى
وَلا كــانَ مَــن يَــرضـى الحَـيـاة بِـذلّة
أَلا إِنَّ قــرع المُـرهَـفـات لَدى الوَغـى
أَلذُّ لِسَــمــعــي مِــن أَهــازيــج قَــيـنـة
وَإِن وُرود الحَــتــف فــي ظُــلَّة القَـنـا
لِأَكـــرَمُ مِـــنــهُ فَــوقَ ظَهــر الحَــشِــيَّة
وَإِن بِـــلاداً لَيـــسَ يُــحــفِــظ أَهــلَهــا
إِهـــانـــة حُــرّ مِــن بَــنــيــهــا وحُــرّة
لِتــــلكَ بِــــلاد قَـــدَّر اللَه أَن تَـــرى
مَـــســـاكــنــهــا مَــأوىً لِكُــلّ طَــريــدة
حَـنـانَـك كَـيـفَ القَـوم يُـرجـى صَـلاحـهم
وَكَـــيـــفَ نُــرجــيّهــم لِمَــجــدٍ وَنَهــضــة
وَقــد رَكــبــوا لِلمــوبِــقـات مـجـاهـلاً
أَضـــلَّت شُـــعـــوبـــاً فــي الوَرى وَأَذلَّت
وَهَـــل تُـــدرك المَــجــد المــؤثَّلــ أُمَّةٌ
هِـــيَ اليَـــوم أَدنــى كُــلّ شَــعــب وَأُمَّة
تَــبــيــت بِــلَهــو ثُــمَ تـضـحـي بِـمـثـله
وَقَــد غُــزيــت مِــن كُــل صَــوب وَفِــرقَــة
وَأَغـضَـت عَـلى ضَـيـم العُـداة جُـفـونـهـا
وَنـــامَـــت عَــلى شَــوك الهَــوان وَقَــرَّت
وَبــاتَــت تَـرى أَنّ الحَـيـاة كَـمـا تـرَى
لَقَــد أَخــطَــأَت نَهــج الحَــيــاة وَضَــلَّت
لَقَـد نَـحـت حَـتّـى دَمـعُ عَـيـنـيَّ كَـالحيا
وَنـــار فُـــؤادي كَـــالجَـــحــيــم تَــلظَّت
وَهَــل نـافِـعـي صَـوبٌ مِـن الدَمـع هـاطـل
وَقَـــلب تَـــلظّـــيـــه لَوافـــح زَفـــرَتــي
إِذا لَم أَرَ الأَوطــان وَهِــيَ مَــنــيـعـة
وَقَــحــطــان ســادَت فــي الأَنـام وَعَـزَّت
لَهـا الهَـبـوات السُـود وَالعَسكر الَّذي
يَــســدُّ رِحــاب الأَرض مِــن كُــلِ فَــجــوَة
تَــزُرُّ عَــلَيــهُــم جَــيــبَهــا كُــلُّ وَهــدَة
وَتَــنــشــقُّ عَــنــهُــم لِلذُرى كُــلُّ بُــردة
كَـأَنَّ وَمـيـض البـيـض فـي عِـثـير الوَغى
بُــــروق أَضــــاءَت أَوكَــــواكــــب خَــــرّت
يَــجــيـشـون كَـاليـمّ المـهـيـب عَـبـابـه
مــطــاعــيــن طَــلّاعــيــن كُــلّ ثَــنــيــة
عَـــلى ضُـــمَّرٍ قُـــبِّ البُـــطــون كَــأَنَّهــا
وَقَــد أُطــلِقَــت عِــقــبــان صــارة مَــرّت
يَـغـيـرونـهـا شَـعـواء تَـسـتَـنزف الدَما
وَتَــذهــب فــيــهــا كُــلُّ نَــفـسٍ كَـريـمـة
إِذا أَشــرَعـوا لِلطَـعـن سـمـر رمـاحـهـم
تَــلوح المَــنــايــا فـي رُؤوس الأَسـنَّة
وَإِن قَــذفــوا بِــالنــار تَـحـسـب اَنَّهـُم
بــراكــيــن أَلقَــت مــا بِهــا وَتَــخــلَّت
هــنــالك تَــفــتــرُّ الثُــغـور بَـواسِـمـاً
وَيَــرقــأُ مُــنــهـلُّ الدُمـوع السَـخـيـنـة
وَتَــســكُــن فـي النَـفـس الأَبـيَّةـ ثَـورة
وَتَــخــمــد نــار فــي الجَــوانــح شَــبَّت
وَيَــعــتــنــق العَـليـاءَ شَـعـبٌ تَـطـاوَلَت
عَــــلَيــــهِ لَيــــالي مــــحـــنـــةٍ وَرزيَّة

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك