لكلٍّ فوادٌ بالتحرق يوقد

53 أبيات | 172 مشاهدة

لكـــلٍّ فـــوادٌ بـــالتـــحـــرق يـــوقــد
لفــقــد إمــام مــثــله ليــس يــوجــد
وقـد روت الدنـيـا دمـوعـا بـما روت
لأول عــلم فــي البــســيــطـة يـفـقـد
ونــاهــيــك عــلم نــفــعــه بـعـمـومـه
عـلى كـل من في الكون بالخير اعود
لقـد كـان للانـصـاف والعـدل مـرجعاً
لاحــكــامــه الشــرع الشـريـف مـؤيـد
فـهـل فـوق هـذا العـلم فـضـل لغـيره
وهــل هــو يــحـيـى حـيـث مـات مـحـمـد
وهــل بــعــد الأكـرادي بـحـر نـواله
تــرى مــورداً عــذب المـنـاهـل يـورد
وهـل بـعـده مـن كـنـز فضل قد احتوي
غـوالي لم يـبـخـل بـهـا حـيـث يـقـصد
وهــل بــعــده مــن قـدوة فـي مـعـارف
إليـهـا لتـوصـيـل المـريـديـن يـرشـد
وهــل بــعــده مــن مــلجـأ فـي مـلمـة
لكــشــف خــفــيــات الحــقـائق يـعـهـد
وهـل بـعـده يـحـصـى الحـسـاب مناقبا
يـفـيـه بـهـا الحـسـاب مـهما تعددوا
وهــل بــعــده الفــرضـي رام خـليـفـة
لزيــد بــه نــفــع البــرايــا مـؤكـد
اجـبـنـي بـكـلاّ حـيـثـمـا كـنت صادقاً
وإلا فــأوصــاف المــحــمــد تــشــهــد
فــاخــلاقــه كــانــت حــدائق بــهـجـة
لهـــا ثـــمـــرات دائمـــا تـــتـــجــدد
بـهـا يـزرع المـعروف والناس تجتني
كـمـا هـو فـي الجـنـات للغـرس يـحصد
لقـد كـان سـمـحـاً فـي مـواهـب فـضـله
وليــس له غــيــر المــهـيـمـن مـقـصـد
قـد اخـتـار فـي اعماله باقي الجزا
ثـوابـا وفي الفاني من الأجر يزهد
وكــان بــنــشــر العــلم أول مــعـتـنٍ
فـكـم فـي دفـاع الجـهـل كـان يـجاهد
يــســهــل تــفــيــم الصــعـاب بـفـكـره
فــتـذكـو بـه الإفـهـام وهـي كـواسـد
تـفـنـن فـي الإرشـاد حـسـن اجـتهاده
بــمــخــتـرعـات فـي الفـنـون تـسـاعـد
فـأوصـل بـالمـحـسـوس للاكـمـهـيـن ما
عــن البــصــرا ادراكــه كـان يـبـعـد
إذا وفـــق المـــولى لحــضــرة درســه
اخــا فـاقـة اغـنـتـه مـنـه الفـرائد
بــمـنـطـقـة المـنـظـوم يـنـثـر لؤلؤا
تــصــاغ له شــكـراً عـليـه المـحـامـد
لقــد قــلد الأجــيــاد مـن كـل مـنـة
عـقـوداً لصـدر الدهـر مـنـهـا قـلائد
وعــصــب بــالإحـسـان كـل ابـن حـاجـة
وكـــل اخ قـــد عـــمـــمـــتـــه له يــد
فـمـا حـجـب الأفـضـال مـنـه عن امرئ
ومــعــروفــه لم يــنـحـرم مـنـه قـصـد
لقــد قـسـم الأمـوال فـي بـذل جـوده
تـشـارك فـيـهـا الأفـر بين الأباعد
فـــكـــلٌ له ســـهـــم بـــوفـــق مــراده
وليـــس عـــليــه مــن حــســاب يــعــدد
فــيــا حــبـذا مـولى اقـر له المـلا
بـــحـــســـن ولاء مـــاله قــط جــاحــد
تــحــلت بــانــواع الكــمـال صـفـاتـه
وســيـرتـه بـالجـد مـا شـابـهـا الدد
له مــجـلس بـالأنـس قـد كـان ازهـرا
يـــســـر الذي امـــســـى له يـــتـــودد
فــانــعــم بــاســتــاذ جــليـل مـفـضـل
إذا عــدّ اربـاب الحـجـى فـهـو أوحـد
عـلى فـقـده تـبـكـي الدروس لدرسـهـا
وتـنـعـي مـحـاريـب التـقـى والمساجد
وتـبـكـي فـنـون العـلم ما فقدته من
مـــواهـــب امـــداد لهـــا يــتــفــقــد
وتـبـكـي الفـتـاوي والمـحـاكـم فضله
فــمــن بــعــده شـمـل الهـدى مـتـبـدد
وتــبـكـي عـليـه كـل عـيـن بـمـا تـرى
مــآثــر آثــار لهــا الخــيـر يـحـمـد
وتـبـكي السما والأرض والكون اجمع
ولا سـيـمـا دمـيـاط فـهـي المـعـاهـد
بـه ثـغرها قد كان في الحسن باسماً
ولم يـــك فـــيـــه للرزيـــة مــشــهــد
فــلمــا رآه ســار عــنــه بــمــشــهــد
تــحــول للاحــزان مــنــه المــشـاهـد
مــرائره انـشـقـت مـذ انـفـطـرت اسـى
واكــبــاده فــيــهـا الحـشـى يـتـوقـد
وشـمـس الهـنـا قـد كـورت من بروجها
بــقــارعــة مــن طـارق الويـل تـرعـد
وعــاد الضــحــى ليـلا تـكـاثـر هـمـه
فـمـن عـاديـات الخـطـب فـيـه تـزايـد
بــه مــرسـلات الدمـع مـن كـل مـقـلة
لمــهــجــتـهـا فـي النـازعـات تـنـهـد
فـمـا مـثـل هـذا الرزء قـامت قيامة
لهــا نــبــأ فــي هــوله ليـس يـجـحـد
ويا هل أتى في يالعصر للناس قدوة
بــقــدر كــمــالات حــواهــا مــحــمــد
لقـد كـان فـي اخـلاقـه كـوثـرا صـفا
ومـــا مـــنـــه إلا للبـــريــة مــورد
وقــد كــان يـحـيـى كـل وقـت بـطـاعـة
فـــلليـــوم درس والليــالي تــهــجــد
وقــد كــان للشــرع الشـريـف مـؤيـداً
كــمــا هــو الديــن الحـنـيـف مـشـيـد
وقـد كـان للاصـلاح بـالنـصـح واصلا
كــمــا هـو فـي سـبـل الرشـاد مـمـهـد
فــقــل للذي يـرثـيـه مـهـمـا تـوصـلت
بـــلاغـــتـــه ان المـــقــام لأمــجــد
فــضــائله تــثــنــي عــليــه بــحــقــه
ومـا نـالت المـقـصـود فـيه القصائد
ولكــن بــهــا فــهـمـي يـروم تـبـركـاً
بـأوصـاف اسـتـاذ بـهـا الحـق يـشـهـد
دعـــاه فـــلبـــاه لحـــضـــرة قـــدســه
فــامــســى بــجــنـات النـعـيـم يـخـلد
له الغـايـة القصوى من القرب ارخت
بــمــيـراثـه الفـردوس يَهـنـى مـحـمـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك