لَكَ اللَهُ إِنّي مِن فُراقِ الحَبائِب

87 أبيات | 394 مشاهدة

لَكَ اللَهُ إِنّــي مِـن فُـراقِ الحَـبـائِب
لَفــي لاعِــج بَــيــنَ الأَضـالِع لاهِـب
أُكــابِــد أَشــواقــاً يَـكـادُ لِفَـرطِهـا
تَــوَقَّد فــي جَــنــيَّ نــار الحَــبــائِب
يُـبَـلبِـل بـالي قادِح البُعدُ وَالهَوى
فَــصِــرتُ أَخـا قَـلب مِـن الوَجـدِ ذائِب
أَبــيـتُ عَـلى شَـوكِ القَـتـاد صَـبـابَـة
أَكـلف جِـفـنـي الغَـمـضَ وَهُـوَ مَـحاربي
فَــمـا حـال مَـسـلوبِ القَـرارِ مـسـهـد
عَـديـم اِصـطِـبـار نـازِح الحُـب عـازِب
أَخــي وَلَهُ مَــضــنــى الفُــؤاد مُـتَـيَّم
مَــشــوق مُــعَــنّــى ذي غَــرام مُـجـاذِب
غَــريـب وَلكِـن بَـيـنَ أَهـلي وَجـيـرَتـي
وَمُـسـتَـوحِـش مـا بَـيـنَ خِـلِيَّ وَصـاحِـبي
وَمـا ذاكَ مِـن بَغض وَلكِن أَخو الهَوى
شَــجـي فَـلَم يُـؤنِـسُهُ غَـيـرُ الحَـبـائِب
أَروحُ وَأَغــدو عــادِم اللُب لا أَعــي
مَـقـالَ جَـليـسـي أَو كَـلام المُـخـاطِب
تَــظُــن بِــأَنّـي فـي الفَهـاهَـة بـاقِـل
أَو اِلَيـهِـم لي فـيـهـا عَـظيمُ تَناسُب
كَـأَن لَم أَرِث يَـومـاً فَـصـاحَـةَ أَحـمَـدِ
وَلَيـسَ الذَكـا لي مِـن لُؤي بِـن غالِب
تَــقــولُ بَـنـو عَـمّـي تَـرى بِـكَ حـيـرَة
وَلَســتَ بِــحَـمـدِ اللَهِ عَـلقـاً لِنـاهِـب
وَلا المالُ مَنزورُ وَلا الجاه قاصِر
وَأَنــتَ عَـلى عَـرق مِـن المَـجـدِ ضـارِب
فَـقُـلتُ نِـعـمَ إِنَّ الهَـوى لا يَـحل في
فُــؤادِ فَــيَــخـلو مِـن هُـمـومِ تَـواعِـب
هَـــوايَ زبـــاري وَلَســـتُ بِـــكـــاتِـــم
هَــــوايَ وَلا مَــــضـــغ للاح وَعـــائِب
أَتـــوقُ اِذا هَـــب الجَــنــوبُ لأَنَّنــي
أَشُــم الغَــوالي مِـن مَهَـبِّ الجَـنـائِب
نَــأَت دارٌ مَــن أَهـوى وَعَـز مَـزارُهـا
وَمـن دونِهـا قَـد حـالَ قَرعُ الكَتائِب
وَسَـد طَـريـقُ القُـربِ مِـنـهـا بِـخَـمـسَة
وَخَـمـسـيـنَ جَـلى مِـن عِـظـامِ المَراكِب
مَــلاءاً جُـمـوعـاً لِلعُـدى كُـل جَـحـفَـل
يَـدُكُّ الرَواسـي مِـن زَئيـرِ المَـقـانِب
فَــلا خَــيـرَ بِـالجَـزم يُـرَفَّعـ عَـنـهُـم
وَحـالي فـي خَـفـضِ مِـنَ الشَـوقِ نـاصِـب
طَويل اِغتِراب وافِر الشَوق كامِل ال
غَــرامِ وَحُــبــي لَيــسَ بِــالمُــتَـقـارِب
لَقَــد أَنــزَلتَ آيــاتَ حُـبّـي بِـمُـحـكَـم
مِـنَ القَـلبِ لَم تَنسَخ بِوَحي المَعاطِب
فَهَـل لي تَـرى عـوداً اِلى حـج كَـعـبَة
الجَــمــالُ لأَسـعـى بِـالصَـفـا لِمَـآرِب
وَأَقـضـي لِبـانـات الفُـؤادِ وَيَـشـتَـفي
غَــرامٌ بِــقَــلبــي صــارَ ضَـربَـة لازِب
رَعى اللَهُ أَوتاتَ السُرورِ الَّتي مَضَت
لِلَيــلاتِ صَــفــوٍ عــارِيـاتِ الشَـوائِب
لَيــالي لَم أَخــشَ الوُشـاةَ وَلَم أَكُـن
أُحــاذِر فــيــهـا مِـن حَـسـود مُـراقِـب
بِهـا حَـزَت آمـالي وَمـا كُـنـتُ راجِياً
مِـنَ القُـربِ مِـن حَـسناء هَيفاءِ كاعِب
وَصـــوف أَنـــوف نــاهِــد غــادَة رُمــت
بِــسَهــم مِــنَ الأَلحــاظِ لِلصَـبِّ صـائِب
مِــن الخَـفـراتِ الغُـر غَـنـجـاء بِـضـة
بَــديـعَـة حُـسـن مِـن بَـنـات الاِعـارِب
لِعِـــزَّتِهـــا لألاء مِــن تَــحــتِ طــرة
كَـبَـدر تُـبـدى مِـن سُـجـوفِ الغَـيـاهِـب
لَهــا مَــبــســم أَلمــى شَهِــيُّ مُــعَــسَّل
بِــحُـسـنِ حَـديـث سـاحِـر القَـلبِ سـالِب
مُــنــعَــمَــة خَــرقـاء لَم تَـدر مِهـنَـة
نُـؤوم الضُـحـى تَـسـبـي بزج الحَواجِب
فَــمــا رَوضَــة غَــنّــاء دبــج زَهـرِهـا
وَطَــرزِهــا كَــف الغَــوادي السَـواكِـب
بِـأَبـهَـج مِـنـهـا مُنظراً حينَ لي بَدَت
مِـن الخَـدرِ في وَجهِ مِن الحُسنِ ثاقِب
شُــــيــــوع وَدود لَم تَـــخـــن لي ذِمَّة
مُــحــجَــبــة عَــن كُــلِّ عَــيـن بِـحـاجِـب
كَــتــوم لا سَـراري حَـضـوراً وَغـيـبَـة
رَضـيـت عَـن اِسـتِـخـبـارِهـا بِالتَجارُب
تَـمـيـلُ مَـعـي طِـبق المراد وَلَم تَحل
عَـن الوُدِّ لي مِـن دونِ كُـل الأَقـارِب
يَـقـبَـح فِـعـلي عِـنـدَهـا بَـعـضُ أَهلِها
فَــتَـأبـى وَلَم تَـسـمَـع مَـقـالَة عـائِب
فَــوَاللَهِ لا اَســلو هَـواهـا بِـحـالَة
وَفــي غَــيــرِهـا وَاللَهُ لَسـتُ بِـراغِـب
عَـلى الرُغـمِ قَد فارَقتَها لا مَلالَة
وَلا عَـن قَـلىً لكِـن لِسـوءِ المَـذاهِـب
فَـفـارَقـتَ طـيـبَ العَـيشِ بَعدَ فُراقُها
وَلا سـاغَ لي يَـومـاً لَذيـذُ المَشارِب
وَوَدَعــتَ نَــفــسـي عِـنـدَ سـاعَـةٍ وَدَعَـت
وَأَقــبَــلتَ ذالِبِّ مِــنَ الشَــوقِ ذاهِــب
فَـعـانَـقـتـهـا وَالدَمـعُ بِـلل مـرطـها
وَمـن مِـدمَـعـي يَـرفُـضُ مِـثـلَ السَحائِب
وَأَورَت بِـقَـلبي لاعِج الشَوق وَالأسى
وَأَبـقَـت رَسـيـساً لِلهَوى وَالغَرامُ بي
لَحـى اللَهُ دَهـراً سـاءَنـي بِـفُـراقِها
وَدامَ بِـنـارِ البُـعـدِ عَـنـها مَعاقِبي
وَعَــوضــنــي عَــنـهـا بِـسَـوداءِ فـاحِـم
تُــرَوَّع فــي وَجــه عَــبــوس مُــغــاضِــب
خَــلائِقَهــا سَــودا قَــبـيـحَـة مَـنـظَـر
مَــشــوهــة حــازَت جَــمـيـعَ المَـعـائِب
فَـجَـبـهَـتَهـا قَـعـب عَـبيق اِذا اِنكَفا
وَقَـد غـارَت العَـيـنانِ تَحتَ الحَواجِب
وَأَنـف كَـبَـطـن القَـوسِ أَفـطَس لَم تَطق
تَــعـبـر أَنـفـاسـاً لِضـيـقِ المَـثـاقِـب
أَرى شَــفَــتَـيـهـا مِـثـلَ طَـوقِ وَيُـذيـل
وَشِـعـراً كَـليـف النَخلِ دونَ المَناكِب
عَـجـيـب بِـبَـحـر الزيـن وَدَعـى وَاِنَّها
لأَبــعَـد مِـن زيـن كَـبُـعـد الكَـواكِـب
وَلِوَحــيِــكَ دَرع مِــن عَــبــيـر وَدَرعَـت
بِــذاكَ فَــلَيـسَ التـتـن عَهـا بِـذاهِـب
وَمِـن عَـجَـب تُـبـدى اِمـتِـنـاعاً تَدللاً
وَجَـمـعـي لَهـا وَاللَهُ إِحدى العَجائِب
فَـــمـــالي وَالسَـــوداء لادر دُرُّهـــا
وَأَعــمــقــهــا عَــن كُـلِّ تـال وَعـاقِـب
تُــكَــلِّفُـنـي الأَيّـامُ مـا لا أَطـيـقُهُ
بِــبُــعــد حَـبـيـب أَو بِـغَـيـض مُـقـارِب
أَرودُ لِنَــفــســي مـا يُـزَحـزِحُ هـمـهـا
لِيَـنـزاحُ عَـنّـي بَـعـضُ مـا هُـوَ كاربي
وَيُطفي لَهيباً في الضَميرِ مِنَ النَوى
وَأَســـهـــو عَــن شَــوق لِقَــلبــي لازِب
فَـلَم أَلقَ مَـن يُـصـغـي لِشَـكـوى مُـتَيم
وَلَم أَرَ مــا يُـجـدي لِدَفـعِ النَـوائِب
بِـلا فـي نِـظـامِ قَـد أَتـانـي مُـقـنِـع
لِسَـــلوَةِ مَـــحـــزون وَراحَـــة تــاعِــب
نِــظــام كَــعِــقــد مِـن جُـمـان مُـفـصـل
تَـحَـلَّت بِهِ الحَـسـنـاءُ فَـوقَ التَرائِب
وَكَـالرَوضِ صُـبـحـاً إِذ تَـكـلل بِالنَدى
وَكَــالوَصــلِ مِــن حُــبِّ طــولِ مُــجـانِـب
لَقَــد حـازَ مِـن حُـرِّ الكَـلامِ رَقـيـقَه
فَـمـا هُـوَ الّا مِـن شَـريـف المَـكـاسِب
مَـعـانٍ يُـغـالي فـي بَـديـعِ بَـيـانِهـا
وَمـــوجَـــز لَفـــظ جـــامِــع لِلغَــرائِب
يَــلذ عَــلى الاِسـمـاعِ لَو قَـرطـت بِهِ
وَتَـكـسَـبُ مِـنـهُ النَـفـسَ نَـشـوَة شـارِب
وَلَم لا وَمِـــن وَشـــاهُ حِــبــرُ مُهَــذَّب
اِمـامٌ لَهُ فـي الفَضلِ أَعلى المَراتِب
هُوَ الماجِدُ المفضال عُثمان مِن سَمت
فَــضــائِلُهُ أوج النُــجــوم الثَـواقِـب
هِـمـام تَـحَـلّى بِـالكَـمـالِ فَـلَم تَـجِـد
لَهُ مَــن يُــضـاهـيـهِ بِـغُـر المَـنـاقِـب
وَمِــن دَوحَــةِ طــابَــت وَحَــق لِمُــنـتَـم
اِلَيـهـا اِفـتِـخار في كَريم التَناسُب
اِلى طَـلحَـةِ الخَـيـراتُ تَـعـزى فُروعَه
فَـيـا حَـبَّذا فَـرع الاِصولُ الا طائِب
لَقَـد حـازَ رَأيـاً ذا سَـداد اِذا دَجَت
غَـيـاهِـب خَـطـب شَـق داجـي الغَـيـاهِـب
إِذا مـا عَـويـص البَـحـث أَشـكَـل حـله
بِــفِــكــر كَــعَــضــب للاصــابَـة صـائِب
مَنيع الحِمى لَم يَرضِ يَوماً يُصيبُ مِن
يُـــجـــاوِرُه بُـــؤس وَهَـــضــم لِجــانِــب
جَــاد فَــمَــن يَــقـصِـدهُ يَـلقَ بَـشـاشَـة
وَبَــشَـراً وَجـوداً هـاطِـلاً بِـالرَغـائِب
وَاِن حَــل عــاف فــي رَحــيــب فَـنـائِه
فَـلَم يَـخشَ عِندَ الجَدبِ بُؤس المَساغِب
وَثــيــق عُهــود بِــالاِخــاء مُــحـافِـظ
عَـلى الوُدِّ لَم يَـخـفِـر ذِماماً لِصاحِب
حَـليـف التُـقـى عَف الازار لَقَد سَعى
لِمَــرضــاةِ مَــولاهُ بِــرَغــبَــة راهِــب
وَكَـم مِـن مَزايا لاِبنِ داود لَم يَكد
يُــطــيـقُ لَهـا ضَـبـطـاً يُـراعُ لِحـاسِـب
فَــيـا سَـيِّداً مـا زالَ يَـجـهـد نَـفـسَهُ
لِكَــسـبِ المَـعـالي جُهـد أَحـوج طـالِب
وَمَن فاقَ في المَجدِ المُؤثل وَالعَلى
وَفي الشَرَف الباهي العَلي المُناصِب
اِلَيــكَ عَــروســاً مِــن سُــلالَة هـاشِـم
فَــأَنــتَ لَهــا كُــفــء وَأَكــرَمُ خـاطِـب
وَإِنّـي وَاِن قـصَـرتَ عَـن كـنـه مد حكم
فَـمـا اِسطَعتَ أَستوفي عَديدَ الكَواكِب
فَــمَـعـذَرَة يـا اِبـنَ الأَكـارِم اِنَّنـي
لِذو فِـكـرَة عَـمـيـاء صَـلدى المَضارِب
وَلَم يَـسُـق مِـن غَـيثِ البَلاغَةِ خاطِري
وَلَســتُ أَخــا شِــعــر وَلَســتُ بِــكـاتِـب
وَلكِــن حُــبّــي فـيـكَ زادَ فَـمِـنـهُ قَـد
تـوقـد فِـكـري وَاِسـتَـنار الذَكاء بي
فَـلا زِلتَ مَـطـروق الغِـنـاء مَـمـدحـاً
حَـمـيـد المَـسـاعـي نـائِلاً لِلمَـطالِب
مُـعـانـا سَـعـيـد الجـد مـا حَنَّ مُغرَم
اِلى قَـــطـــر أَوزم شَــرع المَــراكِــب
وَمــا بَــثَّ شَـكـواهُ المُـتَـيَّمـ قـائِلاً
لَكَ اللَهُ اِنّــي مِـن فُـراقِ الحَـبـائِب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك