لكَ المَجْدُ لا ما تدّعيهِ الأوائِلُ
53 أبيات
|
341 مشاهدة
لكَ المَـجْـدُ لا مـا تـدّعيهِ الأوائِلُ
ومــا فـي مَـقـالٍ بَـعْـدَ مَـدْحِـكَ طـائِلُ
وليــسَ يــؤدّي بَـعْـضَ مـا أنـتَ فـاعِـلٌ
إذا رُمْـتُ وَصْـفـاً كـلُّ مـا أنـا قائِلُ
أبـوكَ وأنـتَ السّـابِـقانِ إِلى العُلا
عـــلى شِـــيَــمٍ مــنْهُــنَّ حَــزْمٌ ونــائِلُ
ولولاكُـمـا لم يُعْرَفِ البأسُ والندىً
ولمْ يَـدْرِ سـاعٍ كـيـفَ تُبغى الفضائِلُ
وهــل يَــلِدُ الضِّرْغــامُ إلا شَــبـيـهَهُ
ويُــنـجِـبُ إلا الأكْـرَمـونَ الأمـاثِـلُ
فـلَيـتَ أبـاً لا يُـورِثُ الفَـخْـرَ عاقِرٌ
وأُمّـاً إذا لم تُـعْـقِـبِ المَـجْـدَ حائِلُ
وأنــت الذي إنْ هَــزَّ أقْــلامَهُ حَــوى
بِهـا مـا نَبَتْ عنهُ الرِّماحُ الذّوابِلُ
يَـطـولُ لِسـانُ الفَـخْـرِ فـي مَـكْـرُماتِهِ
ويَــقْـصُـرُ بـاعُ الدّهْـرِ عـمّـا يُـحـاوِلُ
وحَـيٍّ مـن الأعـداءِ تُـبـدي شِـفـاهُهُـمْ
نَــواجِــذَ مَــقْــرونٌ بِهــنَّ الأنــامِــلُ
فـمِـنْهُـم بِـمُـسـتَـنِّ المَـنـايـا مُـعَـرِّسٌ
تُـطـيـفُ بـهِ سُـمْـرُ القَـنـا والقنابِلُ
وآخِــرُ تَــســتَــدْنــي خُــطــاهُ قُـيـودُهُ
وهُــنَّ بــســاقَــيْ كُــلِّ عــاصٍ خَــلاخِــلُ
أزَرْتَهُــمُ بَــيــضــاً كــأنّ مُــتــونَهــا
أجَنَّ المَنايا السّودَ فيها الصّياقِلُ
ولم يَــبْــقَ إلا مــن عَـرَفْـتَ وعـنـده
مــكــائِدُ تَــسـري بـيـنـهـنَّ الغَـوائِلُ
أطَــلْتَ له بــاعــاً قَــصــيــراً فـمَـدَّهُ
إِلى أمَــدٍ يَــعْــيَــى بـهِ المُـتَـطـاوِلُ
وخـــاتَـــلَ عـــن أضْـــغــانِهِ بــتَــودُّدٍ
وهـلْ يَـمْـحَـضُ الوُدَّ العـدوُّ المُـخاتِلُ
لَئِنْ ظَهَــرَتْ مــنــهُ خَــديــعــةُ مـاكِـرٍ
فـسَـيْـفُـكَ لا تَـخـفـى عـليه المَقاتِلُ
وكـم يـوقِـظُ الأحْـقـادَ مـن رَقَداتِها
وتَــرْقُــدُ فــي أغـمـادِهِـنّ المَـنـاصِـلُ
فــرَوِّ غِــرارَ المَــشْــرَفــيّ بــهِ دَمــاً
فــأُمُّ الذي لا يـتْـبَـعُ الحَـقَّ ثـاكِـلُ
بــيــومٍ تــرَدّى بـالأسـنّـةِ فـاسْـتَـوَتْ
هَــواجِــرُهُ مــن وَقْــعِهــا والأصــائِلُ
وغـارَ عـلى الشّمسِ العَجاجُ فإنْ سَمَتْ
لتَـلْحَـظَهـا عـيْـنٌ ثَـنَـتْهـا القَـسـاطِلُ
وحُـلِّيَـتِ الأعـنـاقُ فـيـهِ مـنَ الظُّبـا
قَــلائِدَ لا يَــصْــبــو إليـهـنّ عـاطِـلُ
بِـكَـفٍّ تُـعـيـرُ السُّحـْبَ مـن نَـفَـحـاتِها
فـتُـرخـي عَـزالِيها الغُيوثُ الهَواطِلُ
وهِــــمَّةــــِ طَــــلاّعٍ إِلى كُـــلِّ سُـــؤدَدِ
لهُ غــايـةٌ مـنْ دونِهـا النّـجْـمُ آفِـلُ
فــفـازَ غـيـاثُ الدّيـنِ مـنـكَ بِـصـارِمٍ
عـلى عـاتِـقِ العَـلْياءِ منهُ الحَمائِلُ
ودانَ لهُ حَـــزْنُ البِـــلادِ وسَهْــلُهــا
وأنـت المُـحـامـي دونَهـا والمُـناضِلُ
فـمـا بـالُ زَوْراءِ العِـراقِ مُـنـيـخَـةً
بــمُــعْــتَـرَكٍ تَـدْمـى لديـهِ الكَـلاكِـلُ
تَـشـيـمُ مـن الهَيجاءِ بَرْقاً إذا بَدا
هَـمَـى بالنّجيعِ الوَرْدِ منهُ المَخائِلُ
تَـحـيـدُ الرِّجـالُ الغُلْبُ عنْ غَمَراتِها
وتَــسْـلَمُ فـيـهـنَّ النِّسـاءُ المَـطـافِـلُ
كـأنَّ الإِلى طـاروا إِلى الحَرْبِ ضَلّةً
نَـعـامٌ يُـبـاري خَـطْـرَةَ الرّيـحِ جـافِلُ
ومِـنْ أيـنَ يَـسْـتَولي منَ العُرْبِ رامِحٌ
عــلى بَــلَدٍ فــيـهِ مـنَ التُّرْكِ نـابِـلُ
أبـابِـلُ لا وادِيـكِ بـالرِّفْـدِ مُـفْـعَـمٌ
لدَيْــنـا ولا نـادِيـكِ بـالوَفْـدِ آهِـلُ
لَئِنْ ضِـقْـتِ عـنـي فـالبِـلادُ فَـسـيـحـةٌ
وحَــسْــبُــكِ عـاراً أنـنـي عَـنْـكِ راحِـلُ
وإنْ كُــنــتِ بـالسِّحـْرِ الحَـرامِ مُـدِلَّةً
فـعِـنـدي مـن السِّحـْرِ الحَـلالِ دَلائِلُ
قَـوافٍ تُـعـيـرُ الأعْيُنَ النُّجْلَ سِحْرَها
فــكُــلُّ مــكــانٍ خَــيَّمــَتْ فـيـهِ بـابِـلُ
وأيُّ فَــتًــى مــاضـي العَـزيـمَـةِ راعَهُ
مُـــلوكُـــكِ لا رَوّى رِبـــاعَـــكِ وابِــلُ
أغَـــرُّ رَحـــيــبٌ فــي النّــوائِبِ ذَرْعُهُ
لأعْـبـاءِ مـا يـأتي بهِ الدّهْرُ حامِلُ
فَـتـى الحَـيِّ يَـرْمـي بـالخُصومِ وراءَهُ
حَـيـارى إذا التَـفَّتـْ علَيهِ المَحافِلُ
مَـتـى تُـسْـلَبُ الجُرْدُ الجيادُ مِراحَها
إليـكَ كـمـا يَـسْـتَـنْـفِـرُ النّحْلَ عاسِلُ
تُــقَــرَّطُ أثْــنــاءَ الأعِــنّـةِ والثّـرى
يُـواري جَـبـيـنَ الشّمْسِ والنّقْعُ ذائِلُ
إذا نَـضَـتِ الظَّلـْمـاءُ بُـرْدَ شَـبـابِهـا
مَـضَـتْ وخِـضـابُ اللّيـلِ بـالصُّبْحِ ناصِلُ
ولَفَّتـْ عـلى صَـحْـنِ العِـراقِ عَـجـاجَهـا
يُــقَــدّمُهــا مِــن آلِ إسْــحــاقَ بـاسِـلُ
إذا مـا سَـرى فاللّيْلُ بالبِيضِ مُقْمِرٌ
ولَوْنُ الضُّحـى إن سـارَ بالنّقْعِ حائِلُ
هُـمـامٌ إذا ما الحَرْبُ ألْقَتْ قِناعَها
فــلا عَــزْمُهُ واهٍ ولا الرَّأْيُ فــائِلُ
وإنْ كَـدَّرَتْ صَـفْـوَ اللّيـالي خُـطـوبُها
صَــفَـتْ مِـنْهُ فـي غَـمّـائِهـنَّ الشّـمـائِلُ
أبَــى طَــوْلُه أن يُــسْـتَـفـادَ بِـشـافِـعٍ
نَـــداهُ ومَـــعْـــصـــيٌّ لَدَيْهِ العَــواذِلُ
فـلَمْ يـحْـتَـضِـنْ غَـيْـرَ الرّغـائِبِ راغِبٌ
ولمْ يــتَــشَــبَّثــْ بــالوَســائِلِ ســائِلُ
إليـكَ أوَى يـا بْـنَ الأكـارِمِ مـاجِـدٌ
لَهُ عِــنْــدَ أحــداثِ الزّمــانِ طَــوائِلُ
تَــجُــرُّ قَــوافــيــهِ إليــكَ ذيــولَهــا
كـمـا ابْـتَـسَمَتْ غِبَّ الرِّهام الخَمائِلُ
وعـنـدكَ تُـرْعـى حُرْمَةُ المَجْدِ فارْتَمى
إليــكَ بــهِ دامــي الأظَــلّيـنِ بـازِلُ
بَراهُ السُّرى والسَّيْرُ وهْوَ منَ الضّنى
حَــكــاهُ هِــلالٌ كــالقُــلامَــةِ نـاحِـلُ
قَـليـلٌ إِلى الرِّيِّ الذّليـلِ الْتـفاتُهُ
وإنْ كَــثُــرَتْ لِلْوارِديــنَ المَــنـاهِـلُ
وهـا أنـا أرْجـو مـن زَمـانِـكَ رُتـبَـةً
يَـقِـلُّ المُـسـامـي عِـنْـدَهـا والمُساجِلُ
ولَيــسَ بِــبِـدْعٍ أن أنـالَ بِـكَ العُـلا
فـــمِـــثْــلُكَ مــأمُــولٌ ومِــثْــليَ آمِــلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك