لمّا بدا البرقُ في الظلماءِ ملتهبَا

24 أبيات | 353 مشاهدة

لمّا بدا البرقُ في الظلماءِ ملتهبَا
وراح يـطـوي فـضـاء الله واحـتـجـبـا
نـاديـتُ ربّـي وطـرفـي يـرقـبُ السُّحـبا
ربّـاه يـا خـالقَ الأكـوان وا عـجـبَا
كـم تُـشـبـهُ البرقَ هذا أنفسُ الشعرا
يـا ليـلُ مـهـلاً ولا تُشفق على بصري
فـمـا تـعـوّدتُ فـيـك النـوم مـن صغري
يـا ليـل مـهـمـا طـل لا بدّ من سهري
حــتــى يــودّع طــرفــي نـجـمـة السَّحـَرِ
تـلك التـي عـشـقـتـهـا أنـفسُ الشعرا
دَعــهُ يــغــيّــض بــلجّ الكــأسِ أدمـعـهُ
فــقــد تــذكّــرَ نــائي الدار أربـعـهُ
وهــاتِ عــودك واضــربــهُ ليــســمــعــهُ
لكــــن تـــوقّ رعـــاك الله أضـــلعـــهُ
تـلك الأضـالعُ فـيـهـا أنـفسُ الشّعرا
سَــلِ الكــمــنَـجَـةَ مَـعـنـى أنّه الوَتـرِ
والرّيـحَ إن هـيـنـمت سلها عن الخبرِ
والطـيـرَ إن بـكـرَت تشدو على الشجرِ
سَــلهــا وســل كــلّ روضٍ زاهــرٍ عــطــرِ
تـجـبـكَ يـا صـاحِ هـذي أنـفـسُ الشعرا
يـا هـائمـاً بـابـنـةِ العنقود تطربُه
مـنـهـا الحـمـيَـا وفعل الراح يحسبه
أســتــغــفـرُ الله مـمّـا بـتَّ تـنـسـبـهُ
للرّاحِ إنّ الذي فــي الكـاس تـشـربـهُ
يـا صـاحـبـي رشـحـتـهُ أنـفـسُ الشـعرا
طـوبـاكَ يـا سـاكناَ في الغاب تؤنسهُ
إِلاهــةُ الشــعـر والأشـبـاح تـحـرسـهُ
يــضــمُّ كــلَّ لطــيــف الروح مــجــلســهُ
مــلآنــةٌ مــن صــفـا الأيّـامِ أكـؤسـهُ
وحــولهُ تــتَــغَــنّــى أنــفــسُ الشّـعَـرَا
لله نــاي ســبــتــنــا روحُ صــاحــبــهِ
حــتـى وقـفـنَـا حَـيـارَى عـنـد واجـبـهِ
فــصــحــتُ والليــل زاهٍ مـن كـواكـبـهِ
يـا نـافـخ النـاي يـحـدو في مواكبهِ
بـنـغـمـةِ النـاي هـامت أنفسُ الشعرا
يـا نـسـمـةً فـي مـرُوج الحـبّ نـافـحـةً
حــيــث الحــمـائمُ لا تـنـفـكّ نـائحـةً
نــاشــدتــكِ الله إن بـاكـرتِ سـائحَـةً
عـنـد السـواقـي بـجـوّ الروح سـابـحةً
فــهــيـنـمـي تَـتـرَنّـح أنـفُـسُ الشّـعـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك