لِمِثلِ ذا الخَطبِ فَلتَبكِ العُيونُ دما

34 أبيات | 499 مشاهدة

لِمِثلِ ذا الخَطبِ فَلتَبكِ العُيونُ دما
فَــمــا يُــمــاثِـلُهُ خـطـبٌ وَإِن عَـظُـمـا
كـانَـت مَـصـائِبُـنـا مـن قَـبـلهِ جَـلَلاً
فَـالآنَ جُـبَّ سـنـامُ المَـجـدِ وَاِنهَدَما
سَــقـى ثَـرىً حَـلَّهُ شَـيـخُ الهُـدى سُـحُـبٌ
مِـن واسِـع العَفوِ يَهمي وَبَلُها ديما
شَـيـخٌ مَـضـى طـاهِـرَ الأخـلاقِ مُـتَّبِعا
طـريـقَـةَ المُـصـطَـفـى بِـاللَهِ مُعتَصِما
بَـحـرٌ مِـن العِـلمِ قَـد فـاضَت جداوِلهُ
لكــنَّهــُ ســائِغٌ فــي ذَوقِ مـن طَـعِـمـا
تَـنـشَـقُّ أَصـدافـهُ فـي البَحث عن دُرَرٍ
تَهـدي إِلى الحَـقِّ مَـفـهوماً وَمُلتَزِما
فــكـم قَـواعِـدِ فِـقـهٍ قـد أَبـانَ وَكـم
أَشـادَ رَسـماً من العَليا قدِ اِنثُلَما
نَـعـى إِلَيـنـا العُـلا وَالبِـرَّ مَصرَعهُ
وَالعِلمَ وَالفَضلَ وَالإِحسانَ وَالكَرَما
هـذي الخِـصـالُ التـي كـانَـت تُـفَـضِّلُهُ
عـلى الرِجـالِ فَـأَضـحـى فـيـهِـمُ علما
فَــلَيــتَ شِـعـري مـن لِلمُـشـكـلاتِ إِذا
مـا حَـلَّ مـنـهـا عَـويصٌ يُبهِمُ الفَهِما
وَلِلعُــلومِ التــي تَـخـفـى غَـوامِـضُهـا
عـلى الفُـحولِ من الأحبارِ وَالعُلما
مـن لِلأَرامِـلِ وَالأَيـتـامِ إِن كَـلَحَـت
غُـبـرُ السِـنـيـنَ وَأَبـدَت ناجِذاً خَذِما
لَو كُــنــتُ أَمـلِكُ إِذ حـانَـت مَـنِـيَّتـهُ
دَفَـعـتُهـا عـنـهُ وَلكِـن حُـمَّ مـا حُتما
فَــقُــل لِمَــن غُــرَّهُ فــي دَهــرهِ مـهـلٌ
فَـظَـلَّ يَـمـري بِـحـالِ الصِـحَّةـِ النِعَما
لا تَـسـتَـطِـل غَـفـوَةَ الأَيّامِ إِن لها
وَشـكَ اِنـتِـبـاهٍ يُـرى مَـوجودُها عَدَما
إِنَّ الحَـيـاةَ وَإِن طـالَ السُـرورُ بها
لا بُـدَّ يَـلقى الفَتى مِن مَسِّها أَلما
فَـخُـذ لِنُـقـلَتِـك الآتـي المَصيرُ لَها
زاداً فَـمـا أَلحَقَ الباقي بِمَن قَدَما
لا بُـدَّ مِـن سـاعَـةٍ يُـبـكي عَلَيك وَلا
تَـدري بِـمَـن قـد بَكى أَوشَقَّ أَو لَطَما
مـا تَـرى الشَيخَ عَبد اللَهِ كَيفَ مَضى
وَكـان عِـقـداً نَـفـسـياً يَفضلُ القِيما
عِـشـنـا بـه حِـقـبَـةً فـي غِـبـطَةٍ فَاَتى
عَـلَيـهِ مـا قـد أَتى عاداً أَخا إِرَما
وَقَــبــلَهُ اِخــتَــلَسَـت سـامـاً وَإِخـوَتَهُ
أَيـدي المَـنـونِ وَأَفـنَت بَعدَهُم أُمما
لَهـفـي عَـلَيـهِ وَلَهـفَ المُـسلِمينَ مَعي
لَو أَنَّ لَهـفـاً شَـفـى مـن لاهـفٍ سَدَما
وَلَهــفَ مَــدرَسَــةٍ بِـالذِكـرِ يَـعـمُـرُهـا
وَمَـسـجـدٍ كـانَ فـيـهِ يَـنـثُـرُ الحِـكَما
اللَهُ أَكــبَــرُ كَــم بــاكٍ وَبــاكِــيَــةٍ
وَحــائِرٍ كــاظِــمٍ لِلغَــيـظِ قَـد وَجَـمـا
وَفَـجـعَـةِ الديـنِ وَالدُنـيـا لِمَـصـرَعِهِ
وَفَـرحَـةِ النـاسِ وَالإِسـلامِ لَو سَلِما
لكـــــنَّهـــــُ مَــــورِدٌ لا بُــــدَّ وارِدهُ
مَـن يُـعتَبَط شارِخاً أَو مَن وَهى هَرما
عَــمــري لَقَــد غَــرَّنـا مـن دَهـرِ خِـدَعٌ
مِن حَيثُ لا يَعلَمُ المَخدوعُ أَو عَلِما
يَـقـودُنـا نَـحـوَهـا التَسويفُ أَو طَمَعٌ
فــي مُــضـمَـحِـلٍّ قَـليـلٍ مُـعـقِـبٍ نَـدَمـا
وَالعُمرُ وَالعَيشُ في الدُنيا لهُ مَثَلٌ
كَـالظِـلِّ أَو مَـن يَـرى في نَومهِ حُلُما
كــلٌّ يَــزولُ سَــريــعــاً لا ثَـبـاتَ لهُ
فـكُـن لِوَقـتـكَ يـا مِـسـكـيـنُ مُـغتَنِما
لَيـسَ البُـكـاءُ وَإن طـالَ العَناءُ بهِ
بِـمُـرجـعٍ فـائِتـاً أَو مـطـفـىءٍ ضَـرَمـا
فَــاللَهُ يُــنــزِلهُ عَــفــواً وَيَــرحـمـهُ
فــإنَّهــُ جــلَّ قَــدراً أَرحــمُ الرُحـمـا
ثـم الصَـلاةُ عـلى مـن فـي مُـصـيـبَتِهِ
لنـا العَـزاءُ إِذا مـا حـادِثٌ عـظُـما
مــحــمــد خــيــرِ مَــبـعـوثٍ وَشـيـعـتـهِ
وَصـحـبـهِ مـا أَضـاءَ البَـرقُ مُـبـتَسِما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك