لِمَنِ الرِكابُ حدابهنَّ الحادي
69 أبيات
|
190 مشاهدة
لِمَــنِ الرِكــابُ حــدابــهــنَّ الحــادي
حُــفَّتــ بِــبــيــض ظُـبـي وَسُـمـرِ صِـعـاد
لِمَـن البُـنـود خَـفـقـن فـي الأَنـجاد
لِمَــن المَــضــارب فـي ظِـلال الوادي
رَيّـــانـــةَ الجَـــنَـــبـــات بِـــالوُرّاد
لِمَــن اللواء حَـمـاه كُـل فَـتـىً أَبـي
شَهـــد الوَقـــائع وَالحُــروب مُــجــرّب
لِمَـــن الجِـــيــاد تُــقــلُّ كُــل مُــذَرَّب
اللَه أَكـــبَـــر تِـــلكَ أُمـــةُ يَــعــرُب
نــفــرَت مِــن الأَغــوار وَالأَنــجــاد
جــاشَــت أَبــاطــحـهـا بِهَـم وَالأَجـرَع
وَالخَــيــل تَــمــرَح بِـالشَـكـائم نُـزَّع
مِــن فَــوقِهــا أُسُــدٌ تَــجِــدُّ وَتُــســرع
طَـــوَت المَـــراحــل وَالأَســنَّةــ شُــرَّع
وَالبــيــض مُــتــلِعَــةٌ مِــن الأَغـمـاد
فَــكــأَنَّهـا العِـقـبـان يَـوم تَـسـابُـق
تَـجـري إِلى الأَمـد البَـعيد الساحق
زَخـــرت بِـــمَــوج كَــتــائب وَفَــيــالق
وَمَـشَـت عَـلى الأَسَـلاتِ مـشـيـة واثـق
بِــــاللَه وَالتــــاريـــخ وَالأَجـــداد
شـبـه الجـزيـرة فـي حـشـاي وَأَضـلُعي
لَكَ ثـــابـــت لِلعَهـــد لَم يَـــتــصــدَّع
وَلَقَــد دَعَــوتِ بَــنـيـك دَعـوة مُـسـمـع
لبـيـكِ يـا شـبـه الجـزيـرة وَاِسـمَعي
مــا شــئتِ مِـن شَـجـوي وَمِـن إِنـشـادي
اللَه فـــي قَـــلب يَهـــيّـــج حُـــزنـــه
تــســكــاب دَمـع فـيـك لَيـسَ يُـنـهـنـه
تَــعــس العــذول وَخـابَ فـي مـا ظـنَّه
لَكِ فـــي دَمـــي حَـــقُّ الوَفـــاء وَإِنَّهُ
بـــاقٍ عَـــلى الحَـــدَثـــان وَالآبــاد
أَهــلوكِ لي أَهــلون أَحــمـي ظُـعـنَهـم
بِـالنَـفـس أَفـديـهـم لَأَرفـع شَـأنـهـم
فَــليــقــرَع الأَعـداء غَـيـظـاً سـنَّهـم
أَنــا لا أُفَــرق بَــيــنَ أَهـلك إِنَّهـُم
أَهـــلي وَأَنـــتَ بِـــلادهـــم وَبِــلادي
قَـد وُحِـدّت غـايـاتـهـم فَـإِذا اِنـتَمَت
فَــإِلَيـكَ تُـنـمـى أَنـجـدت أَو اِتَهـمـت
أَو أَيــمَـنـت أَو أَعـرقـت أَو أَشـأمـت
هِــيَ نِــســبــة لَكَ خَــصَّصــَت أَو عَـمَّمـَت
أَبــنــاءَهــا مِــن حــاضــر أَو بــادي
أَنــا مُــولع بِــكِ لا بــمــربـع مَـيَّةٍ
وَإِلى ثَـــــراك أَزُفُّ كُـــــل تَــــحــــيَّةٍ
وَلَقــد قَــطَــعــت إِلَيــك كُــل ثَــنــيَّةٍ
وَلَقَــد بَــرئت إِلَيــك مِــن وَطــنــيــةٍ
لَيــسَــت تُــجــاوز مَــوطــن المـيـلاد
إِنـــي أُحـــاذر أَن تَــنــالك وَصــمَــةٌ
مِــن شـانـئيـك وَمِـنـكَ تَـسـلب نـعـمـةٌ
قَــطــعــت يَــدُ خـطَّتـ بِهـا لَكَ قـسـمـة
فَــلكــل ربــع مِــن ربــوعــك حــرمــة
وَهَــوَ تَــغــلغــل فــي صَـمـيـم فُـؤادي
كَم جازَ بي رحبَ القَفار عَلى الوَجى
قَــلب إِلَيــكِ غَــدا يَــحــفّـزُه الرَجـا
كَـم مِـن غـمـار خُـضـتـهـا لَكِ مـدلجـا
كَـم ضـجـعـةٍ بِـالقـاع في غلس الدُجى
فَــوق الرِمــال العُـفـر وَهِـيَ وسـادي
كَـم وَقـفـة بِـالرَمـل أَعـجلها السُرى
فَـحَـدا بِهـا حـادي النِـيـاق مـثـوّرا
كَـم غَـفـوة دُون الكَـثيب عَلى الثَرى
أَدرَكـت إِذ أَدرَكـتـهـا مَـعـنى الكَرى
وَسَــكــيــنـة الأَرواح فـي الأَجـسـاد
اللَه يــا شـبـه الجـزيـرة كَـم هَـوَت
لِلعــرب أَفــئدة إِلَيــكَ وَمـا ارعـوت
حَـوت المَـرابـع فـيـكَ مِـنهم ما حَوَت
وَلشدَّ ما اِنطَوَت العُصور وَما اِنطَوَت
للعــيــش فــيــكَ بَــشـاشـة الأَعـيـاد
خــاب الألى بِـكِ دَّبـروا مـا دَّبـرُوا
لِيَــنـال مِـنـكَ الواتـرون وَيَـثـأروا
هَـــذي ليـــوث الغــاب حَــولَكِ تَــزأَر
وَلَقــد شَهــدت بَـنـيـك يَـوم تَـشـمَّروا
مــــتـــلبّـــبـــيـــن لِغـــارة وَطـــراد
يَـسـقـون مِـن عَـلَق النَـجيع الأَنصُلا
فــي يَــوم طَــعــن نـاره لا تُـصـطَـلى
وَرَأَيــتِهـم فـي الرَوع أَجـدل أَجـدَلا
فَـعـلمـتِ كَـيـفَ يَـثور مِن طَلب العُلى
وَرَأَيـــت كَـــيــفَ عَــزائم الأَمــجــاد
وَمــسـدّديـن لَدى الكَـريـهـة نَـبـلَهـم
ثَـبـتـوا فَـمـا مَـلُّوا اللقاءَ وَمَلَّهم
سَــدّوا عَـلى زمـر الأَعـادي سُـبـلَهـم
تَــاللَه مــا رَأَت الوَقـائع قَـبـلَهُـم
جَــيــشــاً يُـنـاضـل مِـثـلَهُـم وَيُـفـادي
عَـجـلوا إِلى وِرد الرَدى بـذمـيـلهـم
وَمَـضـوا عَـلى حُـبّ العُـلى لِسـبـيـلهم
وَتَـسـابـقـوا لِلمَـوت بَـيـنَ قَـبـيـلهم
فَــجـريـحـهـم وَأَسـيـرهـم كَـقـتـيـلهـم
نَهـــبٌ يُـــرواحـــه الرَدى وَيُـــغــادي
كَــرُمــت أُصــولُهُــم وَطــابَ نَـبـاتـهـم
وَتَــأَزَّرت بِــالمــكــرُمــات سَــراتـهـم
شــمّ الأُنــوف مَــنـيـعـة جَـنَـبـاتـهـم
وَهُـم الأُبـاة فَـمـا تَـليـن قَـنـاتهم
تَـحـتَ السُـيـوف وَلا الحِمام العادي
مِــن كُــل أَشـوس كَـالخـضـمّ إِذا طَـغـى
مــتـسـربـل بِـالصَـبـر درعـاً مُـفـرَغـا
وَمـــشـــيَّعــيــن إِذا عــدوُّهــمُ بَــغــى
حــفـزت أَشـاوسـهـم إِلى رَهـج الوَغـى
هِـــمَـــمُ الغُـــزاة وَعِـــفَّةــ الزُهّــاد
خَـفـقـت عَـلى أُسـد الشَـرى أَعـلامـهم
وَسَـمـا عَـلى هـام السِـمـاك مَـقـامهم
يُـبـدي الكَـواكـب إِذ يَـثـور قتامُهم
وَلَقَــد تَــطــوّع كَهــلهــم وَغــلامـهـم
لِلمَـــوت غَـــيـــر مـــســخَّرٍ بِــقــيــاد
فَـليـقـضِ ذو الداءِ الدَفـيـن بِـدائه
شــبــل الجَــزيــرة هـبَّ مـن إِغـفـائه
شَــعــب تَــفــانـى فـي سَـبـيـل عَـلائه
وَمَــن اِشــتـرى اِسـتـقـلاله بِـدِمـائه
لَم يــســتـنـم لِأَذى وَلا اِسـتـعـبـاد
خـاب الأُلى نَـصَـبـوا حَـبـائلهم لَنا
بــيــد العِــداء وَلَم يُــراعـو إِلنّـا
بَــثّــوا مَــكــائدهــم وَرامـوا ذُلَّنـا
تَـعـس العـداة فَـمـا يـفـرّق شَـمـلَنـا
مـــتـــفـــرّق الأَســـمـــاءِ وَالآحـــاد
سَــلهــم لِمــاذا ضَـيّـعـوا حـلفـاءَهـم
إِيّــام لَم يُــغـنِ الحَـليـفُ غَـنـاءَهـم
حَــتّــى إِذا فَــلُّوا بِهــم أَعــداءَهــم
ظَــلمـوا وَمـا عـلمـوا بِـأَن وَراءَهـم
شَـــعـــبـــاً وَأَن اللَه بِـــالمِــرصــاد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك