لم يُحصر الفن فن ذهن وانان

51 أبيات | 292 مشاهدة

لم يُــحــصــر الفـن فـن ذهـن وانـان
حـتـى يـمـجـد شـعـري فـوق حـسـبـانـي
لكـن هـو النبل صنو الحب مذ خلقا
وكــم يــجــسَّمــ احــســانـاً بـاحـسـان
ومــن أكــون لأحـظـى مـن مـحـبـتـكـم
بــمــا يــجــدد وجــدانـي وايـمـانـي
ومــا يـضـاعـف فـي عـمـري ويـسـعـفـه
بــــكــــل حـــلم يُـــغِّذى روح فـــنـــان
دنـيـا من الشعر نحيا في قصائدها
ومــا تــحــدب مــنـهـا غـيـر عـنـوان
جـازت روائعـهـا الأكـوان وازدحمت
فــي كــل شــيــء وجـازت كـل امـكـان
مـن شـاء مُـتـعـتـهـا لم يَـثـنـه تعبٌ
ومــن تــبــرّم عـاش الآسـف العـانـي
كـأنـنـي مـن نـداكـم صـرت مـالكـهـا
وصــرت كــانــزهــا فـي طـى وجـدانـي
نــوابــغَ الأدب الوَّضــاء فــي وطــنٍ
أغــلى مــعــانــيـه تـحـريـرُ لانـسـان
وافـي الربـيـع بـكـم عـطرا وأغنيةً
وسـاحـرا يـنـتـشـي مـنـه الجـديـدان
يُــســدي الأيــادي لا مـن ولا عـددٌ
مــثــل المــلَّك فــي جــاهٍ وســلطــان
لم يــســأم الخــلقُ جــدواه مُــرَّددة
أو عـيـده وهـو عـنـد اليـوم عيدان
أقـصـى أمـانـيَّ أن أحـيـا شذَى وسنىً
بـعـد الحياة اذا التذكار أحياني
والان جُـدُتـم عـلى نـفسي بما عشقت
كــأن عــمــري بــعـد اليـوم عـمـران
مـن أي نـبـعٍ رحـيـقُ الشـكـر أنـهله
نـخـبـاً لكـم حـيـن أسـقـيه بألحاني
وكــيـف أجـزِي شـعـوراً لا كـفـاء له
واســتــقُّلــ بــتــعـبـيـري ومـيـزانـي
مـن يـبـذلُ الحـب لا يُـجـزي عوارفه
إلاّ صـدىً فـي حـنـايا قلبه ألحاني
أكـرم بـكـم مـن أسـاةٍ فـي عواطفهم
ومــــن حــــمــــاةٍ لآداب وعـــرفـــان
خَـفُّوا سـراعـاً لتـكـريـمـي كـأنَّ بهم
يــوم المـرؤةِ ثـأراً عـنـد أحـزانـي
تــركــت مــصــر وقـلبـي لوعـةٌ ولظـىً
لِجـــنَّةـــٍ ضُــيِّعــت فــي نــومَ جــنَّاــن
عـاث اليـرابـيـعُ فيها وهو في شغل
عــنــهـا بـأضـغـاث أحـلام وبـهـتـان
أذا أفــاق تــعــالت صــيـحـةٌ كـذبـت
فــلم تُــعــقَّبــ بــمـجـهـودٍ ليـقـظـان
بــذلت عــمــري لأرعــاهــا واوقـظـه
فـكـان سُـقـمـي وتـعـذيـبـي وحـرماني
فـدىً لهـا لو أبـاحـت كـل مـا ملكت
نـفـسـي ومـا وهبت في حبها الجاني
تــركـتـهـا وبـودّي غـيـر مـا حـكـمـت
بـه المـقـاديـرَ فـي أشـجـانِ لهـفان
وقــلت عَّلــى عــلى بُــعـدٍ أشـارفـهـا
وأنـفـخُ الصـورَ إن فـاتـتـه نيراني
فـي بـيـئةٍ تُـنـزل الأحـياء منزلهم
ولا تــحــاول تــخــليــدا لأكــفــان
فــلم يـخـيـب رجـائي فـي نـوازعـهـا
ولم تـكـن هـجـرتـي مـن مصر هجراني
هل يعلم الهدسن المحبوبُ ما شغفي
بُــحــســنــه وكــأن النــيــل نـيـلان
ومــا غــرامـي بُـشـعـطـان يـغـازلهـا
تـــصَّوفـــت فـــوق أحـــلام لشـــطـــآن
وكـيـف يـجـتـمـع الشَّو قَـان فـي وطنٍ
أَسـلاَ العـديـديـن أشـواقـا لأوطان
وفــي مــحــبــتــكـم غـنـيـان ذى أدب
وفــي مــآثــركــم أضـعـاف غُـنـيـانـي
قد أدرك الخلق حين الغيثُ جانبهم
وبَّر بـي حـيـن اصـفى الأهل جافاني
شـفـت مـرائيـه أوصـابـي كـرؤيـتـكـم
وحـيـن نـاجـيـتـه عـن مـصـر نـاجاني
لم أحـى فـي قُـربـه روحاً ولا بدنا
بـــل فـــكــرةً فــوق أرواحٍ وأبــدان
اثــنــانُ خـلَّدت الدنـيـا لأجـلهـمـا
الحـب والنـبُّلـ مـذ كـانـا بـإنـسان
قـد طـوّقـانـي بـديـنٍ مـن فـضـائلكـم
وان تــوارت وان بــاهـت بـديـوانـي
وليــس فــيــه ســوى أصـداء عـاطـفـة
ذبـــيـــحـــةٍ بـــيــن آلام وأشــجــان
أنـسـيـتُ مُـوجـعّ أتـراحـي وقـد غمرت
تـلك الألوف الضـحـايـا نارُ شيطان
يـاليـت لي حَـظَّ حـكَّاـمـس فـانـقـذهـم
فــالمــوتُ والذل للأحــرار ســيــان
واهاً لهم في الصحارى لاغذاءَ لهم
ولا كـــســـاء ســوى الفــاظ مَــنَّاــن
كـأنـهـم فـي الضنى والسقم بحصدهم
مُـــحـــاصـــريـــن زرافـــاتٍ لجـــرذان
أيـن البـساتين كانوا زَينَ نضرتَها
أيـن الضـيـاع بـكـت فـي دمع غُدران
ضـاعـت وضـاعـوا بـلا ذنـبٍ لأمَّتـهـم
وأصــبــحــوا عــبــراً تُـروى لأزمـان
فـإن بـخـلنـا بـبـعـض البـرّ يسعفهم
فــأي مــعــنــىً وعــيــنــاهُ لأديــان
ومــا التـشُّدقُ بـالأوطـان نـخـذلهـا
ومــا الوفــاء تــجَّلــى شــرَّ كـفـران
شـكـرا لكـم سـادتـي شـكراً فقدوتكم
كــالشـمـس تـطـلع إلهـامـا لحـيـران
إن تـكـرمـونـي فـقـد أنصفتمو أمماً
عــانــت وضَّحــت ومــا زالت بـأرسـان
فُـكُّوا القـيـود وأحـيـوهـا بحكمتكم
وجـــنـــبـــوهـــا عـــبـــاداتٍ لأوثــان
لا خـيـر فـي الشـعر تطريب وتطريةً
ومــــحـــضَ زهـــوٍ بـــألحـــانٍ وألوان
ومــا الخــلود لفــن لا تــسُـود بـه
روحُ الجمال دنايا العالم الفاني

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك