لولا رجائي ثانياً للقائهِ

83 أبيات | 386 مشاهدة

لولا رجـــائي ثـــانــيــاً للقــائهِ
مــا كـنـتُ أحـيـا سـاعـةً فـي نـائه
سَــكَــنٌ له أبــداً فــؤادي مَــسْــكَــنٌ
مــا مَــلَّ يـومـاً فـيـه طُـولَ ثـوائه
ريـــمٌ إذا رِيـــم السُّلــُوّ لمُــغْــرَمٍ
عــن حُــبّه أعــيــا عِــلاجُ عَــيــائه
ومُــقَــرطَــقٌ لو مَــدَّ حــلقــةَ صُـدْغـهِ
مــن فَــتْـلهـا تَـمّـتْ لعَـقْـدِ قَـبـائه
غُــصُــنٌ إذا مـا مـادَ فـي مَـيـدانـهِ
أســدٌ إذا مــا هــاجَ فـي هَـيْـجـائه
فــي جَــفْـن نـاظِـره وجـفْـنِ حُـسـامـهِ
سَــيْــفـانِ مـخـتـلفـانِ فـي أنـحـائه
فــبــواحــدٍ يَــسـطـو عـلى أحـبـابـهِ
وبــواحِــد يَــسْــطــو عــلى أعــدائه
قَــمَــرٌ غــدا روحـي وراح مُـفـارِقـي
والجـسـمُ بـالرّوح امـتـسـاكُ بقائه
فَــتَــعَـجُّبـي أن عـشـتُ بـعـد فِـراقـه
وتَـــحـــسُّري أن مــتُّ قــبــل لِقــائه
مــالي ومـا للدهـر مـا مـن مـطـلبٍ
أُدنـــيـــه ألاّ لَجَّ فـــي إقـــصــائه
تُــضــحـى وتُـمـسـي حـادثـاتُ خُـطـوبِه
تَــتْــرى تُـمِـلُّ المـرءَ مـن حَـوبـائه
كَــدَرَتْ فـليـسَ يَـبـيـنُ آخـرُ أمـرِهـا
وظُهـورُ قَـعْـرِ المـاء عـنـد صـفـائه
إلاّ رئيــس الدّيــن إن أبـدَى لنـا
عـــن وجْهـــهِ أو ســـيـــفِه أو رائه
فــليــكْــشـفَـنَّ عـنِ الورى غَـمّـاءهـا
أيُّ الثّــلاثــةِ كــان مــن أضــوائه
إنْ حَــطّ ثِــنْــىَ لِثــامِه أو هَـزَّ حَـدْ
دَ حُـــســـامِهِ أو شَــبَّ نــارَ ذكــائه
مَـــلِكٌ إذا عَـــمَّ البــلاد بــعــدْلِه
عَــمَــر البــلادَ بِــبَــأْسِه وسَـخـائه
إنَّ اللّيــاليَ أصــبــحَـتْ بـأسـاؤهـا
مَــغْــمــورةً للخَــلْقِِ فــي نَــعْـمـائه
مـا إن يُـصـيـب الحُـرَّ مـنـهـا نازِلٌ
إلاّ ومـــــنـــــه نــــائلٌ بــــإزائه
فـفَـدى العُـداةُ مِـنَ الحِمامِ ورَيْبِه
وهـــمُ وإن رغـــمِــوا أقــلُّ فِــدائه
مَـنْ ليـس يَـثْـنـى طَـبْـعَه عـن حِـلْمـه
سَـعْـيُ العِـدا بَـغـيـاً عـلى عَـليْائه
أفليس أَشقَى النّاسِ مَن جاز المدى
فـي البَـغْـي حـتّـى خـاب من إبقائه
يَــغْــتــرُّ حــاسِــدُهُ بــأنْ أمــلَى له
والبــأسُ كُــلُّ البــأسِ فـي إمـلائه
كــم راقــدٍ مَــلَّ الجــفــونَ جَهــالةً
مــا دام ليــلُ الشّـكِ فـي ظَـلْمـائه
لا بُــدَّ أنْ سَــيــعــودُ صُـبْـحٌ سـاطـعٌ
فَــيـهُـبُّ فـيـه المَـرءُ مـن إغـفـائه
يــومٌ يـجـازَى المَـرءُ فـيـه وواجِـبٌ
أن يُــذكَــرَ الإنـسـانُ يـومَ جَـزائه
هـو عَـفْـوُه اعـتَـصِـموا بحَبْلِ ذمامه
وعِـقـابُه اجـتَـنِـبـوا حُـلولَ فَـنائه
يُـغْـنـي ويُـفْـنـي فـاطـلُبوا إغناءه
وتَــعــوَّذوا بــاللهِ مــن إفــنــائه
ســـبـــب النــجــاة ولاؤه ورجــاءه
فـــتـــمــســكــوا بــولائه ورجــائه
قُـلْ للعُـداةِ انْـوُوا له مـا شـئِتُـمُ
فــلَكَــم يــقـيـهِ اللهُِ مـن إسـوائه
أفــبَــعْــدَ هــذا للخــلائقِ ريــبــة
فـــي أنَّ سِـــرَّ اللهِ فـــي إعـــلائه
هــيــهــات إنَّ اللهَ يــأبــى نُــوُره
أن تَــعـمَـلَ الأفـواهُ فـي إطـفـائه
اليـومَ عـاد السّـعْـدُ بـعـد مَـغـيبهِ
عــنّــا وبـان الرشْـدُ بـعـدَ خـفَـائه
وسـعَـى لهـذا المـلْكِ فـي تَـجْـديـدِه
مـن بَـعْـدِ سَـعْـيِ الدَّهـرِ في إبلائه
ذو غُــرةٍ كــالبَــدْرِ عــنــد طُــلوعِه
بَهَــر الورى بـسَـنـاه أو بـسَـنـائه
لكـنْ إذا نـظَـروا إليـه تَـبَـيّـنـوا
أنْ ليـس بَـدْرُ الأفْـقِ مـن نُـظـرائه
فــكــمَــالُه أنْ ســاس فــوق كَـمـالِه
وعَـــلاؤه أنْ قـــاس فـــوق عَـــلائه
مَــــلِكٌ إشـــارةُ كَـــفّهِ أو طَـــرْفـــهِ
لنــعــيــمِ شَــطْــرٍ للورى وشَــقــائه
ربُّ الكــتـابـةِ والكـتـيـبـةِ صـاحـبٌ
تَـسْـرِي جـيـوشُ النّـصـرِ تـحـت لوائه
وإذا رأيـت السّـودَ مـن رايـاتـهِـم
ســارتْ أمــام البــيــضِ مــن آرائه
فـتَـرقّـبِ الفَـتْـحَ القـريبَ لمن غدا
بــيــن المــلوكِ وأنـت مـن وزرائه
يـا طـالعـاً سَـعْـدَ السّـعودِ لناظري
مــن بَــعــدِ طُــولِ سُهــادِه وبـكـائه
لو لم أُرِدْ بــصَــري لِرؤيــةِ وجْهــهِ
مـا كـنـتُ ذا حـرْصٍ عـلى اسـتِبقائه
لِمــحَــبَّتـي نَـظـرِي إليـك صـيـانَـتـي
بَـصَـرِي وإمـسـاكـي عـنِ اسـتـبـكـائه
مـا كـنـتُ أصـنْـعُ لو طـلعْتَ بمُقلتي
والدَّمــعُ أطـفـأ نـارَهـا فـي مـائه
يــا كــعــبــةً سـارتْ إلى حُـجـاجِهـا
وكَـفـتْ مَـسـيـرَ النَّضـْوِ فـي بَـيدائه
وأهـــلَّ زائرُهـــا بـــرَجْـــع دُعــائه
مــن قـبـلِ جـادِيـهـم بـرَجْـع حُـدائه
خــذْهـا كـعِـقْـدِ الدُّرِّ ثـنـى لثـامـه
والكــــوكــــب الدريِّ فــــي لألائه
فــلأ شــكُــرنَّ عــلى دُنُـوِّ الدرامـا
تــوليــه مــن حــظٍ ومــن إســنـانـه
شُـكْـري أميرَ المؤمنين على النّوى
لمّــا ســقَــى أرضــي حَــبِــيُّ حِـبـائه
قــرَّطـتْهُ أنـا والمـهـامِهُ بـيـنـنـا
دُرّى وَقـــرَّطـــنــي كــذا بــعَــطــائه
وأجَـــلُّ مـــن تـــقـــليــدِه لنــوالِه
مــا كــان مــن تــقـليـدِه لقـضـائه
وقـد اسـتَـنـبْـتُ ابـني فوَّقع مُمضياً
والفَـخْـرُ كُـلُّ الفـخْـرِ فـي إمـضـائه
فــمَــنِ المُـخـالِفُ للخـليـفـةِ أمـرَه
فــي عَــوْدهِ يــومــا وفــي إبــدائه
ووُرودُ أمـــرٍ جـــاء مــن رَبِّ الوَرى
كــوُرودِ أمــرٍ جــاء مــن خُــلفــائه
فــأعــدْ لنــا نـظـرا فـهـمُـك صـائبٌ
لا يــطــمَــعُ الجُهّـالُ فـي إخـطـائه
وانظُرْ إلى استحسانِ واستقباح ما
سـيُـقـالُ بـعْـدَ المـرءِ مـن أنـبائه
فـتـعّلمَ الأدبَ السَّموألُ ومن صدى
جــبَــلٍ دعــا فـغـدا مُـجـيـبَ دُعـائه
يــا صـاحـبـاً مـا شـام بـرقَـكَ آمِـلٌ
إلا وجـــاد ثَـــراه سُــحْــبُ ثَــرائهِ
لم أرْجُ نُـجْـحـاً عـاجِـلاً فـي مَـطـلَبٍ
إلا وبِــشْــرُك كــان مــن بُــشَــرائه
لكــــنّ دهــــراً رائعــــاتُ صُــــروفُه
كَـــرَّتْ بـــشِــدَّتــهِ بُــعَــيــدَ رخــائه
كـان اعـتـنـاؤك بـي يَـراه ويَستحي
وأراه قــد ألقَــى لثــامَ حَــيــائه
فـلقـد مَلِلتُ اليومَ من أكداره ال
مُــلْقــاةِ فــي شُـرْبـي ومـن أقـذائه
فـأعـنْ عـلى هَـربـي إذن مـن مـنـزلٍ
فَـنِـيَ اصـطـبـارِي مـن طـويـل بَلائه
بِــمُهْــمـلَجٍ كـالمـاء عـنـد مَـسـيـره
لكـــنّه كـــالبَـــرْقِ فـــي تَــعْــدائه
فَــرسٌ إذا مــلكَــتْه كَــفّــي لم أُرعْ
مــن بُــعْــدِ مُـنـتـجَـعٍ ومـن عُـدَوائه
وعـليـه إنْ أك فـي صـبـاحِـيَ فارساً
أَو فــارسـاً إن سـرتُ قـبـلَ مَـسـائه
وبــســابــقٍ لي مــنــكَ وَعْــدٌ سـابـقٌ
فــتُــرى إلامَ تَــلِجُّ فــي إبــطــائه
وأبـو الفُـتـوح وليـس يُـنْـكِرُ ضامِنٌ
فَـبـقـيـتُ فـي وطَـنـي أسـيـرَ جَـفائه
فــعــســى أرى طِـرْفـي بـطَـرْفـي مَـرّةً
يُـزْهـى أمـام الخـيـلِ مـن خُـيـلائه
وعـلى السِـفـارِ عـسـى أصـيرُ بظَهْرِه
مُــســتـظـهـراً فـأهـزَّ عِـطْـفَ التّـائه
مَــنــعــتْ مــوانـعُ أنْ أمُـرَّ لِطـيَّتـي
فـبـقـيِـتُ فـي وطـنـي أسـيـرَ جَـفائه
قَـيّـدْتـنـي وَسَـطَ الدّيـار ومَـن نَـبَتْ
دارٌ بـــه فَـــنـــجـــاتُه بــنَــجــائه
حــتّــى لجْــأتُ إلى ربــيــبِ رئاســةٍ
إفـــضـــالُه وقْـــفٌ عـــلى فُــضَــلائه
وشَــكـوتُ للزّمـنِ المُـسـىء حـوادِثـاً
وفــؤادِيَ العــانــي أسـيـرُ عَـنـائه
فــأزال أقــيــادَ الخــطـوبِ ورَدَّنـي
مُـــتـــقــيّــداً بــالغُــرِّ مــن آلائه
فــبــقــيــتُ لا أدري أمـن أُسَـرائهِ
أصـبـحـتُ بـيـن النّـاس أم طُـلَقـائه
عـــاش الرّجـــاءُ لكـــلِّ قَـــلْبٍ آيــسٍ
لمَــا قَــدِمْــتَ وكــنـتَ مـن أبـنـائه
وكــــذاك ديـــنُ اللهِ زاد جـــلالةً
لمّــــا رآك وأنــــت مـــن رُؤســـائه
فَـالْحَـقْ بـحُـسْـنِ الرّأى مُهـجةَ خادمٍ
لم يَــبــق للحــدثـانِ غـيـرُ ذَمـائه
واسَــتْــبــقِ فــيــك ثـنـاءه وَولاءه
فَـــيـــقِــلُّ مــثْــلُ ثــنــائه وَولائه
لا زلتَ مـثْـلَ النّـجـمِ تَطلُعُ للورى
فـي عُـمْـرهِ طـولاً وفـي اسـتِـعـلائه
فــي ظــلّ مُــلْكٍ كــامــلٍ نــامٍ مـعـاً
يَــجْــلو ظــلامَ الظّـلمِ بَـثُّ ضـيـائه
فــــكَــــمــــا لهُ للبــــدْرِ إلاّ أنّه
كــــهـــلالِ أوَّلِ ليـــلةٍ لنَـــمـــائه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك