مابالُ عَينِكَ فيها عائِرٌ سَهِرُ

20 أبيات | 654 مشاهدة

مــابــالُ عَـيـنِـكَ فـيـهـا عـائِرٌ سَهِـرُ
مِـثـلُ الحَـمـاطَةِ أَغضى فَوقَها الشُفُرُ
عَــيــنٌ تَــأَوَّبَهــا مِــن شَــجـوِهـا أَرَقٌ
فَـالمـاءُ يَـغـمُـرهـا طَـوراً وَيَـنـحَـدِرُ
كَـــأَنَّهـــُ نَــظــمُ دُرٍّ عِــنــدَ نــاظِــمِهِ
تَــقَـطَّعـَ السِـلكُ مِـنـهُ فَهـوَ مُـنـتَـثِـرُ
يــا بُـعـدَ مَـنـزِلِ مَـن تَـرجـو مَـوَدَّتَهُ
وَمَــن أَتـى دونَهُ الصَـمّـانُ فَـالحَـفَـرُ
دَع مـا تَـقَـدَّمَ مِـن عَهدِ الشَبابِ فَقَد
وَلّى الشَـبـابُ وَزارَ الشَـيـبُ وَالزَعَرُ
وَاِذكُـر بَـلاءَ سُـلَيـمِ فـي مَـواطِـنِهـا
وَفـي سُـلَيـمٍ لِأَهـلِ الفَـخـرِ مُـفـتَـخَـرُ
هُمُ بَنو الحَربِ وَالمَوتِ الذُعافِ إِذا
لاقـى الكَـتـائِبَ مِـنـهُـمُ قـادَةٌ صُـبُرُ
قَـومٌ هُـمُ نَـصَـروا الرَحـمـنَ وَاِتَّبَعوا
ديـنَ الرَسـولِ وَأَمـرُ النـاسِ مُـشـتَجِرُ
لا يَـغـرِسـونَ فَـسـيـلَ النَـخـلِ وَسطَهُمُ
وَلا تَــخـاوَرُ فـي مَـشـتـاهُـمُ البَـقَـرُ
إِلّا سَــوابِــحَ كَــالعِـقـبـانِ مُـقـرَبَـةً
فـي دارَةٍ حَـولَهـا الأَخـطارُ وَالعَكَرُ
تُـدعـى خُـفـافٌ وَعَـوفٌ فـي جَـوانِـبـهـا
وَحَــيُّ ذَكــوانَ لا مــيــلٌ وَلا ضُــجُــرُ
الضــارِبــونَ جُـنـودَ الشِـركِ ضـاحِـيَـةً
بِــبَــطــنِ مَــكَّةــَ وَالأَرواحُ تَــبـتَـدِرُ
حَــتّــى تَــوَلَّوا وَقَــتــلاهُــم كَـأَنَّهـُمُ
نَـخـلٌ بِـظـاهِـرَةِ البَـطـحـاءِ مُـنـقَـعِـرُ
وَنَــحـنُ يَـومَ حُـنَـيـنٍ كـانَ مَـشـهَـدُنـا
لِلديــنِ عِــزّاً وَعِــنــدَ اللَهِ مُــدَّخَــرُ
إِذ نَـركَـبُ المَـوتَ مُـحـضَـرّاً بَـطـائِنُهُ
وَالخَـيـلُ يَـنـجـابُ عَـنـهـا ساطِعٌ كَدِرُ
تَـحـتَ اللِواءِ مَـعَ الضَـحـاكِ يَـقدُمُنا
كَـمـا مَشى اللَيثُ في غاباتِهِ الخَدِرُ
فـي مَـأزِقٍ مِـن مَـجَـرِّ الحَـربِ كَلكَلُها
تَـكـادُ تَـأفِـلُ مِـنـهُ الشَـمـسُ وَالقَمَرُ
وَقَــد صَــبــرنـا بِـأَوطـاسٍ أَسِـنَّتـَنـا
لِلَّهِ نَــنــصُــرُ مَــن شِـئنـا وَنَـنـتَـصِـرُ
حَــتّــى تَــأَوَّبَ أَقــوامٌ مَــنــازِلَهُــم
لَولا المَليكُ وَلَولا نَحنُ ما صَدَروا
فَـمـا تَـرى مَـعشَراً قَلّوا وَلا كَثُروا
إِلّا قَــد أَصــبَــحَ مِـنّـا فـيـهِـمُ أَثَـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك