ماذا أصابك أيها البستاني

28 أبيات | 777 مشاهدة

مــاذا أصــابــك أيـهـا البـسـتـانـي
وذويــك مـا هـذا الجـمـوحُ الجـانـي
الأنَّ أهــلكَ أورثــوك نــســيــتَ مــا
وهـبـوا ومـا ابـتدعوا من الاحسان
لا خـيـرَ فـي الانـسـانِ مـن ميراثه
الا الدمُ المــحَــيــبــه للانــســان
ضَـــيَّعـــتَ غَــرســاً صــوحَّتــ أفــنــانُه
وَشــغــلتَ بــيــن مــهــازلٍ وغــوانــي
الليلُ ينفقُ في القمار وفي الزنى
رجـــســـان مـــاثـــورانِ للشــيــطــان
ومـن الفـراش شـكـا النـهـارُ تُذيلهُ
وكـــأنـــه نَـــجـــسٌ مـــن العـــبــدان
تـتـضـاءل الحـسـنـاتـث مـنـك وتـمحى
فــي حــيـن جـمـسـك بـعـدهـا جـسـمـان
مـاذا دَهَـى الأمـلَ العـريضَ فطالما
أوحـــى لنـــا والآن لطـــمـــةٌ عــانِ
كــنــا نــرى ذاك الشـبـاب مـلاذَنـا
مُـذ خـانـنـا الجـبـناءُ لا الحدثان
كــنــا نــثـشـيـد بـه وُنـزجـى حُـبَّنـا
سَــمـحـاً إليـه فـشـال فـي المـيـزان
كــنـا نـرى الوجـه الصـبـيـحَ كـأنـه
رمــــزٌ لكــــل تــــطــــلع روحـــانـــي
ونــصــيــخ للعــذب الحــديــث كـأنـه
تـــفـــســيــرُ أحــكــامٍ مــن القــرآن
كــنــا حــواليــه نــطــوف بــفــرحــةٍ
مــتــرّنــمــيــن بــأعــذب الايــمــان
مــاذا دَهَــى هــذى الغــوالي كـلَّهـا
وشــخُــوصــهــا مـا زلن فـي وجـدانـي
مــاذا أصــابــك أيُّهــا البــســاتــي
وذويــك مـا هـذا الجـمـوحُ الجـانـي
كــنــا نــزفُ إِليــك أحــلام العــلى
والآن ليــس ســوى الرثــاءِ يُـدانـي
مــا بــالكــم صـرتـم زبـانـيـةً وقـد
كـــنـــتــم مــلائكــة ورُســلَ حــنــان
أُهـوَ الخـضـوعُ الى الدخـيل وَكم له
جــــولاتُ خَــــدّاعٍ لكــــســــب رهــــان
الأجــنـبـيـث مـسـيـطـرٌ فـي بـيـتـكـم
ومــبــيــحُ عــرضــكــمــو لكــل لســان
مـــزقٌ بـــحـــيـــث يُــعُّد اى مُــدافــع
عـــنـــه قـــريـــنَ ســفــاهــةٍ وهــوانِ
حــيــن الورودُ تــنــاثــرت وتـعـثَّرت
فــي شـوكـهـا القـدمـانِ والعـيـنـان
هـذا انـتـحـارٌ لو دَريـتـض فهلُ ترى
تــدري أم اســتــســلمــتَ للبــهـتـان
هــيــهــاتَ يُــفــلح فــاسـقٌ مـسـتـهـتـرٌ
أو يـــســـتـــقُّلـــ بـــعـــزةٍ ومــكــان
مـا زلتُ أخـلصـكَ النـصـيـحـة فـاتعظ
وتـــحـــاشَ مــن خُّروا الى الأذقــان
فــإذا أَبــيــتَ فــأنــت آخــرُ هــادمٍ
ويـــظـــل ذكـــرك عـــبــرةَ الأزمــان
واذا انـتـصـحـتَ مـلكـتَ عمراً ثانياً
وَغــدوتَ فــي الأحــيـاءِ أعـقـلَ بـان
هـيـهـاتَ يـنـفـعـكَ التـمُّلـق والرقـىَ
وجــمــيـعُ مـا يـوحـى جـنـونُ أنـانـي
مــهــلاً ومـهـلاً أيـهـا البـسـتـانـي
ارجــعِ لغــرســكَ أيـهـا البـسـتـانـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك