مالي أَراكَ أَخا الإيناسِ وَالسِلمِ
486 أبيات
|
489 مشاهدة
مــالي أَراكَ أَخــا الإيــنـاسِ وَالسِـلمِ
أَصــبَــحَــت لِلهَــمِّ وَالأَفـكـارِ فـي سِـلمِ
وَمــا لِمُــنــسَــكِــبِ الأَجـفـانِ كَـالسَـلمِ
أَمِــــن تَــــذَكُّرِ جـــيـــرانٍ بِـــذي سِـــلمِ
مَــزَجَــت دَمــعــاً جَــرى مِـن مُـقـلَةٍ بِـدَمِ
أَم طــارَ نَــومُــكَ مِــن وَرقـاءَ سـاجِـعَـةِ
غَــنَّتــ فَهــامَــت بِــنَـفـسٍ مِـنـكَ هـائِمَـةِ
وَلَيــسَــتِ النَــفــسُ مِـن وَجـدٍ بِـكـاظِـمَـةِ
أَم هَــبَّتـِ الريـحُ مِـن تَـلقـاءِ كـاظِـمَـةِ
وَأَومَــضَ البَـرقَ مِـنَ الظِـمـاءِ مِـن أَضَـمِ
عَـجِـبـتُ مِـنـكَ مَـتـى يَـخـفـى هَـواكَ مَـتى
هَــل أَنـتَ تُـنـكِـرُ وَجـداً لِلوَرى ثَـبـتـا
وَهَــبــكَ خَــلوا وَمـا قـالوهُ مُـفـتَـأَتـا
فَـمـا لِعَـيـنَـيـكَ إِن قُـلتَ أَكـفَـفـاهَمتا
وَمــا لِقَــلبِــكَ أَن قُــلتَ اِسـتَـفِـق بِهِـم
لَو لَم يُــمــسِــك مِـن نـارِ الجَـوى ضَـرَمِ
مــا ســالَ دَمــعُـكَ أَو حَـلَّ الحَـشـا أَلَمِ
وَلَم يُـــحـــاوِل جَـــحـــدَ الحَــقِّ مُــتَّهــَمٌ
أَيَــحــسَــبُ الصَــبَّ إِنَّ الحَُّــ مُــنــكَــتِــمِ
مــا بَــيــنَ مُــنــسَــجِــمٍ مِـنـهُ ومُـضـطَّرَمِ
نَــعَــم عَهِــدتُّكــَ قَــبــلَ الآنَ فـي جَـذلِ
تَــخـتـالُ فـي حُـلَلِ النَـعـمـاءِ وَالأَمَـلِ
فَــأَنــتَ طَــبـعـاً وَإِن أَنـكَـرتَ كُـلَّ جَـلى
لَولا الهَـوى لَم تَـرقَ دَمـعـاً عَلى طَلَلِ
وَلا أَرِقـــتُ لِذِكـــرِ البـــانِ وَالعِـــلمِ
لِلعــاشِـقِ فَـبِـكَ دَلالاتٌ وَقَـد اِنـوُجِـدَت
حَـتّـى المَـحـبـونَ وَالأَعـدى لَكَ اِنتَقَدَت
طَـــرفٌ يَـــفـــيـــضُ وَدَمــعُ حــالِهِ شَهِــدَت
فَــكَــيـفَ تُـنـكِـرُ حَـبـا بَـعـدَ مـا شَهِـدَت
بِهِ عَـــلَيـــكَ عَــدولَ الدَمــعِ وَالسَــقــمُ
كُــنّــا نَــخــالُكَ مَـغـبـوطـاً بِـكُـلِّ هُـنـا
وَلَم تَـــكُـــن أَبــدا لِلهَــمِّ مُــرتَهَــنــا
وَهــا فُــؤادَكَ بِــالبُــؤسـي وَهـيَ وَهـنـا
وَأَثــبَــتَ الوَجــدُ خَــطِــي عَـبـرَةٍ وَضَـنـى
مِــثــلَ البِهــارِ عَــلى خَـدَّيـكَ وَالعَـتـمُ
لَو كُــنـتُ مِـثـلِكَ وَالتَـسـهـيـدُ طَـوَّقَـنـي
حَـيـثُ الحَـبـيـبُ خَـيـالٌ مِـنـهُ سـارِقَـتـي
لَقُــلتُ إِن قــيــلَ هَـل سـارَ فَـاِقـلِقـنـي
نِــعــمَ سَـرى طَـيـفُ مَـن أَهـوى فَـأَرقَـنـي
وَالحُــــبُّ يَـــعـــتِـــرِضُ الَذاتَ بِـــالأَلَمِ
إِنَّ الصَـــبـــابَــةَ مــا دامَــت مُــقَــدَّرَةً
أَظــهِــر عَـلَيـهـا لَدى العُـذّالِ مَـقـدِرَة
وَقُــل لِمَــن لامَ تَــعــزيــراً وَتَــبِـصَـرَةً
يـا لائِمـي فـي الهَـوى العُذري مَعذِرة
مِــنّــي إِلَيــكَ وَلَو أَنــصَــفــتَ لَم تَــلُمِ
لَو أَنتَ تَدري بِما في العُشّاقِ مِن خَطَر
لَكُـــنـــت أَوَّلَ مَــن يَــرثــي لِمُــعــتَــذِر
وَمــا أَقــولُ وَمــا هَــمّــي بِــمُــقــتَـصَـرٍ
عُــدَّتُــكَ حــالي لا سَــرى بِــمُــســتَــتَــر
عَــنِ الوُشــاةِ وَلا دائي بِــمُــنــحَــسِــمِ
مــاذا صَــنَــعــتَ بِـمـا جـاهَـدتَ تُـبـدِعُهُ
تَــحــتَ النَــصــيــحَــةِ مِــن لَومٍ تَـرقَـعُهُ
هَــوِّن عَــلَيــكَ وَخَــيــرُ القَــولِ أَنـفَـعُهُ
مَــحَـضـتَـنـي النُـصـحَ لَكِـن لَسـتُ أَسـمَـعُهُ
إِنَّ المُــحِــبَّ عَــنِ العُــذّالِ فــي صَــمَــمِ
دَع عَـنـكَ لَومـي فَـإِنَّ اللَومُ مِـن قَـبلي
كَـالزَنـدِ بِـالقَـدَحِ إِن أَوروهُ يَـشـتَـعِـلِ
وَخَــلِّ نُــصــحَــكَ لا تَــصــرِفُهُ فــي هَــزَلٍ
أَنّـي لَتَهِـمـتُ نَـصـيـحَ الشَـيـبِ في عَذلي
وَالشَــيـبُ أَبـعَـدَ فـي نُـصـحٍ عَـنِ التُهَـمِ
اِنـتَـصِـح بِـجِدّي لَو أَنَّ الأَنفُسَ اِحتَفَظَت
بِهِ فَــرَقَّتــ حَــواشــيــهــا وَمــا غَـلَظَـت
وَأَيــنَ نَــفــســي مِــن هَــذا إِذا وَعَـظَـت
فَــإِنَّ إِمــاراتـي بِـالسـوءِ مـا اِتَّعـَظَـت
مِــن جَهـلِهـا بِـنَـذيـرِ الشَـيـبِ وَالهَـرَمِ
مـــازِلتُ أَعـــدِلُهــا أَنّــي أَرى خَــطَــراً
وَالغَــيُّ اليَـعـدِلُهـا فـيـمـا لَهُ خَـطَـرا
فَـــمـــا تَــرَوَّت بِــحَــزمٍ كــانَ لي وَزَرا
وَلا أَغـدَت مِـنَ الفِـعـلِ الجَـمـيـلِ قَـرى
ضَــيــفٌ أَلَمَّ بِــرَأســي غَــيــرَ مُــحــتَـشِـمِ
ضَــيــفٌ كَــريـمٌ بِـشِـعـرِ المَـرءِ مَـظـهَـرُهُ
أَولى لَهُ السَــتــرَ مِــمَّنــ لا يَــقــدِرُهُ
وَالحَــقُّ أَنّــي وَعَــيــبــي لَســتُ أُنـكُـرُهُ
لَو كُـــنـــتُ أَعـــلَمُ أَنّـــي مــا أوقِــرُهُ
كَــتَــمـتُ سِـرّاً بَـدا لي مِـنـهُ بِـالكَـتـمِ
يــا وَيـحَ نَـفـسـي مَـن أَداركِ غـايَـتُهـا
كَــم بــي تَــجــوزُ مَــفـازاتِ لِحـاجَـتِهـا
عَــجِــزتُ وَاللَهِ يَــأســاً مِــن ضَـلالَتِهـا
مَــن لي بَــردَ جِــمــاحٍ مِــن غِــوايَـتِهـا
كَــمــا يَــرِدُ جِــمــاحَ الخَـيـلِ بِـاللَجَـمِ
مِـن رَغـبَةِ النَفسِ في الدُنيا وَثَروَتَها
تَـرمـي المَـرامـي بِنا في جَوفِ شَقوَتِها
وَلَيــسَ مِــن أَمَــلٍ فــي قَهــرِ سَــطـوَتِهـا
فَـلا تَـرُم بِـالمَـعـاصـي كَـسـرَ شَهـوَتِهـا
إِنَّ الطَـــعـــامَ يَــقــوى شَهــوَةَ النَهَــمِ
وَلا تَــنَــلهــا الَّذي تَهـوى إِلَيـهِ وَلا
تَــلقــى بِــأَيـديـكَ فَـرحـانـاً بِهِ جَـذلا
مَــةن يَــبــغِ تَـركـاً لِشَـيـءِ صَـدِّهِ وَسَـلا
وَالنَـفـسُ كَـالطِـفـلِ أَن تُهـمِلَهُ شَبَّ عَلى
حُــبِّ الرِضــاعِ وَإِن تَــفــطِــمُهُ يَـنـفَـطِـمِ
لا يَــعــدِمُ المَـرءُ عَـزمـاً إِن يـوفـيـهِ
إِلى التَــثَــبُّتــِ فــي أَمــرٍ لِيَــقــليــهِ
وَالنَـفـسُ تُـغـريـكَ بِـالأَدنـى لِتَـأتـيـهِ
فَــاِضــرِف هَــواهــا وَحــاذِر إِن تـوليـهِ
إِنَّ الهَــوى مــا تَــوَلّى يَـصِـمِ أَو يَـصِـمِ
النَــفــسُ مـا لَم تُـقـيـدُ فـهـيَ هـائِمَـةً
كَــنــافَــةَ مــا لَهــا الحَــيُّ شــاكِــمَــة
فَــاِعــقِــل لَهــا وَتَــوَكَّلـ وَهـيَ قـائِمَـةً
وَراعِهــا وَهــيَ فــي الأَعـمـالِ سـائِمَـة
وَإِن هِـيَ اِسـتَـحَـلَّت المَـرعـى فَـلا تَـسَمِ
وَلا تُــمــلِ نَــحــوَ مـا شـاءَتـهُ قـائِلَةٌ
هَـــذا لَذيـــذٌ وَخـــالي الضُـــرِّ خــائِلَة
فَــــإِنَّهــــا لا أَرانـــا اللَهُ غـــائِلَةً
كَـــم حَـــسُـــنَـــت لِذَّةً لِلمَــرءِ قــاتِــلَة
مِـن حَـيـثُ لَم يَـدرِ إِنَّ السُمَّ في الدَسَمِ
مـا المَـرءُ مِـنّـا عَـلى حـالٍ بِـمُـنـطَـبَعِ
إِن جــاعَ جــالَ وَإِن يَــشـبَـعُ فَـذو جَـزعِ
فَــوَســطَ الحــالِ فــي كُــلٍّ بِــلا جَــشَــعِ
وَاِخــشَ الدَســائِسَ مِــن جـوعٍ وَمِـن شَـبَـعِ
فَـــرُبَّ مَـــخـــمَـــصَــةٍ شَــرٌّ مِــنَ التُــخَــمِ
وَالنَـفـسُ صُـنـهـا فَـكَـم نَـفسٌ لَنا لَجَأَت
إِلى حَــرامٍ عَــلَيــهِ طــالَمـا اِنـكَـفَـأَت
فَـاِخـتَر لَها الحَلَّ وَاِستَغفِر إِذا خَطَأَت
وَاِسـتَـفـرِغِ الدَمـعَ مِن عَينٍ قَد اِمتَلَأَت
مِــنَ المَــحــارِمِ وَالزَم حَـمِـيَّةـَ النَـدَمِ
وَمَــل إِلى الحَــقِّ وَالإِنـصـافِ وَاِعـلِهـا
وَلا تُـطِـع مُـسـتَهـامـاً في الهَوى نَهَما
وَتـــابِـــعِ الديــنَ وَالدِيــانِ وَاِرضِهــا
وَخــالِفِ النَــفـسَ وَالشَـيـطـانَ وَاِعـصِهـا
وَإِن هَــمــا مَــحــضــاكَ النُـصـحَ فَـإِنَّهـُم
النَــفــسُ مــا مَـرَّةً تُهـديـكَ أَمَـن حَـمـى
وَمَــن أَبــى مَـرَّةً كَـمَـن واثِـقـاً بِـعَـمـى
فَـلا تَـخـلِ فـيـهِـمـا رُشـداً وَلا حُـكـماً
وَلا تُـطِـع مِـنـهُـمـا خَـصـمـاً وَلا حِـكَما
فَــأَنــتَ تَـعـرِفُ كَـيـدَ الخَـصـمِ وَالحُـكـمِ
أَقـــولُ هَـــذا وَلَم أَنـــظُـــر إِلى عِــلَلِ
فــيــهــا تَـمـادَيـتُ مِـن نَهـلٍ إِلى عِـلَلِ
فَــذَلِكَ النُــصــحُ مِــن جــانٍ بِــلا خَـجَـلِ
أَســتَــغــفِـرُ اللَهَ مِـن قَـولٍ بِـلا عَـمَـلِ
لَقَــد نَــسَــبــتُ بِهِ نَــســلاً لِذي عَــقَــمِ
وَقَــعــتُ وَاللَهِ تَـحـتَ النَـقـدِ وَالشِـبـهِ
إِن كُــنــتَ أَو خُــذ أَو قَـولي بِـمـوجَـبِهِ
عُــذراً أَخــا الوُدِّ إِنّـي غَـيـرَ مُـنـتَـبِهِ
أَمَـرتُـكَ الخَـيـرَ لَكِـن مـا اِئتَـمَـرَت بِهِ
وَمـا اِسـتَـقَـمـتُ فَـمـا قَـولي لَكَ اِستَقِمِ
النَــفـسُ كـانَـت عَـنِ الإِحـسـانِ غـافِـلَةً
وَلَم تَــزَل شَــمــسُ حَــظّــي عَــنــهُ آفِــلَةً
فَــمــا اِتَّخــَذَت مِــنَ الأَعـمـالِ كـافِـلَةً
وَلا تَـــزَوَّدَت قَـــبــلَ المَــوتُ نــافِــلَةً
وَلَم أَصـــــلِ سِـــــوى فَــــرضٍ وَلَم أَصُــــمِ
وَلَيــسَ حَــظّـي سِـوى هَـذا القُـصـورُ بِـلى
لَقَـــد جُـــرِرتُ بِـــأَهـــوائي لِكُــلِّ بِــلا
وَلَيـتَـنـي لَم أَنَـم لَيـلي الطَـويلَ وَلا
ظَــلَمَــت سُـنَّةـُ مَـن أَحـيـا الظَـلامَ إِلى
إِن اِشــتَــكَــت قَــدَمــاهُ الضُـرَّ مِـن أَلَمِ
أَحـيـا وَقـامَ وَمِـنـهُ الذِكـرُ حَـيـثُ ثَوى
فـي الصَـحـوِ وَالنَـومِ لِلَهِ العُـلى سِـوا
وَكَــم بِــلا رَمَــقٌ نَــفَـلُ الصِـيـامِ نَـوى
وَشَـــدَّ مِـــن سَـــغـــبِ أَحـــشـــاءِهِ وَطَــوى
تَــحـتَ الحِـجـارَةِ كَـشَـحـاً مُـتـرَفَ الأَدَمِ
وَلَم يَــشُــدَّ الحَــشــا مِــن عَــوزِ مَـطـلَبِ
فَــالخَــيــراتِ لَهُ مِــن غَــيــرِ مـا طَـلَبِ
لَهُ تَــراءَت كُــنــوزُ الأَرضِ عَــن كَــثَــبِ
وَراوَدَتــهُ الجِــبــالُ الشَــمُّ مِــن ذَهَــبِ
عَــن نَــفــسِهِ فــاراهــا إيــمــا شَــمَــمِ
وَكَــيــفَ يَــرضــى وَقَــد كـانَـت وَتـيـرَتُهُ
حُــبُّ القَــنــاعَــةِ مــا قُــلتُ ذَخــيــرَتُهُ
بَــل قَــد أَبَــتــهــا إِبـا زُهـدٍ سـيـرَتُهُ
وَأَكَّدتُ زُهــــدَهُ فــــيــــهــــا ضَــــرورَتُهُ
إِنَّ الضَـروراتِ لا تَـعـلو عَـلى العَـصَـمِ
نِـعـمَ نَـرى العَـوزَ قَـد أَدّى لِكُـلِّ شَـجَـنِ
وَكَــم بِــصــاحِــبِهِ أَودى فَــكــادَ يَــجــنِ
لَكِــن سَــيِّدَنــا بِــالنَــفــسِ حــازَ غِـنـى
وَكَـيـفَ تَـدعـو إِلى الدُنـيـا ضَرورَةَ مِنِ
لَولاهُ لَم تَـخـرُجِ الدُنـيـا مِـنَ العَـدَمِ
لَولاهُ لَولاهُ لَم يَـبـدو سَـنـا القَمَرِي
نِ وَالكَــواكِــبُ وَالإِنــسُ وَمُــطــلَقُ شَــي
فَهــوَ الأَســاسُ لِتَــكــويـنِ وَخَـلقَـةِ حَـيِّ
مُــــحَــــمَّدِ الكَــــونَــــيــــنِ وَالثَـــقَـــل
يـنِ وَالفَـريـقَـيـنِ مِـن عَـربٍ وَمِـن عَـجَـمِ
رَســولُنــا مَــن لَهُ يَــومُ الحِــسـابِ يَـدٌ
هِــيَ الَّتــي وَحــدَهــا لِلمُــلتَـجـى سَـنَـدِ
وَليـــنـــاً مَــن لَنــا تَــصــديــقُهُ رَشَــدُ
نَــبــيــنـا الآمِـرِ النـاهـي فَـلا أَحَـدِ
أَبَــرَّ فــي قَــولٍ لا مِــنــهُ وَلا نِــعَــمِ
فـي الهَـذِهِ الدارُ قَـد كـانَـت طَـريقَتُهُ
سَـــبـــيــلُ فَــوزٍ بِهِ ســادَت جَــمــاعَــتُهُ
وَفــي المَــعــادِ وَيــا لِلهَــولِ حِـليَـتُهُ
هُــوَ الحَــبــيـبُ الَّذي تَـرَجّـى شَـفـاعَـتُهُ
لَكِــنَّ هَــولٌ مِــنَ الأَهــوالِ مُــقــتَــحَــمٍ
لَمّــا قَــضــى اللَهُ أَشــهــارً لِمَــذهَــبِهِ
وَأَبـــلِغِ الأَمـــرَ جِــبــريــلَ لِصــاحِــبِهِ
بِــقُــم فَــأَنــذِر وَاِقـرَأ بِـاِسـمِ نـادِبِهِ
دَعــا إِلى اللَهِ فَــالمُـسـتَـمـسِـكـونَ بِهِ
مُــســتَــمـسِـكـونَ بِـحَـبـلٍ غَـيـرَ مُـنـفَـصِـمِ
لَم تَــحــكِهِ الشَـمـسُ فـي رَأدٍ وَلا أُفُـقِ
وَلَم يَـــكُـــن هَــكَــذا حُــســنٌ بِــمُــتَّفــَقِ
فَــلا عَــجــيــبَ إِذا مـا كـانَ عَـن أُفُـقِ
فــاقِ النَــبــيـيـنَ فـي خَـلقٍ وَفـي خَـلقِ
وَلَم يُـــدانـــواهُ فــي حِــلمٍ وَلا كَــرَمِ
وَمــا لِشَــأنِهِــم فــي الفَـضـلِ مُـبـتَـخَـسِ
أَو عَـنـهُمُ الروحُ مِن ذي الطولِ مُحتَبَسِ
بَــل كُــلُّهُــم مِــن جَــلاِ اللَهِ مُـقـتَـبَـسِ
وَكُـــلُّهُـــم مِــن رَســولِ اللَهِ مُــلتَــمَــسِ
غَـرَفـاً مِـنَ البَـحرِ أَو رَشَفاً مِنَ الديمِ
فَهُـــــم لِآلٍ وَطَهَ وَســـــطَ عَــــقــــدِهِــــم
وَهُـــم بِـــمِـــقـــدارِهِ أَدرى وَقَـــدرُهُـــم
مُـــمَـــجِّدونَ لَهُ مِـــن فَـــوقِ مَـــجـــدِهِــم
وَواقِــــفـــونَ لَدَيـــهِ عِـــنـــدَ حَـــدِّهِـــم
مِـن نُـقـطَـةِ العِلمِ أَو مِن شَكلَةِ الحُكمِ
وَكَـــيـــفَ لا وَهــوَ سِــرُّ اللَهِ خَــيــرَتُهُ
مِــن جُــمـلَتِ سـورَةِ التَـفـصـيـلِ سـيـرَتُهُ
وَلَيـسَ فـي الخَـلقِ مِـن تَـحـكـيـهِ سورَتُهُ
فَهـــوَ الَّذي تَـــمَّ مَـــعـــنــاهُ وَصــورَتُهُ
ثُــمَّ اِصـطَـفـاهُ حَـبـيـبـاً بـارِئِ النَـسَـمِ
فَــظــاهِــرُ الحُـسـنِ فـيـهِ مِـثـلُ بـاطِـنِهِ
وَمــا عَــلَيــهــا وَرُبــى مِــن مَــقــارِنِهِ
كَـلّا هُـوَ الفَـردُ فـي عَـيـنـي مَـعـانـيهِ
مُـــنَـــزَّهٌ عَــن شَــريــكٍ فــي مَــحــاسِــنِهِ
فَــجَـوهَـرُ الحُـسـنِ فـيـهِ غَـيـرَ مُـنـقَـسِـمِ
فَــالمُــرسَــلونَ تُــضــاهــيــهِ بِــأَيــهَــمٍ
وَزيــــهٍ بَــــيَّنــــَ مِـــن بَـــيـــنِ زِيِّهـــِم
فَــإِن تُــرِد مَــدحَهُ فــي نَــشــرِ طَــيِّهــِم
دَع مـا اِدَّعَـتـهُ النَـصـارى فـي نَـبِـيِّهِم
وَاِحـكُـم بِـمـا شِـئتَ مَـدحاً فيهِ وَاِحتَكِمِ
وَقُــل وَنــاظِــر وَفــاخِــر كُــلِّ ذي صَــلَفِ
بِــبَــعـضِ مـا حـازَ مِـن فَـضـلٍ وَمِـن طَـرَفِ
وَقُـــم بِـــأَرفَــعِ مَــنــصــوبٍ عَــلى شَــرَفِ
وَاِنــسَــب إِلى ذاتِهِ مـا شِـئتَ مِـن شَـرَفِ
وَاِنـسِـب إِلى قَـدرِهِ مـا شِـئتَ مِـن عَـظَـمِ
وَمـــا يُـــقـــالُ وَرَبُّ الحَـــمــدِ جَــمــلُهُ
بِــكُــلِّ مَــدحٍ إِذا مــا الفَــضـلُ جَـمَّ لَهُ
وَاللَهُ مــا عِــنــدَنــا وَحــيَ لِنُــنــزِلَهُ
فَـــإِنَّ فَـــضــلَ رَســولِ اللَهِ لَيــسَ لَهــث
حَـــدُّ فَـــيَــعــرُبَ عَــنــهُ نــاطِــقَ بِــفَــمِ
وَكَـــيـــفَ يُـــعـــرِبُ أَو يَـــلقـــى فَــمــاً
يُــجــيــدُ مَـدحـاً بِهِ لِلمُـصـطَـفـى قَـدَمـا
فَــوَالَّذي أَرغَــمَ الأَعــدا بِهِ كَــظَــمــاً
لَو نــاسَــبــتَ قَــدرَهُ أَيــاتِهِ عَــظَــمــا
أَحـيـا اِسـمُهُ حـيـنَ يَـدَّعي دارِسَ الرِمَمِ
اِنــظُــر لِمــا كــانَ مِــن عـالي تَـأَدُّبِهِ
وَحُـــســـنَ أَخـــلاقِهِ سُـــبــحــانَ واهِــبِهِ
فَـــمَـــن لِطَـــيـــفِ سَــجــايــاهُ وَطــيــبِهِ
لَم يَـمـتَـحِـنـا بِـمـا تَـعيا العُقولُ بِهِ
حِــرصـاً عَـلَيـنـا فَـلَم نُـرَتِّبـ وَلَم نَهِـمِ
جَــلَّ القَــديــرُ لَهُ فَـوقَ العُـقـولِ بَـرى
فَـــكُـــلُّهُ مُـــعـــجِــزَ إِدراكِهِ البَــشَــرا
لِذاكَ كــانَ إِذا مــا غــابَ أَو حَــضَــرا
أَعـيـا الوَرى فَهُـم مَـعـنـاهُ فَلَيسَ يَرى
فـي البُـعـدِ وَالقُـربِ فـيـهِ غَيرَ مُنفَحِمِ
قَـد كـانَ مِـن لُطـفِهِ لَم يَـخـشَ مِـن أَحَـدِ
وَهــوَ المَهــيــبُ وَجَـلَّ القَـدرُ عَـن أَسَـدِ
لَكِـــنَّهـــُ وَهـــوَ أَعـــلا كُــلَّ ذي صَــعَــدِ
كَـالشَـمـسِ تَـظـهَـرُ لِلعَـيـنَـيـنِ مِـن بُـعدِ
صَـــغـــيــرَةً وَتَــكــلُ الطَــرفَ مِــن أُمَــمِ
مــا كــانَ مِـن عـارِفٍ فـيـنـا خَـليـقَـتُهُ
عَــلى الحَـقـيـقَـةِ لَم يُـخـطِـئ طَـريـقَـتُهُ
بَــل عَـنـهُ نِـمـنـا وَلَم نُـدرِك هِـدايَـتُهُ
وَكــيَــفَ يُـدرِكُ فـي الدُنـيـا حَـقـيـقَـتُهُ
قَــومٌ نِــيــامٌ تَــســلو عَــنــهُ بِـالحِـلمِ
وَمَــــن تَــــقــــدِرُهُ مِــــنّــــا لَهُ فَــــكِّر
بِــحَــقِّ مِــقــدارِهِ مَهـمـا اِنـتَهـى نَـظَـر
وَمــا يُــقــالُ وَأَقــضــى قَــولَنــا قَـصَـر
فَــمَــبــلَغُ العِــلمِ فــيــهِ إِنَّهــُ بَــشَــر
وَإِنَّهــــُ خَــــيـــرَ خَـــلقِ اللَهِ كُـــلُّهُـــم
آيــاتِ ذي العَـرشِ أَقـصـاهـا واقُـربُهـا
مِـمّـا حَـوّى اللَوحُ فـي أَعـلا مَـراتِبِها
بِهِ لَنـــا اِتَّصـــَلَت أَضــوا كَــواكِــبَهــا
وَكُــلُّ آيِ أَتــى الرُسُــلِ الكِــرامِ بِهــا
فَـــإِنَّمـــا اِتَّصـــَلَت مِـــن نـــورِهِ بِهِـــم
فَــلَم تَــكُــن آيَــةَ جِــبــريـلِ كـاتِـبِهـا
فـي سـابِـقِ الدَهـرِ إِلّا وَهـوَ صـاحِـبِهـا
وَعَـن يَـدِ الرُسُـلِ قَـد لاحَـت ثَـواقِـبَهـا
فَــإِنَّهــُ شَــمــسُ فَــضــلٍ هُــم كَــواكِـبُهـا
يَــظــهَــرنَ أَنـوارُهُ لِلنـاسِ فـي الظَـلمِ
هُــوَ الحَــليــمُ الَّذي مــا شــانُهُ نَــزَق
وَذو الجَــبـيـنِ الَّذي كَـالبَـرقِ مُـؤتَـلَقِ
فــيــهِ الجَـمـالُ وَحُـسـنُ الطَـبـعِ مُـتَّفـَقِ
أَكــــرَمَ بِــــخَـــلقِ نَـــبـــي زانَهُ خَـــلقِ
بِــالحُــســنِ مُــشـتَـمِـلٌ بِـالبَـشَـرِ مُـتَّسـَمِ
راعـي النَـظـيـرَ لَمّـا أوتـيـهِ مِـن تُحَفِ
بِــنُــضــرَةِ وَمُــحَــيّــا صــيــنَ عَــن كَــلَفِ
تَــجِــدهُ مَــعَ جــودِهِ وَالغَـيـثُ فـي سَـرَفِ
كَــالزَهــرِ فــي تَـرَفِ وَالبَـدرِ فـي شَـرَفِ
وَالبَــحــرُ فـي كَـرَمٍ وَالدَهـرُ فـي هِـمَـمِ
عَــــلَيَّ قَــــدرُ بَهــــى فــــي مَـــلاحَـــتِهِ
قُـــوى جـــاشِ كَـــمـــي فـــي شَـــجــاعَــتِهِ
مــا مِــثــلِهِ مِــن نَــبــي فــي مَهـابَـتِهِ
كَــــأَنَّهــــُ وَهـــوَ فَـــردٌ فـــي جَـــلالَتِهِ
فــي عَــســكَـرٍ حـيـنَ تَـلقـاهُ وَفـي حَـشَـمِ
حَــوى لِثَــغــرٍ بَــديــعَ النَـظـمِ مُـؤتَـلَفِ
وُحُـــســـنُ لَفـــظٍ بِـــلا لَغــوٍ وَلا هَــرَفِ
تَـــبـــارَكَ اللَهُ فـــي وَصـــفٍ وَمُـــتَّصـــَفِ
كَــأَنَّمــا اللُؤلُؤُ المَــكـنـونَ فـي صَـدَفِ
مِــن مَــعــدَنـي مَـنـطِـقٌ مِـنـهُ وَمُـبـتَـسَـمِ
بِــكُــلَّ مــا جَــلَّ ذو الإِجــلالِ عَــظــمُهُ
حَــيّــاً وَمَــيِّتــاً فَــنـالَ الحَـظَّ أَعـظَـمُهُ
قــولوا لِمَــن هــامَ فــي وَردٍ وَأَعـظَـمُهُ
لا طــيــبَ يَــعــدِلُ تُــربـاً ضَـمَّ أَعـظَـمُهُ
طــوبــى لِمُــنــتَــشِــقٍ مِــنــهُ وَمُــلتَـثَـمِ
بِهِ بَــدا اللَهــث مِــن أَنـوارِ مَـظـهَـرُهُ
وَمِــن قَــديــمٍ قَــضــى تَــكـويـنُ جَـوهَـرِهِ
وَعِـنـدَمـا اِشـتـاقَـتِ الدُنـيـا لِمَـنـظَرِهِ
أَبـــانَ مَـــولِدُهُ عَــن طــيــبِ عُــنــصُــرِهِ
يــا طــيــبَ مُــبــتَــدَاَ مِـنـهُ وَمُـخـتَـتَـمِ
بـدا الحَـبـيـبُ وَمَـن فـي الشَـعـبِ عَمَّهُم
كُــلُّ السُــرورِ وَصــارَ الأُنــسُ بَــيـنَهُـم
وَيَــومٌ إِن كــانَــتِ البُــشــرى تَــسُـرُّهُـم
يَـــومَ تَـــفَـــرَّسَ فـــيـــهِ الفُـــرسُ لَهُــمُ
قَــد أَنـذَروا بِـحُـلولِ الوَيـلِ وَالنَـقَـمِ
وَذاكَ يَـــومٌ بِهِ كَـــم قَـــد بَـــدَت بِــدَعِ
مِـــن نـــازِلاتٍ تَـــوَلّاهُـــم لَهــا هَــلَعُ
فَــكُــلُّ صَــقــعٍ غَــدا مَــبـنـاهُ مُـنـصَـقِـعِ
وَبــاتَ إيــوانُ كِــســرى وَهــوَ مُــنـصَـدِعِ
كَــشَــمــلِ أَصـحـابِ كِـسـرى غَـيـرَ مُـلتَـئِمِ
فَــالخَــدنِ وَالزَوجِ وَالصَـنـونِ فـي لَهـفِ
وَعَــظُــمَ حُــزنٌ عَـلى مـا خـيـفَ مِـن تَـلَفِ
وَالمَـلِكُ لِلخَـسـفِ قَـد أَمـسـى عَـلى شَـرَفِ
وَالنــارُ خــامِــدَةَ الأَنـفـاسِ مِـن أَسَـفِ
عَـلَيـهِ وَالنَهـرُ سـاهـي العَـينَ مِن سَدَمِ
وَالريــحُ عــاصِــفَــةً تَــشــتَــدُّ غـارَتُهـا
كَــالنــارِ لِلزَرعِ لا يَــرتَــدُّ قـارَّتُهـا
وَأَعــيُــنُ المــاءِ خـانَـتـهـا غَـزارَتُهـا
وَســاءَ ســاوَةً إن غــارَت بُــحَــيــرَتُهــا
وَردُ وارِدِهــا بِــالغَــيــظِ حــيــنِ ظَـمـى
تَــرى مَــكــانَ اللَظــى بَـرداً وَذا طَـلَلِ
وَمَــوضِــعُ المــاءِ حَــرا راحَ عَــن طَــلَلِ
سُــبــحـانَ مِـن حَـولِ الأَحـوالِ عَـن حَـولِ
كَــأَنَّ بِــالنـارِ مـا بِـالمـاءِ مِـن بَـلَلِ
حَـزَنـاً وَبِـالمـاءِ مـا بِـالنارِ مِن ضَرَمِ
هَـــذا وَآمِـــنَـــةً بِـــالأَمـــنِ راتِـــعَــةً
وَالطَـيـرُ مِـن فَـوقِهـا بِـاليَـمَـنِ ساجِعَة
وَلِلمَــلائِكَــةِ التَــســبــيــحَ ســامِــعَــةً
وَالجِــنُّ تَهــتِــفُ وَالأَنــوارُ ســاطِــعَــة
وَالحَــقُّ يَــظـهَـرُ مِـن مَـعـنـى وَمِـن كَـلَمِ
وَالكــافِــرونَ تَــغــشــاهُـم هُـنـاكَ ظُـلمُ
وَبـــاتَ كُـــلُّ صَــحــيــحٍ مِــنــهُــم بِــأَلَمٍ
حَــــتّـــى كَـــأَنَّمـــا مُـــمـــاطِـــراً وَأَلَمِ
عَـمـوا وَصَـمـوا فـاعِـلانِ البَـشـائِرِ لَم
يَــســمَــع وَبــارِقَـةَ الإِنـذارِ لَم تَـشِـمِ
لَم يَــلبَــثِ الكُــلَّ إِن كَـلَت عَـواهِـنَهُـم
وَبــانَ عَــنــهُـم مَـحـابـيـهِـم وَعـائِنَهُـم
وَكــانَ هَــذا كَــمــا أَنـهـى مَـعـايِـنَهُـم
مِـن بَـعـدِ مـا أَخـبَـرَ الأَقوامَ كاهِنَهُم
بـــانَ ديـــنَهُـــم المِـــعــوَجَّ لَم يَــقُــمِ
وَبَــعــدَ مـا حَـقَّقـوا مـا حَـلَّ مِـن عَـطَـبِ
وَلَيــسَ مِــمّــا قَــضــاهُ اللَهُ مِــن هَــرَبِ
وَبَـعـدَمـا شـاهَـدوا فـي الأَرضِ مِن عَجَبِ
وَبَـعـدَمـا عـايَـنـوا في الأُفُقِ مِن شُهُبِ
مَـنـقَـضَـةً وِفـقَ مـا فـي الأَرضِ مُـن صَنَمِ
وَكـانَ أَمـرُ اِسـتِـراقِ السـمـعِ مُـلتَـزِماً
لَهُ مِــنَ الجِــنِّ مَــن لِلخَــطــفِ مُــعـتَـزِمِ
فَــكــانَ مِــن حَــلِّ وَلي وَهــوَ مُــنــخَــرِمِ
حَـتّـى غَـدا عَـن طَـريـقِ الوَحـيِ مُـنـهَـزِمِ
مِـنَ الشَـيـاطـيـنِ يَـقـفـو أَثَـرَ مُـنـهَـزِمِ
لِوَقــعَـةِ الفـيـلِ قَـبـلاً غَـيـرَ مُـشـبَهـة
لَهــا بِــبَــدرٍ لَقَــد صــاروا كَـمُـنـبَهَـةِ
إِذا قَـــد تَـــوَلّوا بِـــأَرواحِ مُـــدلَهَــةٍ
كَـــأَنَّهـــُم هَـــرَبـــا إِبــطــالَ أَبــرَهَــةِ
أَو عَـسـكَـرٌ بِـالحَـصـى مِن راحَتَيهش رَمى
مِـن راحَـتـي حـاصِـبُ عَـيـنِ العِـدا طَسَما
وَمـا رَمـى إِذ رَمى بَل ذو الجَلالِ رَمى
وَكـــانَ أَلقـــى صَـــوبَ العِـــدا بِهِــمــا
نَــبـذاً بِهِ بَـعـدَ تَـسـبـيـحٍ بِـبَـطـنِهِـمـا
نَــبــذُ المُــسَـبِّحـِ فـي أَحـشـاءِ مُـلتَـقِـمِ
وَكَـــــم لَهُ طَـــــلَبُ الأَعــــداءِ آبِــــدَةً
مِـن مُـعـجِـزاتٍ تَـراهـا العَـيـنُ نـاقِـدَة
وَكَــي تَــكــونَ لَهُ الأَعــيــانُ شــاهِــدَةً
جـــاءَت لِدَعـــوَتِهِ الأَشــجــارَ ســاجِــدَة
تَــمــشــي إِلَيـهِ عَـلى سـاقـي بِـلا قَـدَمِ
ســارَت تَهُــزُّ لِأَقــلامٍ بِهــا اِنـتَـشَـبَـت
لَهـا بَـرى اللَهُ وَالأَعدا بِها اِنقَضَبَت
فَـلَو تَـرى أَثَـرَهـا مِـن حَـيثُما اِنقَلَبِت
كَــأَنَّمــا سَــطــرَت سَــطــراً لَمـا كَـتَـبَـت
فُـروعُهـا مِـن بَـديـعِ الخَـطِّ فـي اللَقَـمِ
وَلَم تَـــزَل زُمـــرَةَ الكُــفّــارِ نــاكِــرَةً
لِكُـــلِّ آيـــاتِهِ الكُـــبـــرى مُــكــابِــرَة
حَـتّـى الَّتـي بَـيـنَهُـم كَـالشَـمـسِ ظـاهِرَةً
مِـــثـــلَ الغَــمــامِ أَنّــى ســارَ ســائِرَة
تَــقــيــهِ حَــرَّ وَطــيــسَ لِلهَــجـيـرِ حَـمـي
هَـــذا الَّذي قَـــلبُهُ شَــقَّ المَــليــكَ لَهُ
طِــــفـــلاً وَكَهـــلاً وَلِلأَعـــلاءِ أَهـــلَهُ
يــا جــاحِــديــنَ عَــلى عِــلمِ فَــضــائِلِهِ
أَقــسَــمــتُ بِــالقَــمَـرِ المُـنـشَـقِّ أَن لَهُ
مِــن قَــلبِهِ نِــســبَــةَ مَـبـرورَةِ القَـسَـمِ
أَلا تَـــــرَونَ أُســـــديــــهِ مِــــن قَــــدَمِ
وَمــا لَهُ فَــوقَ مــا لِلرُسُــلِ مِــن قَــدَمِ
مِــثــلَ المَــســيـرِ وَلا آثـارٍ مِـن قَـدَمِ
وَمـا حَـوى الغـارُ مِـن خَـيـرٍ وَمِـن كَـرَمِ
وَكُــلُّ طَــرفٍ مِــنَ الكُــفّــارِ عَـنـهُ عَـمـى
قُـبـالَةَ الغـارِ صـارَ الجَـمـيعُ مُزدَحِما
لِظَـــــنِّهـــــِم أَنَّهــــُ آوى بِهِ أُمَــــمــــا
لَكِــن حــامـيـهِ بِـاللُطـفِ الخَـفـي حَـمـى
فَالصِدقُ في الغارِ وَالصَديقُ لَم يَرما
وَهُــم يَــقــولونَ مـا بِـالغـارِ مِـن أَرَمِ
رَأَوا حَـمـامـاً عَـلى البابِ لَهُ اِشتَمَلا
وَعَــنــكَــبــوتــاً حَــوالَيــهِ عَـلا وَمَـلا
وَمَــن عَــمــى قَـلبَهُـم مِـمّـا بِهِـم نَـزَلا
ظَـنّـوا الحَـمـامَ وَظَنّوا العَنكَبوتَ عَلى
خَــيــرُ البَــرِيَّةـِ لَم تَـنـسُـج وَلَم تَـحِـمِ
مَـنـي يَـتَّقـِ اللَهِ لَم يَـعـبَـأ بِـراجِـفَـةٍ
وَلا بِــشَــعــواءَ لِلأَعــمــارِ خــاطِــفَــة
فَــبِــالتَــوَكُّلــِ فــي أَقــوى مُــزاحَــفَــةٍ
وِقــايَــةَ اللَهِ أَغَــت عَــن مُــضــاعَــفَــة
مِـــنَ الدُروعِ وَعَـــن عــالٍ مِــنَ الأَطَــمِ
هَـــذا مُـــحَــمَّدٌ مِــن لَذنــا بِــجــانِــبِهِ
وَنــــالَ كُــــلٌّ بِهِ أَقـــصـــى مَـــطـــالِبِهِ
فَــــوالَّذي صـــانَهُ مِـــن سَـــومِ عـــائِبِهِ
مـا سـامَـنـي الدَهرُ يَوماً وَاِستَجَرتَ بِهِ
أَلا وَنِـــلتَ جِـــواراً مِــنــهُ لَم يَــضَــمِ
كَــلّا وَلا رامَ قَــلبــي نَــيـلَ مَـقـصَـدِهِ
مِــن حُــســنِ عَــيــشٍ يَهـنـيـنـي بِـأَرغَـدِهِ
أَو رُمــتَ فَــضــلَ جَــمــيــلٍ مِــن مَـعـودِهِ
وَلا التَـمَـسَـت غِـنـى الدارَيـنِ مِن يَدِهِ
إِلا اِسـتَـلَمَـت النَـدى مِـن خَـيرِ مُستَلِمِ
عَــجَــبَــت مِـن عـابِـثٍ فـي الصِـدقِ قَـولَهُ
وَالوَحـى فـي النَـومِ بِـالآيـاتِ وَأَصـلَهُ
يــا مَــعـشَـرَ النـاسِ خَـرَقَ ذاكَ أَم دَلَّهُ
لا تُـنـكِـروا الوَحـى مِن رُؤياهُ إِن لَهُ
قَـلبـاً إِذا نـامَـتِ العَـيـنـانِ لَم يَـنَمِ
أَلَم يَــكُـن مـا رَأى مِـن قَـبـلُ بِـعـثَـتُهُ
قَـد كـانَ كَـالصُـبـحِ يَـأتـي فـي جَـلِيَّتـِهِ
وَكَـــلُّكُـــم شــاهِــدوا مِــصــداقَ رُؤيَــتِهِ
وَذاكَ حــــيــــنَ بُـــلوغٌ مِـــن نَـــوبَـــتِهِ
فَــلَيــسَ يُــنــكِــرُ فــيــهِ حـالُ مَـحـتَـلِمِ
أَمـا اِحـتِـمـالُ حُـصـولِ الوَحـيَ عَـن سَبَبِ
هَــذا اِعــتِــزالٌ وَتَــخــطــيـطٌ بِـلا أَدَبِ
أَكــلُ مَــن رامَ وَحَــيــا جــاءَ عَـن طَـلَبِ
تَــبــارَكَ اللَهُ مــا وَحــيَ بِــمُــكــتَـسَـبِ
وَلا نَـــبـــي عَـــلى غَـــيـــبٍ بِـــمُــتَّهــَمِ
هَــذا وَأَحــمَــدَ لا تَــخــفــى نَــزاهَــتُهُ
وَبِـــالأَمـــيــنِ دَعــاهُ قَــبــلَ نــاعِــتِهِ
وَفـــي المَـــصــابِ وَردَ العَــيــنِ آيَــتِهِ
كَــم أَبــرَأَت وَصَــبــا بِــاللَمـسِ راحَـتَهُ
وَأَطــلَقَــت أَربــا مِــن رِبــقَــةِ اللَمَــمِ
أَلَم يَــرَ النــاسَ مــا أَدَّتــهُ بِــعـثَـتُهُ
وَمـــا هَـــدَّتـــهُـــم بِهِ لِلحَــقِّ شِــرعَــتُهُ
فَــقَــد أَمـاتَـت حَـيـاةُ الكُـفـرِ نَـشـأَتُهُ
وَأَحــيَــتِ السَــنَــةَ الشَهــبــاءَ دَعــوَتُهُ
حَــتّـى حَـكَـت غُـرَّةً فـي الأَعـصَـرِ الدَهِـمِ
وَهَــل تَــنــاسَــت وَقَــد ضَـنَـت بِـصَـيـبِهـا
سَــمــاءَ طــيــبَــةٍ فــي أَبـانٍ مَـطـلَبَهـا
بِــدَعــوَةٍ مِــنـهُ أَو فـي صَـوبِ سـاكِـبِهـا
بِــعــارِضٍ جــادَ أَو خَـلَتِ البِـطـاحَ بِهـا
سَــيــبٌ مِـنَ اليَـمِّ أَو سَـيـلٌ مِـنَ العَـرَمِ
وَكَـــم وَكَـــم آيَــةً مِــنــهُ لَقَــد بَهَــرَت
ذَوي العُـقـولِ وَفـي الآقـاقِ قَـد نَـشَرَت
يــا اَرمَــداً عَــيــنَهُ عَــن نـورِهِ جَهَـرَت
دَعـــنـــي وَوَصـــفـــي آيـــاتٌ لَهُ ظَهَـــرَت
ظُهــورَ نــارِ القُــرى لَيــلاً عَـلى عِـلمِ
إِن قــيـلَ مُـطـريـهِ لِمَ لِلشِـعـرِ مُـلتَـزِمٌ
وَلُؤلُؤُ النَــثــرِ كَــم يَــبــدو بِهِ عَـظـمُ
أَقـولُ ذا الشِـعـرِ أَحـلا وَهـوَ مُـنـسَـجِمُ
فَــالدُرِّ يَــزدادُ حُـسـنـاً وَهـوَ مُـنـتَـظِـمُ
وَلَيــسَ يَــنــقُــصُ قَــدراً غَــيــرَ مُـلتَـئِمِ
وَأَيُّ مَـــــدحٍ لَهُ أَنّـــــى عَــــلا وَغــــلا
مِــن عــاشِـقـيـهِ إِلى مـا أَمـلوا وَصَـلا
وَهـــا أَنـــا مَـــن أَرادَ ذَلِكَ الأَمَـــلا
فَــمــا تَــطــاوَلَ آمــالَ المَــديــحِ إِلى
مـا فـيـهِ مِـن كَـرَمِ الأَخـلاقِ وَالشِـيَـمِ
لَمّــا قَــضــى اللَهُ وَالدُنــيــا مُـلَوَّثَـةً
بِـالكُـفـرِ وَالكُـفـرُ بِـالدِيـانِ مَـخـبَـثَةُ
عَـــلَيـــهِ أَنـــزَلَ وَالذِكـــرى مُــحــدَثَــةً
آيـــاتَ حَـــقٍّ مِــنَ الرَحــمَــنِ مُــحــدَثَــةُ
قَــديــمَــةٌ صِــفَــةَ المَــوصــوفِ بِـالقَـدِمِ
آيــاتُ حَــقٍّ بِــبَــثِّ العَــدلِ تَــأمُــرُنــا
تَـنـهـى عَـنِ السـوءِ وَالفَـحشاءِ تَحذِرُنا
وَحَـيـثُ كـانَـت بِـمـا في اللَوحِ تُنذِرُنا
لَم تَــقــرِن بِــزَمــانٍ وَهــيَ تُــخــبِـرُنـا
عَـــنِ المَـــعــادِ وَعَــن عــادِ وَعَــن أَرَمِ
هَـــذا وَكَـــم كـــانَ مِـــن آيِ مُـــعَـــزَّزَةً
عَــنِ النَــبِــيـيـنَ بـاتَـت غَـيـرَ مُـحـرِزَةِ
وَآيَـــنـــا وَعَـــداهـــا كُـــلُّ مَـــغــمَــزَةٍ
دامَــت لَدَيــنــا فَــفـاقَـت كُـلُّ مُـعـجَـزَةِ
مِــنَ النَــبِــيــيــنَ إِذ جـاءَت وَلَم تَـدُمِ
حَــلَّت فَــجَــلَت لَدى الأَقـوالِ عَـن شِـبـهِ
وَمــا بِهــا عــارِضَ فــيــهِ بِــمُــشــتَــبَهِ
حَــتّــى بَــدَت وَهــيَ مَــرأى كُـلِّ ذي أَبـهِ
مُــحــكَــمــاتٍ فَــمـا تُـبـقـيـنَ مِـن شِـبـهِ
لِذي شَــقــاقِ وَمــا تَــبـغـيـنَ مِـن حُـكـمِ
كَـــم شـــاعِــرٍ مُــفــلِقٍ أَو نــاثِــرٍ أَرِبِ
لَدى السَــمـاعِ لَهـا قَـد هـامَ مِـن طَـرَبِ
وَفَـــوقَ ذا أَنَّهـــا فـــي كُـــلِّ مُــضــطَّرَبِ
مــا حــورِبَــت قَــطُّ الأَعــادِ مِــن حَــربِ
أَعـدى الأَعـادي إِلَيـهـا مَـلقـى السَلَمِ
أَجَــلَّهــا اللَهُ فــي شَــتّــى مَــخـاوِضِهـا
عَــن اِخــتِــلافٍ تَــراهُ عَــيـنُ داحِـضـهـا
وَعِـــنـــدَ كُــلِّ جِــدالٍ فــي مَــعــارِضِهــا
رَدَت بَـــلاغَـــتُهــا دَعــوى مَــعــارِضِهــا
رَدَّ الغَــيـورُ يَـدَ الجـانـي عَـنِ الحَـرَمِ
وَلا غَــرابَــةَ إِن قَــد بــاتَ مِــن حَـسَـدِ
مِـن هـالِهِـم أَمـرَهـا فـي مُنتَهى النَكَدِ
إِذ شـاهَـدوهـا كَـمِـثـلِ اللُؤلُؤِ النَـضِـدِ
لَهــا مَــعــانَ كَـمَـوجِ البَـحـرِ فـي مَـدَدِ
وَفَــوقَ جَــوهَــرِهِ فــي الحُـسـنِ وَالقِـيَـمِ
عَــنِ الهَــوى نَــزَّهـتَ مـا ضَـلَّ صـاحِـبَهـا
مَــحــفــوظَــةً أَبــداً تَــرعـى مَـذاهِـبَهـا
عَــن قُــدرَةِ اللَهِ قَــد دَلَّت غَــرائِبَهــا
فَــلا تَــعــدُ وَلا تُــحــصــى عَــجـائِبَهـا
وَلا تَــسـامُ عَـلى الإِكـثـارِ وَبـالسَـأِمِ
هِــيَ السَــبــيــلُ لِمَــن يَــرجــو مَـؤمَـلُهُ
وَرِبــحُ مِــن عــامِــلِ الخُـسـرانِ عـامِـلُهُ
فـي مَـشـهَـدِ الفَـجـرِ مـا أَهـنى مُزاوِلُهُ
قَــرَّت بِهــا عَــيـنُ قـاريـهـا فَـقُـلتُ لَهُ
لَقَــد ظَــفِــرتُ بِــحَـبـلِ اللَهِ فَـاِعـتَـصِـمِ
وَهــيَ النَــجــاةُ لِتـالِ شَـأنِهـا حِـفـظـاً
وَمِــن مَــعــانٍ وَأســرارٍ لَهــا اِتَّعــَظــا
فَـإشـن تَـكُـن ذا يَـقـيـنٍ عـالَمـاً يَـقَظا
إِن تَـتـلُهـا خـيـفَـةً مِـن حُـرِّ نـارِ لَظـى
أَطــفَــأتُ حَـرَّ لَظـى مِـن وَردِهـا الشَـبَـمِ
فَــكُــلُّ ســاعٍ لَهــا يَــرمــي بِــمَــشــرَبِهِ
لِعَـــذبِ مَـــنــهَــلِهــا هــانٍ بِــمَــشــرَبِهِ
وَفــي الصَــفــاءِ لَقَـد جَـلَت عَـنِ الشَـبَهِ
كَــأَنَّهــا الحَــوضُ تُــبَــيِّضـُ الوُجـوهَ بِهِ
مِــنَ العُــصــاةِ وَقَــد جــاؤَهُ كَــالحِـمَـمِ
اِنــظُــر لَهــا صَــفــحــاً جــاءَت مُـعَـدَّلَةً
فــيــهــا تَـرى كُـتُـبـاً عَـليـاءَ مُـنَـزَّلة
فَــكَــالحِــســابِ لَنــا قَــدراً وَمُــنَــزَّلةً
وَكَـــالصِـــراطِ وَكَــالمــيــزانِ مُــعــدَلَّة
فَـالقِـسطُ مِن غَيرِها في الناسِ لَم يَقُمِ
أَسـمَـعُ وَأُبـصِـرُ بِهـا قَـد فـازَ مَـكبَرُها
فَـالفَـضـلُ وَالعَـدلُ وَالإِحـسـانُ مِحوَرُها
وَإِذ عَـــلِمـــتُ بــانَ الحَــقُّ جَــوهَــرُهــا
لا تُــعــجِــبَـن لِحَـسـودٍ قـامَ يُـنـكِـرُهـا
تَــجــاهُـلاً وَهـوَ عَـيـنُ الحـاذِقِ الفَهِـمِ
وَمــا عَــلَيــنــا إِذا مـا كـانَ ذو أَودِ
لَم يَــعــتَــرِف بِــمَـعـانـيـهـا لَدى أَحَـدِ
فَــدَعــهُ يُــنــكِـرُ أَو يَـرتـابُ فـي نَـكَـدِ
قَـد تُـنـكِـرُ العَينُ ضوءَ الشَمسِ مِن رَمَدِ
وَيُـنـكِـرُ الفَـمَ طَـعـمَ المـاءِ مِـن سَـقَـمِ
يــا ذُخـرَ مَـن أَتـعَـبَ الأَعـوازَ راحَـتَهُ
وَمَـــن لَهُ مَـــدَّ ذو الحــاجــاتِ راحَــتَهُ
يــا مُــحـسِـنـاً كُـلَّنـا نَـرجـو سَـمـاحَـتُهُ
يـا خَـيـرَ مَـن يَـمَّمـَ العـافـونَ سـاحَـتَهُ
سَــعــيـاً وَفَـوقَ ظُهـورِ الأَيـنَـقِ الرَسَـمِ
وَمَــن لَهُ اِخـتـارَ رَبُّ العَـرشِ مُـن مُـضَـرِ
وَفــي السَــمــاءِ لَهُ مــا جَــلَّ مِـن أَثَـرِ
وَمَــن هُــوَ الغــايَـةُ الحُـسـنـى لَمُـدَّكَـرِ
وَمَــن هُــوَ الآيَــةُ الكُـبـرى لِمُـعـتَـبِـرِ
وَمَـن هُـوَ النِـعـمَـةُ العُـظـمـى لِمُـغـتَنِمِ
مَــن ذا يُــجـاريـكَ فـي شَـرخٍ وَفـي هَـرَمِ
وَمَــن يُــبــاريــكَ فــي فَـخـرٍ وَفـي كَـرَمِ
يَــكــفــيــكَ إِنَّكــَ وَالأَقــوامُ فـي حِـلمِ
سَـــرَيـــتَ مِـــن حَـــرَمِ لَيــلاً إِلى حَــرَمِ
كَـمـا سَـرى البَـردُ فـي داجٍ مِـنَ الظَلَمِ
وافَـــت مَـــلائِكَــةُ الرَحــمَــنِ مُــرسَــلَةً
لِلوَصــلِ تَــدعــوكَ بِــالبُــشــرى مُهَــلَّلَة
فَــقُــمــتُ تَــغــنِــمَهــا نُـعـمـى مُـعـجِـلَةً
وَبِـــتُّ تَـــرقــى إِلى أَن نِــلتَ مَــنــزِلة
مَــن قـابَ قَـوسَـيـنِ لَم تُـدرِكَ وَلَم تَـرُمِ
لِلقُــدسِ مِــن مَـكَّةـَ قَـد سَـرَت مُـنـتَـبِهـا
لِتَـــشـــهَــدَنَّ مِــنَ الآيــاتِ أَعــجَــبَهــا
ثُـمَّ اِنـتَهَـيـتُ إِلى العَـليـا بِـكُـلِّ بِها
وَقَــدَمــتُــكَ جَــمــيــعَ الأَنـبِـيـاءِ بِهـا
وَالرُسُــلُ تَــقــديــمَ مَـخـدومٍ عَـلى خَـدَمِ
عَـلَيـكَ حـامـوا بِـقُـدسِ اللَهِ مَـعـبَـدَهُـم
وَأَنـــتَ وَالكـــافُ مُــلغــةُ كَــقــائِدِهِــم
أَلا رَآكَ فَـــريـــقَ مِـــن مَـــذاهِـــبِهِـــم
وَأَنــتَ تَـخـتَـرِقُ السَـبـعَ الطِـبـاقَ بِهِـم
فــي مَــوكِـبٍ كُـنـتَ فـيـهِ صـاحِـبَ العِـلمِ
وَبَــعــدَ أَن جَــزَت مــا عَـطَـرَت مِـن أُفـقِ
بِــنَــفــخِ طــيــبٍ عَــلى أَرجــائِهِ عَــبِــقِ
جـــاوَزتَ مـــا لَم يُـــجـــاوِزُ مِــن طُــرُقِ
حَــتّــى إِذا لَم تَــدَع شَــأوا لِمُـسـتَـبَـقِ
مِـــنَ الدُنـــو وَلا مَــرقــى لِمُــســتَــلِمِ
بَـلَغَـت أَسـنـى سَـنـا بِـالعِـلمِ جاءَكَ مُذ
رَقــيــتَ سِــلمَ فَــضــلٍ عَــنـهُ غَـيـرَكَ بِـذِ
وَمُــذ عَــلَوتَ أَنــتَ فــي مَــقــامِــكَ فَــذ
خَــفَــضــتَ كُــلُّ مَــقــامٍ بِــالإِضـافَـةِ إِذ
نـوديـتَ بِـالرَفـعِ مِثلرِ المَفرَمِ العِلمِ
فَـــكُـــنــتُ أَوَّلَ مَــنــظــورٍ وَمُــنــتَــظِــرِ
فــي بـاحَـةٍ لَن وَلَن تَـجـتـازُ مِـن بَـشَـرِ
ثُــمَّ اِنــفَــرَدَت بِــقُــدسِ جَــلَّ عَــن نَـظَـرِ
كَــيــمــا تَــفــوزُ بِــوَصــلِ أَيِّ مُـسـتَـتِـرِ
عَـــنِ العُـــيـــونِ وَسِـــرُّ أَيِّ مُــكــتَــتَــمِ
سُـــبـــحــانَهُ وَتَــعــالى جَــلَّ مِــن مُــلكِ
فـي الفَـلَكِ آيـاتِهِ تَـبـدو وَفـي الفَلَكِ
بِــالقُــربِ أَولاكَ عَــن مُــلكٍ وَعَـن مَـلِكِ
فَــحُــزتُ كُــلَّ فِــخــارٍ غَــيــرَ مُــشــتَــرِكِ
وَجُـــزتَ كُـــلَّ مَـــقـــامٍ غَــيــرَ مُــزدَحِــمِ
هُــنــا حَــظــيــتَ بِــقُـربٍ دونَ مـا حَـجَـبٍ
وَنِــلتَ مــا لَم يَـكُـن فـي ظَـنِّ مُـحـتَـسِـبِ
فَــحُــقَّ إيــثــارٍ مــا أوتــيـتَ مِـن أَرَبِ
وَجَـــلَّ مِـــقــدارُ مــا وَليــتَ مِــن رُتَــبِ
وَعَـــزَّ أَدراكَ مـــا أوليــتَ مِــن نِــعَــمِ
وَالشُــكـرُ اللَهِ كـانَ الفَـوزُ شـامِـلَنـا
إِذ بِـــالشَـــفـــاعَـــةِ شُــيِّدَت مــوئِلَنــا
اللَهُ أَكــبَــرُ مــا أَعــلا مَــنــازِلَنــا
بُـشـرى لَنـا مَـعـشَـرَ الإِسـلامِ إِن لَنـا
مِــنَ العِــنــايَـةِ رُكـنـاً غَـيـرَ مُـنـهَـدِمِ
فَــنَـحـنُ قَـبـلُ المَـلا عَـتـقـا كَـرامَـتِهِ
وَخَـــيـــرُهُـــم أُمَّةـــٌ فـــي ظِـــلِّ رايَــتِهِ
وَحــاصِــلُ الأَمــرِ لا يَــخـفـى بِـحـالَتِهِ
لِمــا دَعــى اللَهُ داعــيــنــا لِطـاعَـتِهِ
بِــأَكــرَمَ الرُسُــلَ كُــنّــا أَكـرَمَ الأُمَـمِ
دَعـــا فَـــكـــانَ لَنـــا حَــظٌّ بِــشَــرعَــتِهِ
وَالأَشـــقِـــيـــاءُ دَهـــى كُــلٌّ بِــرَوعَــتِهِ
فَـــإِنَّهـــُ عِـــنـــدَ مــا قــامَ بِــدَعــوَتِهِ
راعَــت قُــلوبُ العِـدا أَنـبـاءَ بِـعـثَـتِهِ
كَــنَــبــأَةٍ أَجــفَـلَت غَـفـلاً مِـنَ الغَـنَـمِ
أَرادَ يُـــنـــقِــذَهُــم لِلنــورِ مِــن حِــلِّكَ
أَوجَــزَيــةَ مِــنــهُــم تَــأتـي بِـلا مَـحـكِ
فَـمَـن أَبـوا غَـيـرَ حَـربٍ مِـنـهُ مُـشـتَـبِـكِ
مــا زالَ يَــلقــاهُــم فــي كُـلِّ مُـعـتَـرِكِ
حَـتّـى حَـكـوا بِـالقَـنـا لِحِـما عَلى وَضَمِ
حَــمِـيَ الوَطـيـسُ وَخـالوا وَسـطَ غَـيـهَـبِهِ
بَــرقَ اِنــتِــصــارِ تَــحَــدّاهُــم بِــخَــلبِهِ
وَإِذ لَقـوا المَـوتَ نَـشـابـاً بِـمَـنـخلَبِهِ
وَدّوا الفِــرارَ فَـكـادوا يَـغـبِـطـونَ بِهِ
أَشــلاءَ شـالَت مَـعَ العِـقـبـانِ وَالرَخَـمِ
كـانـوا يَـعُـدّوانَ قَـبـلَ الحَـربِ عُـدَّتُها
بِــكُــلِّ وَســعٍ وَيَــســتَــقــصــونَ مُــدَّتَهــا
فَــأَصــبَـحـوا مُـذ رَأوا نـاراً وَشِـدَّتُهـا
تَــمـضـي اللَيـالي وَلا يَـدرونَ عُـدَّتَهـا
مـا لَم تَـكُن مِن لَيالي الأَشهُرِ الحُرُمِ
أَمّــا الصَـحـابَـةُ مَـن خَـلوا تِـجـارَتَهُـم
وَلَم يُــبــالوا بِــجــوعٍ هَــدَّت راحَـتُهُـم
فَـفـي ذَبـيـحِ العِـنـدا أَبدوا سَماحَتَهُم
كَــأَنَّمــا الديــنُ ضَــيــفُ حِـلِّ سـاحَـتِهِـم
بِـــكُـــلِّ قَــرمٍ إِلى لَحــمِ العِــدا قَــرَمِ
وَالمُــصــطَــفــى بِــرُسـومٍ مِـنـهُ نـاجِـحَـةً
وَفِــكــرَةً فــي قَــريـبِ الفَـتـحِ طـامَـحَـةِ
يَــأتــيــهِــم وَهــوَ نــاوٍ كُــلَّ صــالِحَــةٍ
يَــجُــرُّ بَــحــرَ خَــمــيــسٍ فَــوقَ ســابِـحَـةِ
يَــرمــي بِـمَـوجٍ مِـنَ الأَبـطـالِ مُـلتَـطِـمِ
جــيــشَ تَــآخــي بِهِ فــي اللَهِ كُـلَّ أَبـي
أَجَــــلَّهُ اللَهُ عَ رُعــــبٍ وَعَــــن نَـــصَـــبِ
مُــــؤلِفٍ مِــــن رِجــــلِ ســــادَةِ نَــــخــــبِ
مِـــن كُـــلِّ مُـــنـــتَــدِبٍ لِلَهِ مُــحــتَــسِــبِ
يَـسـتـطـو بِـمُـسـتَـأصِـلٍ لِلكُـفـرِ مُـصـطَـلَمِ
فَـأَصـبَـحَ القَـومُ خَـوفـاً مِـن مَـضـارِبِهِـم
لا يَــخــرُجــونَ فُــرادى مِــن مَــارِبِهِــم
وَهَــكَــذا عَــزَّزوا مَــرهــوبَ جــانِــبِهِــم
حَــتّــى غَــدَت مِـلَّةُ الإِسـلامِ وَهـيَ بِهِـم
مِــن بَــعــدِ غُـربَـتِهـا مَـوصـولَةَ الرَحِـمِ
ظَــلَّت تَــعِــزُّ بِهِــم وَالقَــومُ فــي حَــربٍ
كَـــأَنَّ أَمـــعـــاءَهُـــم لَفَــتَ عَــلى حَــربِ
وَلَم تَـزَل رَغـمَهُـم فـي الدَهـرِ وَالحِـقَبِ
مَــكــفــولَةً أَبَــداً مِــنــهُـم بِـخَـيـرِ أَبِ
وَخَــيــرِ بَــعــلٍ فَــلَم تَـيَـتَّمـَ وَلَم تَـئِمِ
حَــيّــاهُــمُ اللَهُ مــا أَدهــى عَـزائِمَهُـم
لَدى الكِــفــاحِ وَمــا أَوهـى مَـقـاوِمُهُـم
قـولوا لِمَـن غـابَ لَم يَـشـهَـد تَصادُمَهُم
هُــمُ الجِـبـالُ فَـسَـل عَـنـهُـم مَـصـادِمَهُـم
مــاذا رَأى مِــنــهُــم فــي كُـلِّ مُـصـطَـدِمِ
وَسَــل قَــريــظَــةً وَالأَحــزابِ مُـفـتَـقِـداً
رَأيـاً لِسَـعـدٍ بِهِ الأَعـدا اِتَـدَّت أَبَـدا
وَمِــن جِــزامَ فَــسَـل مَـن صَـفَـدوا صَـفَـدا
وَسَــل حَـنـيـنَـاً وَسَـل بَـدراً وَسَـل أُحُـدا
فُــصــولُ حَــتــفٍ لَهُـم أَدهـى مِـنَ الوَخَـمِ
وَالصَــحــبُ ثُــمَّ بِــأَســيــافٍ قَـد اِتَّقـَدَت
وَاِصــفـو مِـنـهـا أَعـادَ بِـالعَـداءِ بَـدَت
كـانـةوا يَـرَونَ وَغَـبرَ الحَربِ قَد عَقَدَت
المَـصـدَري البـيـضَ حَـمـرا بَعدَما وَرَدَت
مِــنَ العِــدا كُــلَّ مَــســودٍ مِــنَ اللَمَــمِ
كَـمـا خَـدوا وَالقَـنا مِنهُم قَد اِشتَبَكَت
بَــيــنَ الضُــلوعِ وَلَلأَلواحِ قَــد نَهَـكَـت
النــاسِــخــيــنَ لِأَشــبــاحٍ لَقَــدَ هَـلَكَـت
وَالكـاتِـبـيـنَ بِـسُـمـرِ الخَـطِّ مـا تَـرَكَت
أَقــلامُهُــم حَــرفَ جِـسـمٍ غَـيـرَ مُـنـعَـجِـمِ
تَــراهُــم وَالعِــدا هَــمَّتــ تُــنــاهِـزُهُـم
وَغــارِفــيــهِــم يَــشُـقُّ القَـلبَ بـارِزَهُـم
بَـيـنَ الصُـفـوفِ مـا قَـد كِـدتَ تَـفـرِزَهُـم
شـاكـي السِـلاحَ لَهُـم سـيـمـا تَـمـيـزَهُم
وَالوَردُ يَـمـتازُ في السيما عَنِ السِلمِ
أَرادَ مَـــولاكَ أَعـــلاهُـــم وَنَـــصــرَهُــم
وَأَظـــهَـــرَ الحَــربُ لِلفِــجــارِ قَــدرَهُــم
حَـتّـى اِنـثَـنـوا بِـأَريـحِ الفَـخرِ دَهرَهُم
تَهــدي إِلَيــكَ رِيــاحُ النَــصـرِ نَـشـرَهُـم
فَـتَـحـسَـبُ الزَهـرَ فـي الأَكمامِ كُلَّ كَمي
لَوافِــحُ الحَــرِّ خــالوهـا نَـسـيـمَ صِـبـا
وَقَـعـقَـعـاتِ السِـلاحِ المُـنـتَـضـي طَـرَبا
أَمـا الثَـبّـاتُ فَـقُـل مـا شِـئتَهُ عَـجَـبـا
كَــأَنَّهـُم فـي صُـدورِ الخَـيـلِ نَـبـتٌ رَبـا
مِــن شِــدَّةِ الحَـزمِ لا مِـن شِـدَّةِ الحَـزمِ
لَم يَـتـرُكوا سِلماً في الأَرضِ أَو نَفَقا
لِيُـشـرِقوا النَصرَ مِن صُبحِ المُنى فَلَقا
وَكُــلَّمــا شـوهِـدوا فـي جَـمـعِهِـم فَـرَقـا
طـارَت قُـلوبُ العِـدا مِـن بِـأسِهِـم فَرَقا
كَــمــا تَــفَــرَّقَ بَــيــنَ البَهـمِ وَالبَهـمِ
وَهَـــكَـــذا كـــانَ جَـــيــشُ اللَهِ فَــكَّرتَهُ
أَن يَهـزِمَ الجَـمـعَ لا تُـجـديـهِ كَـثـرَتُهُ
وَكَــيــفَ تُــثــبِــتُ حَــولَ الصَــبِّ زُمــرَتُهُ
وَمَـــن تَـــكُــن بِــرَســولِ اللَهِ نُــصــرَتُهُ
إِن تَــلقَهُ الأَسَــدُ فــي آجـامِهـا تَـجِـمِ
فَــبَــأسُهُ حــاصِــلٌ مِــن بَــأسِ مُــقــتَــدِرِ
وَفَـــضـــلُهُ شــامِــلٌ يَــأتــي عَــلى قَــدرِ
فَــــمـــا غَـــنّـــى إِلَيـــهِ مُـــفـــتَـــقَـــرِ
وَلَن تَــرى مَــن وَلّى غَــيــرَ مُــنــتَــصِــرِ
بِهِ وَلا مِـــن عَـــدُوٍّ غَــيــرَ مُــنــقَــصِــمِ
لَمّــا رَأى الكُــفــرَ فـي غـايـاتِ شِـدَّتِهِ
وَقُــل مَــن قَــد نَـجـوا مِـن ضَـيـرِ عِـلَّتِهِ
لِلأَمـــنِ مِـــن شَـــرِّهِ فـــي حــالِ قُــوَّتِهِ
أَحَـــــلَّ أُمَّتـــــَهُ فـــــي حَـــــرزِ مِــــلَّتِهِ
كَــاللَيــثُ حَـلَّ مِـنَ الأَشـبـالِ فـي أَجَـمِ
كَــم جــادَلَ القَــومَ فــي أَمـرٍ لَهُ جَـلَلُ
وَكَـــم أَتـــوهُ بِـــتَـــســـآلٍ عَـــلى دَخــلِ
وَفـــي الإِجـــابَــةِ عَــن كُــلٍّ بِــلا زَلَلِ
كَـــم جَـــدَلتَ كَــلِمــاتِ اللَهِ مِــن جَــدِلِ
فــيــهِ وَكَـم خَـصَـمَ البُـرهـانُ مِـن خَـصـمِ
وَكَـــم مَـــلَحَّ بِـــجَهـــلٍ ظَـــنَّ مُـــعــجِــزَةً
فــــيــــهِ وَآدابِهِ رَدَّتــــهُ مُــــعـــجِـــزَةً
يــا جــاهِـلاً لَم يَـحُـز نَـفـسـاً مُـمَـيَّزَةً
كَــفــاكَ بِــالعِـلمِ فـي الأُمِّيـِّ مُـعـجِـزَةً
فـي الجـاهِـلِيَّةـِ وَالتَـأديـبِ في اليُتمِ
رُحــمــاكَ رَبّــي فَــقَــلبــي فــي تَـقَـلُّبِهِ
لَم يَـــرعَ خِـــدمَـــةَ الفَـــضـــلِ واهِـــبُهُ
وَهــا أَنــا الآنَ حُــبّــاً فــي تَــقُــرُّبِهِ
خِـــدمَـــتُهُ بِـــمَـــديــحٍ اِســتُــقــيــلَ بِهِ
ذُنـوبُ عُـمـرٍ مَـضـى فـي الشِـعـرِ وَالخَدَمِ
لا يَـرتَـجـي مِـن نَـشـيـدِ الشِـعرِ راغِبِهِ
وَخِــدمَــةِ النــاسِ إِلّا مــا يُــشــاغِــبُهُ
قَـــد أَورَثـــانـــي هُـــمــا لا أَغــالِبِهِ
إِذ قَــلَّدانــي مــا تَــخــشــى عَــواقِــبُهُ
كَـــأَنَّنـــي بِهِــمــا هُــدى مِــنَ النِــعَــمِ
مـا حـيـلَتـي وَالهَوى غَشّى العُيونَ عَمى
وَلِلشَــبــيـبَـةِ حُـكـمٌ فـي الصِـغـارِ رَمـى
أَنــا المُــلامُ إِذا مـا قُـلتُ وَاِنـدَمـا
أَطَـعـتُ غَـيَّ الصِـبـا فـي الحالَتَينِ وَما
حَـــصَـــلتُ إِلّا عَــلى الآثــامِ وَالنَــدَمِ
بِــســوقِ دُنـيـايَ نَـفـسـي فـي دَعـارَتِهـا
لِلديــنِ بـاعَـت لِتَـشـري مِـن نَـضـارَتِهـا
وَهَــكَــذا رُحــتُ مَــغــبــونـاً بِـشـارَتِهـا
فَــيــا خَــســارَةَ نَــفــسٍ فـي تِـجـارَتِهـا
لَم تَـشـتَـرِ الديـنَ بِـالدُنـيا وَلَم تَسِمِ
لَقَــد شَــرَت بَــرَّ لَهــوٍ فــي سَــنــابِــلِهِ
بِـــبَـــرِّ بَـــرٍّ رَأَت بُـــعـــداً لِقـــابِــلِهِ
فَـــكـــانَ شَـــرُّ مَـــبـــيـــعٍ فــي أَوائِلِهِ
وَمَــن يَــبِــع عــاجِــلاً مِــنــهُ بِــآجِــلِهِ
يُــبـنُ لَهُ الغُـبـنَ فـي بَـيـعٍ وَفـي سِـلمِ
لَكِــن أَرانــي وَمــا صَــدري بِــمُـنـقَـبِـضِ
إِنَّ اِجــتِـنـابـي وَشَـأنـي غَـيـرَ مُـعـتَـرِضِ
بَـــلى أَومَـــلَ أَنّـــي رَغـــمَ مُـــعـــتَــرِضِ
أَن آتٍ ذَنــبــاً فَـمـا عَهـدي بِـمُـنـتَـقِـضِ
مِــنَ النَــبِــيِّ وَلا حَــبــلي بِــمُــنـصَـرِمِ
كَــمــا أُؤَمِّلــُ فــي جَــدواهُ تَــحــلِيَـتـي
بِـمـا يَـكـونُ بِهِ فـي الحَـشـرِ تَـزكِـيَـتي
وَلَيـسَ يَـخـطُـرُ فـي الأَذهـانِ تَـنـحِـيَـتي
فَــإِنَّ لي ذِمَّةــً مِــنــهُ بِــتَــســمِــيَــتــي
مُــحَــمَّداً وَهــوَ أَوفـى الخَـلقِ بِـالذِمَـمِ
وَمَــن سِــواهُ لَدى الشَـداتـتِ مُـعـتَـمِـدي
فــي شَــدِّ أَزري وَلَيــسَ غَــيــرُهُ سَــنَــدي
فَـــوَالَّذي خَـــصَّهـــُ بِـــالعَــونِ وَالمَــدَدِ
إِن لَم يَـكُـن فـي مَـعـادي آخِـذاً بِـيَـدي
فَــضــلاً وَإِلّا فَــقُــل يــا زَلَّةَ القَــدَمِ
وَهَـــــل يَـــــظُــــنُّ جَــــدَلاً أَنَّ خــــادِمَهُ
يَــبــوءُ بِــالرَدِّ مُــحــرومــاً مَــراحِــمُهُ
كَــلّا فَــمَــن تَــكُــنِ الحُـسـنـى دَعـائِمُهُ
حــاشــاهُ أَن يُــحـرَمَ الراجـي مَـكـارِمُهُ
أَو يُـرجِـعَ الجـارُ مِـنـهُ غَـيـرَ مُـحـتَـرِمِ
فِــكـري نِـعـمَ كـانَ قَـد أَجـرى سَـوانِـحُهُ
إِنَّ التَـــــخَـــــلُّصَ لَم أَشــــمُــــم رائِحُهُ
لَكِــن عَــلى فَــضــلِهِ أَلقــى مَــطــامِــحُهُ
وَمُـــنـــذُ أَلزَمـــتُ أَفـــكــاري مَــدائِحُهُ
وَجَـــدتُهُ لِخَـــلاصـــي خَـــيـــرَ مُـــلتَــزِمِ
طـوبـى لِراجـيـهِ فـي ضـيـقٍ إِذا نَـشَـبَـت
يَــدُ الزَمــانِ بِهِ وَالحــالُ قَـد صَـعُـبَـت
فَهــوَ الثَــراءُ بِـعَـيـنِ قَـط مـا نَـضَـبَـت
وَلَن يَــفـوتَ الغِـنـى مِـنـهُ يَـداً تَـرَبَـت
إِنَّ الحَـيـا يُـنـبِتُ الأَزهارَ في الأَكَمِ
وَمـا اِمـتِداحي أَبا الزَهراءِ مَن وَصَفَت
بِهِ الكَـــمـــالاتِ الآنِـــيَـــةِ وَصَـــفَـــت
فَـلَيـسَ لي فِـكـرَةٌ فـي غَـيـرِهِ اِنـصَـرَفَـت
وَلَم أُرِد زَهـرَةَ الدُنـيا الَّتي اِقتُطِفَت
يَــدا زُهَــيــرَ بِــمــا أَثـنـى عَـلى هَـرَمِ
كَــم جَـرَّنـي الدَهـرُ فـي مَـجـرى تَـقَـلُّبِهِ
وَلَم يُـــجـــرِنــي صَــديــقٌ فــي تَــغَــلُّبِهِ
هَــيــهــاتَ مِـن مُـنـجِـدٍ مِـنـهُـم بِـصَـيـبِهِ
يـا أَكـرَمَ الرُسُـلِ مـا لي مِنَ الوذ بِهِ
سِــواكَ عِــنــدَ حُــلولِ الحــادِثِ العَـمَـمِ
إِن لَم تُـعِـرنـي التِـفاتاً مِنكَ وَاِحرِبي
وَإِن تُـعِـدنـي بِـجَـبـرِ الكَـسـرِ وَاِطـرِبـي
فَـالعَـبـدِ مِـن وَلَدِ السَـبـطَـيـنِ في نَسَبِ
وَلَن يَــضــيــقَ رَســولَ اللَهِ جــاهَـكَ بـي
إِذا الكَــريــمُ تَـجَـلّى بِـاِسـمِ مُـنـتَـقِـمِ
وَإِن تَـــكُـــن خُــطَّتــي وَقَــيــتُ شُــرتَهــا
قَــد سُــوِّدَت بِــمَــدادِ الوِزرِ صــورَتَهــا
بَــيَّضــَ بِــفَـضـلِكَ يـا مَـولايَ صَـفـحَـتَهـا
فَــإِنَّ مِــن جــودِكَ الدُنــيــا وَضُــرَّتَهــا
وَمِـــن عُـــلومِــكَ عِــلمُ اللَوحِ وَالقَــلِمِ
لَقَــد غَــدَوتَ وَلي قَــلبٌ قَــد اِرتَــسَـمَـت
لِلعَـطـفِ فـيـهِ مَـعـانٍ بِـالرِضـا اِتَّسـَمَـت
أَقــولُ لِلنَــفــسِ إِن شُـذتَ أَو اِرتَـكَـبـتَ
يـا نَـفـسِ لا تَـقـنَـطـي مِـن زِلَّةٍ عَـظُـمَت
إِنَّ الكَــبـائِرَ فـي الغُـفـرانِ كَـاللِمَـمِ
أَحــكــامُ رَبّــي وَإِن تَـجـهَـل مَـراسِـمَهـا
قُـل يـا عِـبـادي بِهـا تَـبـدو مَـعالِمَها
وَمَــن يَــلُم بِــمــا تَــقــضـي مَـراحِـمَهـا
لَعَــلَّ رَحــمَــةَ رَبّــي حــيــنَ يَــقــسِـمَهـا
تَـأتـي عَـلى حَـسَـبِ العِـصيانِ في اِنقَسَمِ
يــا رَبِّ أَنّــي نَــقَـلتُ الحـالَ مِـن وَجَـسِ
لِحُــســنِ ظَــنٍّ بِــقَــلبٍ غَــيــرَ مُــبــتَــئِسِ
فَـاِجـمَـع لِيَ العَـفوَ وَالحُسنى بِلا وَكسِ
يـا رَبِّ وَاِجـعَـل رَجـائي غَـيـرَ مُـنـعَـكِـسِ
لَدَيــكَ وَاِجـعَـل حِـسـابـي غَـيـرَ مُـنـخَـرِمِ
مَـولايَ قَـلبـي ضَـعـيـفٌ لا اِحـتِـمالَ لَهُ
عَــلى اِبــتِــلائِكَ وَالعِــصـيـانُ أَثـقَـلَهُ
فَـــعَـــدَلنَ عَــلى الحــالَتَــيــنِ مــائِلُهُ
وَالطُــف بِــعَـبـدِكَ فـي الدارَيـنِ إِن لَهُ
صَــبـراً مَـتـى تَـدَعَهُ الأَهـوالُ يَـنـهَـزِمِ
وَطَهَّرنَ نَــــفــــسَهُ مِـــن كُـــلِّ واصِـــمَـــةٍ
كَــيــلا تَــكــونَ لَدى حَــشــري بِـواجِـمِهِ
وَارزُقـهُ قَـبـلَ التَـنـاهـي حُـسـنَ خاتِمَةٍ
وَاِذَن لِسَـــحـــبِ صَـــلاةٍ مِـــنــكَ دائِمَــةِ
عَــلى النَــبِــيِّ بِــمَــنــهَــلٍ وَمُــنــسَـجِـمِ
وَاِصـحَـب صَـلاتَـكَ بِـالتَـسـليـمِ مُـنـجَذِباً
مِـن حَـضـرَةِ القَـدسِ مَـمـزوجاً بِنَفحٍ رَبا
وَكُــلُّ طــيــبٍ لَهُ مِــســكُ الخِـتـامِ صَـبـا
مــا رَنَّحــَت عَـذَبـاتُ البـانِ رِبـحُ صَـبـا
وَاِطـرَبِ العـيـسَ حـادي العَـيـسُ بِالنَغَمِ
يــا رَبِّ وَاِعـطِـف عَـلى رَيـحـانَـتـي أَثَـرٌ
مِــنــهُ وَزِد لَهُــمــا قَــدراً عَــلى قَــدرِ
وَاِجــعَــل لا مَهــمـا أَحـلى جَـنـى ثَـمَـرِ
ثُــمَّ الرِضـا عَـن أَبـي بَـكـرٍ وَعَـن عُـمَـرِ
وَعَــن عَــلي وَعَــن عُــثــمـانَ ذي الكَـرَمِ
ثُـمَّ الكِـرامُ الأولى بِـالفَـضلِ نُذَكِّرُهُم
مَــن بــايَــعـوهُ وَقَـد راجَـت تِـجـارَتُهُـم
وَهَــكَــذا كُــلُّ مَــن حَــقَّتــ كَــرامَــتُهُــم
وَالآلُ وَالصَـحـبُ ثُـمَّ التـابِـعـيـنَ لَهُـم
أَهـلُ التُـقـى وَالنَـقى وَالفَضلِ وَالكَرَمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك