ما بالُ عَينِكَ مِنها الماءُ يَنسَكِبُ

131 أبيات | 910 مشاهدة

مـا بـالُ عَـيـنِكَ مِنها الماءُ يَنسَكِبُ
كَـــأَنَّهـــُ مِــن كُــلى مَــفــرِيَّةــ سَــرِبُ
وَفــراءَ غَــرفِــيَّةــ أَثــأى خَـوارِزُهـا
مُــشَــلشِــلٌ ضَـيَّعـَتـهُ بَـيـنَهـا الكُـتَـبُ
أَسـتَـحـدَثَ الرَكـبُ عَن أَشياعِهِم خَبَرا
أَم راجَــعَ القَـلبَ مِـن أَطـرابِهِ طَـرَبُ
مِـن دِمـنَـة نَـسَفَت عَنها الصَبا سُفَعا
كَــمــا تُـنَـشَّرُ بَـعـدَ الطَـيَّةـِ الكُـتُـبُ
سَـيـلا مِـنَ الدِعـصِ أَغـشَـتهُ مَعارِفَها
نَــكــبـاءُ تَـسـحَـبُ أَعـلاه فَـيَـنـسَـحِـبُ
لا بَـل هُـوَ الشَـوقُ مِـن دارٍ تَخَوَّنَها
مَـــرّا سَـــحـــابٌ وَمَـــرّا بــارِحٌ تَــرِبُ
يَـبـدو لِعَـيـنَـيـكَ مِـنـها وَهيَ مُزمِنَةٌ
نُــؤيٌ وَمُــســتَــوقَــدٌ بــال وَمُـحـتَـطَـبُ
إِلى لَوائِحَ مِـــن أَطـــلالِ أَحـــوِيَـــةٍ
كَـــأَنَّهـــا خِـــلَلٌ مَـــوشِـــيَّةـــٌ قُــشُــبُ
بِـجـانِـبِ الزُرقِ لَم تَـطـمِـس مَعالِمَها
دَوارِجُ المــورِ وَالأَمـطـارُ وَالحِـقَـبُ
دِيــارُ مَــيَّةــَ إِذ مَــيُّ تُــســاعِــفُـنـا
وَلا يَــرى مِــثــلَهـا عُـجـمٌ وَلا عَـرَبُ
بَــرّاقَــةُ الجــيـدِ وَاللَبّـاتِ واضِـحَـةٌ
كَــأَنَّهــا ظَــبــيَــةٌ أَفـضـى بِهـا لَبَـبُ
بَـيـنَ النَهـارِ وَبَـينَ اللَيلِ مِن عَقَدٍ
عَــلى جَــوانِــبِهِ الأَســبـاطُ وَالهَـدَبُ
عَــجــزاءُ مَــمــكـورَةٌ خَـمـصـانَـةٌ قَـلِقٌ
عَـنـهـا الوِشـاحُ وَتَمَّ الجِسمُ وَالقَصَبُ
زَيـنُ الثِـيابِ وَإِن أَثوابُها اِستُلِبَت
عَـلى الحَـشِـيَّةـِ يَـومـا زانَها السَلَبُ
تُــريــكَ سُــنَّةــض وَجـهٍ غَـيـرَ مُـقـرِفَـة
مَــلســاءَ لَيــسَ بِهــا خـالٌ وَلا نَـدَبُ
إِذا أَخــو لَذَّةِ الدُنــيــا تَـبَـطَّنـَهـا
وَالبَـيـتُ فَـوقَهُـمـا بِـاللَيـلِ مُـحتَجِبُ
سـافَـت بِـطَـيِّبـَةِ العِـرنـيـنِ مـارِنُهـا
بِـالمِـسـكِ وَالعَـنـبَـرِ الهِندِيِّ مُختَضِبُ
تَـزدادُ لِلعَـيـنـش إِبهاجا إِذا سَفَرَت
وَتَـحـرَجُ العَـيـنُ فـيـهـا حـينَ تَنتَقِبُ
لَمــيــاءُ فــي شَــفَـتَـيـهـا حُـوَّةٌ لَعَـسٌ
وَفـي اللِثـاتِ وَفـي أَنـيـابِهـا شَـنَـبُ
كَــحـلاءُ فـي بَـرَجٍ صَـفـراءُ فـي نَـعَـجٍ
كَـــأَنَّهـــا فِــضَّةــٌ قَــد مَــسَّهــا ذّهَــبُ
وَالقُـرطُ فُـي حُـرّةِ الذِفـرى مُـعَـلَّقُهُ
تَـبـاعَـدَ الحَـبـلُ مِـنـهُ فَهـوَ يَـضـطَرِبُ
تِـلكَ الفَـتـاةُ الَّتـي عُـلِّقـتُها عَرَضاً
إِنَّ الكَـريـمَ وَذا الإِسـلامِ يُـخـتَـلَبُ
لَيـسَـت بِـفـاحِـشَـةٍ فـي بَـيـتِ جـارَتِها
وَلا تُـعـابُ وَلا تُـرمـى بِهـا الرِيَـبُ
إِن جـاوَرَتـهُـنَّ لَم يَـأخُـذنَ شـيـمَـتَها
وَإشـن وَشَـينَ بِها لَم تَدرِ ما الغَضَبُ
صَـمـتُ الخَـلاخـيـلِ خَـودٌ لَيسَ يُعجِبُها
نَـسـجُ الأَحـاديـثِ بَينَ الحَيِّ وَالصَخَبُ
وَحُــبُّهـا لي سَـوادَ اللَيـلِ مُـرتَـعِـداً
كَــأَنَّهـا النـارُ تَـخـبـو ثُـمَّ تَـلتَهِـبُ
واسَـوأَتـا ثُـمَّ يـا وَيـلا وَيـا حَرَبا
إِنّي أَخو الجِسمِ فيه السُقمُ وَالكُرَبُ
لَيـالِيَ اللَهـوُ يَـطـبـيـنـي فَـأَتـبَـعُهُ
كَـــأَنَّنـــي ضــارِبٌ فــي غَــمــرَة لَعِــبُ
لا أَحـسَـبُ الدَهـرَ يُـبـلي جِـدَّةً أَبَداً
وَلا تُــقَــسِّمــُ شَــعــبـاً واحِـداً شُـعَـبُ
زارَ الخَــيــالُ لَمَـيّ هـاجِـعـاً لَعِـبَـت
بِهِ التَــنــائِفُ وَالمَهــرِيَّةــُ النُـجُـبُ
مُـعَـرِّسـاً فـي بَـيـاضِ الصُـبـحِ وَقـعَـتُهُ
وَســائِرُ السَــيــرِ إِلاّ ذاكَ مُــنـجَـذِبُ
أخــا تَــنـائِفَ أَغـفـى عِـنـدَ سـاهِـمَـةٍ
بِــأَخــلَقِ الدَفِّ مِـن تَـصـديـرِهـا جُـلَبُ
تَشكو الخِشاشَ وَمَجرى النَسعَتَينِ كَما
أَنَّ المَـــريـــضُ إِلى عُــوّادِهِ الوَصِــبُ
كَــأَنَّهــا جَــمَــلٌ وَهــمٌ وَمــا بَــقِـيَـت
إِلاّ النَــحـيـزَةُ وَالأَلواحُ وَالعَـصَـبُ
وَالعـيـسُ مِـن عـاسِـجٍ أَو واسِـج خَبَباً
يُـنـحَـزنَ مِـن جـانِـبَـيـها وَهيَ تَنسَلِبُ
لا تَـشـتَـكـي سَـقـطَةً مِنها وَقَد رَقَصَت
بِهــا المَــفـاوِزُ حَـتّـى ظَهـرُهـا حَـدِبُ
كَــأَنَّ راكِــبَهــا يَهــوي بِــمُــنــخَــرِقٍ
مِـنَ الجَـنـوبِ إِذا مـا رَكبُها نَصِبوا
تَـخـدي بِـمُـنـخَـرِقِ السِـربـالِ مُـنـصَلِتٍ
مِـثـلِ الحُـسـامِ إِذا أَصـحـابُهُ شَحَبوا
تُـصـغـي إِذا شَـدَّهـا بِـالكـورِ جـانِحَةً
حَـتّـى إِذا ما اِستَوى في غَرزِها تَثِبُ
وَثـبَ المُـسَـحَّجـِ مِـن عـانـاتِ مَـعـقُـلَة
كَــأَنَّهــ مُــســتَــبـانُ الشَـكِّ أَو جَـنِـبُ
يَــحـدو نَـحـائِصَ أَشـبـاهـاً مُـحَـمـلَجَـةً
وُرقَ السَـرابـيـلِ فـي أَلوانِهـا خَـطَبُ
لَهُ عَــلَيــهِــنَّ بِــالخَــلصــاءِ مَـرتَـعِهِ
فَــالفَــودّجـاتِ فَـجَـنـبَـي واحِـفٍ صَـخَـبُ
حَـتّـى إِذا مَـعـمَـعـانُ الصَـيـفِ هَبَّ لَهُ
بِــأَجَّةــٍ نَـشَّ عَـنـهـا المـاءُ وَالرُطُـبُ
وَصَــوَّحَ الَبــقــلَ نَــأّاجٌ تَــجــيــءُ بِهِ
هَــيــفٌ يَــمــانِــيَـةٌ فـي مَـرِّهـا نَـكَـبُ
وَأَدرَكَ المُــتَــبَــقّــى مِــن ثَــمـيـلَتِهِ
وَمِــن ثَـمـائِلِهـا وَاِسـتُـنـشِـئَ الغَـرَبُ
تَــنَــصَّبــَت حَــولَهُ يَــومــاً تُــراقِــبُهُ
صُـحـرٌ سَـمـاحـيـجُ فـي أَحـشـائِهـا قَبَبُ
حَتّى إِذا اِصفَرَّ قَرنُ الشَمسِ أَو كَرَبَت
أَمـسـى وَقَـد جَـدَّ فـي حَـوبائِهِ القَرَبُ
فَــراحَ مُــنــصَــلِتــاً يَــحـدو حَـلائِلَهُ
أَدنـى تَـقـاذُفِهِ التَـقـريـبُ وَالخَـبَـبُ
كَــأَنَّهــُ مُــعــوِلٌ يَــشــكــو بَــلابِــلَهُ
إِذا تَــنَــكَّبــَ عَــن أَجــوازِهــا نَـكِـبُ
يَـعـلو الحُـزونَ بِهـا طَوراً لِيُتبِعَها
شِـبـهَ الضِرارِ فَما يُزري بِها التَعَب
كَــأَنَّهــُ كُــلَمّــا اِرفَـضَّتـ حَـزيـقَـتُهـا
بِـالصُـلبِ مِـن نَهـشِهِ أَكـفـالَهـا كَـلِبُ
كَــأَنَّهــا إِبِــلٌ يَــنــجــو بِهــا نَـفَـرٌ
مِــن آخَــريــنَ أَغــاروا غــارَةً جَــلَبُ
وَالهَــمُّ عَــيُــن أُثــالٍ مــا يُـنـازِعُهُ
مِــن نَــفــسِهِ لِسِــواهــا مَــورِداً أَرَبُ
فَــغَــلَّسَــت وَعَــمـودُ الصُـبـحِ مُـنـصَـدِعٌ
عَــنــهـا وَسـائِرُهُ بِـاللَيـلِ مُـحـتَـجِـبُ
عَـيـنـاً مُـطَـحـلَبَـةَ الأَرجـاءِ طـامِـيَةً
فـيـهـا الضَـفـادِعُ وَالحـيتانُ تَصطَخِبُ
يَــسـتَـلُّهـا جَـدوَلٌ كَـالسَـيـفِ مُـنَـصـلِتٌ
بَـيـنَ الأَشـاءِ تَـسـامـى حَولَهُ العُسُبُ
وَبِــالشــمَــائِلِ مِــن جِــلاّنَ مُـقـتَـنِـصٌ
رَذلُ الثِـيـابِ خَـفِـيُّ الشَـخـصِ مُـنـزَرِبُ
مُــعِــدُّ زُرقٍ هَــدَت قَــضــبــاً مُــصَــدَّرةً
مُـلسَ البُـطونِ حَداها الريشُ وَالعَقَبُ
كــانَــت إِذا وَدَقَــت أَمــثــالُهُــنَّ لَهُ
فَــبَــعــضُهُــنَّ عَــنِ الأُلاّفِ مُــنــشَـعِـبُ
حَـتّـى إِذا الوَحشُ في أَهضامِ مَورِدِها
تَــغَــيَّبــَت رابَهــا مِــن ريــبـةٍ رِيَـبُ
فَــعَــرَّضَــت طَــلَقـا أَعـنـاقَهـا فَـرَقـاً
ثُـمّ اِطَّبـاهـا خَـريـرُ المـاءِ يَـنـسَكِبُ
فَـأَقـبَـلَ الحُـقـبُ وَالأَكـبـادُ نـاشزَةٌ
فَـوقَ الشَـراسـيـفِ مِـن أَحـشائِها تَجِبُ
حَــتّــى إِذا زَلَجَــت عَــن كُـلّ حَـنـجَـرَةٍ
إِلى الغَــليــلِ وَلَم يَـقـصَـعـنَهُ نُـغَـبُ
رَمــى فَــأَخــطــأَ وَالأَقــدارُ غـالِبَـةٌ
فَـاِنـصَـعـنَ وَالويـلُ هِـجّيراهُ وَالحَرَبُ
يَـقَـعـنَ بِـالسَـفـحِ مِـمّـا قَد رَأَينَ بِهِ
وَقـعـاً يَـكـاد حَـصـى المَعزاءِ يَلتَهِبُ
كَــــأَنَّهــــُنَّ خَـــوافـــي أَجـــدَلٍ قَـــرَمٍ
وَلّى لِيَــســبِــقَهُ بِــالأَمــعَـزِ الخَـرَبُ
أَذاكَ أَم نَـــمِـــشٌ بِــالوَشــيِ أَكــرُعُهُ
مُــسَــفَّعــُ الخَــدِّ غــادٍ نــاشِــطٌ شَـبَـبُ
تَــقَــيَّظــَ الرَمــلَ حَــتّـى هَـزَّ خِـلفَـتَهُ
تَــرَوُّحُ البَــردِ مــا فـي عَـيـشِهِ رَتَـبُ
رَبــلاً وَأَرطــى نَــفَــت عَـنـهُ ذَوائِبُهُ
كـواكـبُ القَـيـظِ حَـتّـى مـاتَـتِ الشُهُبُ
أَمـسـى بِـوَهـبـيـنَ مُـجـتـازاً لِمَـرتَعِهِ
مِـن ذي الفَـوارِسِ تَدعو أَنفَهُ الرِبَبُ
حَــتّــى إِذا جَـعَـلَتـهُ بَـيـنَ أَظـهُـرِهـا
مِـن عُـجَـمـةِ الرَمـلِ أَثـباجٌ لها حِبَب
ضَــمَّ الظَـلامُ عَـلى الوَحـشِـيِّ شَـمـلَتَهُ
وَرائحٌ مِــن نَــشــاصِ الدَلوِ مُـنـسَـكِـبُ
فَــبـاتَ ضَـيـفـاً إِلى أَرطـاةِ مُـرتَـكِـمٍ
مِــنَ الكَــثـيـبِ بِهـا دِفـءٌ وَمُـحـتَـجَـبُ
مَـيـلاءَ مِـن مَـعـدِنِ الصـيرانِ قاصِيَةٍ
أَبــعــارُهُــنَّ عَــلى أَهــدافِهــا كُـثَـبُ
وَحـائِلٌ مـشـن سَـفـيـرِ الحَـولِ جـائِلُهُ
حَــولَ الجَــراثـيـمِ فـي أَلوانِهِ شَهَـبُ
كَــأَنَّمــا نَــفَــضَ الأَحــمــالِ ذاوِيَــة
عَــلى جَــوانِــبِهِ الفِـرصـادُ وَالعِـنَـبُ
إِذا اِســتَهــلَّت عَـلَيـهِ غَـبـيَـةٌ أَرِجَـت
مَـرابِـضُ العـيـنِ حَـتّـى يَـأرَجَ الخَـشَبُ
كَـــأَنَّهـــُ بَـــيـــتُ عَــطّــارٍ يُــضَــمِّنــُهُ
لَطـائِمَ المِـسـكِ يَـحـويـهـا وَتُـنـتَهَـبُ
تَــجــلو البَــوارِقُ عِـن مُـجـرِمِّزٍ لَهِـقٍ
كَـــأَنَّهـــُ مُـــتَـــقَــبّــي يَــلمَــقٍ عَــزَبُ
وَالوَدقُ يَـسـتَـنُّ عَـن أَعـلى طَـريـقَـتِهِ
حَـولَ الجُـمـانِ جَـرى في سِلكِهِ الثُقَبُ
يَــغـشـى الكِـنـاسَ بِـرَوقَـيـهِ وَيَهـدِمُهُ
مِـن هـائِلِ الرَمـلِ مُـنـقـاضٌ وَمُـنـكَثِبُ
إِذا أَرادَ اِنــكِــراسـاً فـيـهِ عَـنَّ لَهُ
دونَ الأًرومَــةِ مِـن أَطـنـابِهـا طُـنُـبُ
وَقَــد تَــوَجَّســ رِكــزاً مُــقــفِــرٌ نَــدُسٌ
بِـنَـبـأَةِ الصَـوتِ مـا فـي سَـمـعِهِ كَذِبُ
فَـــبـــاتَ يُــشــئِزُهُ ثَــأدٌ وَيُــســهِــرُهُ
تَــذَؤُّبُ الريــحِ وَالوَســواسُ وَالهِـضَـبُ
حَــتّـى إِذا مـا جَـلا عَـن وَجـهِهِ فَـلَقٌ
هـاديـهِ فـي أَخـرَيـاتِ اللَيـلِ مُنتَصِبُ
أَغــبــاشَ لَيــلٍ تِــمــامٍ كـانَ طـارَقَهُ
تَـطَـخـطُـخُ الغَـيـمِ حَـتّـى مـا لَهُ جُـوَبُ
غَــــدا كَــــأَنَّ بِهِ جِــــنّـــاً تَـــذاءَبَهُ
مِــن كُــلِّ أَقـطـارِهِ يَـخـشـى وَيَـرتَـقِـبُ
حَتّى إِذا ما لها في الجَدرِ وَاِتَّخَذَت
شَـمـسُ النَهـارِ شُـعـاعـاً بَـيـنَها طِبَبُ
وَلاحَ أَزهَــرُ مَــشــهــورٌ بِــنُــقــبَــتِهِ
كَــأَنَّهــُ حــيــنَ يَــعـلو عـاقِـراً لَهَـبُ
هــــاجَــــت لَهُ جُــــوَّعٌ زُرقٌ مُـــخَـــصَّرَةٌ
شَــوازِبٌ لاحَهـا التَـغـريـثُ وَالجَـنَـبُ
غُــضــفٌ مُهَــرَّتَــةُ الأَشــداقِ ضــارِيَــةٌ
مِـثـلُ السَراحينِ في أَعناقِها العَذَبُ
وَمُــطــعَــمُ الصَــيـدِ هَـبّـالٌ لِبُـغـيَـتِهِ
أَلفـى أَبـاهُ بِـذاكَ الكَـسـبِ يَـكـتَـسِبُ
مُــقَــزَّعٌ أَطــلَسُ الأَطــمــارِ لَيــسَ لَهُ
إِلاّ الضَــراءَ وإِلاّ صَــيَــدهــا نَـشَـبُ
فَـاِنـصـاعَ جـانِـبَه الوَحـشِيَّ وَاِنكَدَرَت
يَـلحَـبنَ لا يَأتَلي المَطلوبُ وَالطَلَبُ
حَــتّـى إِذا دَوَّمَـت فـي الأَرضِ راجَـعَهُ
كِـبـرٌ وَلَو شـاءَ نَـجّـى نَـفـسَهُ الهَـرَبُ
خَـــزايَـــةً أَدرَكَــتــهُ بَــعــدَ جَــولَتِهِ
مِن جانِبِ الحَبلِ مَخلوطاً بِها الغَضَبُ
فَـكَـفَّ مِـن غَـربِهِ وَالغُـضـفُ يَـسـمَـعُهـا
خَـلفَ السَـبـيـبِ مِـنَ الإِجـهادِ تَنتَحِبُ
حَــتّــى إِذا أدرَكَــتــهُ وَهـوَ مُـنـحَـرِفٌ
أَو كـادَ يُـمـكِـنُها العُرقوبُ وَالذَنَبُ
بَـــلَّت بِهِ غَـــيــرَ طَــيّــاشٍ وَلا رَعِــشٍ
إِذ جُـلنَ فـي مَـعـرَكٍ يُخشى بِهِ العَطَبُ
فَـكَـرَّ يَـمـشُـقُ طَـعـنـاً فـي جَـواشِـنِهـا
كَـأَنَّهـُ الأَجـرَ فـي الإِقـبـالِ يَحتَسِبُ
فَــتــارَةً يَــخِــضُ الأَعـنـاقَ عَـن عُـرُضٍ
وَخـضـاً وَتُـنـتَـظَـمُ الأَسـحـارُ وَالحُجُبُ
يُــنــحــي لَهــا حَـدَّ مَـدرِىٍّ يَـجـوفُ بِهِ
حــالاً وَيَــصــرُدُ حــالاً لَهــذَمٌ سَــلِبُ
حَــتّــى إِذا كُــنَّ مَـحـجـوزاً بِـنـافِـذَةٍ
وَزاهِــقــاً وَكِــلا رَوقَــيــهِ مُـخـتَـضِـبُ
وَلّى يَهُــزُّ اِنـهـزِامـاً وَسـطَهـا زَعِـلا
جَـذلانَ قَـد أَفـرَخَـت عَن رَوعِهِ الكُرَبُ
كَــأَنَّهــُ كَــوكَــبٌ فــي إِثــرِ عِــفـرِيَـةٍ
مُــسَــوَّمٌ فــي سَـوادِ اللَيـلِ مُـنـقَـضِـبُ
وَهُــنَّ مِــن واطِــئٍ ثِــنــيَــي حَــوِيَّتــِهِ
وَنــاشِــجٍ وَعَــواصـي الجَـوفِ تَـنـشَـخِـبُ
أَذاكَ أَم خــاضِــبٌ بِــالسِــيِّ مَــرتَــعُهُ
أَبـو ثَـلاثـيـنَ أَمـسـى وَهـوَ مُـنـقَـلِبُ
شَـخـتُ الجُـزارِةِ مِـثـلُ البَـيتِ سائِرُهُ
مِــنَ المَــســوحِ خِــدَبٌّ شَــوقَــبٌ خَــشِــبُ
كَــأَنَّ رِجــلَيـهِ مِـسـمـاكـانِ مِـن عُـشَـرٍ
صَـقـبـانِ لَم يَـتَـقَـشَّر عَـنـهُما النَجَبُ
أَلهـــاهُ آءٌ وَتَـــنّـــومٌ وَعُـــقـــبَـــتُهُ
مِـن لائِحِ المَـروِ وَالمَـرعـى لَهُ عُقَبُ
يَــظَــلُّ مُــخـتَـضِـعـا يَـبـدو فَـتُـنـكِـرُهُ
حـالا وَيَـسـطَـعُ أَحـيـانـا فَـيَـنـتَـسِـبُ
كَـــأَنّهُ حَـــبَــشِــيٌّ يَــبــتَــغــي أَثَــراً
أَو مِـن مَـعـاشِـرَ فـي آذانِهـا الخُرَبُ
هَــجَــنَّعــٌ راحَ فــي سَــوداءَ مُــخـمَـلَة
مِــنَ القَــطـائِفِ أَعـلى ثَـوبِهِ الهُـدَبُ
أَو مُـقـحَـمٌ أَضـعـفَ الإِبـطـانَ حـادِجُهُ
بِـالأَمـس فَاِستَأخَرَ العِدلانِ وَالقَتَبُ
أَضَـــلَّهُ راعِـــيـــا كَـــلبِــيَّةــ صَــدَرا
عَـن مُـطـلِب وَطُـلى الأَعـنـاقِ تَـضـطَرِبُ
فَـأَصـبـحَ البِـكـرُ فَـردا مِـن حَـلائِلِهِ
يَــرتــادُ أَحِــليَــة أَعــجــازُهـا شَـذَبُ
عَـــلَيـــهِ زادٌ وَأَهـــدامٌ وَأَخِـــفَــيــةٌ
قَـد كـادَ يَـسـتَـلُّهـا عَن ظَهرِهِ الحَقَبُ
كُــلٌّ مِـنَ المَـنـظَـرِ الأَعـلى لَهُ شَـبَهٌ
هَــذا وَهَــذانِ قَــدُّ الجِـسـمِ والنُـقَـبُ
حَـتّـى إِذا الهـيـقُ أَمسى شامَ أَفرُخَهُ
وَهُــنَّ لا مُــؤيِــسٌ نَــأيــا وَلا كَـثَـبُ
يَـــرقَـــدُّ فــي ظِــلِّ عَــرّاصٍ وَيَــطــرِدُهُ
حَــفــيــفُ نــافِـجَـةٍ عُـثـنـونُهـا حَـصِـبُ
تَــبــري لَهُ صَــعـلَةٌ خَـرجـاءُ خـاضِـعَـةٌ
فَـالخَـرقُ دونَ بَـنـاتِ البَـيـضِ مُنتَهَبُ
كَــأَنَّهــا دَلوُ بِــئر جَــدَّ مــاتِــحُهــا
حَــتّــى إِذا مـا رَآهـا خـانَهُ الكَـرَبُ
وَيــلُمِّهــا رَوحَــة وَالريــحُ مُـعِـصـفَـةٌ
وَالغَــيـثُ مُـرتَـجِـزٌ وَاللَيـلُ مُـقـتَـرِبُ
لا يَـذخَـرانِ مِـنَ الإيـغـالِ بـاقِـيَـة
حَـتّـى تَـكـادُ تَـفَـرّى عَـنـهُـمـا الأُهُبُ
فَــكُـلَّمـا هَـبَـطـا فـي شَـأوِ شَـوطِهِـمـا
مِــنَ الأَمــاكِـنِ مَـفـعـولٌ بِهِ العَـجَـبُ
لا يَـأمَـنـانِ سِـباعَ الَليلِ أَو بَرَدا
إِن أَظــلَمــا دونَ أَطـفـال لَهـا لَجَـبُ
جاءَت مِنَ البَيضِ زُعرا لا لِباسَ لَها
إِلاّ الدَهــــــــاسُ وَأُمٌّ بَــــــــرَّةٌ وَأَبُ
كَــأَنَّمــا فُــلِّقَــت عَــنـهـا بِـبَـلقَـعَـة
جَــمــاجِــمٌ يُــبَّســٌ أَو حَــنَــظــلٌ خَــرَبُ
مِــمّــا تَــقَــيَّضــَ عَــن عــوجٍ مُــعَـطَّفـَةٍ
كَــأَنَّهــا شــامِــلٌ أَبــشــارَهــا جَــرَبُ
أَشـداقُهـا كَـصـدوع النَـبـعِ فـي قُـلَل
مِـثـلِ الدَحـاريـجِ لَم يَنبُت لَها زَغَبُ
كَـــأَنَّ أَعـــنــاقَهــا كُــرّاثُ ســائِفَــةٍ
طـــارَت لَفـــائِفُهُ أَو هَــيــشَــرٌ سُــلُبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك