ما جال في خاطري أني سأرثيها

31 أبيات | 1417 مشاهدة

مـا جـال فـي خـاطري أني سأرثيها
بـعـد الذي صغت من أشجى أغانيها
وكـيـف نـنـسـى وهـذا صـوتـهـا غـرد
يـرن فـي مـسـمـع الدنـيا ويشجيها
يـا مـن أسيتم عليها بعد غيبتها
لا تـجـزعـوا فـلهـا ذكـر سيبقيها
وأقـبـل الغـرب يـسـعـى فـي مـوتها
لمـا رأى مـن طـمـوح فـي أمـانيها
عـاد الصـفاء لها وارتاح خاطرها
بـعـد القضاء على ما كان يضنيها
حـتـى إذا صـدقـت في العون همتهم
وجـاءهـا النـصـر وانجابت غواشها
وطـفـت بالعرب تبغين النصير لها
والمـسـتـعـان عـلى أقـصاه عاديها
أهـبـت بـالشـعـب يـسعى في مودتها
بـالمـال والجـهـد إحياء لماضيها
وحـيـن أحـدق بـالأرض التـي نـشرت
عــليــك أفــيـاءهـا شـرٌّ يـعـنّـيـهـا
حـتـى رفـعـت عـلى أرجـائهـا عـلما
يـرف بـاسـمـك فـي أعـلى روابـيـها
أخـذت مـنـذ الصـبـا تـطوين شقتها
وتـبـعـثـين الشجا في روح أهليها
كـنـت الأنـيـس لهـا أيـام بهجتها
وكــنــت أصــدق بـاك فـي مـآسـيـهـا
يا بنت مصر ويا رمز الوفاء لها
قـدمـت أغـلى الذي يـهدى لواديها
كــأنـمـا جـمـعـت إبـداع نـاظـمـهـا
شـعـرا وواضـعـهـا لحـنـا لشـاديها
أضـفـى إلهـي عـليـهـا ظـل رحـمـتـه
وظـل مـن مـنـهـل الرضـوان يسقيها
تـشـدو فـتـسـمـع نجوى روح قائلها
وتـسـتـبـيـن جـمال اللحن من فيها
وآهـة مـن صـمـيـم القـلب تـرسـلها
إلى جـراح ذوي الشـكـوى فـتشفيها
صـوت بـعـيـد المـدى ريـا مـنـاهله
له مـن النـبـرات الغـر صـافـيـهـا
وأيــة مــن لدنــه لا يــمــنّ بـهـا
إلا عـلى نـادر مـن مـسـتـحـقـيـهـا
فـريـدة مـن عـطـايـاه يـجـود بـهـا
عـلى بـرايـاه تـرويـحـا وتـرفـيها
مـهـمـا أراد بـيـانـي أن يـصـورها
لا يـسـتـطـيـع لهـا وصفا وتشبيها
يــا درة الفــن يــا أبـهـى لآلئه
سـبـحـان ربـي بديع الكون باريها
ومـا ظـنـنـت وأحـلامـي تـسـامـرنـي
أنـي سـأسـهـر فـي ذكـرى ليـاليـها
وبـي مـن الشجو من تغريد ملهمتي
ما قد نسيت به الدنيا وما فيها
ومـنـطـقـا سـاحـرا تـسـري هـواتـفه
إلى قـلوب مـحـبـيـهـا فـتـسـبـيـهـا
لحـنـا يـدب إلى الأسـماع يبهرها
بـمـا حـوى مـن جـمـال فـي تـغنيها
سـلافـة مـن جـنـى فـكـري وعـاطفتي
تــديـرهـا حـول أرواح تـنـاجـيـهـا
صـحـبـتـها من ضحى عمري وعشت لها
أوف شـهـد المـعـانـي ثـم أهـديـها
قـد كـنـت أسـمـعـها تشدو فتطربني
واليـوم أسـمـعـنـي أبـكي وأبكيها
وفــطــنــة لمــعــانــي مــا تــردده
بــتــرنــيــمــهـا أسـرار خـافـيـهـا
تبلى العظام وتبقى الروح خالدة
حـتـى تـرد إليـهـا يـوم تـحـيـيـها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك